دروسٌ
في
تَاريخ الأَديان

تأليف: حسين توفيقي

تعريب:أنور الرصافي

المركز العالمي للدّراسات الإسلامية
مكتب مطالعة و تدوين
المناهج الدراسية

كلمة المكتب

    إنّ انتعاش المراكز التعليمية رهن نظام تعليمي دقيق، ثابت و مجرّب، و تشكّل البرامج التعليمية و المناهج الدراسية و الأساتذة، عموده الفقري.
    إنّ فاعلية البرامج التعليمية تكمن في تجاوبها مع متطلّبات العصر، و توافر الإمكانات، و مؤهّلات الطلاّب. كما أنّ تقويم المناهج الدراسية يعتمد إلى حدّ كبير على طرحها لآخر المنجزات العلمية بأحدث الأساليب المتبعة في التربية و التعليم.
هذه المراكز بحاجة ماسّة إلى التقويم الدائم، و إعادة النظر في مناهجها الدراسية، و تجديدها بأرقى الأساليب وفق آخرما وصلت إليه التقنيات العلمية، بغية الحفاظ على مستوى نشاطها العلمي.
    إنّ حوزات العلوم الدينية التي تقع على عاتقها مهمّة إعداد علماء الدين و نشر المباديء الإسلامية، غير مستثناة من هذه القاعدة باعتبارها من مؤسسات التعليم الديني.
    و من حسن الحظّ، فإنّ الحوزات العلمية ـ وببركة الثورة‏الإسلامية العظيمة بقيادة الإمام‏الخميني قدس‏سره ـ أخذت منذ سنوات عدّة في التفكير جدّياً في إصلاح نظامها التعليمي، و تجديد النظر في مناهجها الدراسية.
    و انطلاقاً من الشعور بالمسؤولية، قام المركز العالمي للدّراسات الإسلامية ـ الذي يمثّل جزءاً من‏هذه المجموعة، ويضطلع بمهمّة تعليم الطلاّب غيرالإيرانيين ـ قبل غيره من سائر المؤسّسات التابعة للحوزة، بإنشاء «مكتب مطالعة و تدوين المناهج الدراسية».
    هذا المكتب مع تثمينه للجهود المضنية التي بذلها العلماء في سبيل التجاوب مع هذه الحاجة، واقتطافه ثمار نتاجاتهم العلمية، سعى إلى تنظيم المناهج الدراسية وفق برامج جديدة مستوحاة من الأساليب التعليمية المعتمِدة على آخر المنجزات العلمية. و قد حقّق نجاحاً واضحاً في إعداد مناهج دراسية حديثة، بفضل جهود علماء و باحثين، لهم خبرة في مجال المطالعة و التحقيق، و بذلك يكون قد خطى الخطوات الأولى في هذا المضمار.
    هذا من جانب ، و من جانب آخر : ما إن وضع البشر أقدامهم على عتبة القرن الحادي و العشرين حتى راحت الاتصالات تسخر العالم ، و أخذت الكتب و الصحف و أجهزة الكمپيوتر و التلفاز و الأفلام و الأقمار الصناعية، و سرعة التنقّل ، توثق الأواصر بين الناس، و تؤكد الصلات بينهم بهدف انتخاب أفضل الأساليب للحياة.
    إنّ إحدى منجزات عصر الاتصالات، هي الوقوف على العقائد الدينية للجماعات البشرية، الآن و بعد انهيار سدود العزلة المنيعة، تيسّر لزعماء الأديان و المذاهب مدّ جسور الحوار بينهم للوصول إلى تفاهم مشترك، الأمر الذي سوف يترك بصماته على أتباع الديانات من أجل الوصول إلى التعايش السلمي، و احترام حق الآخرين في الحياة.
    إنّ فتح باب الحوار لم يكن غريباً على من استقى من نبع الإسلام العذب، بل هو النهج الذي سار عليه الأنبياء ، لاسيما نبي الإسلام صلى‏الله‏عليه‏و‏آله و أهل بيته الطاهرين عليهم‏السلام ، و تشهد عليه المصادر الاسلامية.
ولأجل ذلك كلّه، قد ارتأى مكتب مطالعة و تدوين المناهج الدراسية تعريب كتاب «دروسٌ في تاريخ الأديان» لغرض اطّلاع الطلاّب و روّاد العلم على تاريخ الأديان و لتعمّ الفائدة بعد أن أمضى دورات تطبيقية من التدريس إثر طبعه و نشره بالّلغة الفارسية، و بعد إضافة ما أتحفنا به الأساتذة من نظرات سديدة حياله.
    بيد أنّ المؤلّف الكريم حجم في هذا الكتاب عن البحث في الدين الاسلامي، لمعرفة القرّاء الكرام الواسعة به، فيصبح الخوض فيه على هذا المستوى غير مجدٍ لهم. كما أنّه أضاف: «إنّ الموضوعات المطروحة هنا عامة، ولاتدعو الحاجة للإشارة إلى مصادرها في الهوامش، من هنا آثرنا الإكتفاء بتذييل الأقسام بمصادر محدودة للبحث، لأن سردها برمّتها خارج عن عهدة هذا الأثر».
    و في الختام لا يفوتنا إلاّ أن نتقدّم بالشكر الجزيل و الثناء الوافر لسماحة الأستاذ الشيخ حسين التوفيقي على ما بذله من جهوده في سبيل تأليف هذا الكتاب، و الاستأذ أنور الرّصافي لما قام به من عمل دؤوب في تعريبه؛ راجين لهما من اللّه‏ سبحانه دوام التوفيق و السِّداد.
    هذا الكتاب نضعه بين يدي الباحثين، آملين أن لايضنّوا علينا بآرائهم الصائبة، فمن الواضح بمكان أنّ بدايات أيّ مشروع لاتكاد تخلو من زلاّت و هفوات.

المركز العالمي للدّراسات الاسلامية