(171)
الوديعة عقد يتضمن استنابة الغير فى حفظ المال. و يصطلح على الغير بالودعى و المستودع، و على الآخر بالمودع.
و هى مشروعة بلا إشكال.
و المستند فى ذلك:
1 ـ أمّا أن الوديعة عقد فواضح، إذ لا يكفى مجرد ايجاب المودع فى تحققها، بل لابدَّ من قبول الودعي، و إلاّ لمتكن له السلطنة على نفسه، و هو خلف قانون السلطنة.
2 ـ و أمّا أنها عقد يتضمن ما ذكر، فهو من واضحات الفقه، و يقتضيه الفهم العرفي.
3 ـ و أمّا مشروعية عقد الوديعة، فمن البديهيات، لانعقاد سيرة العقلاء والمتشرعة عليه، و للكتاب العزيز الصريح فى ذلك فى موارد متعددة كقوله تعالي: «ان اللّه يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها»(1)، «فإن أمن بعضكم بعضاً فليؤدّ الذى اؤتمن أمانته».(2)
و الروايات فى ذلك كثيرة، كرواية ابى كهمس:
«قلت لأبى عبداللّه عليهالسلام : عبداللّه ابن
1 ـ النساء: 58.
2 ـ البقرة: 283.
(173)
أبى يعفور يقرؤك السلام، قال: و عليك و عليه السلام، إذا أتيت عبداللّه فاقرأه السلام و قل له: إن جعفر بن محمد يقول لك: انظر ما بلغ به على عند رسول اللّه صلياللهعليهوآله فالزمه، فان علياً عليهالسلام إنما بلغ ما بلغ به عند رسول اللّه صلياللهعليهوآله بصدق الحديث و أداء الأمانة»(1) و غيره.
يعتبر فى تحقق الوديعة الايجاب من المودع و القبول من الودعى بكلّ مايدلّ عليهما و لو بالمعاطاة.
و يجب ردُّ الوديعة إلى صاحبها عند المطالبة بها و لو لم يكن مؤمناً مادام ليس غاصباً.
و من طلب من الغير أن يكون ماله وديعة لديه و لم يقبل الغير ذلك و لم يتسلمه و مع ذلك تركه المالك عنده، فلا يضمنه لو تلف أو تعيّب.
و عقد الوديعة جائز من الطرفين و إن كان مؤجلاً بأجل محدد إلاّ مع اشتراط عدم فسخه إلى ذلك الأجل و لو ضمن عقد الوديعة نفسه فإنه يلزم الوفاء آنذاك، و لكن مع الفسخ ينفسخ و يكون الفاسخ بذلك آثماً.
و لو فسخ الودعى لزمه ايصال المال إلى صاحبه فوراً، و إذا لم يفعل ذلك من دون عذر شرعى و تلف يكون ضامناً.
و يجب على الودعى الحفاظ على الوديعة بما هو المتعارف فى الحفظ لأمثالها، و إذا لم يفعل ذلك يكون مفرّطاً.
و الودعى لايضمن تلف الوديعة و تعيبها إلاّ مع التعدّى أو التفريط.
و لايحق للودعى التصرف فى الوديعة.
1 ـ وسائل الشيعة: 13 / 218، باب 1 من أحكام الوديعة، حديث 1 .
(174)
و من أحسَّ بأمارات الموت يلزمه ايصال الوديعة إلى صاحبها أو وكيله، و إذا لميمكنه ذلك يلزمه الايصاء بها و العمل بما يضمن معه وصولها إلى صاحبها بعده.
و الأمانة على قسمين: مالكية و شرعية، و الحكم فى كليهما واحد.
و المستند فى ذلك:
1 ـ أمّا أن الوديعة لا تتحقق إلاّ بالايجاب و القبول، فهو مقتضى كونها عقداً.
و أمّا الاكتفاء بكلّ ما يدلّ عليهما و لو بالمعاطاة، فلإطلاق دليل شرعيتها بعد صدق عنوانها.
2 ـ و أمّا وجوب ردِّ الوديعة الى صاحبها عند مطالبته بها و لو لميكن مؤمناً، فلإطلاق قوله تعالي: «إن اللّه يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها».(1) و فى الحديث عن الامام الصادق عليهالسلام : «أدّوا الأمانة و لو الى قاتل الحسين بن على عليهماالسلام ».(2)
و أمّا التقييد بعدم كون صاحب الوديعة غاصباً، فلأن الواجب هو ردُّ الأمانة إلى أهلها، و ذلك لايتحقق بالدفع إلى الغاصب، بل فعل ذلك موجب للضمان، لأنه تعدٍّ على الأمانة.
3 ـ و أمّا عدم ضمان من تُرك عنده شيء من دون قبوله لذلك و لاتسلّمه إيّاه، و قد تلف أو تعيّب، فلعدم صدق عنوان الوديعة ـ الموقوف على تحقق القبول ـ كى يجب التحفظ عليه، بعد وضوح أن أموال الغير لايجب التحفظ عليها ابتداءً.
4 ـ و أمّا ان عقد الوديعة جائز، فذلك واضح بلحاظ المودع، لأنّه من ناحيته لايعدو الإذن فى حفظ ماله، و للآذن حق التراجع عن إذنه متى شاء.
1 ـ النساء: 58.
2 ـ وسائل الشيعة: 13 / 224، باب 2 من أحكام الوديعة، حديث 12 .
(175)
و أمّا بلحاظ الودعى، فلا وجه لجواز تراجعه قبل انتهاء الأجل ـ ما دام العقد قد حُدّد به ـ سوى التسالم على ذلك.
قال صاحب الجواهر: «و هو ـ التسالم ـ الحجة فى تخصيص الآية و غيرها من أدلّة اللزوم»(1).
5 ـ و أمّا عدم جواز الفسخ مادام قد اشترط عدم الفسخ، فلعموم قوله عليهالسلام : «المسلمون عند شروطهم».(2)
و دعوي: أن الوديعة عقد جائز، فيكون الشرط المذكور فيها جائزاً أيضاً.
مدفوعة: بأن عموم وجوب الوفاء بالشرط لايختص بالشرط المذكور فى العقد اللازم.
و أمّا تحقق الفسخ مع مخالفة الشرط، فلأن العموم السابق ليس بناظر إلى الأثر الوضعى بل التكليفى فقط.
6 ـ و أمّا أن الودعى يلزمه ايصال الوديعة إلى صاحبها لو فسخ، فلوجوب ردِّ الأمانات إلى أهلها كما دلَّ عليه قوله تعالي: «ان اللّه يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها».(3)
و أمّا الضمان لو فسخ الودعى و لميوصل الوديعة إلى صاحبها و تلفت أو تعيبت، فلأن ذلك من التفريط فى أمر الوديعة.
7 ـ و
أمّا وجوب التحفظ على الوديعة بما هو المتعارف فى أمثالها،
فلاستبطان قبول الودعى الوديعة تعهده بذلك. على أنّ ردَّ الأمانة إلى أهلها واجب، و
التحفظ
1 ـ جواهر الكلام: 27
/ 106.
2 ـ وسائل الشيعة: 12 / 353، باب 6 من أبواب الخيار، حديث 2 .
3 ـ النساء: 58.
(176)
المذكور مقدمة له، فيكون واجباً.
8 ـ و أمّا عدم ضمان الودعى التلف و التعيّب لو حصل من دون تعدٍّ أو تفريط، فللحديث الصحيح عن النبى صلياللهعليهوآله : «ليس لك أن تتّهم من قد أئتمنته و لا تأتمن الخائن و قد جرّبته».(1) على أن بالامكان أن يقال: إن التعاقد على الاستيداع يستبطن عرفاً التعاقد على ذلك أيضاً.
9 ـ و أمّا عدم جواز التصرف فى الوديعة، فلأن ذلك مقتضى عدم جواز التصرف فى مال الغير بدون إذنه بل لا معنى للأذن فى التصرف و الا كان المورد عارية لاوديعة.
10 ـ و أمّا أن من أحسَّ بأمارات الموت يلزمه ماذكر، فلأن ذلك مقتضى التحفظ الواجب فى أمر الأمانة، و من دونه يصدق التفريط.
11 ـ و أمّا انقسام الأمانة إلى مالكية و شرعية، فواضح، إذ المودع تارة هو المالك فتكون الأمانة مالكية، و اُخرى هو الشارع فتكون شرعية، كما فى باب اللقطة، حيث أذن الشارع بالالتقاط و التحفظ على المال كأمانة.
و أمّا وحدة حكم القسمين، فلأنه بعد صدق عنوان الأمانة فى كليهما ينبغى تطبيق جميع أحكامه عليهما.
1 ـ وسائل الشيعة: 13 / 229، باب 4 من أحكام الوديعة، حديث 10 .
(177)
(179)
العارية عقد يتضمن تسليط شخص غيره على عين للانتفاع بها مجاناً.
و هى مشروعة بلا إشكال.
والمستند فى ذلك:
1 ـ أمّا أن العارية عقد فينبغى عدُّه من الواضحات، فإن جواز الانتقاع بملك الغير يتحقق تارة من خلال إذن الشخص بالتصرف فى ملكه، و هو بهذا اللحاظ ايقاع لايتوقف على قبول الطرف الثاني، و اُخرى من خلال العارية، و هو بهذا اللحاظ عقد يتوقف على القبول.
2 ـ و أمّا أن عقد العارية يتضمن التسليط المجانى على الانتفاع، فمّما لا كلام فيه. و يقتضيه فهم العرف منها ذلك.
و فرق العارية عن الإجارة أن الثانية تمليك للمنفعة بعوض بينما الاُولى تمليك للانتفاع مجاناً.
3 ـ و أمّا شرعية العارية فمن واضحات الفقه. و يدلّ على ذلك سيرة العقلاء و المتشرعة و الروايات الكثيرة، كصحيح أبى بصير عن أبى عبداللّه عليهالسلام : «بعث رسولاللّه صلياللهعليهوآله الى صفوان بن اُمية فاستعار منه سبعين درعاً بأطراقها (بأطرافها خ ل) فقال: أ غصباً يا محمد؟ فقال النبى صلياللهعليهوآله : بل عارية مضمونة»(1) و غيره.
(181)
لاتتحقق الإعارة إلاّ بإيجاب من المعير و قبول من المستعير بكلّ مايدلّ عليهما و لو بالمعاطاة.
و لايلزم فى المعير أن يكون مالكاً للعين، بل تكفى ملكيته للمنفعة بإجارة و نحوها فيما إذا لم يشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه.
و يعتبر فى العين المعارة إمكان الانتفاع بها مع بقاء عينها، أمّا إذا لميمكن ذلك فلا تصح الإعارة، كما هو الحال فى مثل الخبز و الدهن.
و يلزم على المستعير أن لايستفيد من العين المعارة إلاّ فى حدود ما جرت عليه العادة، فإن تجاوز ضمن. و إذا نقصت بسبب الاستعمال المأذون فيه فلا ضمان.
و العين المعارة لايضمنها المستعير مادام لم يتحقق منه التعدّى و التفريط إلاّ إذا اشترط عليه الضمان أو فرضت العين من الذهب أو الفضة.
و العارية جائزة من الطرفين و إن كانت مؤجلة الاّ مع اشتراط عدم فسخها الى أجل معين فيجب الوفاء، إلاّ أنه لو خولف الشرط تحقق الفسخ وإن كان الفاسخ آثماً بذلك.
و المستند فى ذلك:
1 ـ أمّا توقف تحقق العارية على الايجاب و القبول، فهو مقتضى كونها عقداً.
و أمّا أنها تتحقق بكلّ ما يدلّ عليهما و لو بالمعاطاة، فللتمسّك بإطلاق دليل شرعيتها بعد فرض صدق عنوانها.
2 ـ و
أمّا أنه لا يلزم فى المعير أن يكون مالكاً للعين، بل يكفى كونه مالكاً للمنفعة،
1 ـ وسائل الشيعة: 13
/ 236، باب 1 من أحكام العارية، حديث 1 .
(182)
فباعتبار أن التسليط على الانتفاع لايتوقف على ملكية العين بل تكفى فيه ملكية المنفعة مادام لم يشترط استيفاؤها بالمباشرة.
3 ـ و أمّا اعتبار بقاء العين المعارة عند الانتفاع بها، فلأنه بدون ذلك لا يمكن تمليك الانتفاع.
4 ـ و أمّا عدم جواز الاستفادة من العين المعارة إلاّ فى حدود ما جرت عليه العادة، فلانصراف الاذن فى الانتفاع بالعين ـ الذى تتضمنه الإعارة ـ إلى الانتفاعات المتعارفة فيها.
5 ـ و أمّا عدم ضمان النقصان الطاريء على العين بسبب استعمالها، فلأن ذلك من لوازم الإذن فى الانتفاع بها مجاناً.
6 ـ و أمّا عدم ضمان المستعير للعين المعارة مادام لم يحصل منه تعدٍّ أو تفريط إلاّ مع اشتراط الضمان، فهو مقتضى قاعدة عدم ضمان الأمين. مضافاً الى الروايات الخاصة، كصحيحة الحلبى عن أبى عبداللّه عليهالسلام : «... إذا هلكت العارية عند المستعير لم يضمنه إلاّ أن يكون اشترط عليه».(1)
7 ـ و أمّا ضمان عارية الذهب و الفضة، فلموثقة اسحاق بن عمار عن أبى عبداللّه أو أبى إبراهيم عليهماالسلام : «العارية ليس على مستعيرها ضمان إلاّ ما كان من ذهب أو فضة فانهما مضمونان اشترطا أو لم يشترطا».(2)
إن قلت:
لابدَّ من تقييد الذهب و الفضة بخصوص الدنانير و الدراهم لصحيحة عبداللّه بن سنان:
«قال أبو عبداللّه عليهالسلام : لا تضمن العارية إلاّ أن يكون قد اشترط فيها ضمان
إلاّ الدنانير، فإنها مضمونة و ان لم يشترط فيها ضماناً»(3)،
و صحيحة
1 ـ وسائل الشيعة: 13
/ 236، باب 1 من أحكام العارية، حديث 1 .
2 ـ وسائل الشيعة: 13 / 240، باب 3 من أحكام العارية، حديث 4 .
3 ـ وسائل الشيعة: 13 / 239، باب 3 من أحكام العارية، حديث 1 .
(183)
عبدالملك بن عمرو عن أبى عبداللّه عليهالسلام : «ليس على صاحب العارية ضمان الا أن يشترط صاحبها الا الدراهم، فانها مضمونة اشترط صاحبها أو لم يشترط».(1)
قلت: إن التقييد المذكور ليس عرفياً، لأن لازمه الحمل على الفرد النادر، إذ شرط صحة العارية على ماتقدم إمكان الانتفاع بالعين مع بقائها، و هذا لايتحقق عادة فى الدنانير و الدراهم و ان كان يتحقق نادراً كما فى اعارتها للتزين بها أو لرهنها كما ذكر صاحب الجواهر.(2)
و عليه، فتكون النتيجة أنّ العارية ليس فيها ضمان إلاّ مع الاشتراط أو كونها من قبيل الذهب و الفضة.
8 ـ و أمّا أن العارية جائزة من الطرفين بالرغم من كون المناسب لزومها ـ طبقاً لأصالة اللزوم ـ فللتسالم على ذلك.(3) و هو جيد، فان العارية فى روحها ترجع الى الإذن فى التصرف، و للآذن التراجع عن إذنه متى أحبَّ.
و أمّا أنّه مع اشتراط عدم الفسخ لايجوز فسخها تكليفاً و ان ترتب الأثر وضعاً، فلما تقدم عند البحث عن الوديعة.
1 ـ وسائل الشيعة: 13 / 240، باب 3 من
أحكام العارية، حديث 3 .
2 ـ جواهر الكلام: 27 / 169 .
3 ـ جواهر الكلام: 27 / 159 .
(184)
(185)
السَبْق ـ بسكون الباء ـ معاملة تتضمن اجراء الخيل و ما شابهها فى حلبة السباق لمعرفة الأجود منها.
و الرماية معاملة تتضمن رمى السهام نحو الهدف للتعرف على الحاذق من المترامين.
و هما مشروعان من دون خلاف.
و المستند فى ذلك:
1 ـ أمّا أن السبق والرماية عقدان، فباعتبار أنهما لايتحققان إلاّ بعد اتفاق شخصين أو أكثر عليهما، و لايكفى الايجاب من طرف واحد لتحققهما.
أجل، بناءً على كونهما جعالة ـ كما هو المنسوب للشيخ والعلاّمة ـ(1) فهما ايقاع و لا حاجة فى تحققهما الى القبول، بل يكفى البذل، كما يكفى فى مثل: من ردَّ عليَّ سيارتى المسروقة فله كذا.
إلاّ أن ذلك جيّد لو كان البذل من شخص ثالث أجنبي، وأمّا إذا كان البذل منهما باتفاق بينهما فكونهما جعالة بعيد.
1 ـ جواهر الكلام: 28 / 223.
(187)
2 ـ و أمّا أن العقدين المذكورين يتضمنان ما ذكر، فأمر متسالم عليه.(1)
3 ـ و أمّا شرعية المعاملتين المذكورتين، فيمكن استفادتها من عموم قوله تعالي: «وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة»(2)، فإن الغرض من السبق و الرماية تدريب المسلمين على الفنون العسكرية وتهيئتهم لمواجهة ساحة القتال مع الكفار، وذلك مصداق واضح لإعداد القوة المأمور بها فى الآية الكريمة.
وقد يقال بإمكان استفادة ذلك من قوله تعالي: «إنّا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا»(3) ولكنه قابل للتأمل كما هو واضح.
وأمّا الروايات فى هذا المجال فكثيرة، كموثقة غياث بن ابراهيم عن أبى عبد الله عن أبيه عن على بن الحسين عليهالسلام : «ان رسول الله صلياللهعليهوآله أجرى الخيل و جعل سَبَقَها(4) أواقى من فضة»(5)، و صحيحة حفص بن البختري: «عن أبى عبد الله عليهالسلام انه كان يحضر الرمى والرهان».(6)
يعتبر فى تحقق السَبْق والرماية الايجاب والقبول بكلّ ما يدلّ عليهما.
ويصح إجراء هاتين المعاملتين على وسائل القتال الحديثة، و لايختص بما اذا كان علي السيف والسهام والخيل والإبل وما شاكل ذلك.
و لايلزم فى صحة المسابقة وجود المحلّل، وهو شخص يدخل فى المسابقة من دون أن
1 ـ جواهر الكلام: 28 / 212 .
2 ـ الأنفال: 61.
3 ـ يوسف: 17.
4 ـ السَبَق بفتح السين والباء: العوض المجعول للسابق. ويقال له الخَطَر (بفتح الخاء والطاء) ايضاً. والسَبْق
بفتح السين وسكون الباء، مصدر بمعنى المعاملة المتقدمة. والاواقى جمع أوقية.
5 ـ وسائل الشيعة: 13 / 345، باب 1 من احكام السبق والرماية، حديث 1 .
6 ـ وسائل الشيعة: 13 / 348، باب 2 من احكام السبق والرماية، حديث 4 .
(188)
يبذل عوضاً وإنما يجرى فرسه مع المتراهنين على أنه إن سبق كان له العوض وإن لم يسبق لم يخسر شيئاً(1).
و يجوز فى العوض المقرر للسابق ـ السَبَق ـ أن يكون من أحد الطرفين أو من شخص ثالث أجنبى أو من بيت المال.
و العبرة فى تحقق السبق على الصدق العرفى إلاّ اذا تمَّ الاتفاق على غيره.
والعقد فى السَبْق والرماية لازم لايجوز فسخه إلاّ مع اشتراط الخيار.
و المستند فى ذلك:
1ـ أمّا اعتبار الايجاب والقبول فى تحقق السبق والرماية، فلأن ذلك مقتضي كونهما عقداً.
و أمّا الاكتفاء بكلّ ما يدلّ عليهما، فلإطلاق دليل المشروعية.
2ـ و أمّا أن صحة هاتين المعاملتين لاتنحصر بالوسائل القديمة، فباعتبار أن النصوص وإن اقتصرت عليها، كما فى صحيحة حفص عن أبى عبدالله عليهالسلام : «لا سبق إلاّ فى خف أو حافر أو نصل»(2) إلاّ أن تخصيصها بالذكر هو من جهة كونها الوسائل الحربية المتداولة تلك الفترة، ولا ينبغى فهم الخصوصية لها. كيف وهل يحتمل انتهاء فترة تشريع المسابقة و الرماية و عدم امتداده لمثل زماننا، أو هل يحتمل أن التشريع ممتد مع لزوم الاقتصار على الوسائل القديمه؟! كلاّ، لا يحتمل هذا ولا ذاك. وبطلان الاحتمالين يساوق الحكم بعموم النتيجة.
1 ـ وانما سُمى بالمحلل؛ لان القائل باشتراط وجوده فى صحة المسابقة يرى ان وجوده محلل لها وعدمه
محرّم لها.
2 ـ وسائل الشيعة: 13 / 348، باب 3 من احكام السبق والرماية، حديث 1 .
قيل ان الخف اشارة الى الابل والفيلة. والنصل اشارة الى السهم والسيف والحربة. والحافر اشارة اليالفرس
والبغل والحمار. لاحظ جواهر الكلام: 28 / 219 .
(189)
3ـ و أمّا المحلّل، فقد قيل باشتراط وجوده فى حلية العقد. و نسب ذلك الي ابنالجنيد استناداً منه لخبر لايوجد فى كتبنا.(1)
والمناسب عدم اعتبار وجوده فى صحة العقد تمسّكاً بإطلاق دليل المشروعية.
4ـ وأمّا جواز أن يكون السَبَق من أجنبى أو بيت المال أو المتراهنين، فلإطلاق دليل المشروعية.
5ـ و أمّا ان العبرة فى تحقق السَبْق على الصدق العرفى، فلكونه المقصود للمتعاقدين حينما تعاقدا على ثبوت العوض للسابق.
6ـ و أمّا أن السبق والرماية عقدان لازمان، فلكون ذلك مقتضى أصالة اللزوم في مطلق العقود التى تقدم مستندها فى مبحث البيع.
أجل، بناءً على كونهما من مصاديق الجعالة دون العقد ينبغى الحكم بجوازهما، لكون الجعالة من المعاملات الجائزة كما يأتى إن شاء الله تعالي.
1 ـ جواهر الكلام: 28 / 226.
(190)