كتاب الشفعة

حقيقة الشفعة

من أحكام الشفعة

(164)


حقيقة الشفعة

الشفعة حق ثابت للشريك فى أخذ حصّة شريكه ـ اذا باعها لثالث ـ بالثمن المقرر في البيع. و يصطلح على صاحب الحق المذكور بالشفيع.

و هى ايقاع يتوقف تحققه على انشاء الشريك له، بلا حاجة الى القبول.

و شرعيتها أمر مسلَّم.

و المستند فى ذلك:

1ـ أما أن الشفعة هى ما تقدم، فممّا لا كلام فيه.

و أما أنها ايقاع يتوقف على انشاء الايجاب من دون حاجة الى القبول، فأمر واضح، لأنها شرِّعت لأخذ الحصة من‏المشتري، حفظاً لأولوية الشفيع، فلايحتمل اعتبار قبوله.

2ـ و أما أنها مشروعة، فقد دلّت عليه جملة من الروايات، كصحيحة عبدالله بن سنان عن أبى عبدالله عليه‏السلام : «لاتكون الشفعة إلاّ لشريكين ما لم يقاسما، فاذا صاروا ثلاثة فليس لواحد منهم شفعة»(1)، و موثقة أبى العباس البقباق: «سمعت


1 ـ وسائل الشيعة: 17 / 320، باب 7 من ابواب الشفعة، حديث 1 .

(165)


أبا عبدالله عليه‏السلام يقول: الشفعة لاتكون إلاّ لشريك»(1)، و رواية عقبة بن خالد عن أبى عبدالله عليه‏السلام : «قضى رسول‏الله بالشفعة بين الشركاء فيالأرضين والمساكن و قال: لا ضرر و لا ضرار. و قال: اذا اُرّفت الاُرف(2) و حُدّت الحدود فلاشفعة»(3) الى غير ذلك من الروايات.

و ينبغى الالتفات الى ان ثبوت حق الشفعة جاء تخصيصاً لقاعدة عدم حلية التصرف فى مال الغير من دون طيب نفسه كما هو واضح، و لا محذور فى ذلك، فان القاعدة المذكورة ليست حكماً عقلياً كى لاتقبل التخصيص.

من أحكام الشفعة

يتحقق إعمال حق الشفعة بكلّ ما يدلّ على ذلك من قول ـ كقول الشفيع: أخذت الحصة المبيعة بثمنها ـ أو فعل، كما اذا دفع الشفيع الثمن و أخذ الحصة.

و يشترط فى ثبوتها:

أ ـ عدم تقسيم العين المشتركة بفرز الحصص.

ب ـ أن تكون العين مشتركة بين اثنين لا أكثر.

ج ـ تسديد الثمن و لايكفى إعمال حق الشفعة من دون ذلك.

د ـ أن يكون المدفوع بمقدار الثمن بدون زيادة أو نقيصة سواء كان مساوياً للقيمة السوقية أم لا.


1 ـ وسائل الشيعة: 17 / 315، باب 1 من ابواب الشفعة، حديث 1 .
2 ـ اى اذا رسمت الحدود. و العطف تفسيرى و المقصود الردُّ على من يقول بأن الشفعة ثابتة بعد تقسيم الارض و تعيين حصة كل شريك.
3 ـ وسائل الشيعة: 17 / 319، باب 5 من ابواب الشفعة، حديث 1 .

(166)


ذ ـ أن تكون العين المشتركة من الأشياء غير المنقولة و قابلة للقسمة كالدور و البساتين و الأراضي. و فى ثبوتها فى غير القابل للقسمة و فى المنقول خلاف.

و فى اعتبار الفورية فى حق الشفعة خلاف.

ولاتثبت الشفعة بالجوار، فلو أراد شخص بيع داره فلايحق لجاره المطالبة بها بالشفعة.

وحق‏الشفعة قابل للإسقاط بدون عوض أو معه، ولكنّه لايقبل الانتقال الى الغير بالنقل اليه.

و المستند فى ذلك:

1ـ أما أن إعمال حق الشفعة يتحقق بكلّ ما يدلّ على ذلك من قول أو فعل، فيمكن استفادته من الروايات السابقة، فانها اذا كانت مشتملة على إطلاق لفظى فهو المطلوب. و إلاّ أمكن التمسّك بالإطلاق المقامي، بتقريب أن إثبات حق الشفعة للشريك من دون بيان ما به يتحقق اعماله يدلّ على ايكال الأمر الى العرف و أن الشارع ليس له تحديد خاص فى هذا المجال، بل كلّ ما يدلّ على إعمال الحق المذكور فى نظر العرف فهو كافٍ.

2ـ و أما أنه يشترط فى ثبوت حق الشفعة عدم فرز الحصص، فهو من المسلّمات عندنا.(1) وقد دلّت عليه روايات كثيرة كصحيحة عبدالله بن سنان المتقدمة و غيرها.

و يظهر من رواية عقبة بن خالد المتقدمة وجود رأى مقابل لمدرسة أهل‏البيت عليهم‏السلام يرى ثبوت حق الشفعة حتى مع فرز الحصص فلاحظ.


1 ـ جواهر الكلام: 37 / 257 .

(167)


3ـ و أما اعتبار أن تكون العين مشتركة بين اثنين لا أكثر، فهو المشهور.(1) و قد دلّت عليه عدّة روايات كصحيحة عبدالله بن سنان المتقدمة و غيرها.

إلاّ أن فى مقابل ذلك روايتين: أحدهما للسكونى و الاُخرى لطلحة بن زيد عن الامام الصادق عليه‏السلام ، كلتاهما بلسان: «الشفعة على عدد الرجال».(2)

و قد حملها الشيخ على التقية،(3) فإن تمَّ ذلك و إلاّ تساقط المتعارضان و لزم الرجوع الى الأصل المقتضى لعدم حل التصرف من دون طيب نفس المالك، فإن القدرالمتيقن فى الخارج عن الأصل المذكور ما اذا كانت الشركة بين اثنين، و أما اذا كانت بين‏أكثر فيشك فيالخروج عن الأصل، فيتمسك به إن فرض عدم وجود إطلاق فى الروايات يدلّ على ثبوت حق الشفعة فى حالة اشتراك العين بين أكثر من‏اثنين.

هذا كله اذا لم‏نناقش فى سند الاُولى بالنوفلى الراوى عن السكونى و فى الثانية بطلحة بن زيد و إلاّ فلا مشكلة من الأساس.

4ـ و اما اعتبار تسديد مقدار الثمن عقيب إعمال الحق، فينبغى أن يكون من الواضحات، إذ لايحتمل ثبوت حق الشفعة و انتقال العين الى الشفيع بإعماله الشفعة مع عدم أدائه الثمن، و هل ذلك إلاّ الضرر المنفى بقاعدة لا ضرر؟!

هذا مضافاً الى أن روايات الشفعة لا إطلاق لها من هذه الناحية، فينبغى الاقتصار على مورد اليقين، و هو ما اذا تَمَّ أداء الثمن.

5 ـ و اما ان الشفيع لايمكنه تملك الحصة إلا بدفع مقدار الثمن بدون زيادة و لا


1 ـ جواهر الكلام: 37 / 272 .
2 ـ وسائل الشيعة: 17 / 322، باب 7 من ابواب الشفعة، حديث 5 .
3 ـ تهذيب الاحكام: 7 / 166.

(168)


نقيصة فتدلّ عليه رواية هارون بن حمزة الغنوى عن أبى عبدالله عليه‏السلام : «سألته عن الشفعة فى الدور، أ شيء واجب للشريك و يعرض على الجار فهو أحق بها من غيره؟ فقال: الشفعة فى البيوع اذا كان شريكاً فهو أحق بها بالثمن»(1)، إلاّ أن سندها يشتمل على يزيد بن اسحاق شعر، و هو لم‏يوثق. أجل، بناءً على تمامية كبرى الجابرية بموافقة فتوى المشهور(2) لا إشكال، خصوصاً اذا لاحظنا كلام صاحب الجواهر الذى يقول فيه: «لا خلاف بين الخاصة و العامة نصاً و فتويً فى أن الشفيع يأخذ بمثل الثمن الذى وقع عليه العقد».(3)

ثم إنه يمكن أن نسلك طريقاً آخر لإثبات فتوى المشهور بأن يقال: إن الروايات حيث لا إطلاق فيها من هذه الناحية، فينبغى الاقتصار على القدر المتيقن، و هو ما اذا كان البذل لما يساوى مقدار الثمن.

6 ـ و أما أنه لايفرَّق بين أن يكون مقدار الثمن مساوياً للقيمة السوقية أو لا، فلإطلاق البيانين المتقدمين من هذه الناحية.

7ـ و أما ثبوت الشفعة فى الأعيان غير المنقولة القابلة للقسمة، فهو ممّا لا خلاف فيه بين الأصحاب و هو القدر المتيقن من مورد حق الشفعة.

و اذا رجعنا الى الروايات وجدنا أن بعضها يدلّ على ثبوت حق الشفعة في جميع الأشياء، كصحيحة يونس عن بعض رجاله عن أبى عبدالله عليه‏السلام : «الشفعة جائزة فى كلّ شيء من حيوان أو أرض أو متاع»(4)، لكنها ضعيفة بالارسال.



1 ـ وسائل الشيعة: 17 / 316، باب 2 من ابواب الشفعة، حديث 1 .
2 ـ لاحظ: كتاب دروس تمهيدية فى القواعد الرجالية: 209 .
3 ـ جواهر الكلام: 37 / 326.
4 ـ وسائل الشيعة: 17 / 319، باب 5 من ابواب الشفعة، حديث 1 .

(169)


و اذا لاحظنا رواية عقبة بن خالد المتقدمة وجدناها تدلّ على ثبوت الشفعة في الدور و الأراضي، و هى ضعيفة السند بعقبة نفسه و بمحمد بن عبدالله بن هلال الراوى عنه حيث لم‏يوثّقا.

و أما بقية الروايات فهى لا إطلاق فيها من هذه الناحية، كصحيحة عبداللّه‏ بن سنان و موثقة البقباق المتقدمتين.

و المناسب بعد هذا أن يقال: إن الروايات المتقدمة و غيرها يستفاد منها ثبوت حق الشفعة فى الجملة و يدور الأمر فى مورده بين كونه جميع الأشياء أو خصوص بعضها، فيلزم الاقتصار على القدر المتيقن، و هو الاُمور غير المنقولة من دون تفصيل بينها لعدم احتمال ذلك.

أجل، قديقال باعتبار كونها قابلة للقسمة ـ فلاتثبت فيمثل الآبار ـ لأن التعبير فى صحيحة عبدالله بن سنان: «ما لم يقاسما» قد يفهم منه اعتبار قابلية الشيء للقسمة.

و أما الأشياء المنقولة، فقد دلّت صحيحة عبدالله بن سنان: «مملوك بين شركاء أراد أحدهم بيع نصيبه، قال: يبيعه. قلت: فإنهما كانا اثنين فأراد أحدهما بيع نصيبه فلما أقدم على البيع، قال له شريكه: اعطني، قال: هو أحق به. ثم قال عليه‏السلام : لا شفعة في الحيوان إلاّ أن يكون الشريك فيه واحداً»(1) على ثبوته فى الحيوان. و التعدّى منه الى مطلق الأشياء المنقولة يتوقف على فهم عدم الخصوصية للحيوان.

8 ـ و أما اعتبار الفورية فى إعمال حق الشفعة، فيمكن أن يوجَّه بأن ثبوت الحق المذكور حكم على خلاف الأصل فيلزم الاقتصار على القدر المتيقن، و هو ثبوته


1 ـ وسائل الشيعة: 17 / 322، باب 7 من ابواب الشفعة، حديث 7 .

(170)


فى أول زمان إمكان إعماله.

و قد يقال بكونه متراخياً الى الحدّ الذى يلزم فيه الضرر، تمسكاً بالاستصحاب.

و المناسب ان يقال بإعتبار الفورية العرفية، لأنّ ثبوتها بمقدار أزيد من ذلك أمر غير محتمل، لإستلزامه ايقاع المشترى فى الضرر، و حق الشفعة شُرّع لدفع الضرر و لايحتمل تشريعه بنحو يستوجب توجيه الضرر على الغير، و بعد هذا لايبقى مجال لاحتمال جريان الاستصحاب.

9ـ و اما عدم ثبوت الشفعة بالجوار، فيكفى لإثباته القصور فى المقتضي. و يؤيد ذلك رواية الغنوى المتقدمة.

10ـ و أما قبول حق الشفعة للإسقاط بدون عوض أو معه، فلأنه حق و لايحتمل كونه حكماً شرعياً لكى لايقبل الإسقاط.

و أما عدم قابليته للنقل، فيكفى لإثباته عدم الدليل على قبوله لذلك.

(172)


كتاب الجعالة

حقيقة الجعالة

من أحكام الجعالة

(174)


حقيقة الجعالة

الجعالة(1) انشاء يتضمن الالتزام بعوض على عمل.

و ترجع فى حقيقتها الى كونها ايقاعاً يتحقق بمجرد الإيجاب إما عاماً، كقول من يريد بيع داره: «من باع دارى فله كذا»، أو خاصاً، كقول الشخص السابق موجّهاً الخطاب لشخص آخر معيّن: «إن بعت دارى فلك كذا».

و هى مشروعة.

و تفترق عن الإجارة بعدّة فوارق.

و المستند فى ذلك:

1ـ أما أن الجعالة ما تقدم، فهو من واضحات الفقه.

و أما أنها ايقاع لا تحتاج الى قبول، فهو المعروف. و يدلّ عليه:

أ ـ أن الجاعل بإيجابه للجعالة لايتصرف فى سلطان الغير ليحتاج الى قبوله.

ب ـ السيرة العقلائية التى يأتى التمسّك بها، فإنها قاضية بعدم الحاجة الى القبول.

2 ـ و أما شرعية الجعالة، فأمر متسالم عليه فى الجملة. و يدلّ على ذلك:


1 ـ بكسر الجيم و قد تضم.

(175)


أ ـ قوله تعالي: «و لمن جاء به حمل بعير»(1)، بعد ضمّ استصحاب حكم الشريعة السابقة عند الشك فى نسخه.

ب ـ الروايات الخاصة، كصحيحة عبدالله بن سنان: «سمعت أبى يسأل أبا عبدالله عليه‏السلام و أنا أسمع، فقال: ربما أمرنا الرجل فيشترى لنا الأرض و الدار و الغلام و الجارية و نجعل له جُعْلاً، قال: لا بأس»(2)، فإنه ليس المقصود ندفع له بعد ذلك لابعنوان الجعالة وإلاّ لقيل: نعطيه ، بل‏المقصود نقرر له ذلك من البداية بعنوان الجعالة.

و كصحيحة على بن جعفر عن أخيه أبيالحسن عليه‏السلام : «سألته عن جعل الآبق و الضالة، قال: لا بأس به»(3) فإن المقصود، السؤال عن الجعالة على ردِّ الآبق و الضالة.

ج ـ السيرة العقلائية، فإنها انعقدت على كون طلب العمل سببا من أسباب الضمان، فمن طلب من غيره تعمير داره أو حمل متاعه فى سيارته، كان ذلك سببا للضمان إما باُجرة المثل إن لم‏تقرر اُجرة معينة أو بما قرر إن فرض ذلك، و حيث إن السيرة المذكورة لايحتمل حدوثها بعد عصر المعصومين عليهم‏السلام و لم‏يصدر ردع عنها فيستكشف امضاؤها.

3 ـ و أما أن الإيجاب يجوز أن يكون عاما تارةً و خاصا اُخرى، فيدلّ عليه إطلاق صحيحة على بن جعفر عليه‏السلام المتقدمة و السيرة العقلائية.

4 ـ و أماالفوارق بين الإجارة و الجعالة، فهى متعددة من قبيل:

أ ـ أن الإجارة عقد تتوقف على الإيجاب و القبول، بينما الجعالة ايقاع يكفى في


1 ـ يوسف: 72.
2 ـ وسائل الشيعة: 16 / 138، باب 4 من ابواب الجعالة، حديث 1 .
3 ـ وسائل الشيعة: 16 / 136، باب 1 من ابواب الجعالة، حديث 1 .

(176)


تحققها الإيجاب.

ب ـ فى الإجارة يستحق الأجير الاُجرة بمجرد العقد و تنشغل ذمته بالعمل للمستأجر بمجرد ذلك أيضا، بخلافه فى الجعالة، فإنه لا تنشغل ذمة الجاعل بالجعل بمجرد الإيجاب بل بعد العمل، كما لا تنشغل ذمة العامل بالعمل للجاعل بمجرد ذلك.

ج ـ لابدَّ من تعيين العوضين فى الإجارة بخلافه فى الجعالة.

من أحكام الجعالة

لا محذور فى الجهل بعوضى الجعالة، كأن يقول شخص: «من أصلح سيارتى فله كذا مقدارٌ»، مع فرض عدم العلم بما يتطلبه الإصلاح من عمل و أجهزة ، أو يقول: «من باع داري بكذا فله الزائد».

أجل، يلزم أن لا يكون مجهولاً بشكل كامل، كما لو قال: «من باع دارى بكذا فله شيء» و إلاّ بطلت الجعالة و استحق العامل اُجرة المثل.

و يجوز للجاعل التراجع عن الجعالة قبل شروع العامل و لايجوز ذلك بعد الشروع إلاّ مع التوافق مع العامل.

و اذا شرع العامل فى العمل، فلا يجب عليه اتمامه إلاّ اذا فرض طروّ عنوان ثانوي، كما لو قال الجاعل للطبيب: إن أجريت عملية لعينى فلك كذا، فإنه لا يحق له التوقف عن اتمام العملية بعد الشروع فيها فيما اذا كان ذلك موجباً للضرر.

و لايستحق العامل للجعل إلاّ بإتمامه للعمل. و اذا أتى ببعضه و أراد التوقف فلا يستحق بالنسبة إلاّ اذا كان طلب العمل لم يلحظ بنحو الترابط. و قد يكون من هذا القبيل طلب بعض

(177)


الوزارات فى الدولة تعبيد عدّة شوارع أو بناء عدة عمارات و ما شاكل ذلك و ارادة العامل التوقف عن تعبيد بعض الشوارع أو بناء بعض العمارات.

و لايستحق العامل الجعل إلاّ اذا قصد أداء العمل بقصد تحصيل الجعل، أما اذا قام به متبرعاً أو كان جاهلاً بالجعالة أو غافلاً عنها فلايستحق شيئاً.

و المستند فى ذلك:

1ـ أما عدم المحذور فى الجهل بعوضى الجعالة، فهو رأى بعض الأصحاب.(1) و يدلّ عليه عموم السيرة المتقدمة و إطلاق صحيحة على بن جعفر المتقدمة، فإن ما يتطلبه ردُّ الآبق و الضالة غير محدد، و مقدار الجعل لم‏تفترض معلوميته و بالرغم من ذلك نفى عليه‏السلام البأس من دون تفصيل.

و أما حديث نفى الغرر، فهو على تقدير تمامية سنده خاص بالبيع، كما تقدمت الإشارة اليه عند البحث فى الإجارة.

2ـ و أما اعتبار أن لايكون الجهل بالعوضين بشكل كامل، فيمكن توجيهه بأن التعامل مع الجهل بالعوض بشكل كامل ليس عقلائياً، و أدلة امضاء المعاملات منصرفة عن التعامل غير العقلائي.

و مع التنزل يمكن أن نقول: إن مدرك مشروعية الجعالة منحصر بالوجوه الثلاثة المتقدمة، و هى لم‏يحرز شمولها لحالة الجهل الكامل، و معه يلزم التمسّك باستصحاب عدم ترتب الأثر عند الشك فى ثبوت الامضاء.

3ـ و أما أنه مع بطلان الجعالة يستحق العامل اُجرة المثل، فباعتبار أن استحقاقه


1 ـ جواهر الكلام: 35 / 195 .

(178)


للاُجرة المسمّاة لمّا لم‏يثبت لفرض بطلان الجعالة فلابدّ من ضمان أجرة المثل؛ لأن الجاعل قد طلب العمل، و هو سبب للضمان.

4ـ و أما جواز التراجع عن الجعالة قبل شروع العامل، فلم يعرف فيه خلاف بين الأصحاب.(1) و يكفى لاثباته عدم الدليل على اللزوم.

و أما عدم جوازه بعد شروع العامل، فتقتضيه السيرة العقلائية المتقدمة.

5 ـ و أما عدم لزوم إتمام العامل للعمل بعد شروعه فيه، فلعدم الدليل على ذلك.

و أما لزوم الاستمرار مع العنوان الثانوي، فتقتضيه السيرة المتقدمة.

6 ـ و أما عدم استحقاق العامل للجعل إلاّ بعد اتمام العمل، فيكفى لإثباته عدم الدليل على الاستحقاق قبل ذلك.

و أما أنه إذا أتى ببعضه و أراد التوقف، فلايستحق شيئاً، فلأن الجُعل قد جُعل على اتمام العمل حسب الفرض.

و أما ثبوت الاستحقاق بالنسبة اذا فرض عدم ملاحظة الترابط، فلأن ذلك يعني انحلال الجعالة الى جعالات متعددة بعدد الأبعاض المتصورة.

7ـ و أما عدم استحقاق العامل للجعل اذا أتى بالعمل متبرعاً أو غافلاً أو جاهلاً، فيكفى لإثباته عدم الدليل على الاستحقاق، فإن السيرة دليل لبّي، يلزم الاقتصار فيه على القدر المتيقن، و النصوص منصرفة عن مثل ذلك.


1 ـ جواهر الكلام: 35 / 198 .

(180)