حف الآريون قبل نحو (٣٥٠٠) سنة من آسيا الوسطى الى اطراف نهر السند (في جنوب
باكستان الحالية)، واتجهوا شرقاً حتى وصلوا الى بلادٍ ، اُطلق عليها فيما بعد اسم
«الهند».
وتزامن هذا الزحف مع زحف أفواج أخرى من الآريين صوب إيران و أوروبّا.
وعلى الرغم من أننا نجهل بالمرّة اللغة الأصلية للأقوام الآرية، إلاّ انّ لغاتهم
بعد الهجرة هي لغات الهند وأوروبّا التي بينها قرابة أسرية.
ان لغة الأقوام الآرية التي انحدرت الى الهند، هي السنسكريتية (San - Skrita) التي
تربطها قرابة مع اللغة الفارسية القديمة والبهلوية والأوروبية. وهذه القرابة قدّمت
خدمات جليلة لعلم الألسنة، فالحرف (ه ) في اللغة الفارسية يقابل الحرف (س) في
السنسكريتية، وعليه فإن كلمة الهند مثلاً تقابل كلمة السند (Sindhu) ، وكلمة هوما
(نبات مقدس عند الزردشت) تقابل سوما (Soma) (نبات مقدس عند الهندوس).
كان يطلق على دين الهندوس قديماً اسم البرهمية نسبة الى براهما إله الهندوس. وتعتبر
الهندوسية شكلاً متكاملاً للأرواحية، ومن هنا لم يعرف لها مؤسّس يمكن الرجوع اليه.
فالهندوسية دين متطور و هو يتضمّن مجموعة من التقاليد والاّوضاع الاجتماعية
والثقافية مقرونة بتهذيب النفس وترويضها. وقد ترك هذا الدين بصمات واضحة على حضارة
الهند، وعلى حياة سكّانها الفردية والجماعية.
امتاز سكان الهند و إيران الأصليون ـ قبل هجرة الآريين إلى هذه البلاد ـ بقصر
القامة واسميرار البشرة، و كان لهم دين وثقافة وطقوس خاصة على مستوى حضارة ما بين
النهرين، وقد اندثروا في إيران بشكل كامل إلاّ أنّ جماعات منهم بقيت في الهند،
واتجهت صوب جنوب الهند، وتُعرف اليوم باسم الدرافيدية (Dravidians) ، ويشكّل
المنبوذون (Untouchables) طائفة كبيرة منهم، وسيأتي الكلام عنهم بالتفصيل.
وقد كشفت عمليات الحفر والتنقيب التي أجريت في مدينة موهنجودارو (Daro-Mohenjo)
الواقعة على نهر السند (بالباكستان) عن وجود آثار عظيمة لحضارتهم، كما كشفت
التنقيبات عن وجود عدد كبير من آلهة الهندوس قبل زحف الآريين الى الهند .
أصول الديانة الهندوسية عبارة عن الاعتقاد بالكتب القديمة والطقوس الدينية للبراهمة
واحترامها، وعبادة الآلهة التي ظهرت في الأدوار القديمة. والاعتقاد بالتناسخ ، و
رعاية مقررات الطبقات الاجتماعية في أسلوب المعيشة والزواج، واحترام الموجودات
الحيّة أيضاً لاسيما البقرة التي هي من أصول دينهم.
إنّ لفظة «أم» التي تعني آمين، لفظة مقدسة للغاية عند الهندوس ، لأنها الاسم الأعظم
الإلهي، وهذه النظرة تشبه الى حدّ بعيد نظرة اليهود الى لفظة يهوه التي هي الاسم
الأعظم.
آمن الهندوس بعدد ضخم من الآلهة السماوية والأرضية، وذكروا لها أسماء وصفات عجيبة و
غريبة، وأقاموا لكل منها هياكل عظيمة. وترتبط هذه الآلهة فيما بينها بروابط نسبية
وسببية.
وقد نقلت كتبهم المقدسة الكثير من التفاصيل عن الصفات الجسمية والنفسية لهذا العدد
من الآلهة. ويعتبر الاعتقاد بتجلّي الآلهة على هيئة انسان أو حيوان في أدوار مختلفة
من المعتقدات التي حازت على اهتمام واسع .
وقد صنّفت الآلهة وفق الطبقات الاجتماعية السائدة، ومن أشهرها:
اغني (Agni) إله النار.
فارونا (Varuna) إله السماء.
ايشفارا (Isvara) إله القوة والقدرة.
رودرا (Rudra) إله الخوف والفزع.
راما (Rama) إله العواطف.
كريشنا (Krishna) إله الماء الصافي.
ياما (Yama) إله الموتى وحاكمهم ، وهو يماثل (جم) عند الزردشت.
اشفين (Asvin) وتعني الفارس. وتطلق على ملكين اثنين من ملائكة الهندوس الذين
يعتقدون أنهما يمنحان الصحة والسعادة والغنى .
ويعتقد الهندوس أيضاً بأُلوهية كالي (Kali) التي تعني أسود، وهي قبيحة المنظر،
ويقدّمون إليها هدايا من عمليات السلب و النهب.
جدير بالذكر أنّ الأصنام تنحت بشكل جذّاب ، حتّى عُدّ الصنم في الشعر كناية عن
المحبوب الجميل.
جُمعت أدعية ومعتقدات الهندوس في مجموعة اطلق عليها اسم الفيدا (vedas) التي تعني
العلم في اللغة السنسكريتية، وعرفت بـ (شروتي) (Sruti) التي تعني الوحي والإلهام أو
العلوم المقدّسة الموروثة.
ويعتقد المؤرخون أنّ تصنيف مجموعة الفيدا يعود إلى ما بين ١٤٠٠ ـ ١٠٠٠ ق . م . وعلى
هذا الأساس أطلق العصر الفيدي على الفترة الممتدّة ما بين ١٥٠٠ ـ ٨٠٠ ق . م .
والفيدات عبارة عن أربعة كتب دينية، وهي:
١ ـ ريغ فيدا (Rig-Veda) ، وضعت ليتضرّع بها أتباعها أمام الآلهة أو يتغنون بها.
٢ ـ ياجور فيدا (Yajur-Veda)، وتشمل العبادات النثرية التي يتلوها الرهبان عند
تقديم القرابين.
٣ ـ ساما فيدا (Sama-Veda) ، وتشمل الأغاني التي ينشدها المنشدون أثناء إقامة
الصلوات وتلاوة الأدعية.
٤ ـ آثارفا فيدا (Atharva-Veda)، وآثارفا: اسم مصنّف هذه الفيدا.
وقام البراهمة في الأزمنة اللاحقة بشرح وتفسير هذه الفيدات، ولهذا السبب احتوت كل
من هذه الفيدات على سفرين:
الأول: المَنْتَرينات (Mantaras)، وهي عبارة عن نصوص أوراد في تعظيم النار والشمس
وسائر مظاهر الطبيعة، إضافة الى أوراد أيّام الرخاء والحمل وغفران الذنوب.
الثاني: البراهْمانات (Brahmanas) ، وهي نصوص هندوسية قديمة تصور منطق وعقلانية
ومبادئ نظام الأضاحي البراهماني.
وقد أطلق الباحثون على الفترة ما بين ٨٠٠ ـ ٥٠٠ ق . م بالعهد البراهمي .
وثمّة كتب لاحصر لها دينية وفلسفية وعرفانية وأدبية أغنت التراث الثقافي للهند،
وتُرجمت إلى لغات مختلفة ، منها الكتاب المعروف بكليلة ودمنة، واسم الكتاب في الأصل
السنسكريتي بانجاتانترا (Panca-tantra) أي الأجزاء الخمسة.
وقد حازت كتب مهابْهاراتا (Maha-bharata) ورامايانا (Ramayana) ذات المحتوى
الأسطوري والملحمي والحماسي على احترام بالغ، وترجمت الى مختلف لغات العالم.
وثمّة كتاب آخر معروف وجذّاب للغاية، هو بهغافاد كيتا (Bhagavad-gita) الذي يعني
أناشيد الرب ، هو جزء من الملحمة الكبرى مهابهارتا، وقد يطلق عليه اختصاراً اسم
كيتا، ويتطرق الى موضوع النقاء والخلاص (Bhakti)، ويكفي لبيان أهميّة هذا الكتاب
أنه ترجم مراراً الى مختلف لغات العالم الحيّة.
ويتضمّن الكتاب الحوار الذي دار بين كريشنا و بين الأمير أرجنا (Arjuna)، وهو أجلّ
كتب الهندوس، و فاق في شهرته جميع الكتب الدينية و العقلية عندهم.
ولم تكن نُظُم الكتاب على منوال واحد، إلاّ أنّ كلماته ساحرة، تدفع بالقارئ إلى
مطالعته بشوق و رغبة، ممّا حدا إلى تزايد الإقبال عليه.
إنّ سرّ نجاح كيتا يكمن في أنه بيّن السبيل الأمثل للنجاة والفلاح، وهو النقاء
والخلاص ، ولأجل إثبات ذلك استعان بالقصّة التالية:
كان أرجنا زعيم أحد الحزبين المتحاربين متأثّراً بأحوال بيئته ، مؤمناً بمعتقدات
عصره، وخاضعاً للأفكار الشائعة، فلمّا اصطفت الصفوف ودقت الطبول، و آن أوان القتال
، تلجلج في مباشرته ، وجرى بينه وبين كريشنا الحوار التالي:
قال أرجنا لكريشنا وهو واقف بين الصفين ينظر الى الذين جاؤوا لمحاربته:
سيدي أرى أمامي أقاربي الأعزاء وأصدقائي القدماء، ففيهم الأخ وابن الأخ، والخال
وابن الخال، والعم وابن العم، فيهم الأبناء والأحفاد، وفيهم الشيوخ الذين نشأتُ على
تبجيلهم، أراهم أمامي وقلبي يرتعد، ويدي ترتعش ، وأشعر بحلقومي كأنه قد جفّ، هل
يليق بي أن أُحارب هؤلاء الأحبّاء الأعزّاء، والأسلاف الأجلاّء؟ كلاّ، لأنّي إن
حاربتهم أُحرم من راحة البال أبداً. إنّ حياة الذلّ والفقر خير من النصر الذي أناله
بقتلهم، أجل لا يحلّ لي قتلهم، وأنّهم لو قتلوني فإنّي لا أرضى برفع يدي عليهم،
لاريب أنّهم ظالمون ومع ذلك لايطاوعني قلبي في قتالهم. ثمّ إنّي إن حاربتهم فنيت
أسرتنا العريقة في المجد
بأسرها، وبفنائها تفنى سائر عاداتها وتقاليدها، وإذا ذهبت العادات والتقاليد فما
الذي يمنع البقية الباقية منها، ولا سيما النساء من الضلال والغواية؟ فينتشر الشر
وتعمّ الفتنة في النساء، وبفساد النساء تختلط الأنساب ، وتزول فروق المراتب
البشرية. إذ هذا لشرّ مستطير، وهو ما ينتج من هذه، الحرب وسفك الدماء.
فالذين يتحاربون و يسبّبون هذا الفساد لابدّ من أن يجازوْا بالجحيم، وليس هؤلاء،
وحدهم الذين يُصلَوْن بالنار، بل يدخلها أسلافهم كذلك، لأنّهم قد فقدوا أخلافهم
الذين عليهم أن يقدّموا لأرواح الأسلاف ما يجلب لها الراحة والسعادة، وهكذا تفنى
الرسوم والعادات، وهكذا يذهب الدين، فيصير نسياً منسياً، ونحن ما زلنا نسمع أن
الذين كانت حالتهم هكذا يدخلون الجحيم الأبدي، ولذلك فمباشرتنا الحرب إثم ليس فوقه
إثم.
ويجيب كريشنا قائلاً:
إنّ خَوَرَكَ يا أرجنا في هذه الساعة الرهيبة لعار ليس فوقه عار، وأنت لن تجد بعده
راحة البال طول حياتك، وسيكون ذلك سمة سوداء على جبينك لا يمحوها الدهر أبداً. أيها
البطل الشجاع، ماهذا الجبن الذي لا يليق برجل مثلك؟ وطّد نفسك على الحرب، وسر الى
النصر الذي ينتظرك.
فقال له أرجنا:
كيف يحلّ لي أن أحاربهم ، وأنا أرى فيهم أساتذتي وأعمامي وأخوالي الذين يجب عليّ
احترامهم؟ أ ليست حياة التسوّل خيراً من الملك الذي أناله بقتلهم؟
فيبتسم كريشنا من قول أرجنا، ويقول له:
تتكلّم بكلام العقلاء، ثمّ أراك تهتم بما لا يهتم به العقلاء، ألا تعلم أن العامل
في مثل هذا الموقف لا يبالي بالحياة ومصيرها؟ هل تظنّ أننّي أنا وأنت وجميع هؤلاء
الملوك وسائر هؤلاء الناس، وُجدوا بعد أن لم يكونوا شيئاً؟ هذا ما لايقوله عاقل، لا
يمكن وجود شيء
من لا شيء، كلّ من هو موجود الآن، وُجد من قبل، وسيبقى موجوداً دائماً، وكما ترى
الحياة تطرأ عليها الطفولة، والشباب والشيخوخة كذلك، ينتقل الروح من جسد الى جسد
آخر ، وهذا التنقل هو الذي نسمّيه بالموت، ولذلك فإن العقلاء لا يزعجهم الموت.
يا أرجنا إنّ الألم والّلذة مناطهما بالمشاعر إلتي مآلها الى الفناء، فلا ينبغي لك
أن تقيم لها وزناً، والذي يرتفع فوق الألم واللذة هو الذي ينال السعادة الدائمة
والنجاة الأبدية. لايمكن أن ينعدم ماهو موجود، ولا يمكن وجود شيء من العدم، عليك
بهذه المعرفة.
يا أرجنا يفنى الجسم، ولا فناء للروح، فالروح ليست لها بداية ولا نهاية، فعليك يا
أشجع الشجعان أن تُبعد هذه الأفكار الباطلة عن نفسك، وأن تتأهب للقتال، لأن واجبك
هذه الساعة هو القتال. عليك أن تعلم أن الروح لاتقْتُل و لاتُقتل، انها ليست بأمر
حادث، بل قديمة أزلية أبدية لاتتغيّر و لاتتبدّل و لاتموت بموت الجسد، فالذي يرى
الروح خالدة يعلم كذلك أنه لايقتل أحداً ولا يقتله أحد، وكما يبدّل الإنسان لباسه،
كذلك الروح تغيّر قشرتها، فينتقل من جسد الى جسد... .
ثمّ قال: إن تأخّرك عن الحرب يا أرجنا مناهض لواجبك كرجل من كشترى (طبقة المحاربين)
. ان القدر قد ساق إليك هذه الحرب التي ليست إلا باباً للجنة، والسعيد من تسنح له
فرصة كهذه، وأنت إن ضيّعتها تبوء بإثمك، ويعيّرك الناس بالجبن. يظن المحاربون أنك
قعدت عن الحرب خوفاً وجبناً، فتسقط عن الأعين التي مازالت تبجّلك. تفكّر أيُ أساً
يكون فوق هذا الأسى؟ وهل هناك عار على الرجل أكبر من أن يقال إنه جبان؟ وأنت إن
قُتلت دخلت الجنة، وإن عشت فزت بملك عظيم. فوطّد نفسك على القتال، وباشره غير مبال
بالعاقبة.
وقد حازت مسألة وحدة الألوهية على اهتمام واسع، وفي هذا الإطار، فقد ورد في كتاب
كيتا تعاليم ابانيشادات مقطع، يقول فيه كريشنا :
أنا برهما، الإله الواحد الأزلي.
أنا القربان، أنا الدعاء والصلوات.
أنا خيرات الأموات.
أنا ذلك العالم الرحب اللامحدود.
أنا الأب والأم والسلف وغاية المعرفة.
أنا لفظة أُم المصفاة من الماء العذب وضياء الشمس.
أنا كتب ريج فيدا، ياجور فيدا، ساما فيدا.
أنا الطريقة، الشريعة، المعلم، الرب، القاضي، الشاهد ، الصومعة والملجأ، الصديق
والعدو، نبع الحياة، وكل شيء يبدأ ويعود، والبذور والفصول، والمحصول.
أنا الموت، أنا الحياة.
يا أرجنا، أنا حياة العالم التي تراها، وحياة الآخرة التي لاتراها.
بلغت سطوة رجال الدين الهندوس (البراهمة ـ Brahmand) أوجها في حدود القرن السادس
قبل الميلاد. حيث ساد نظام طبقي صارم، ألقى بظلاله على بلاد واسعة كالهند منذ أكثر
من (٢٥٠٠) سنة، وماتزال آثاره باقية الى اليوم.
وقد أطلق الباحثون على الطبقات الاجتماعية اسم كاست (Caste)، وهو اصطلاح برتغالي ،
معناه الأصل.
ويصنف المجتمع الهندوسي إلى أربع طبقات:
١ ـ البراهمة (Brahmanas) ، وهم طبقة الكهنة و رجال الدين.
٢ ـ الكشتريا (Kshartrias) ، وهم طبقة الملوك، والأمراء، والمقاتلين.
٣ ـ فيشيا (Vaisyas)، وهم طبقة التجار والزراع.
٤ ـ الشودرا (Sadras) وهم أصحاب المهن السافلة والخَدَم.
ويمنع شرعاً وعرفاً معاشرة أفراد كل طبقة من الطبقات المذكورة للطبقات الأخرى، لا
سيما الطبقة الأخيرة، حيث يُحظر الاتصال بها، بل النظر إليها من قبل أفراد الطبقات
العليا، ويُعدّ تجاوز ذلك من الذنوب الكبيرة التي لا تُغتفر.
وثمّة طبقة أدنى من الطبقات الأربع المذكورة، وهي طبقة المنبوذين (Untouchables) ،
وأفراد هذه الطبقة هم سكان الهند الأصليون من غير الآريين. ويحظر على هؤلاء مخالطة
أفراد سائر الطبقات أو التردد إلى أماكن سكناهم، إلاّ إذا اقتضت الضرورة ذلك
كالقيام بجمع القُمامة مثلاً، و إذا أرادوا ذلك، فعليهم أن يرفعوا أصواتهم معلنين
عن طبقتهم، كي لا تقع أنظار الطبقات العليا عليهم، وفي غير هذه الصورة يجب على من
نظر إليهم التطهّر بالغسل، كما يتم البيع والشراء معهم من بُعد كأن يضع النقود في
مكان خاص وينادي بالمتاع الذي يبغيه، ويتوارى عن الأنظار.
كما يحظر عليهم الاستماع الى تلاوة الكتاب المقدس، ومن استمع لها منهم، يجازى بصبّ
الرصاص المذاب في أذنيه.
وممّا يثير العجب أن المنبوذين ألِفوا هذه الاُمور ، إيماناً منهم بأنها حق ، وأن
التعاسة التي نزلت بهم ليست إلاّ نتاج الأعمال القبيحة التي ارتُكبت في الماضي،
وحلّت بهم عن طريق التناسخ، و كانت تعدّ كل محاولة لتضييق الهوة بين الطبقات
الأربع(١) والحدّ من الفوارق الطبقية والدفاع عن المنبوذين محاولة غير مقبولة
ومحظورة شرعاً وقد اُلغيت هذه السنن الاجتماعية رسمياً عام (١٩٥٥م) ، إلاّ أن
آثارها ماتزال باقية.
١ ـ يذكر انه ظهرت بالتدريج ٢٠٠٠ طبقة فرعية ضمن الطبقات الأربع الرئيسية.
ويحظى نهر الكنج (Ganga) المعطاء ـ والذي يعني السريع ويغطي مساحات شاسعة من الهند ـ بمرتبة عالية من القداسة عند الهندوس ، ويعتبر الغسل فيه وخصوصاً في مدينة
بنارس (Benares) عبادة مهمة، وحظيت النيلوفر (Padma) بالقداسة ايضاً.
و راجت في أوساطهم القرابين كعبادة، لا سيما قرابين الخيول (Asva-Medha) ، ومن ثمّ
أقيمت هذه المراسم من أجل تلبية الحاجات.
ويُعدّ أهيمسا (Ahimsa) ـ الذي يعني الاحتراز عن أذي الحيوانات ـ أصلاً مهماً،
اكتسب أهميّة بعد تأثّره بتعاليم مهاويرا. هذه التعاليم تمنع تناول لحوم الحيوانات
، وتعتبره عملاً غير أخلاقي، وقد تركت هذه المسألة أثراً عجيباً على أسلوب معيشة
الهندوس.
و الهندوس يحرقون أجساد أمواتهم ، وينثرون رمادها في نهر الكنج، وتزامن هذا العمل
في الماضي مع نوم الزوجة في وسط ركام من الحطب ، وحرقها مع زوجها الميت، ولأجل بعث
الرغبة والشوق عند الزوجة للإقدام على هذا الأمر ، أُطلق عليها لقب ستي (Sati) ـ
أُطلق هذا المصطلح السانسكريتي في اللغة العربية على المرأة التيتحظى بمقام اجتماعي
رفيع ـ و إذا لم تستطع الزوجة تحمل هذه التضحية، فإنها تحلق شعر رأسها، وتبارح
الوطن. ولما احتلّ الإنجليز بلاد الهند عام (١٨٢٩ م) ، منعوا حرق الزوجة حيّة، فلم
يتخلّف عن هذا المنع إلاّ قليل.
في العصر البراهمي (٨٠٠ ق . م ـ ٥٠٠ ق . م) ، بلغت طقوس القرابين حدّ الإفراط ، و طغى انتشارها على المسائل الدينية العميقة التي آلت إلى الأفول، وأسفر الإفراط في قرابين الخيول والحيوانات الأخرى إلى إلحاق أضرار بالغة باقتصاد البلد وإلى إفراغ خزينة الملك، ممّا دفع بالبراهمة إلى التفكير جدّياً في إصلاح الدين من خلال إعداد البراهمانات ، وهي تشتمل على قسمين:
أ ـ أرنياكات (Aranyakas) ، وتضم المسائل الضرورية للمرتاضين.
ب ـ أبانيشادات (Upanishads) وتعني الجلوس عن قرب، كناية عن تعلّم أسرار الدين.
وقد حاز أبانيشادات على شهرة واسعة، وتُرجم هذا الكتاب لأوّل مرّة إلى اللغة
الفارسية عام (١٠٦٧ ه ) ترجمه العالم الفنان العارف الأمير دارا شكوه بن شاه جهان
ملك المسلمين في الهند، بهدف بيان وجوه الاشتراك بين العرفان الإسلامي والهندوسي،
وأطلق عليه اسم السرّ الأكبر (وهذه الترجمة هي التي جعلت الغرب يقف على كتاب
أبانيشادات).
كما يطلق على أوبانيشادات كلمة فدانتا (Vedanta) وتعني نهاية الفيدات، وهذا الكتاب
يلج عمق الفيدات، ويجذب انتباه الناس إلى أن هذه الآداب والرسوم الظاهرية تنطوي على
أسرار ومفاهيم باطنية، وحاز الكتاب على شهرة عالمية، حتى أن بعض موضوعاتها
التعليمية جاءت في كتاب الميزان للعلامة الطباطبائي(١).
آمن الآريون الهنود ـ كسائر المشركين ـ باله العالم الحقيقي، وأطلقوا عليه اسم برهما (Brahman) ومعناه القائم بالذات والأزلي والأبدي، ولم تكن لديهم في البداية أوثان ولا معابد لها، بل كانوا يقيمون طقوسهم في الهواء الطلق، ويعبدون الآلهة التي كانت رمزاً للكواكب والنجوم في السماء، ثم اقبلوا في الأدوار اللاحقة على عبادة عدد لا حصر له من الأصنام والأوثان، وأقاموا لها هياكل عظيمة ومختلفة، وأضافوا إلى آلهتم آلهةً أُخرى مثل إلهة الأرض، وإلهة ثعبان الكوبرا، وإلهة الأم.
١ ـ الميزان ١٠ / ٣٠١ ـ ٣٠٢ .
إنّ الآلهة الثلاثة للهندوس (Hindu Trimutrti) عبارة عن :
١ ـ برهما (Brahman) ، ربّ الخلق.
٢ ـ شيفا (Siva)، ربّ الفناء والدمار، وقد انتشرت تماثيله ذات الأيدي الأربع في
حالة الرقص، ويدل رقص شيفا على دوره الهام في الدمار والفناء.
٣ ـ فشنو (Vishnu)، ربّ الحفظ، والتجليات العشر لهذا الإله على طول التاريخ عبارة
عن : السمك، السلحفاة، الخنزير الوحشي، موجود على هيئة نصف إنسان ونصف أسد، القزم،
راما (Rama) وبيده طبر، راما، كريشنا (Krishna)، بوذا (Buddha) ، وكلكي (Kalki)(١).
وقد تشعبّت الهندوسية إلى فرق لا حصرلها، و هي تعيش مع بعضها البعض في صلح وصفاء،
ويؤكد أتباع هذه الفرق على زوايا خاصة من الدين، وأقبلت كل فرقة على عبادة إله من
الآلهة الثلاثة، ويشكّل أتباع شيفا وفشنو نسبة عالية منهم. يذكر أن عبدة شيفا
يعبدون عورته أيضاً ويطلقون عليها اسم لينغا (Linga) ، وتنتشر تماثيل لينغا ومعابده
بصورة كبيرة أيضاً.
ويبرز معبد سومناث (Somanatha) من بين (١٢) معبداً كبيراً وضخماً، شُيّدت افتخاراً
للينغا، حيث اكتنزت فيه ثروة خيالية هائلة، وكانت له (١٤) قبة من الذهب ممّا أثار
طمع السلطان محمود الغزنوي، الأمر الذي دفع به عام (٤١٦ ه) إلى مهاجمته والاستيلاء
على الثروات المكتنزة فيه.
وقد برر الهندوس حملات السلطان محمود السابقة على معابدهم الأخرى بغضب صنم معبد
سومناث على أصنام بقية المعابد.
وعلى أية حال ، فقد جهز السلطان محمود الغزنوي جيشاً جراراً بذريعة تحطيم ومحو
أصنام معبد سومناث، وبعد أن قتل خلقاً كثيراً من الهندوس ، أهوى بمقمعته(٢) الثقيلة
على رأس تمثال لينغا فحطمه، ونقل منه قطعة إلى غزنة،
١ ـ وهو الموعود به في آخر الزمان لإصلاح العالم، يظهر على فرس أبيض شاهراً سيفه.
٢ ـ المقمعة: عصا من خشب أو حديد في رأسها شيء كالكرة.
وجعلها إلى جانب المسجد الجامع
ليشاهدها الملأ إظهاراً لفتحه، كما بعث بقطعات أُخرى إلى مكة المعظمة وبغداد وسائر
البلاد الإسلامية(١).
وثمّة فرقة من عَبَدة شيفا ظهرت في القرن الثاني عشر الميلادي، أطلق على أفرادها
لينغاوات، وتعني حاملي اللينغا، لأنهم يجعلون في أعناقهم قلائد فيها أصنام لينغا،
وقد نُسبت إلى بعض هذه الفرق أشياء غريبة، كذبح الانسان، وتناول الشراب في جماجم
الأموات.
وقد ذهب بعض فرق شكتي (Sakti) ـ وتعني القوة ـ إلى حلول القوة الإلهية في الجنس
اللطيف ، ولهذا السبب فإن في معابد شكتي نساء شابات يزاولن الرقص. وتعتقد بعض هذه
الفرق أن الرقص الذي يُمارس بطريقة وحشية، مصحوباً بالأنغام المزعجة والحركات التي
تصدر بنحو جنوني، كلها أساليب لازمة لتكامل الروح.
طبقاً لقانون كارما (Karman) ـ الذي يعني العمل ـ فإن الإنسان سيرى نتيجة عمله في أدوار الرجوع إلى الدنيا مجدداً، فمن يعمل خيراً، فإنه يحظى بعد رجوعه إلى الدنيا بحياة طيبة سعيدة، ومن يعمل شراً، فإنه يحيا بعد رجوعه في تعاسة وشقاء، وقد يتجلّى بهيئة حيوان . وحسب نظرية التناسخ، فإنّ رجوع الإنسان يمكن أن يتزامن مع إحدى الصور الأربع، التي سنذكرها تباعاً:
١ ـ الرسخ، ويعني حلول روح المتوفّى في الجمادات.
٢ ـ الفسخ، ويعني حلول روح المتوفّى في النباتات.
٣ ـ المسخ، ويعني حلول روح المتوفّى في الحيوانات.
٤ ـ النسخ، ويعني حلول روح المتوفّى في الإنسان (التناسخ).
١ ـ تعرض معبد سومناث للدمار مرات عديدة، ويرجع بناؤه القائم الآن إلى عام (١٩٥١ م).
وتتجلّى سمسارا (Samsara) وتعني التناسخ في الأديان والمذاهب (حتى عند بعض الفرق
الإسلامية المنحرفة) بصور وعناوين مختلفة، ولكن هذه العقيدة اكتسبت أهمية خاصة في
دين الهندوس ، ويعتقد الهندوس أن الإنسان في معرض دوامة التناسخ ، ومكابدة نتائج
الولادات المكررة في هذا العالم المليء بالمشقة والمحن.
والمنقذ الوحيد للانسان من دوامة التناسخ والولادات المكررة في هذا العالم ، هو
اللحوق بنيرفانا (Nirvana) وتعني هذه الكلمة لغة ً الخمود والهدوء، واصطلاحاً
الفناء في اللّه، وقد حازت النيرفانا على اهتمام واسع من قبل البوذيين.
يعتقد حكماء وعلماء الهندوس أن هذه الأعداد الهائلة من الآلهة، إنما هي مظاهر لإله
واحد عظيم، وأن الموجودات قاطبة تشكل أجزاء هذا الإله العظيم. وهذا العالم بجميع ما
فيه، ليس في الواقع إلاّ خيالاً، ويطلق على هذا الخيال اسم مايا (Maya) أي الوهم
والخداع، وحسب تصوراتهم فإن جميع هذه الصور الوهمية سوف تفنى ويبقى برهما حقيقة
ثابتة لا تزول.
وقد سحر العرفان الهندوسي الغرب في القرون الأخيرة، كما أن العرفان الاسلامي أثار
انتباه الغرب إلى إلاسلام.
إنّ قوانين الأخلاق والتصوف للدين الهندوسي كانت ـ ومنذ قرون غابرة ـ موضعاً
للاهتمام ، وقد ترك التفكير الهندوسي بصمات واضحة على أهل التصوف في المسيحية
والإسلام.
وتتلخّص أصول الإيمان الهندوسي في أربعة أشياء:
١ ـ الوهية الروح.
٢ ـ وحدة الموجودات.
٣ ـ وحدة الألوهية.
٤ ـ وحدة المذاهب والأديان.
إنّ الدين الهندوسي دين منفتح على بقية الأديان، لذا فإنه يتيسّر للهندوس أن
يعتنقوا أدياناً أخرى إضافة إلى دينهم، وعلى الرغم من ذلك فإن التعصب المقيت نجده
شائعاً عند الهندوس، ويكفي أن نذكر أن غاندي وبسبب اعتقاده بضرورة مساواة الهندوس
مع المسلمين، قد أضمر له جماعة من الهندوس العداء، الأمر الذي حدا بأحد أعضاء هذه
الجماعة إلى أن يطلق النار عليه ويرديه قتيلاً.
إنّ التعصب القومي الهندوسي وصل ذروته في العقود الأخيرة، وأحد مظاهر هذا التعصب
الأعمى المقيت، هو تخريب مسجد بابريالذي راحت ضحيّته العشرات من المسلمين والهندوس.
وكانت ذريعتهم في هذا العمل التخريبي هي أن مكان مسجد بابري كان مهد الإله راما،
فهم يدّعون أنّ فشنو (إحد الآلهة الثلاثة) قد تجلّى بصورة صنم راما، وأنه تمّ بناء
معبد له في ذلك المكان الذي تحول فيما بعد الى مسجد، وبهذه الذريعة راحوا ينصبون
الأصنام على أطلال هذا المسجد ويعبدونها ريثما تحين الفرصة المناسبة لبناء معبدهم.
يعتقد الهندوس أن الوصول إلى الحقيقة أو الاتحاد بالإله القادر يتم عبر طريقة
اليوغا (Yoga)، وتعني وضع القيود، وهي رياضة صعبة وصارمة، يجلس فيها المرتاض جلسة
القرفصاء، ويستغرق في السكون والتأمل طويلاً. وثمّة أساليب أخرى متداولة مثل الوقوف
منكوساً، الانحناء وتعليق اليدين، الجلوس على سرير مشحون بالمسامير. هذه
الأعمال قد تستمر لعقود كثيرة ، يرافقها أُمور صعبة للغاية، منها وضع الماء أمامه،
والبقاء في حالة الظمأ(١).
وعلى الرغم من أن الهدف من هذه الرياضة، هو الوصول إلى الحقيقة، إلاّ أنه تظهر
أحياناً للقائم بها كرامات، ويعتقد اليوغي (Yogin) أنّ هذه الاُمور تحول دون وصوله
للكمال، ويتفق كثيراً أن تظهر منه أعمال خارقة للعادة دون أن يلتفت اليها بل لا
يعير لها أهميّة.
ومن أمثلة ذلك سكون الدم في العروق على اثر التمرينات الشاقة، الأمر الذي يؤدّي إلى
انخفاض عملية التنفس، حيث يكتفي اليوغي بعدّة شهقات طيلة السنة. ويتمّ أيضاً عبر
اليوغا التحكم بالنبض وسائر الأعمال الحياتية للبدن. في جميع هذه الحالات يختار
الجسم أساليب أخرى جديدة ، ويظلّ حياً، وقد يتفق أن يُدفن اليوغي حياً لمدّة ستة
أشهر، ثمّ يُنبش قبره ويُخرج منه، فتعود إليه الحياة بمجرد أن يأخذ شهيقاً واحداً،
كما توفّرت لبعضهم قابليات أُخرى مثل التخلّص من الجاذبية الأرضية، أو إيقاف قطار
متحرك، أو قابلية غلي الماء بإلقاء نظرة واحدة عليه، وغير ذلك(٢).
وقد قام علماء الغرب بإخضاع أصحاب اليوغا لتجارب علمية متنوعة ، أثبتوا خلالها
واقعية بعض الحالات التي تطرأ عليهم، وفي هذا الإطار تشكّلت هيئة علمية برئاسة
الدكتور بروس (Brosse) ، قامت بإجراء تحقيقات وتجارب عليهم ، ونشرت ما انتهت إليه
من نتائج (٣).
١ ـ جاءت آداب وشرائط اليوغا في كتاب بتانجالي (Patanjali) ، ونقله إلى العربية
العالم الاسلامي الكبير أبو ريحان البيروني.
٢ ـ جدير بالذكر أن أمثال هذه الاُمور، هي في الواقع شائعات لا أساس لها من الصحة،
وقصص خيالية حيكت حولهم تفوق الواقع كثيراً.
٣ ـ مجلة Presse Medicale ، العدد ٨٣، ١٤ اكتوبر ١٩٣٦ .
تبدو الهندوسية كشجرة قديمة نشرت أغصانها على أرض واسعة، بعض هذه الأغصان خالف البراهمة الذين كانوا في أوج نفوذهم، و أبدى اعتراضاً على القيود الصعبة المفروضة من قبلهم. ومن جملة تلك الأغصان الهندية، الطائفة الجينية (Jaina) ـ وتعني المنتصر ـ التي شُيّدت أركانها في القرن الخامس قبل الميلاد.
يعتقد الجينيون أنّ مهاويرا (Maha-Vira) ـ ويعني البطل العظيم ـ هو مؤسس الديانة
الجينية ، و هو الزعيم الرابع والعشرون، وقد سبقه (٢٣) زعيماً ظهروا قبل آلاف
السنين.
ولد مهاويرا في القرن السادس قبل الميلاد في أسرة هندية عُرفت بالثراء ونبذ الحياة
الدنيوية، ووصل بعد رياضات شاقّة إلى الحقيقة ، وهو في الثلاثين من عمره، والتحق
بالنيرفانا عام (٥٢٦ ق . م) بعد أن نشر ديانته.
إنّ من أغرب سنن الجينيين ، هي حرمة ارتداء الملابس ، حيث يعتقدون أنّ مهاويرا كان
في حالة مزاولة الرياضة الشاقة ونبذ المتع الدنيوية.
ولما رأى أنّ الحياء يشعره بالإثم، خلع جميع ثيابه ، وبقي عارياً طيلة عمره. وقد
نشب خلاف بين أتباع هذه الديانة في حدود سنة (٧٩ ق . م) حول حدود هذا العراء،
وانقسموا إلى طائفتين:
الأولى تسمّى ديجامبرا (Digambra) وتعني أصحاب الزيّ السماوي، أي الذين اتخذوا
السماء كساءً لهم (والمقصود بهم العراة).
والثانية تسمّى سفيتامبرا (Svetambara) أي أصحاب الزيّ الأبيض، وهم الذين تأثر بهم
غاندي زعيم الهند الذي خلع ثيابه في شبابه، واكتفى بالزيّ الأبيض.
وقد تكهن ويل ديورانت بانتحار غاندي نتيجة تأثّره بالأفكار الجينية (وذلك عند
التطرق إلى الديانة الجينية في المجلد الأوّل من كتابه قصة الحضارة)، وكان غاندي
على قيد الحياة، إلاّ أنه خرّ صريعاً برصاص هندوسي متطرف، ولم تتح الفرصة لإثبات
صحة أو سقم تنبّؤ هذا المؤرّخ الكبير.
وتعتبر الذلة والهوان من الفضائل في الديانة الجينية، وتعتقد طائفة الديجامبرا أنه
لا سبيل أمام النساء إلى الكمال، بل يجب عليهنّ الانتظار، والتحول إلى رجال في
أدوار التناسخ اللاحقة.
طرحت الديانة الجينية ـ إضافة إلى قبولها للمعارف الهندوسية ـ أفكاراً جديدة.
وأصرّت على تحكيم قواعد أخلاقية صارمة.
وحسب معتقدات هذه الديانة، فإن النجاة تكون رهن أصلين:
أحدهما: تحمل الرياضات الشاقة، وثانيهما: أهيمسا، وهي التحرز عن إلحاق الأذى
بالحيوانات، بل حتى النباتات والجمادات، وعلى هذا الأساس أعتبر حرث الارض وتهيئتها
للزراعة أمراً محرماً، على الرغم من جواز تناول الفواكه، كما حرمت المحصولات التي
تتعلّق الاستفادة منها بحفر الأرض مثل البطاطا والبنجر والجزر واللفت.
وقد شيّد أتباع هذه الديانة مستشفيات ضخمة لمعالجة الحيوانات الأهلية والوحشية، و
اعتادوا على وضع كمامات على أفواههم لئلا تدخل فيها الحشرات وتهلك، ولنفس السبب
يلجأون إلى تصفية الماء قبل شربه للحيلولة دون القضاء على الديدان المتواجدة فيه،
كما أنهم يستخدمون مكنسة من ريش الطاووس لإبعاد الحشرات عن الطرق التي يسلكونها،
كما يعتبر الانتحار عن طريق ترك الطعام والشراب فضيلة ليس فوقها فضيلة، و بهذا
الاسلوب قضى مهاويرا نحبه.
ولهذه الديانة كتب دينية مدوّنة، يبلغ عددها (٣٩) كتاباً، ومن جملة تراثها في مسألة معرفة حقيقة الوجود، هي قصة الفيل في الظلام الدامس، حيث أراد الناس معرفة هيئة الفيل من خلال لمسه، وقد ابتعد الجميع عن جادة الصواب في تصوره، دون أن يحالفهم النجاح في معرفة هيئته(١).
يبلغ عدد أتباع هذه الديانة في الوقت الحاضر ما يقرب من مليوني نسمة، ويقطن معظمهم في الهند، واضطروا ـ مواكبة للعصر ـ إلى ارتداء ملابس كاملة، وامتهنوا التجارة بدل التسكع، وأقدموا على سلسلة اصلاحات في ديانتهم، واقتصرت مراسمهم العجيبة والغريبة على النسّاك والرهبان.
تعتبر الديانة البوذية إحدى فروع الديانة الهندوسية، إلاّ أنها تجاوزت حدود الهند، و زحفت نحو الشرق الأقصى، واستطاعت أن تجذب أتباعاً كثيرين بما تضمّنته من أفكار عرفانية سامية، وأخيراً اتسع نطاقها لتشمل أمريكا و أوروبّا.
بوذا (Buddha) ويعني الملهم، المشرَق عليه، هولقب غوتاما ساكياموني (Gautama Sakya - muni) مؤسس الديانة البوذية الاصلاحية، وحسب معتقدات البوذية، فإن بوذا هو ابن ملك مدينة كبيلا فاستو (Kapila-Vastu) الواقعة في شمال الهند.
١ ـ نقلت هذه القصة في كتاب المثنوي، الدفتر الثالث، رقم الأبيات ١٢٥٩ - ١٢٦٨.
ولد عام ٥٦٣ ق.م. وأطلق عليه في البداية اسم سيذارتا (Siddhartha)، ويعني «الّذى
حقّق غايته»، وقد تنبّأ المنجّمون بأنه حين يشاهد آلام المرضى وهرم الشيخوخة وصور
الموت والفناء، ويلتقي بأحد المرتاضين، فإنه سيعزف عن الدنيا ويُقبل على الرياضة،
ولهذا السبب حاول أبوه إبعاده عنها من خلال توفير حياة رغيدة ونعمة مقيمة له، وسارع
أبوه فزوّجه، وهو في مطلع شبابه ببنت عمه ياسودهرا (Yasodhara)، ولم يطل الوقت حتى
رزق ابناً سمي راهولا (Rahula)، وفي سن (٢٩) من عمره وبعد أن شاهد الأمور السالفة
الذكر، تسلل ليلاً من القصر والنعمة التي كان فيها، وانخرط في سلك الرهبان، بارشاد
من آلارا (Alara)، وبعد ست سنوات من الرياضة الشاقّة والصارمة في الغابة، خاب أمله
في الوصول إلى الحقيقة عن طريقها، فتخلّى عنها، وأخذ بالتأمل والتفكر والمراقبة
الروحية، واستغرق جهاده الأكبر هذا ست سنوات أُخرى، ومن ثمّ أمضى ما يقرب من سبعة
أسابيع في صراع عنيف مع مارا (Mara) ـ أي الشيطان ـ تحت شجرة عرفت فيما بعد بشجرة
اليقظة، وفي النهاية رصد الحقيقة، وتنورت بصيرته، وصار بوذا عصره.
وحسب معتقدات البوذيين، فقد ظهر على مسرح التاريخ في العصور الغابرة عدّة بوذاوات،
أطلق على كل واحدٍ منها قبل ظهوره بوذي ستف (Bodhi-Sattva) وتعني من تيسّرت له
المعرفة الكاملة، أو بوذا بالقوة.
وجاب بوذا البلاد لمدة (٤٠) سنة في سبيل نشر دعوته، والتفت حوله مجموعة من الشباب
علّمهم مبادئه ولقّنهم دعوته، وكان من أبرزهم ابن عمه آننده (Ananda).
وأخيرا التحق بالنيرفانا عام ٤٨٣ ق.م. و هو في سنّ الثمانين.
إنَّ قصة حياة بوذا العجيبة امتازت بالجاذبية منذ أزمان سحيقة، ولهذا فإنها ترجمت
إلى مختلف لغات العالم، وقد ترجمت إلى اللغة العربية مع اضافات من الثقافة
السريانية،
واشتهرت بين المسلمين باسم قصة بلوهر و يوذاسف.(١)
إنَّ الافكار الاصلاحية التي نادى بها بوذا ـ والتي تناهض تطرف البراهمة وتلغي
الاختلاف الطبقي ـ تعدّ أساس المبادىء الأخلاقية التي تضمّنتها مجموعة تعرف باسم
تري بيتكا (Tri-Pitaka) وتعني السِّلال الثلاث، وتعتمد هذه المبادىء إلى حدّ بعيد
على أصول الديانة الهندوسية من الاعراض عن الدنيا، وتهذيب النفس، والتأمل،
والمراقبة، والحثّ على التخلص من دوامة هذه الحياة الدنيا الشاقة، والالتحاق
بالنيرفانا، إلاّ أنها توسعت في مفاهيمها.
إنّ ديانة بوذا سادت معظم أرجاء الهند في القرون اللاحقة، ثمّ أخذت بالانتشار في
الدول المجاورة، وظهر في القرن الثامن والتاسع عالمان هندوسيان قاما بإصلاح الديانة
الهندوسية، الأمر الذي أدّى إلى اختفاء الديانة البوذية من الهند شيئاً فشيئاً،
وحلت محلها الديانة الهندوسية، إلاّ أنّ البوذية أخذت بالانتشار في الشرق الأقصى
وبأشكال مختلفة.
١ ـ انظر: إكمال الدين للشيخالصدوق : ٢/٥٧٧ ـ ٦٣٨ ؛ بحارالأنوار للعلامةالمجلسي: ٧٨ / ٣٨٣ - ٤٤٤، ووردت ترجمة القصة باللغة الفارسية في رسالة مستقلة، ضمن كتاب «عين الحياة» للمجلسي، كما ترجمت إلى اللغة العربية مع تغيير أسماء أبطالها من آلارا وبوذي ستف إلى بلوهر ويوذاسف.
لمّا وصل بوذا إلى الحقيقة كما يُدْعى، انطلق إلى مدينة بنارس للعثور على الرهبان الخمسة الذين أعرضوا عنه، وكان يعتقد أنهم يبحثون مثله عن الحقيقة، الأمر الذي يتيح له تلقينهم مبادئه، وما أن وطأت قدماه أرض بنارس حتى التقى بهم، ودارت بينهم المحاورة التالية:
قال أحدهم للآخر: هذا سيذارتا يقدم علينا، فمن الأفضل أن ندعه وشأنه، لأنه تخلّى عن
الرهبنة.
ولكن لمّا اقترب منهم بادروه بالسلام، وطلبوا منه الجلوس إلى جانبهم، وقالوا له: هل
استنارت عيناك بالحقيقة أخيراً؟
بوذا: نعم
الرهبان: ما هو سرّ الوجود وحقيقته؟
بوذا: هل تعتقدون بالكارما (قانون جزاء الأعمال)؟
الرهبان: نعم
بوذا: فاعلموا أنه بداية الحكمة ومعرفة الحقيقة. الخير يجلب الخير والشر يجلب الشر،
هذا هو القانون الأول للحياة، وكل ما سواه قائم به.
الرهبان: لم تأت بجديد.
بوذا: لو كانت الحقيقة هذه، فالتضرع والدعاء والقربان للربِّ لا يجدي نفعاً.
الرهبان: وكيف؟
بوذا: إن الماء ينحدر نحو الأسفل دائماً، والنار حارة أبداً، والثلج بارد دائماً،
فلو تضرعتم بين يدي آلهة الهندوس جميعها، لما أثر ذلك في تغير مجرى الماء نحو
الاعلى، وفي جعل النار باردة والثلج حاراً. فقوانين هذه الظواهر لا تبطل، والتضرع
والدعاء أمام الآلهة لا يجديان في إبطالها.
فبهتوا، وأبدوا موافقة لهذا الكلام، فاسترسل بوذا قائلاً: إذا كان ما نطقت به حقاً،
فإن كتاب الفيدات الذي يرسم أسلوب الدعاء والتضرع والقربان بعيد عن الصواب، واُعلن
- وخلافاً لزعماء الدين - أن الفيدات ليست مقدسة.
تعجب الرهبان لهذه الجرأة، وساورتهم الحيرة، وراحوا يسألون بوذا: هل تريد من
ذلك القول أنّ برهما حينما خلق العالم لم يصنف الناس إلى طبقات اجتماعية مختلفة؟
بوذا: لا اعتقد بالمرة أن برهما خلق شيئاً كي يكون العالم من صنعه.
الرهبان: فمن هو صانع العالم؟
بوذا: اعتقد أنّ العالم أزلي مستمر، ليس له مبدأ ولا نهاية. أيها الرهبان: هناك
حدان متناقضان، يجب أن يبتعد عنهما الذين تخلوا عن الحياة الدنيا. الاول: الانسياق
في الملذات، وهذا أمر سافل وعقيم، والثاني: هو طريق التقشف وإماتة الجسد، وهذا أمر
مؤلم وعقيم أيضاً.
وأخيراً سأل الرهبان بوذا: فأيهما الصواب؟
بوذا: وجدت بعد تفكير طويل طريقاً وسطاً يفتح العيون ويحفّز العقول، ويقود إلى
الراحة والمعرفة والاشراق والنيرفانا. إنه طريق طويل ذوثمانية مسالك، وهي:
١ ـ الاعتقاد الصحيح، ويعني الاعتقاد بأن الصدق يقود الانسان نحو الفلاح.
٢ ـ العزم الصحيح، ويعني التحلّي بطبيعة هادئة، تمنعه من إلحاق الأذى بالحشرات
والحيوانات.
٣ ـ القول الصحيح، بالابتعاد عن الكذب والتفوه بالكلام البذيء.
٤ ـ العمل الصحيح، بالاحتراز عن السرقة وتلطيخ الأيدي بدماء الآخرين.
٥ ـ العيش الصحيح، بتجنّب ارتكاب الأفعال القبيحة، كأكل الربا، والاكتساب بمال
السرقة.
٦ ـ الجهد الصحيح، بالسعي إلى الخير، والهرب من الشر.
٧ ـ الفكر الصحيح، ويعني غلبة الهدوء، وعدم إفساح المجال للفرح والحزن بأن
يأخذا طريقهما إلى الفكر.
٨ ـ التأمل الصحيح، وهو ثمرة الخضوع للمسالك السبعة، وعندها سينال الهدوء الواقعي.
وهناك قيود تسعة، تحدث عنها بوذا، وهي:
١ ـ الاجتناب عن أذى الدوابّ.
٢ ـ الاجتناب عن السرقة.
٣ ـ الاجتناب عن الخيانة.
٤ ـ الاجتناب عن الكذب.
٥ ـ الاجتناب عن المسكرات.
٦ ـ الاجتناب عن الغرور.
٧ ـ الاجتناب عن التفوه بالكلام البذيء.
٨ ـ الاجتناب عن الجهل.
٩ ـ الاجتناب عن العداء.
انقسمت الديانة البوذية إلى ثلاث فرق:
١ ـ المهايانا (Mahà-Yàna) وتعني العجلة الكبيرة. وتنتشر هذه الفرقة في الصين. حيث
اصطبغت الديانة البوذية بسنن ومعتقدات كونفوشيوس وتاوسيم في الصين، والشنتو في
اليابان. ومن طقوسها التي حازت على شهرة عالمية (الدهيانة) وتعني بالسانسكريتية
التأمل، وتسمّى في الصين جانغ (Chang)، وفي اليابان زين (Zen).
٢ ـ الهينايانا (Hina-Yana) وتعني العجلة الصغيرة، وتنتشر هذه الفرقة في سريلانكا
(سيلان سابقاً) ودول جنوب شرق آسيا.
ويطلق أتباع العجلة الصغيرة على ديانتهم اسم ثيرفاده (Theravada)، وتعني ديانة
السلف والعظماء، وقد دوّنت كتبهم باللغة الباليّة، وهي لغة هندية قديمة.
٣ ـ الفيجريانا (Vajra-Yana) وتعني عجلة الألماس، وتنتشر هذه الفرقة في التبت، حيث
اختلطت الديانة البوذية هناك بالسحر والكهانة والطوطم، وأوجدت لها مؤسسات دينية
مقتدرة. ويطلق على الديانة المذكورة أيضاً اسم اللامائية (Lamaism)، ويعرف زعيمها
الديني بـ «الدالاي لاما» (Dalai Lama) .
يذكر أنه حينما يتوفى زعيم هذه الفرقة، يعكف الرهبان على البحث والتفتيش عن طفل
يكون قد ولد متزامناً مع وفاة الدلاي لاما ليحل محله، ثم يربى هذا الطفل تربية
خاصة، وبعد أن يطوي مراحل تعليمية مختلفة، يرتقي منصَّة الزعامة الدينية.
وقد اضطُرّ الدلاي لاما في هذا العصر إلى مغادرة التبت بعد زحف الشيوعيين إليها من
الصين، والاستقرار في الهند، والمواظبة فيها على العبادة والإرشاد.
وعيّن أخيرا ـ وخلافاً للسنة الرائجة ـ طفلاً يخلفه في منصبه، مما أثار حفيظة
العديد من الرهبان والكهنة.
ويعدّ ثري بيتكا ـ وتعني السلال الثلاث ـ من أقدم الكتب المقدسة عند البوذيين، ويشتمل على ثلاثة أقسام:
١ ـ قواعد الرهبنة.
٢ ـ منهج الفلاح والصلاح.
٣ ـ المفاهيم الفلسفية والنفسية.
وثمَّة كتب مقدسة تختص بفرق بوذية مختلفة.
تشعبت الديانة الهندوسية إلى فروع أخرى، أشهرها ديانة السيخ (Sikh) وتعني التلميذ.
لقد أدّى التقاء الإسلام بالهندوسية في الهند عبر عصور مختلفة إلى ايجاد مذاهب
مزدوجة. وفي هذا الاطار قام أحد عرفاء المسلمين الكبار، ويدعى كبير (١٤٤٠ - ١٥١٨ م)
بإضفاء صبغة التوحيد الإسلامي على بعض العقائد الهندوسية، والتف حوله جمع غفير من
الموالين والتلاميذ وأسس أحد هؤلاءالتلامذة ويدعى نانك (Nanak) ديانة السيخ، وهو
أوّل غورو (guru) - وتعني المعلم - تولى زعامة الطائفة السيخية، ثم أعقبه خلفاؤه
التسعة. وازداد نفوذ هذه الطائفة شيئاً فشيئاً، حتى أصبحت كياناً سياسياً وديناً
مقتدراً.(١)
امتهن السيخ حرفة التجارة، وانتشروا في كافة أرجاء العالم مزاولين حرفتهم.
هو الغورو نانك ولد عام (١٤٦٩ م) لأسرة تنتمي إلى طبقة الاكشتريا، وتقطن إحدى قرى لاهور. تتلمذ على عرفاء مسلمين وهندوس، و زار الدول الاسلامية، وقصد مكة للحج. وانتهى به المطاف إلى تأسيس الديانة السيخية، وبنى تعاليمه على أساس أقوال وتعاليم الأولياء والصوفيين من المسلمين والهندوس. توفي عام (١٥٣٩م).
١ ـ تأثر الامبراطور أكبر، وهو أعظم أباطرة المغول في الهند بهذه الديانة عام (١٠٠٠ ه )، وابتكر ديناً جديداً سمّاه الدين الأكبري، سعى فيه إلى تحقيق الصلح والوئام بين الطوائف والأديان.
وقام بعد الغورو نانك تسعة أشخاص تعاقبوا على تولي زعامة الطائفة، وأطلق على كل واحد منهم لقب الغورو، وإليك قائمة بأسمائهم وتاريخ ولاداتهم ووفياتهم:
١ ـ الغورو نانك (١٤٦٩ ـ ١٥٣٩ م).
٢ ـ الغورو أنجد (١٥٠٤ ـ ١٥٥٢ م).
٣ ـ الغورو عمار داس (١٤٧٩ ـ ١٥٧٤ م).
٤ ـ الغورو رام داس (١٥٣٤ ـ ١٥٨١ م).
٥ ـ الغورو أرجان (١٥٦٣ ـ ١٦٠٦ م).
٦ ـ الغورو هارغوبند (١٥٩٥ ـ ١٦٤٤ م).
٧ ـ الغورو هار راي (١٦٣٠ ـ ١٦٦١ م).
٨ ـ الغورو هاكريشان (١٦٥٦ ـ ١٦٦٨ م).
٩ ـ الغورو تاج بهادر (١٦٢١ ـ ١٦٧٥ م).
١٠ ـ الغورو غوبند سنغ (١٦٦٦ ـ ١٧٠٨ م).
أطلق نانك اسم (الحقّ) على اللّه تعالى، وكان يقول: إنَّ اللّه مهما أطلق عليه من اسم فهو الحق القادر المتعال فقط، وإنّ السعادة والوصول إلى النيرفانا تكمنان في الاستغراق في ذكر الحق، وآمن بالمايا أو الوجود الوهمي للعالم، الذي ورد ذكره في الديانة الهندوسية، كما آمن بدوامة التناسخ والكارما (قانون جزاء الأعمال)، وأباح لاتباعه أكل اللحوم، وألغى الفوارق الطبقية.
شيّد الغورو أرجان (خامس زعماء الطائفة) معبداً وهيكلاً ضخماً مطلياً بالذهب في مدينة أمريتسار (Amritsar) بالهند، وألّف كتاب «غرانت صاحب - Granth-Sahib» الذي يعدّ من أهمّ الكتب المقدسة عند السيخ.
راجت بين السيخ على عهد الغورو غوبند سنغ (عاشر زعماء الطائفة) مسألة البيعة في القضايا السياسية، وأخذت هذه الطائفة تسلك طريق العنف، بعد أن كانت سلمية في البداية، ومنذ ذلك الوقت أطلقت على نفسها اسم الخالصة، أي العارية عن التكلف، و رفعت شعارات خمسة، تبدأ كلها بحرف الكاف باللغة البنجابية:
١ ـ الكيسا: إرسال شعر الرأس واللَحى.
٢ ـ الكانكا: حيازة المشط.
٣ ـ الكاشا: ارتداء سروال قصير لا يتجاوز الركبة.
٤ ـ كارا: لبس سوار من الفولاذ.
٥ ـ كيَرْبان: حمل سيف أو خنجر من الفولاذ.
وقد شهد عهد الغورو العاشر وقوع صراع عنيف مع المغول، قتل فيه عدد كبير من أتباعه،
بينهم أبناؤه الأربعة، وطرد من البنجاب، وكان قد أعلن انتهاء تعاقب المرشدين
(الغورو) في السيخ بعده.
ويرتبط السيخ فيما بينهم بعلاقات وثيقة، ويناضلون من أجل الانفصال عن الهند، وتأسيس
دولة مستقلة، وما اغتيال السيدة غاندي إلاّ حلقة من سلسلة نشاطاتهم السياسية، ولهم
تبليغات مذهبية، وكتب في هذا المضمار ترجمت إلى مختلف اللغات.
م ـ الهندوسية: هي دين متطور ومجموعة من التقاليد والأوضاع الاجتماعية والثقافية
مقرونة بتهذيب النفس وترويضها، وكان يطلق على دين الهندوس قديماً اسم البرهمية نسبة
إلى براهما إله الهندوس. وتعتبر الهندوسية شكلاً متكاملاً للأرواحية، ومن هنا لم
يعرف لها مؤسس يمكن الرجوع إليه.
و تتلخص أصولها الاعتقاد بالكتب والطقوس الدينية للبراهمة، عبادة الآلهة، والاعتقاد
بالتناسخ و رعاية مقررات الطبقات الاجتماعية في المعيشة والزواج واحترام الموجودات
الحية.
ب ـ الجينية: شيّدت اركان الديانة الجينية في القرن الخامس قبل الميلاد من قبل
مهاويرا.
ومن أغرب سنن الجينيين هي حرمة ارتداء الملابس.
وحول حدود هذا العراء انقسموا إلى ديجامبرا وسفيتامبرا.
جـ ـ البوذية: مؤسسالديانة البوذية هو بوذا ولد عام ٥٦٣ ق.م وتوفي عام ٤٨٣ ق.م.
إنّ المباديء التي نادى بها بوذا تعتمد إلى حد كبير على اصول الديانة الهندوسية من
الاعراض عن الدنيا وتهذيب النفس والتأمل والمراقبة والحث على التخلص من دوامة هذه
الحياة الدنيا الشاقة والالتحاق بالنيرفانا.
و يُعدّ (ثري بيتكا) من أقدم الكتب المقدسة عند البوذيين ويشتمل على قواعد الرهبنة
ـ منهج الصلاح ـ المفاهيم النفسية والفلسفية.
د ـ السيخية: مؤسس الديانة السيخية هو نانك (١٤٦٩ ـ ١٥٣٩ م) ولقب ب «الغورو نانك»
وأعقبه تسع خلفاء تولوا زعامة الطائفة.
أطلق نانك على الله تعالى اسم الحق، وان السعادة والوصول إلى النيرفانا تكمنان في
الاستغراق في ذكر الحق، وآمن بالمايا والتناسخ والكارما.
١ ـ ما هي أصول الديانة الهندوسية؟
٢ ـ اذكر أسماء آلهة الفيدا؟
٣ ـ ما هو التناسخ و ما هي أقسامه؟
٤ ـ ما هي الديانة الجينية ومن هو مؤسسها؟
٥ ـ ما هي أصول الديانة البوذية؟
٦ ـ اذكر أهم الكتب المقدسة عند البوذيين؟
٧ ـ ما هي الديانة السيخية ومن هو مؤسسها؟
٨ ـ ما هي أصول الديانة السيخية؟
١ ـ الدنبرغ، هرمان، «فروغ خاور» (بالفارسية)، ترجمة بدر الدين الكتابي، طهران،
منشورات اقبال، ١٣٧٣.
٢ ـ بتاس، داسفو، «تاريخ الفلسفة الهندية»، لندن، كمبردج، ١٩٢٢.
٣ ـ توماس، ا.، «حياة بوذا: الاسطورة والتاريخ»، لندن، ١٩٤٩.
٤ ـ زاهنر، ر.، «الهندوسية»، لندن، اكسفورد، ١٩٦٢.
٥ ـ شلبي، أحمد، «مقارنة الأديان» القاهرة، مكتبة النهضة المصرية، ١٩٩٦ .
٦ ـ غرانت صاحب
٧ ـ الفيدات
٨ ـ كونز، ادوارد، «البوذية جوهرها وتطورها»، اكسفورد، ١٩٥١.
٩ ـ نوس، جون، «تاريخ جامع اديان» (بالفارسية)، ترجمة علي أصغر حكمت، طهران،
منشورات الثورة الاسلامية، ١٣٧٠.
١٠ ـ هولم، ج، «دراسة الأديان»، لندن ، ١٩٩٧ .
١١ ـ هيوم، روبرت، «اديان زنده جهان » (بالفارسية)، ترجمة عبد الرحيم كواهي، طهران،
مكتب نشر الثقافة الاسلامية، ١٣٧٣.
١٢ - Dubois, Abbe, Hindu Manners, Customs and Ceremonies, Oxford: Oxford
University Press,١٩٠٦