(23)
ويجوز لكلٍّ من الرجل و المرأة النظر الى بدن مماثله ما عدا العورة.
ويستثنى من حرمة النظر الى الأجنبية حالة الضرورة كالانقاذ من الغرق و الحرق و نحوهما، فإنه يجوز النظر بل اللمس أيضاً.
كما يستثنى النظر الى القواعد من النساء و الصبية غير البالغة.
و لايلزم على المرأة التحجب من الصبى غير البالغ و إن كان ذلك أفضل.
ويجوز لمن أراد التزوّج بامرأة النظر الى وجهها و كفّيها و شعرها ومحاسنها.
وفى نظر المرأة الى من تريد الزواج به قول بالجواز.
ويجوز النظر الى غير المسلمة و كل امرأة لا تنتهى اذا نهيت بشرط عدم التلذذ.
والمستند فى ذلك: 1ـ أمّا حرمة النظر الى بدن الأجنبية فى الجملة و لو لم يكن بتلذذ، فهو من واضحات الفقه. و يمكن استفادته من قوله تعالي: «وليضربن بخمرهن علي جيوبهن»(1)، و الروايات الآتية التى تستثنى الوجه و الكفين من حرمة الابداء، وغير ذلك من الروايات الواردة فى الموارد المتفرقة.بل قد يستفاد ذلك من قوله تعالي: «
ولا يبدين زينتهن إلاّ لبعولتهن أو ...»(2)، فإن حرمة الابداء امام الغير تستلزم عرفاً حرمة نظره. و المراد بالزينة إن كان مواضعها فالأمر واضح، و إن كان نفسها فحرمة ابدائها تستلزم حرمة ابداء موضعها بالأولوية العرفية.1 ـ النور: 31.
(24)
على انه قد يقال إن المراد غضّ البصر عن خصوص الفروج بقرينة السياق.
2ـ و أمّا استثناء الوجه و الكفين لدى جمع من الفقهاء فلعدة وجوه نذكر منها:
أ ـ التمسك بصحيحة الفضيل: «سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الذراعين من المرأة هما من الزينة التى قال الله: «و لا يبدين زينتهن إلاّ لبعولتهن»؟ قال: نعم، و ما دون الخمار من الزينة و ما دون السوارين»(3)، فان الوجه لايستره الخمار، و الكف فوق السوار لا دونه، فتكون الصحيحة دالّة على جواز ابدائهما.
إلاّ أن الاستدلال بها يحتاج الى ضمّ مقدمة أخري، و هى أن جواز الإبداء يستلزم جواز نظر الغير، و قد ترفض الملازمة المذكورة، و لذا يجوز للرجل عدم ستر بدنه من دون استلزام ذلك لجواز نظر المرأة اليه.
ب ـ التمسّك برواية زرارة عن أبى عبد الله عليهالسلام فى قول الله عزّوجل: «إلاّ ما ظهر منها» قال: الزينة الظاهرة، الكحل و الخاتم.(4)
ودلالتها على جواز ابداء الوجه و الكفين فى الجملة واضحة.
إلاّ أنه يرد عليها ما يرد على الصحيحة السابقة. مضافاً الى اشتمال سندها علي القاسم بن عروة الذى لم تثبت وثاقته.
1 ـ النور : 31.
2 ـ و فُسّر فى اللغة بالنقص. لاحظ: مجمع البحرين: 4 / 218 ؛ مفردات الراغب: ص 607 .
3 ـ وسائل الشيعة: 14 / 145، باب 109 من ابواب مقدمات النكاح، حديث 1 .
4 ـ وسائل الشيعة: 14 / 146، باب 109 من ابواب مقدمات النكاح، حديث 3.
(25)
ج ـ التمسّك بقوله تعالي: «وليضربن بخمرهن على جيوبهن»، فإن تخصيص الجيوب(1) بوجوب الستر يدلّ على عدم وجوب ستر الوجه و إلاّ كان أولى بالذكر من الجيب، لأن الخمار لا يستر الوجه عادة بل الجيب.
ودلالتها لا تتمّ إلاّ بضمّ الملازمة السابقة.
هذه وجوه ثلاثة لاستثناء الوجه و الكفين من حرمة النظر.
و قد اتضح أن الملازمة المتقدمة إن لم تتم فلابدّ من التفصيل بين الابداء من قِبَل المرأة فيجوز و بين نظر الاجنبى فلا يجوز.
3ـ و أمّا نظر المرأة الى الرجل، فقد ادعى الإجماع على مساواته لنظر الرجل في محلّ المنع و الجواز.(2)
وفيه: أن الإجماع الكاشف عن رأى المعصوم عليهالسلام لم يتضح ثبوته، بل السيرة القطعية للمتشرعة المتصلة بزمن المعصوم عليهالسلام على خلاف ذلك، فالرجال يخرجون و رؤوسهم و أعناقهم مكشوفة، و النساء يختلطن معهم فى الأزقة والأسواق، فلو كان نظر المرأة الى ما تعارف للرجل كشفه حين خروجه من بيته محرّماً لزم القول إمّا بوجوب تستر الرجال، أو عدم جواز الاختلاط، أو جواز الاختلاط و التحدث مع حرمة النظر. و الكل غير محتمل.
و بهذا يثبت جواز نظر النساء الى ما تعارف للرجال ابرازه.
و قد يستدلّ على الجواز ـ مضافاً الى ما تقدم ـ بعدم وجود روايات يسأل فيها
الأصحاب عن حكم نظر النساء الى الرجال. و السبب فى ذلك يعود إما الى وضوح
1 ـ جمع جيب بمعنى الصدر، لاحظ مجمع البحرين: 2 / 28 .
2 ـ رياض المسائل: 11 / 53 .
(26)
الحرمة لديهم أو الشك فى ذلك أو وضوح الجواز. و المتعين هو الأخير، لبطلان الاخرين:
أمّا الاول: فلعدم احتمال أوضحية حرمة نظر النساء الى الرجال من حرمة نظر الرجال الى النساء.
و أمّا الثاني: فلأن المناسب له صدور السؤال من الأصحاب.
و فى مقابل هذا، قد يستدلّ على الحرمة:
إمّا بقوله تعالي: «وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ...».(1)
أو بما رواه احمد بن أبى عبد الله البرقي: «استأذن ابن اُم مكتوم على النبى صلياللهعليهوآله وعنده عائشة و حفصة، فقال لهما: قُوما، فادخلا البيت، فقالتا: انه أعمي، فقال: إن لم يركما فإنكما تريانه».(2)
أو بما رواه الطبرسى فى مكارم الأخلاق عن النبى صلياللهعليهوآله : «ان فاطمة قالت له في حديث: خير للنساء أن لا يرين الرجال و لا يراهن الرجال فقال صلياللهعليهوآله : فاطمة مني».(3)
أو بما رواه الطبرسى أيضاً عن اُم سلمة قالت: «كنت عند رسول الله صلياللهعليهوآله و عنده ميمونة، فأقبل ابن اُم مكتوم و ذلك بعد أن أمر بالحجاب، فقال: إحتجبا، فقلنا يا رسول الله صلياللهعليهوآله أ ليس أعمى لايبصرنا؟ فقال: أفَعَمياوان أنتما أ لستما تبصرانه».(4)
والكلّ كما تري.
أمّا الأول: فلما تقدم من عدم مساوقة غض البصر لترك النظر رأساً.
1 ـ النور: 31 .
2 ـ وسائل الشيعة: 14 / 171، باب 129 من ابواب مقدمات النكاح، حديث 1.
3 ـ وسائل الشيعة: 14 / 172، باب 129 من ابواب مقدمات النكاح، حديث 3.
4 ـ وسائل الشيعة: 14 / 172، باب 129 من ابواب مقدمات النكاح، حديث 4.
(27)
وأمّا الثاني: فعلى تقدير تمامية دلالته على التحريم هو ضعيف السند بالإرسال، لبعد عصر البرقى عن عصر النبى صلياللهعليهوآله .
وأمّا الأخيران: فلضعفهما بالإرسال على تقدير تمامية دلالتهما.
4ـ و أمّا جواز النظر الى بدن المماثل ما عدا العورة، فهو من الضروريات. وتقتضيه سيرة المسلمين، و روايات باب الحمام الناهية عن دخول الحمام إلاّ بمئزر.(1)
بل لاحاجة الى دليل على الجواز بعد كونه مقتضى الأصل الذى خرج منه خصوص النظر الى العورة بالدليل الشرعي، كصحيحة حريز عن أبى عبد الله عليهالسلام : «لا ينظر الرجل الى عورة أخيه»(2) و غيرها.
5ـ و أمّا استثناء حالة الضرورة، فلدخول المورد تحت باب التزاحم المقتضي لتقديم الأهم.
ومنه يتضح أن الحكم بالجواز يعمّ كلّ حالة مزاحمة تكون مراعاتها أهم فى نظر الشارع من مراعاة حرمة النظر أو اللمس.
6ـ و أمّا استثناء النظر الى القواعد من النساء، فلقوله تعالي: «والقواعد من النساء اللاتى لا يرجون نكاحاً فليس عليهنَّ جناح أن يضعن ثيابهنّ غير متبرّجات بزينة و أن يستعففن خير لهنّ».(3)
7ـ و أمّا جواز النظر الى الصبية غير البالغة، فللقصور فى المقتضي، فإن حرمة
النظر إن كانت مستفادة من الضرورة الفقهية فالقدر المتيقن منها النظر الى البالغة. و
1 ـ وسائل الشيعة: 1 / 367، باب 9 من ابواب آداب الحمام.
2 ـ وسائل الشيعة: 1 / 363، باب 3 من ابواب آداب الحمام، حديث 1.
3 ـ النور: 60.
(28)
إن كانت مستفادة من آية حرمة إبداء الزينة فهى خاصة بالبالغة أيضاً. و إن كانت مستفادة مما دلّ على استثناء الوجه و الكفين من حرمة الإبداء فهو خاص بالبالغة أيضاً.
و أمّا ما دلّ على أن النظر سهم من سهام ابليس و أنه زنا العين(1) فهو قاصر الدلالة عن إفادة حرمة النظر كما هو واضح.
8ـ و أمّا تكشّف المرأة لدى غير البالغ، فمقتضى المفهوم فى قوله تعالي: «ولايبدين زينتهن إلاّ لبعولتهن ... أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء»(2) عدم جوازه، إلاّ أن مقتضى صحيحة البزنطى عن الرضا عليهالسلام : «يؤخذ الغلام بالصلاة و هو ابن سبع سنين. و لا تغطّى المرأة شعرها منه حتى يحتلم»(3) الجواز، و لابدّ من تقييد إطلاق مفهوم الآية الكريمة بها.
9ـ و أمّا جواز النظر الى المرأة التى يراد التزوج بها، فهو محل وفاق فى الجملة لجملة من النصوص، كصحيح هشام بن سالم و حماد بن عثمان و حفص بن البخترى عن أبى عبد الله عليهالسلام : «لا بأس بأن ينظر الى وجهها و معاصمها(4) اذا أراد أن يتزوّجها»(5)، و موثّقة غياث بن ابراهيم عن جعفر عن أبيه عن على عليهالسلام : «رجل ينظر الى محاسن امرأة يريد أن يتزوّجها قال: لابأس إنما هو مستام فإن يقض أمر يكون».(6)
1 ـ وسائل الشيعة: 14 / 138، باب 104 من ابواب مقدمات النكاح .
2 ـ النور: 31 .
3 ـ وسائل الشيعة: 14 / 169، باب 126 من ابواب مقدمات النكاح، حديث 3.
4 ـ والمعاصم : جمع معصم، و هو موضع السوار من الساعد.
5 ـ وسائل الشيعة: 14 / 59، باب 36 من ابواب مقدمات النكاح، حديث 2 .
6 ـ وسائل الشيعة: 14 / 60، باب 36 من ابواب مقدمات النكاح، حديث 8.
(29)
وذهب بعض الفقهاء الى جواز النظر الى جميع بدنها ما عدا العورة(1) تمسّكاً بإطلاق بعض الروايات، كصحيحة محمد بن مسلم: «سألت أبا جعفر عليهالسلام عن الرجل يريد أن يتزوج المرأة أ ينظر اليها؟ قال نعم، إنما يشتريها بأغلى الثمن».(2)
و إنما استثنيت العورة للتسالم على عدم جواز النظر اليها.
10ـ و أمّا نظر المرأة الى من تريد الزواج به، فقد اختار الشيخ الأعظم جوازه لأنه اذا جاز نظر الرجل الى من يريد الزواج بها، لأنه يبذل أغلى الثمن، فيجوز نظر المرأة اليه بالأولي، لأنها تبذل أغلى المثمن، خصوصاً و أنّ بإمكان الرجل التخلص بالطلاق بخلاف المرأة، فإنها لاتتمكن من ذلك.(3)
و فيه: ان بذلها لأغلى المثمن يقتضى جواز معرفتها بالثمن، و هو المهر لا بالزوج، فإنه ليس هو الثمن للبضع المبذول.
11ـ و أمّا جواز النظر الى غير المسلمة، فلموثقة السكونى عن أبى عبد الله عليهالسلام : «قال رسول الله صلياللهعليهوآله : لا حرمة لنساء أهل الذمّة أن ينظر الى شعورهنّ و أيديهنّ».(4)
و التقييد بنساء أهل الذمّة لاخصوصية له، بل يجوز النظر الى مطلق غير المسلمة، فإن تخصيص نساء أهل الذمّة بالذكر هو من باب دفع توهّم أن عقد الذمام يمنحهنّ نحواً من الاحترام.
على أنه بقطع النظر عن ذلك يمكن التمسّك بإطلاق صحيحة عباد بن صهيب:
«سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول: لا بأس بالنظر الى رؤوس أهل تهامة و الأعراب و أهل
1 ـ كالسيد اليزدى فى بداية كتاب النكاح من العروة الوثقى مسألة: 26 .
2 ـ وسائل الشيعة: 14 / 59، باب 36 من ابواب مقدمات النكاح، حديث 1 .
3 ـ كتاب النكاح للشيخ الاعظم: 43.
4 ـ وسائل الشيعة: 14 / 149، باب 112 من ابواب مقدمات النكاح، حديث 1.
(30)
السواد و العلوج، لأنهم اذا نهوا لا ينتهون».(1)
و منه يتضح جواز النظر الى كلّ من لا تنتهى اذا نهيت.
و أمّا اعتبار عدم التلذذ بالنظر، فللتسالم الفقهى عليه، و لولاه كان مقتضي الإطلاق الجواز مطلقاً.
يحرم على الرجل العقد على مجموعة من النساء.
و منشأ التحريم إمّا النسب أو السبب.
و الحرمة الثابتة بسبب ما ذكر على نحوين: دائمة و مؤقّتة.
والمستند فى ذلك:
1ـ أمّا النسب، فإنه تحرم به سبعة أصناف: الاُم و إن علت، و البنت و إن سفلت، و الاُخت لأب أو لاُم أو لهما، و العمة و إن علت، و الخالة و إن علت، و بنت الأخ و إن نزلت، و بنت الاُخت و إن نزلت.
قال تعالي: «حرّمت عليكم اُمّهاتكم و بناتكم و أخواتكم و عمّاتكم و خالاتكم و بنات الأخ و بنات الاُخت».(2)
و تعميم التحريم للبنت النازلة ليس إلاّ لصدق عنوان البنت عليها، فيشملها إطلاق الأية الكريمة. و هكذا الحال بالنسبة الى بقية التعميمات المذكورة فى بقية الأصناف، فإنها ليست إلاّ لأجل التمسّك بالإطلاق.
1 ـ وسائل الشيعة: 14 / 149، باب 113 من ابواب مقدمات النكاح، حديث 1 .
2 ـ النساء: 23 .
(31)
و الحرمة كما لا يخفى ثابتة من الطرفين، فمثل الأصناف السبعة من الرجال يحرم على النساء أيضاً، فيحرم الأب و إن علا على البنت، و الولد و إن سفل علي الاُم، و هكذا.
و حرمة الأصناف السبعة بالنسب لا تختص بالنسب الشرعي، بل تعم ما يحصل بالزنا أيضاً، فيحرم الولد من الزنا على الزانية و اُمها و اُختها و على اُم الزانى و اُخته و هكذا، فإن المراد من الأصناف السبعة المشار اليها فى الآية الكريمة هو عناوينها اللغوية و إلاّ فالشريعة لم تأت بمصطلح جديد فى هذا المجال؛ فبنت الرجل مثلاً هى من تولّدت من مائه، سواء كان ذلك بنكاح شرعى أم لا، و اُم الابن هى من اولدته سواء كان ذلك بنكاح شرعى أم لا. و الشريعة لا تدخّل لها فى هذا المجال سوى أنها نفت التوارث فى فرض الزنا و إلاّ فبقية الأحكام تترتب، تمسّكاً بالإطلاق بعد عدم التقييد بما اذا كان الصدق من طريق النكاح الشرعي.
وأيضاً لا فرق فى النسب المتولد من النكاح الشرعى بين أن يكون بسبب العقد أو وطء الشبهة، تمسّكاً بالإطلاق.
2ـ و أمّا السبب، فالمراد به غير النسب من مناشيء التحريم، و هي: المصاهره وما يلحق بها، و الرضاع، و الاعتداد، و استيفاء العدد، و الكفر، و الإحرام، واللعان.
و يأتى الحديث عن المناشيء المذكورة إن شاء الله تعالي.
3ـ و أمّا انقسام الحرمة الى دائمة و مؤقتة فواضح، فالدائمة كحرمة الأصناف السبعة النسبية مثلاً، و المؤقتة كحرمة اُخت الزوجة، و بنت الزوجة غير المدخول بها، و المطلقة ثلاثاً، و بنت أخ أو اُخت الزوجة و غير ذلك.
(32)
للمصاهرة و ما بحكمها عدّة أحكام:
1ـ تحرم زوجة كلّ من الأب و ان علا و الابن و إن نزل على الآخر بمجرد العقد و لو منقطعاً، و من دون فرق بين كون الاُبوة و البنوة بالنسب أو بالرضاع.
2ـ تحرم على الزوج اُم زوجته و إن علت بمجرد العقد و ابنتها و إن نزلت بشرط الدخول بالاُم سواء كانت فى حجره أم لا. أمّا مع عدم الدخول فتحرم ما دامت الاُم فى عقده.
3ـ تحرم على الزوج اُخت زوجته جمعاً لا عيناً.
4ـ يحرم على الزوج العقد على بنت أخ أو اُخت زوجته إلاّ بإذنها. و أمّا العكس فجائز بلا حاجة الى إذن.
5ـ من زنى بخالته حرم عليه العقد على بنتها. و قيل بإلحاق العمّة بذلك، بل قيل بتعميم الحكم لمطلق المزنى بها.
6ـ اذا لاط البالغ بغلام و تحقق منه الدخول حرمت عليه مؤبداً بنت الملوط به و اُخته و اُمه فيما اذا كان اللواط سابقاً على العقد دون ما لو كان لاحقاً.
7ـ من تزوّج بذات البعل عالماً بذلك حرمت عليه مؤبداً، و مع الجهل تحرم مؤبداً أيضاً بشرط الدخول بها.
8ـ من زنى بذات البعل حرمت عليه مؤبداً لدى المشهور.
والمستند فى ذلك:
1ـ أمّا حرمة زوجة كل من الابن و الأب على الآخر، فممّا لا خلاف فيها. و هى من
ضروريات الفقه بل الدين. و قد دلّ عليها قوله تعالي: «ولا تنكحوا مانكح آباؤكم
(33)
، «و حلائل ابنائكم الذين من أصلابكم».(2)
وقد ورد فى صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام : «لو لم تحرم على الناس أزواج النبى صلياللهعليهوآله لقول الله عزّوجّل: «و ما كان لكم أن تؤذوا رسول الله و لا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً ...» حرمن على الحسن و الحسين بقول الله عزّوجّل: «و لا تنكحوا مانكح آباؤكم من النساء ...» و لا يصلح للرجل أن ينكح امرأة جدّه».(3)
وأمّا كفاية مجرد العقد و لو من دون دخول أو مع افتراض كونه منقطعاً، فلإطلاق ما تقدم.
وأمّا تعميم الحكم للأب و إن علا و الابن و إن نزل، فللإطلاق المتقدم؛ مضافاً الى خصوص صحيحة ابن مسلم المتقدمة الواردة فى الجد.
وأمّا التعميم للرضاع، فلقول رسول الله صلياللهعليهوآله : «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب».(4)
2ـ و أمّا حرمة اُم الزوجة مطلقاً و بنتها بشرط الدخول فممّا لا إشكال فيه لقوله تعالي: «حرّمت عليكم ... و اُمهات نسائكم و ربائبكم اللاتى فى حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم».(5)
ومقتضى إطلاق فقرة «و اُمهات نسائكم» ثبوت حرمة اُم الزوجة و لو من دون دخول بها، بخلاف الربيبة حيث قيدت حرمتها بالدخول باُمها.
1 ـ النساء: 22.
2 ـ النساء: 23 .
3 ـ وسائل الشيعة: 14 / 312، باب 2 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة، حديث 1.
4 ـ وسائل الشيعة: 14 / 280، باب 1 من ابواب ما يحرم بالرضاع، حديث 1 .
5 ـ النساء: 23 .
(34)
واحتمال رجوع قيد «من نسائكم اللاتى ...» الى قوله «و اُمهات نسائكم»أيضاً بعيد جداً لطول الفصل، و لزوم التكرار فى كلمة النساء، و لزوم استعمال كلمة «من» فى معنيين ـ إذ على تقدير تعلقها بالربائب تكون نشوية و على تقدير تعلّقها بالنساء تكون بيانية ـ و هو مخالف للظاهر حتى على تقدير فرض إمكانه.
3ـ و أمّا التعميم لاُم الزوجة و إن علت، فللتمسّك بالإطلاق.
وأمّا التعميم لبنت الزوجة و إن نزلت فقد يستشكل استفادته من الآية الكريمة، إلاّ ان فى إطلاق الروايات كفاية حيث استعانت بكلمة البنت مطلقة، كما فى موثقة غياث بن ابراهيم عن جعفر عن أبيه أن علياً عليهالسلام قال: «اذا تزوّج الرجل المرأة حرمت عليه ابنتها اذا دخل بالاُم فاذا لم يدخل بالاُم فلابأس أن يتزوج بالإبنة. و اذا تزوج بالابنة فدخل بها أو لم يدخل فقد حرمت عليه الاُم. و قال: الربائب عليكم حرام، كنّ فى الحجر أو لم يكنّ»(1) و غيرها.
على أن المسألة متسالم عليها.(2)
وأمّا التعميم لكون الربيبة فى الحجر و عدمه، فلأن التقييد به فى الآية الكريمة لا موضوعية له، بل اشارة الى الحالة الغالبة تنبيهاً على أنها كبنت الزوج حيث تربّت فى حجره فكيف يتزوّج بها؟!
على أن الموثقة المتقدمة وغيرها قد صرحت بالتعميم. و المسألة متسالم عليها.(3)
4ـ و أمّا عدم جواز العقد على بنت الزوجة ما دام قد فرض العقد على اُمها مسبقاً و
1 ـ وسائل الشيعة: 14 / 352، باب 18 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة، حديث 4 .
2 ـ جواهر الكلام: 29 / 349 .
3 ـ جواهر الكلام: 29 / 349 .
(35)
لو من دون دخول بها، فلأنه مع العقد عليها ـ البنت ـ يصدق على الاُم عنوان «اُمهات نسائكم»، و هو يوجب التحريم متى ما صدق بمقتضى إطلاق الآية الكريمة، فالجمع بينهما بنحو يكون عقدهما صحيحاً معاً غير ممكن، و انقلابه ـ عقد الاُم ـ الى البطلان بعد وقوعه صحيحا يحتاج الى دليل، فيتعين بطلان العقد على البنت.
5ـ و أمّا حرمة اُخت الزوجة جمعاً لاعيناً، فلا خلاف فيه بين المسلمين لدلالة صريح الكتاب العزيز «وأن تجمعوا بين الاُختين»(1) على ذلك، و الروايات فى المسألة كثيرة(2).
6ـ و أمّا حرمة العقد على بنت أخ أو اُخت الزوجة إلاّ بإذنها و جواز العكس مطلقاً، فلموثقة محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليهالسلام : «لا تزوّج ابنة الأخ و لا ابنة الاُخت علي العمة و لا على الخالة إلاّ بإذنهما. و تزوّج العمة و الخالة على ابنة الأخ و ابنة الاُخت بغير إذنها»(3) و غيرها.
و اذا قيل: قد روى على بن جعفر فى كتابه عن أخيه موسى بن جعفر عليهماالسلام : «سألته عن امرأة تزوج على عمتها و خالتها قال: لا بأس»(4)، و هى بإطلاقها تدلّ على الجواز بلا حاجة الى إذن.
وفى مقابلها صحيحة أبى عبيدة:
«سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول: لا تنكح المرأة
1 ـ النساء: 23 .
2 ـ وسائل الشيعة: باب 24 و ما بعده من ابواب ما يحرم بالمصاهرة.
3 ـ وسائل الشيعة: 14 / 375، باب 30 من ابواب ما يرحم بالمصاهرة، حديث 1 .
4 ـ وسائل الشيعة: 14 / 375، باب 30 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة، حديث 3 .
و فى التهذيب (: 7 / 333): «سألته عن امرأة تزوجت ... ».
(36)
على عمّتها و لا على خالتها و لا على اُختها من الرضاعة»(1)، و هى تدلّ على عدم الجواز مطلقاً فكيف التوفيق؟
قلنا: انه بقرينة موثّقة محمد بن مسلم المتقدمة يمكن الجمع العرفى بحمل الاُولى على فرض الإذن و الثانية على فرض عدمه و ينحل بذلك التعارض.
7ـ و أمّا أن الزنا بالخالة يوجب تحريم بنتها، فهو المشهور لصحيحة محمد بن مسلم: «سأل رجل أبا عبدالله عليهالسلام و أنا جالس عن رجل نال من خالته فى شبابه ثم ارتدع، يتزوّج ابنتها؟ قال: لا. قلت: انه لم يكن أفضى اليها انما كان شيء دون شيء، فقال: لا يصدَّق و لا كرامة».(2)
وقد يتوقف فى الحكم تارة من جهة متن الرواية و اُخرى من جهة سندها.
أمّا من جهة المتن، فلأن تكذيب الامام عليهالسلام الفاعل فى إخباره مناقشة صغروية لاتتناسب مقام الامامة و غير لائق به.
وأمّا من جهة السند، فباعتبار أن الشيخ الكلينى روى بسنده الى أبى أيوب عن محمد بن مسلم أنه: «سأل رجل أبا عبد الله عليهالسلام و أنا جالس عن رجل ...»،(3) بينما الشيخ الطوسى روى الرواية نفسها بسنده الى أبى أيوب أن محمد بن مسلم هو الذى سأل الامام عليهالسلام عن رجل نال ....(4).
وكلتا المناقشتين لا وجه لها.
أمّا الاولي، فلإحتمال وجود مصلحة فى المناقشة الصغروية قد اطلع عليها
1 ـ وسائل الشيعة: باب 14 / 376، 30 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة، حديث 8 .
2 ـ وسائل الشيعة: 14 / 329، باب 10 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة، حديث 1 .
3 ـ وسائل الشيعة: 14 / 329، باب 10 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة، حديث 1.
4 ـ وسائل الشيعة: 14 / 329، باب 10 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة، حديث 2 .
(37)
وأمّا الثانية، فلأن مثل الاختلاف المذكور لا يضر بصحة الرواية.
8ـ و أمّا العمة، فلا نصّ يدلّ على الحاقها بالخالة. و الحاقها مبنى على عدم القول بالفصل أو الأولوية القطعية. و كلاهما محل تأمل.
وعلى هذا، فلا تمكن الفتوى بالالحاق و لابدّ من التنزل الى الاحتياط، لاحتمال عدم الفصل.
9ـ و أمّا تعميم الحكم بحرمة الزواج لبنت مطلق المزنى بها، فتدلّ عليه مجموعة من الروايات، كصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام : «سُئل عن الرجل يفجر بالمرأة أ يتزوّج بابنتها؟ قال: لا»(1) و غيرها.
وفى مقابل ذلك مجموعة اُخرى تدلّ على العكس، كصحيحة سعيد بن يسار: «سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن رجل فجر بامرأة يتزوج ابنتها؟ قال: نعم يا سعيد، إن الحرام لا يفسد الحلال»(2) و غيرها.
وقد يجمع بينهما بحمل الاُولى على الكراهة، لصراحة الثانية فى الجواز.
10ـ و أمّا أن اللواط يوجب تحريم زواج اللائط باُخت و بنت و اُم الملوط به، فلم ينقل فى ذلك خلاف بين الأصحاب.(3) و قد دلّت على ذلك مرسلة ابن أبى عمير عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله عليهالسلام : «رجل يعبث بالغلام، قال: اذا أوقب حرمت عليه ابنته و اُخته».(4)
1 ـ وسائل الشيعة: 14 / 322، باب 6 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة، حديث 1 .
2 ـ وسائل الشيعة: 14 / 324، باب 6 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة، حديث 6 .
3 ـ جواهر الكلام: 29 / 447 .
4 ـ وسائل الشيعة: 14 / 339، باب 15 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة، حديث 1.
ثم ان ضمير الغائب يرجع الى الغلام دون الرجل و لو بقرينه حكم الاصحاب بعدم حرمة شييء على المفعول به.
نعم نقل فى الجواهر: 29 / 448، ان الشيخ حكى عن بعض الاصحاب التحريم عليه ايضاً، ولكنه استبعد ذلك
باعتبار ان المحدث عنه هو الرجل. ثم قال: ولعله لاحتمال عود الضمير فى الأخبار الى كل من الفاعل و
المفعول .
(38)
وقد يحاول التغلب على مشكلة ارسالها من خلال الاستعانة بكبرى وثاقة كلّ من يروى عنه أحد الثلاثة بناء على تماميتها.(1)
بل بالإمكان التعويض بموثقة ابراهيم بن عمر عن أبى عبد الله عليهالسلام : «رجل لعب بغلام هل تحل له اُمه؟ قال: إن كان ثقب فلا»(2) و غيرها.
و هى و إن كانت خاصة بالاُم إلاّ إنّه لعدم التفصيل بينها و بين الاُخت و البنت يمكن التعدى اليهما.
و تؤيد ذلك الرواياتالاُخرى المشتمل بعضها على ذكر الاُخت و بعضها الآخر على البنت(3)، فإن ضعف إسنادها لا يمنع من التمسّك بها على مستوى التأييد.
11ـ وأمّا التقييد بما اذا كان الفاعل بالغاً والمفعول به صبياً، فلأن ذلك هو المستفاد من الموثقة لتقييدها الفاعل بالرجل و المفعول به بالغلام.
و دعوي: صدق عنوان الرجل على الفاعل و لو بعد بلوغه، فيقال: «إنه رجل لعب وثقب» و إن كان ذلك قد تحقق منه مسبقاً. و أيضاً التحريم خارج مخرج الغالب.
مدفوعة: بأن الاُولى مخالفة للظاهر، فان ظاهر قول القائل: «رجل ثقب» كونه فَعَلَ ذلك حال كونه رجلاً، كقولنا: «مسافر صلّى قصراً».
1 ـ لاستيضاح الحال لاحظ: كتاب دروس تمهيدية فى القواعد الرجالية: 184 .
2 ـ وسائل الشيعة: 14 / 341، باب 15 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة، حديث 7 .
3 ـ راجع: الباب 15 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة.
(39)
والثانية مجرد احتمال لايمنع من الرجوع الى البراءة فى غير مورد النص.
و اذا قيل: إن التقييد بما ذكر لم يرد فى كلام الامام عليهالسلام ليستفاد منه اختصاص الحكم بمورده.
قلنا: إن التعميم يحتاج الى دليل أيضا، و مع فقدانه يكون مقتضى الأصل عدمه.
12ـ و أمّا التقييد بما اذا كان اللواط سابقاً على العقد، فلأن الموثقة و إن كانت مطلقة من هذه الناحية إلاّ انه يستفاد من جملة من النصوص الاُخرى أن ما يطرأ بعد العقد لا يرتفع به الحل الثابت سابقاً، كصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام : «سئل عن الرجل يفجر بامرأة أ يتزوج ابنتها؟ قال: لا، و لكن إن كانت عنده امرأة ثم فجر باُمها أو اُختها لم تحرم عليه امرأته، إن الحرام لا يفسد الحلال»(1) وغيرها.
وموردها و إن كان هو الزنا إلاّ أنه بعموم التعليل يمكن تسرية الحكم الى اللواط أيضاً.
13ـ و أمّا أن من تزوج بذات البعل تحرم عليه مؤبداً، فلعدة روايات كموثقة أديم بن الحر: «قال أبو عبد الله عليهالسلام : التى تتزوج و لها زوج يفرّق بينهما ثم لا يتعاودان أبداً»(2) و غيرها.
و مقتضى إطلاقها ثبوت الحرمة المؤبدة حتى مع الجهل و عدم الدخول.
إلاّ أن فى مقابلها صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج: «سألت أبا عبدالله عليهالسلام عن
رجل تزوج امرأة و لها زوج و هو لا يعلم فطلقها الأول أو مات عنها ثم علم الأخير
1 ـ وسائل الشيعة: 14 / 326، باب 8 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة، حديث 1.
2 ـ وسائل الشيعة: 14 / 341، باب 16 من ابواب ما يحرم بالمصاهره، حديث 1.
(40)
أ يراجعها؟ قال: لا، حتى تنقضى عدّتها».(1) و هى واردة فى صورة الجهل، و مقتضاها عدم تحقق الحرمة المؤبدة مع فرض الجهل سواء تحقق الدخول أم لا.
واللازم على هذا تخصيص الاُولى بالثانية و تكون النتيجة هى تحقق الحرمة المؤبدة فى صورة العلم و عدمها فى صورة الجهل من دون فرق فى كلتا الحالتين بين فرض تحقق الدخول و عدمه.
هذا و لكن يوجد فى مقابل الصحيحة الثانية صحيحة ثالثة رواها زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام : «إذا نعى الرجل الى أهله أو أخبروها أنه قد طلقها، فاعتدت، ثم تزوجت، فجاء زوجها الأول، فإن الأول أحق بها من هذا الأخير، دخل بها الأول أو لم يدخل بها، و ليس للآخر أن يتزوجها أبداً و لها المهر بما استحلّ من فرجها»(2)، و هى تدلّ على تحقق الحرمة المؤبدة مع فرض الدخول.
وهذه إن كانت ناظرة الى خصوص حالة الجهل كالصحيحة الثانية كانت الثالثة اخص مطلقاً من الثانية، فتخصصها بفرض عدم الدخول، و تكون النتيجة انتفاء الحرمة المؤبدة مع الجهل و عدم الدخول و ثبوتها مع فرض الجهل والدخول، و أمّا حالة العلم، فالحرمة المؤبدة ثابتة فيها للموثقة. و بذلك نصل الى النتيجة التى أشرنا اليها فى المتن.
هذا لو فرض أن الصحيحة الثالثة ناظرة الى خصوص حالة الجهل.
وأمّا اذا كانت مطلقة من هذه الناحية، فتكون النسبة بينهما ـ الثانية و الثالثة ـ هي
العموم من وجه. و يتعارضان فى فرض الجهل و الدخول و يتساقطان فيه و يلزم
1 ـ وسائل الشيعة: 14 / 341، باب 16 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة، حديث 3 .
2 ـ وسائل الشيعة: 14 / 342، باب 16 من ابواب ما يحرم بالمصاهرة، حديث 6.
(41)
الرجوع بعد التساقط الى إطلاق موثقة أديم، لأن المقيّد له ـ و هو الصحيحة الثانيةـ مبتليً بالمعارض. و بذلك نصل الى نفس النتيجة أيضاً.
14ـ و أمّا أن من زنى بذات البعل تحرم عليه مؤبداً، فهو المشهور،(1) بل ادّعى عليه الإجماع. و استند فى ذلك الي:
أ ـ التمسّك بدعوى الأولوية القطعية و أن الزواج بذات البعل اذا أوجب الحرمة الأبدية فالزنا بها أولى بإيجابه لذلك.
و فيه: أن الأولوية ممنوعة، فإن الأحكام الشرعية تعبدية و لا طريق لنا الي معرفة ملاكاتها.
ب ـ التمسّك بما فى الفقه الرضوي: «و من زنى بذات بعل محصناً كان أو غير محصن ثم طلقها زوجها أو مات عنها و أراد الذى زنا بها أن يتزوج بها لم تحل له أبداً».(2)
و فيه: أن الكتاب المذكور لم تثبت نسبته الى إمامنا الرضا عليهالسلام ليمكن الاعتماد عليه.
ج ـ التمسّك بدعوى الإجماع التى نقلها بعض الفقهاء.
وفيه: ان تحقق الإجماع غير ثابت. و على تقدير ثبوته لايمكن الحكم بحجيته، لكونه محتمل المدرك.
و مع عدم ثبوت الدليل على الحرمة المؤبدة يمكن التمسّك لإثبات الحلية
وترتب الأثر بعموم قوله تعالي: «وأحل لكم ما وراء ذلكم».(3) و تبقى مراعاة
1 ـ جواهر الكلام: 29 / 446 .
2 ـ مستدرك الوسائل: 14 / 387، رقم 17048 .
3 ـ النساء: 24 .
(42)
الاحتياط تحفظاً من مخالفة المشهور أمرا لازما.
هذا كلّه فى الزواج أو الزنا بذات البعل. و أمّا الزواج و الزنا بالمعتدة، فيأتي حكمه إنشاء الله تعالى عند البحث عن الاعتداد.