كتاب القرض

حقيقة القرض

شرائط صحة القرض

ربا القرض

من أحكام القرض

(141)


حقيقة القرض

القرض عقد يتضمن تمليك شخص ماله لآخر مع ضمانه فى ذمته ببدله.

و هو أخص من الدين.

و الإقراض مشروع بنحو السنّة المؤكدة.

والمستند فى ذلك:

1 ـ أمّا ان القرض عقد، فقد نقل فى الجواهر عدم وجدان الخلاف فيه.(1)

وأمّا أنه‏يتضمن التمليك مع‏الضمان، فلاخلاف فيه‏أيضاً. ويؤكده فهم‏العرف منه ذلك.

إن قلت: إنَّ كلاًّ من البيع و القرض يشتمل على التمليك بعوض، فما الفارق بينهما؟

قلت: أجاب الشيخ الأعظم عن ذلك بأن البيع يشتمل على معاوضة، فالبائع يملّك المبيع بعوض، بخلاف القرض فإنه ليس فيه ذلك، بل هو تمليك العين مع الضمان، و لذا يصح للبائع عرفاً أن يقول: «أنشأت معاوضة على مالي»، بخلافه في القرض.(2)


1 ـ جواهر الكلام: 25 / 1.

(143)


2 ـ و أمّا أنه أخصّ من الدين، فلأن الدين كلّ مال كلّى ثابت فى ذمّة شخص لآخر بسبب من الأسباب، كالضمان، و بيع السلم، و النسيئة، و الإجارة مع كون الأجر كلّياً فى الذمّة، و النكاح مع كون المهر كلّياً، و الزوجية بالنسبة الى النفقة الي غير ذلك من الأسباب التى أحدها القرض.

و على هذا الأساس، فكلّ قرض دين بخلاف العكس.

و يطلق على من اشتغلت ذمته المدين أو المديون، و على الآخر الدائن، و عليهما الغريم.

و بهذا يتضح أن المقصود من كلمة «الدين» فى قول الفقهاء: «لايجوز بيع الدين بالدين» هذا المعنى دون خصوص القرض.

3 ـ و أمّا أن الإقراض مشروع، فهو من ضروريات الإسلام. و يكفينا للدلالة علي ذلك قوله تعالي: ياأيّها الّذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمّيً فاكتبوه... .(1)

و أمّا أن شرعيته بنحو السنّة المؤكدة، فللأحاديث الكثيرة، كقوله صلي‏الله‏عليه‏و‏آله : «من أقرض أخاه المسلم كان له بكلّ درهم أقرضه وزن جبل اُحد من جبال رضوى وطور سيناء حسنات، و إن رفق به فى طلبه جاز به على الصراط كالبرق الخاطف اللامع بغير حساب و لاعذاب. و من شكا إليه أخوه المسلم فلم يقرضه، حرّم اللّه‏ عزّوجلّ عليه الجنّة يوم يجزى المحسنين».(2)

و المسنون بنحو مؤكد ـ كما هو واضح ـ الإقراض الذى هو فعل المقرِض دون


1 ـ كتاب المكاسب: 2 / 17.
2 ـ البقرة: 282.
3 ـ وسائل الشيعة: 13 / 88، باب 6 من أبواب الدين، حديث 5.

(144)


الاقتراض الذى هو فعل المقترض، فانه ليس بمستحب، بل قد تستفاد مبغوضيته من النصوص، ففى الحديث: «إيّاكم و الدين، فإنّه شين الدين».(1)

شرائط صحة القرض

يلزم لصحة القرض توفر:

1 ـ قبض المقترِض المال المقترَض و إلاّ فلا يملكه.

2 ـ البلوغ و العقل و القصد و الاختيار و عدم السفه فى المتعاقدين، و عدم الفلس في خصوص المقرِض.

3 ـ كون المال عيناً، فلا يصح لو كان ديناً أو منفعة. و كذا لايصح لو كان مردداً بين فردين من العين.

4 ـ كون المال ممّا يصح تملّكه شرعاً، فلا يصح إقراض مثل الخمر و الخنزير.

والمستند فى ذلك:

1 ـ أمّا أن القبض شرط فى صحة القرض بحيث لايحصل الملك قبله، فلاوجه له سوى الإجماع، و إلاّ فالقاعدة تقتضى تحقق الملك بمجرد تمام العقد و إن لم‏يتحقق القبض.

قال فى الجواهر: «لولا الإجماع لاتّجه القول بحصوله بتمامه من دون قبض علي حسب غيره من العقود التى لاريب فى ظهور الأدلّة فى اقتضائها التمليك ضرورة صدق مسمّاها بها».(2)

و دعوى: أن اسم القرض لايصدق إلاّ بالقبض، لانعرف لها وجهاً.


1 ـ وسائل الشيعة: 13 / 77، باب 1 من أبواب الدين، حديث 2.
2 ـ جواهر الكلام: 25 / 23.

(145)


ثم إن هناك قولاً باشتراط التصرف أيضاً بعد القبض فى تحقق الملك. و لكنه كما تري؛ إذ إطلاق الأدلة ينفيه، و إن كان مقتضى استصحاب عدم ترتب الأثر ـ لولا ذلك ـ اعتباره لو فرض الشك فى ذلك.

2 ـ و أمّا اعتبار البلوغ و العقل و القصد و الاختيار فى المقرِض و المقترِض، فلأنها من الشرائط العامة فى كلّ عقد.

و أمّا اعتبار عدم السفه، فلأن السفيه ممنوع من كلّ تصرف مالي.

و أمّا اعتبار عدم الفلس فى المقرِض، فلأن المفلس ممنوع من التصرف في أمواله.

وأمّا عدم اعتبار ذلك فى المقترِض، فلأن المفلس ممنوع من التصرف فى أمواله دون التصرف فى ذمّته بإشغالها.

3 ـ و أمّا اعتبار كون المال المقترَض عيناً و عدم صحة القرض لو كان ديناً أو منفعة، فلما تقدم من اشتراط القبض فى صحة القرض، و إمكان ذلك يختص بالأعيان.

و أمّا عدم صحة القرض مع تردد المال بين فردين، فلأن تحقق التمليك بلحاظ هذا الفرد دون ذاك بلا مرجح، و المردد لاتحقق له.

4 ـ و أمّا اعتبار كون المال مما يصح تملّكه، فواضح، لأن القرض تمليك للمال فلابدَّ من كون متعلّقه قابلاً لذلك.

ربا القرض

يحرم الربا فى القرض، و ذلك باشتراط المقرِض دفع زيادة على المقدار المقترَض.

و يجوز للمقترِض اشتراط التسديد بالأقل.

(146)


و إذا تبرع المقترِض بدفع الزيادة بدون اشتراط جاز قبولها، بل ذلك مستحب.

و لايجوز ـ على قول ـ إقراض مقدار من المال مع اشتراط ايجار دار مثلاً أو بيعها بأقلّ من اُجرة أو ثمن المثل، و يجوز العكس.

ويصح بيع الدين بمال موجود و إن كان أقلّ منه ما لم‏يلزم الربا. و لايصح بيعه بدين مثله، كما إذا كان شخص يستحق على ثانٍ مائة كيلو من الحنطة و للثانى على الأوّل مائة كيلو من الشعير و اُريد بيع أحدهما بالآخر.

ولايجوز تأجيل‏الدين عندحلوله بزيادة وإن‏جازتعجيل‏المؤجل‏ولو بإسقاط بعضه.

و المستند فى ذلك:

1 ـ أمّا حرمة الربا فى الجملة، فهى من ضروريات الإسلام لدلالة صريح الكتاب العزيز عليها، كما تقدّمت الإشارة إلى ذلك فى البيع عند البحث عن ربا المعاوضة.

و أمّا تحقق الربا فى القرض و عدم اختصاصه بالمعاوضة، فهو من المسلّمات التى لم‏يقع فيها شك.

و قد دلّت على ذلك صحيحة يعقوب بن شعيب عن أبى عبداللّه‏ عليه‏السلام : «سألته عن الرجل يسلم فى بيع أو تمر عشرين ديناراً و يقرض صاحب السلم عشرة دنانير أو عشرين ديناراً، قال: لايصلح، إذا كان قرضاً يجر شيئاً فلا يصلح ...».(1) و صحيحة على ابن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهماالسلام : «سألته عن رجل أعطى رجلاً مائة درهم على أن يعطيه خمسة دراهم أو أقل أو أكثر، قال: هذا الربا المحض»(2) و غيرهما.


1 ـ وسائل الشيعة: 13 / 105، باب 19 من أبواب الدين، حديث 9.
2 ـ وسائل الشيعة: 13 / 108، باب 19 من أبواب الدين، حديث 18.

(147)


والصحيحة الثانية و إن كانت ضعيفة السند بطريق قرب الإسناد بعبداللّه‏ بن الحسن، لكونه مجهول الحال إلاّ أنها صحيحة فى طريقها الثاني، لوجودها فى كتاب على بن جعفر الذى يرويه صاحب الوسائل عن الشيخ بطريق صحيح، و هو عن على بن جعفر بطريق صحيح أيضاً.(1)

ثم إنه توجد بعض الروايات التى قد يستشمّ منها جواز الربا فى القرض، ففي أكثر من رواية ورد: «خير القرض ما جرَّ منفعة».(2)

إلاّ أنه لابدَّ من حملها على صورة عدم الاشتراط، للنص الدالّ على التفصيل بين ما إذا كان جرُّ المنفعة فى القرض بسبب الاشتراط فلايجوز و بين ما إذا لم‏يكن بسببه فيجوز، كما فى موثقة اسحاق بن عمّار عن أبى الحسن عليه‏السلام : «سألته عن الرجل يكون له مع رجل مال قرضاً، فيعطيه الشيء من ربحه مخافة أن يقطع ذلك عنه فيأخذ ماله من غير أن يكون شرط عليه، قال: لابأس بذلك مالم يكن شرطاً».(3)

و يظهر من خلال بعض النصوص أن تلك الروايات جاءت ردّاً على غيرنا القائل بعدم جواز جرِّ القرض للمنفعة و لو بدون اشتراط، ففى صحيحة محمد بن مسلم: «سألت أبا عبداللّه‏ عليه‏السلام عن الرجل يستقرض من الرجل قرضاً و يعطيه الرهن إما خادماً و إما آنية و إما ثياباً فيحتاج إلى شيء من منفعته فيستأذن فيه فيأذن له، قال: إذا طابت نفسه فلا بأس. قلت: إنَّ مَن عندنا يروون أن كل قرض يجرُّ منفعة فهو فاسد، فقال: أوَليس خير القرض ما جرَّ منفعة!».(4)


1 ـ قد اشار صاحب الوسائل الى كتاب على بن جعفر فى الفائدة الرابعة من الفوائد التى ذكرها فى آخر الوسائل كما اشار فى الفائدة الخامسة الى طرقه الصحيحة الى جميع الكتب التى نقل عنها. و امّا الشيخ فقد ذكر فى الفهرست طريقه الى كتاب على بن جعفر.
2 ـ وسائل الشيعة: ج 13، باب 19 من أبواب الدين، حديث 5، 6، 8، 16.
3 ـ وسائل الشيعة: 13 / 103، باب 19 من أبواب الدين، حديث 3.

(148)


2 ـ و أمّا جواز اشتراط المقترِض دفع الأقل، فلعدم مايدلّ على المنع من ذلك فيتمسّك بأصل البراءة.

3 ـ و أمّا جواز قبول الزيادة من دون اشتراط، فلموثّقة اسحاق بن عمار المتقدمة و غيرها.

و أمّا استحباب دفع الزيادة إذا لم‏يكن مع الاشتراط، فلأنه نوع من مقابلة الإحسان بالإحسان، بل ذلك هو الفضل المندوب اليه، ففى صحيحة عبدالرحمن ابن الحجاج عن أبى عبداللّه‏ عليه‏السلام : «... إنَّ أبى عليه‏السلام كان يستقرض الدراهم الفسولة(1) فيدخل عليها الدراهم الجياد الجلال، فيقول: يابُنيّ! ردّها على الذى استقرضتها منه فأقول: يا أبه! إنّ دراهمه كانت فسولة و هذه أجود منها، فيقول: يا بُني! إن هذا هو الفضل فاعطه إياها».(2)

و قد أشار عليه‏السلام بقوله: «إن هذا هو الفضل» إلى قوله تعالي: و لاتنسوا الفضل بينكم .(3)

4 ـ و أمّا القول بعدم جواز الإقراض بشرط ايجار الدار أو بيعها بالأقل، فلأنه مصداق لقوله فى صحيحة يعقوب‏المتقدمة:«لايصلح، إذا كان قرضاً يجرّ شيئاً فلا يصلح».

وأمّا جواز الايجار أو البيع بالأقل بشرط القرض، فلأنّه ليس مصداقاً للقرض الذى جرَّ شيئاً، بل مصداق للبيع أو الإجارة الذين جَرّا نفعاً، و ذلك لم‏يرد النهى عنه بل هما قد شرّعا لذلك.


1 ـ وسائل الشيعة: 13 / 104، باب 19 من أبواب الدين، حديث 4.
2 ـ الفسولة: الرديء من الشيء. والجلال: النفيس من كل شيء.
3 ـ وسائل الشيعة: 2 / 478، باب 12 من أبواب الصرف، حديث 7.
4 ـ البقرة: 237.

(149)


هكذا يمكن توجيه القول المذكور.

و هو جيّد، إلاّ أنه قد يستفاد من صحيحة يعقوب بن شعيب المتقدمة عدم الجواز فى كلتا الحالتين.

5 ـ و أمّا أن الدَّين يجوز بيعه بمال موجود و إن كان أقل منه مادام لايلزم منه الربا، فلإطلاق أدلّة مشروعية البيع.

و أمّا عدم صحة بيعه بدين مثله حتى مع التساوى، فلموثقة طلحة بن زيد عن أبى عبداللّه‏ عليه‏السلام «قال رسول اللّه‏ صلي‏الله‏عليه‏و‏آله : لايباع الدين بالدين».(1)

وطلحة بن زيد و إن لم‏يوثّق فى كتب الرجال، إلاّ أن الأمر فيه سهل، بعد قول الشيخ فى الفهرست أن كتابه معتمد عليه.(2)

6 ـ و أمّا عدم جواز تأجيل الدين الحال بزيادة، فممّا لاخلاف فيه، لكونه رباً و جعلاً للزيادة عن المقدار المستحق مقابل الأجل.

و أمّا جواز تعجيل المؤجل بإسقاط بعض الدين، فلأنه ليس فيه جَعلٌ للزيادة ليلزم محذور الربا.

على أن كلا الحكمين يمكن استفادته من صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‏السلام : «الرجل يكون عليه دين الى أجلٍ مسمّي، فيأتيه غريمه فيقول: «أنقدني من الذى لى كذا و كذا وأضَعُ لك بقيّته، أو يقول: أنقدنى بعضاً و أمدُّ لك فى الأجل فيما بقي، فقال: لاأرى به بأساً ما لم‏يزد على رأس ماله شيئاً يقول اللّه‏ عزّوجلّ: «فلكم رؤوس أموالكم لاتَظلمون و لاتُظلمون» ».(3)



1 ـ وسائل الشيعة: 13 / 99، باب 15 من أبواب الدين، حديث 15.
2 ـ الفهرست: 86.
3 ـ وسائل الشيعة، باب 32 من أبواب الدين، حديث 1 ؛ : 13 / 120، باب 7 من الصلح، حديث 1.

(150)


من أحكام القرض

يعتبر فى القرض الايجاب و القبول بكلّ ما يدلّ عليهما و لو بالمعاطاة.

و لايلزم فى المال المقترض أن يكون من النقود، كما لايعتبر تعيين مقداره و أوصافه.

و هو عقد لازم، بمعنى عدم جواز فسخه لإرجاع العين لو كانت موجودة. نعم مع فرض عدم تحديده بأجل تجوز المطالبة بالوفاء بدفع المثل إذا كان مثلياً و القيمة إذا كان قيمياً في أى وقت.

و لايلزم مع وجود العين المقترَضة تسديد القرض بها و إن جاز ذلك مع موافقة الطرفين.

و لايلزم تحديد القرض بأجل معيّن، بل لو حُدِّد بأجل فالمشهور عدم لزومه إلاّ إذا اشترط ضمن عقد لازم غير القرض.

و يجب على المدين عند مطالبة الدائن الأداء فوراً إن قدر على ذلك و لو ببيع بعض أملاكه إلاّ ما هو بحاجة ماسّة إليه بحسب حاله و شرفه، كدار سكناه و ما شاكلها. و يُعبَّر عن ذلك بالمستثنيات فى قضاء الدين.

والمستند فى ذلك:

1 ـ أمّا اعتبار الايجاب و القبول فى تحقق القرض، فلأن ذلك مقتضى افتراض كونه عقداً.

و أمّا الاكتفاء بكلّ مايدلّ عليهما، فلإطلاق دليل مشروعية القرض بعد افتراض صدقه.

و منه يتضح وجه الاكتفاء بالمعاطاة.

(151)


2 ـ و أمّا انه لايلزم فى المال المقترَض كونه من النقود، فمتسالم عليه.(1) و يقتضيه إطلاق أدلّة مشروعيته.

و أمّا عدم اعتبار تعيين مقدار المال المقترَض و أوصافه، فلذلك أيضاً.

3 ـ و أمّا أن عقد القرض لازم، بمعنى عدم جواز ارجاع العين المقترضة، فمحل خلاف. و المنسوب إلى شيخ الطائفة جواز الفسخ و ارجاع العين.(2)

و المناسب هو اللزوم، تمسّكاً بأصالة اللزوم فى كلّ عقد.

نعم إذا فرض عدم تحديد الوفاء بأجل فتجوز للمقرض المطالبة ببدل العين، لأن مقتضى عقد القرض ضمان المقترِض للبدل دون نفس العين، و حيث فرض عدم التحديد بأجل، فيلزم جواز المطالبة به فى أى وقت.

4 ـ و أمّا أن المال المقترَض يثبت مثله فى ذمّة المقترض إذا كان مثلياً و قيمته إذا كان قيمياً، فلأنّ المقرِض بعد جعله المقترِض ضامناً لا لنفس العين، بل لبدلها يلزم ما ذكر، إذ البدل الأقرب مع فرض كون الشيء مثلياً هو المثل و مع كونه قيمياً هو القيمة، و يلزم بالتالى أن يكون ذلك هو الملحوظ للمقرِض عند تضمينه للمقترض بالبدل.

5 ـ و أمّا عدم لزوم التسديد بنفس العين المقترَضة لو كانت موجودة، فلأن المفروض صيرورتها ملكاً للمقترض بالقرض، و الضمان تعلق ببدلها.

و أمّا جواز ذلك مع توافق الطرفين، فلأن الحق لايعدوهما.

و أمّا أنه مع عدم موافقة المقرِض بقبول العين، فلا يجوز إجباره على ذلك، فمن جهة أنه اشترط الضمان بالبدل و اشتغال الذمّة به.


1 ـ جواهرالكلام: 25 / 14 .
2 ـ جواهر الكلام: 25 / 28 .

(152)


6 ـ و أمّا عدم لزوم تحديد القرض بأجل معين، فلإطلاق دليل مشروعيته.

و أمّا عدم لزوم الأجل المذكور فى عقد القرض، فباعتبار أن الشرط يتبع في لزومه و جوازه لزوم العقد و جوازه، و حيث إن المشهور يرى أن القرض من العقود الجائزة، فيلزم كون الشرط المذكور فيه جائزاً أيضاً.

هذا و المناسب الحكم بلزوم الأجل، لأنّه لو سُلِّم بجواز عقد القرض فذلك لايمنع من لزوم الشرط المذكور فيه بعد ما كان مقتضى إطلاق قوله عليه‏السلام : «المسلمون عند شروطهم»(1) شاملاً للشرط المذكور ضمن العقد الجائز أيضاً.

هذا مضافاً إلى امكان استفادة لزوم الأجل من قوله تعالي: ياأيّها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجلٍ مسمّيً فاكتبوه ... .(2)

7 ـ و أمّا لزوم تسديد الدين فوراً مع المطالبة عند فرض كونه حالاً أو قد حلَّ أجله، فلعدم جواز الامتناع أو التوانى عن أداء الحقوق لأصحابها.

وأمّا استثناء دار السكن و نحوها، فلصحيحة الحلبى عن أبى عبداللّه‏ عليه‏السلام : «لاتباع الدار و لا الجارية فى الدين، ذلك أنّه لابدَّ للرجل من ظلّ يسكنه و خادم يخدمه»(3) و غيرها، فإن موردها و إن كان خاصاً بالدار و الجارية إلاّ أن مقتضى التعليل التعدي إلى غيرهما من الأشياء التى لابدَّ منها فى حياة الإنسان.


1 ـ وسائل الشيعة: 12 / 353، باب 6 من أبواب الخيار، حديث 2.
2 ـ البقرة: 282.
3 ـ وسائل الشيعة: 13 / 95، باب 11 من أبواب الدين، حديث 1.

(153)


كتاب الرهن

حقيقة الرهن

شرائط صحة الرهن

من أحكام الرهن

(154)


حقيقة الرهن

الرهن عقد يتضمن جعل مال وثيقة للتأمين على دين أو عين مضمونة.

و هو مشروع بلا إشكال

و المستند فى ذلك:

1ـ أمّا أن الرهن عقد و يتضمن ما ذكر، فهو من الواضحات. و الفهم العرفى خير شاهد عليه.

2ـ و أمّا صحة جعل الرهن وثيقة على العين المضمونة أيضاً ـ كالعين المغصوبة اذا طالب صاحبها الغاصب أو غيره ضمن عقد لازم بالرهن عليها ـ فلإطلاق ما يأتي من دليل مشروعية الرهن.

3ـ و أمّا أن الرهن مشروع، فهو من ضروريات الاسلام. و يدلّ على ذلك الكتاب الكريم: «وإن كنتم على سفر و لم تجدوا كاتباً فرهان مقبوضة»(1)، والروايات الكثيرة، كصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام : «سألته عن السلم فى الحيوان و فى الطعام و يؤخذ الرهن، فقال: نعم، استوثق من مالك ما استطعت. قال: و سألته عن


1 ـ البقرة: 283 .

(157)


الرهن و الكفيل فى بيع النسيئة، فقال: لابأس به»(1) و غيرها.

و القول باختصاص مشروعية الرهن بحالة السفر تمسّكاً بالآية الكريمة ضعيف، فإن ذكر السفر مبنى على الغالب من عدم وجود الكاتب فيه. و هو كذكره فى قوله تعالي: وإن كنتم على سفر ... و لم تجدوا ماء فتيمّموا .(2) على أنه يكفينا إطلاق السنة الشريفة.

و عليه، فما ينسب الى بعض العامة من عدم جواز الارتهان فى الحضر(3) لا وجه له خصوصاً و أن لازم التمسّك بالآية الكريمة لاعتبار السفر اشتراط فقدان الكاتب للدين فى مشروعية الرهن عليه، و هو غير محتمل و لم يقل به القائل المذكور.

شرائط صحة الرهن

يشترط لصحة الرهن توفر:

1ـ الايجاب من الراهن و القبول من المرتهن بكلّ ما يدلّ عليهما و لو بالمعاطاة.

2ـ البلوغ و العقل و الاختيار فى الراهن و المرتهن. و عدم الحجر على الراهن لسفه أو فلس.

3ـ كون المرهون عيناً مملوكة يجوز بيعها و شراؤها، فلايصح رهن الدين و لا المنفعة و لا مثل الخمر و لا مثل الطير فى الهواء و الوقف و لو كان خاصاً.

4ـ كون ما يرهن عليه ديناً ثابتاً فى الذمّة لفعلية سببه من إقتراض أو اسلاف مال أو شراء نسيئة فلا يصح الرهن على ما سيقترض أو على ثمن ما سيشترى و نحو ذلك.

5ـ قبض المرتهن للعين المرهونة حدوثاً و لاتلزم استدامة ذلك.


1 ـ وسائل الشيعة: 13 / 121، باب 1 من ابواب احكام الرهن، حديث 5.
2 ـ النساء: 43.
3 ـ جواهر الكلام: 25 / 98.

(158)


والمستند فى ذلك:

1ـ أمّا اعتبار الايجاب و القبول فى تحقق الرهن، فهو مقتضى كونه عقداً.

و أمّا الاكتفاء بكلّ ما يدلّ عليهما و لو بالمعاطاة، فلأنه بعد صدق عنوان الرهن يصح التمسّك بإطلاق دليل مشروعيته.

2ـ و أمّا اعتبار البلوغ و ما بعده، فلأن ذلك من الشرائط العامة فى كلّ عقد.

و أمّا اعتبار عدم الحجر على الراهن، فلأن السفيه و المفلّس لايصح منهما التصرف فى أموالهما.

و أمّا عدم اعتبار ذلك فى المرتهن، فلأنه بالرهن لايتصرف فى ماله.

3ـ و أمّا اعتبار كون المرهون عيناً، فلأن الدين لايمكن تحقق القبض فيه، و هو شرط فى صحة الرهن كما سيأتي.

بل لايصح تعلق الرهن بالدين حتى بناءً على انكار شرطية القبض، باعتبار أن الغرض من الرهن ـ و هو الاستيثاق ـ لايتحقق بالدين.

و أمّا عدم صحة تعلقه بالمنفعة، فلأنه لو تصورنا فيها تحقق القبض، فيمكن أن يقال هى من الموجودات المتصرمة تدريجاً و ليست موجوداً قارّاً ليمكن أن تكون وثيقة على الدين.

و أمّا اعتبار كون المرهون أمراً مملوكاً، فلأنّ غير القابل للملك فى نفسه ـ كالخمر ـ أو غير المتصف به بالفعل لايحصل به الاستيثاق.

و منه يتضح الوجه فى اعتبار كون العين المرهونة أمراً صالحاً للبيع و الشراء، و لايكفى أن تكون مثل الطير فى الهواء أو الوقف.

4ـ و أمّا اعتبار ثبوت الدين فى الذمة حالة العقد، فلأن الرهن وثيقة على مال

(159)


المرتهن الذى هو ثابت فى ذمة الغير، فقبل ثبوت الدين فى الذمة لايصدق الرهن و الاستيثاق.

و لا أقلّ من الشك فى اعتبار ذلك، و هو كافٍ، لجريان استصحاب عدم ترتب الأثر بعد عدم جواز التمسّك بإطلاق دليل المشروعية، لكون المورد شبهة مصداقية.

5ـ و أمّا اعتبار القبض فى صحة الرهن، فمحل خلاف. و مقتضى القاعدة عدم اعتباره تمسّكاً بإطلاق دليل شرعيته.

و دعوى أن عنوانه لايصدق إلاّ بالقبض، غير مقبولة.

و المناسب اعتباره لقوله عليه‏السلام فى صحيحة محمد بن قيس: «لا رهن إلاّ مقبوضاً».(1)

6ـ و أمّا عدم لزوم استدامة القبض، فلأنه لايظهر من صحيحة محمد بن قيس اعتبار ذلك، و هى مجملة من الجهة المذكورة فيرجع لنفى احتمال اعتبار الاستدامة الى إطلاق أدلة شرعية الرهن، لقاعدة أن العام اذا خصص بمنفصلٍ مجمل مفهوماً اقتصر فى تخصيصه على القدر المتيقن لبقاء الظهور فى العموم على الحجية فيما زاد عليه بلامعارض.


1 ـ وسائل الشيعة: 13 / 123، باب 3 من احكام الرهن، حديث 1 .

(160)


من أحكام الرهن

لايلزم فى العين المرهونة أن تكون ملكاً لمن عليه الدين، بل يصح رهن ملك الغير اذا استعير لذلك.

و الرهن لازم من جهة الراهن، فلايصح له التراجع عنه الاّ برضا المرتهن أو ايفائه الدين.

و يجوز لمالك العين المرهونة التصرف فيها بما لايتنافى و الاستيثاق ـ كركوب الحيوان اذا كان رهنا ـ و أمّا ما يتنافى ـ مثل بيع الحيوان أو ذبحه ـ فلا يجوز الاّ اذا أذن المرتهن به. و أمّا المرتهن فلايجوز له التصرف مطلقاً الاّ بإذن المالك.

و اذا حلّ موعد الدين و طالب به المرتهنُ و لم يُؤدَّ، فلا يجوز له بيع العين المرهونة و استيفاء دينه منها، إلاّ اذا كان وكيلا فى ذلك من البداية او اذن له مالكها فيما بعد أو فرض عدم الوكالة و الاذن و عدم استعداد المالك نفسه للتصدى للبيع.

والمستند فى ذلك:

1ـ أمّا عدم لزوم كون العين المرهونة ملكاً للراهن و كفاية إذن مالكها فى رهنها، فلإطلاق دليل شرعية الرهن.

2ـ و أمّا لزوم الرهن من طرف الراهن، فلأصالة اللزوم فى مطلق العقود التى تقدم مستندها فى مبحث البيع.

على أن الغرض من الرهن و هو الاستيثاق لايتأتى مع الجواز من طرف الراهن.

3ـ و أمّا جواز تصرف مالك العين المرهونة فيها بما لايتنافى و الاستيثاق، فلأنه مالك، و لا موجب لمنعه بعد عدم كون تصرفه منافياً للاستيثاق.

4ـ و أمّا عدم جواز تصرف المرتهن فى العين المرهونة بأيّ شكل، فلأنّ ذلك

(161)


مقتضى عدم جواز التصرف فى مال الغير بدون إذنه.

5ـ و أمّا عدم جواز بيع المرتهن العين المرهونة اذا حلّ وقت المطالبة و لم‏يسدد الدين، فلأنها ملك الغير، و لايجوز التصرف فيه من دون إذنه.

و جعلها وثيقة على الدين لايلازم تجويز بيعها لاستيفاء الدين، لعدم انحصار الاستيفاء بذلك، بل يمكن ذلك بتصدى الراهن نفسه للبيع.

6ـ و أمّا انه يجوز للمرتهن البيع عند افتراض عدم الوكالة و الإذن و عدم تصدي المالك نفسه للبيع، فمن جهة أن التعاقد على الرهن يستبطن التعاقد على أن يكون للمرتهن الحق فيالبيع، لاستيفاء حقه مع عدم تصدى المالك نفسه للبيع و لا إذنه فيه.

و قيل إن النوبة لاتصل الى المرتهن ما دام يمكن للحاكم الشرعى التصدى لذلك، فإنه صاحب الولاية على الممتنع، و اذا لم يمكن للحاكم التصدى لسبب و آخر، فآنذاك تصل النوبة الى المرتهن.

و هو جيد إن لم نفترض تمامية ما أشرنا اليه من التعاقد المستبطن.

(162)

كتاب الهبة

حقيقة الهبة

من أحكام الهبة

(163)


حقيقة الهبة

الهبة عقد يتضمن تمليك عين بلا عوض.

و شرعيتها واضحة.

و المستند فى ذلك:

1ـ أما أن الهبة عقد، فأمر متسالم عليه. و تدلّ عليه قاعدة سلطنة الانسان على نفسه و أمواله، فإن خروج المال من الواهب بدون رضاه أمر على خلاف سلطنته على أمواله، و دخوله فى ملك الموهوب له بدون موافقته أمر على خلاف سلطنته على نفسه.

و أيضاً انعقاد سيرة العقلاء على احتياج الهبة الى الايجاب و القبول، شاهد يصلح التمسّك به فى المقام بعد فرض امضائها المستكشف بسبب عدم الردع.

2ـ و أما تضمن عقدها التمليك بلا عوض، فهو من الواضحات. و فهم العرف خير دليل عليه.

و لايشكل عليه بخروج الهبة المعوضة بالرغم من كونها احد فردى الهبة، فإن العوض فيها ليس فى مقابل العين الموهوبة و عوضاً عنها، بل التمليك فيها مجانى لكنه مشروط بتمليك مجانى آخر.

(165)


و الفرق بينها و بين الهدية و الصدقة بالرغم من أن الأخيرين هما تمليك مجانى أيضاً، هو أن الهدية تمليك مجانى بقصد التكريم و التعظيم، و الصدقة تمليك مجانى بقصد القربة، و هذا بخلافة فى الهبة، فإنها تمليك مجانى ملحوظاً لابشرط من ناحية القصدين المذكورين، فتكون أعم منهما أو بشرط لا، فتكون مباينة لهما.

3ـ و أما شرعيتها، فأمر بديهي، كيف؟ و قد جرت عليها سيرة العقلاء الممضاة بعدم الردع، و سيرة المتشرعة، بل و سيرة أهل بيت العصمة بما فى ذلك جدهم صلوات الله عليهم اجمعين.

و ما إنحال صاحب الرسالة صلي‏الله‏عليه‏و‏آله بضعته الطاهرة عليهاالسلام فدكاً إلاّ عبارة عن الهبة، فإنهما واحد، غايته لوحظ فى الإنحال تعلقه بالأرحام.

و الروايات الدالة على شرعيتها كثيرة. و سيأتى بعضها فيما بعد، إن شاء الله تعالي.

بل قد يستفاد ذلك من قوله تعالي: «فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً»(1) و قوله: «و لايحل لكم أن تأخذوا ممّا آتيتموهنّ شيئاً»(2)، بعد عدم اختصاص الإيتاء بالمهر.

من أحكام الهبة

لا تتحقق الهبة إلاّ بايجاب من الواهب و قبول من الموهوب له بكلّ ما يدلّ عليهما و لو بالمعاطاة.

و يلزم أن يتوفر فى الواهب البلوغ و العقل و القصد و الاختيار و عدم الحجر لسفه او


1 ـ النساء: 4.
2 ـ البقرة: 229 .

(166)


فلس.

و يعتبر القبض فى صحة الهبة و أن يكون عن إذن الواهب إلاّ فى هبة ما فى يد الغير له.

و لاتلزم فيه الفورية و لا كونه فى مجلس العقد.

و يلزم فى الموهوب أن يكون عيناً، فلا تصح هبة المنافع. و أمّا الدين فتصح هبته على غير من هو عليه دون من هو عليه.

و الهبة عقد جائز يصح فيها الرجوع إلاّ اذا كانت معوضة، أو لذى رحم، أو قصد بها القربة، أو فرض تحقق التلف او التصرف الذى لا يصدق معه قيام العين بعينها.

و لا يلزم فى صحة الرجوع عن الهبة أن يكون أمام الموهوب له.

و المستند فى ذلك:

1ـ أمّا توقف تحقق الهبة على الايجاب و القبول، فلأن ذلك مقتضى كونها عقداً.

و أمّا الاكتفاء بكلّ ما يدلّ عليهما و لو بالمعاطاة، فلإطلاق أدلّة مشروعيتها.

2ـ و أمّا أنه يعتبر فى الواهب البلوغ و ما بعده، فلأن الهبة عقد و تصرف فى المال، و كلاهما مشروط بما ذكر.

و أمّا أنه لا يعتبر ذلك فى الموهوب له، فلعدم تحقق التصرف المالى منه، و لذا تصح الهبة الى الصبى و المجنون والمحجور عليه، غايته يلزم فى الأولين نيابة الولى عنهما فى القبول.

3ـ و أمّا توقف صحة الهبة على القبض، فهو المشهور.(1) و تدلّ عليه صحيحة أبى بصير عن أبى عبد الله عليه‏السلام : «الهبة لا تكون ابداً هبة حتى يقبضها»(2) و غيرها.



1 ـ جواهرالكلام: 28. 166 .
2 ـ وسائل الشيعة: 13 / 336، باب 4 من احكام الهبات، حديث 7 .

(167)


و قد يقال: توجد فى المقابل صحيحة أبى المغرا أو أبى بصير: «قال أبوعبدالله عليه‏السلام : الهبة جائزة قبضت أو لم تقبض، قسمت أو لم تقسم. و النحل لاتجوز حتى تقبض»(1)، فإنها تدلّ على صحة الهبة قبل أن تقبض، سواء فُسِّر الجواز باللزوم ـ كما هو الظاهر ـ أم بالصحة.

و الجواب: أن النتيجة لاتتغير، فإن الطائفتين حيث يتعذر الجمع بينهما تتساقطان و يلزم الرجوع الى الأصل، و هو يقتضى عدم ترتب الأثر قبل القبض.

4ـ و أمّا اعتبار كون القبض بإذن الواهب، فهو المشهور.(2) و هو جيّد لانصراف ما دلّ على اعتبار القبض فى صحة الهبة الى ذلك. بل إن من المحتمل أن تكون كلمة «يقبضها» من باب الإفعال.

و منه يتضح النظر فيما اختاره السيد اليزدى قدس‏سره : من عدم اعتبار الإذن، تمسّكاً بالإطلاق و أن الأصل عدم شرطية ذلك و أن القدر المتيقن اعتبار وصول المال الى يد المتهب، و لذا لو كان بيده كفي.(3)

5ـ و أمّا عدم اعتبار القبض فى هبة ما فى يد الغير، فلتحققه من دون حاجة الى تجديده.

6ـ و أمّا عدم لزوم الفورية فى القبض و لاكونه فى مجلس العقد، فلإطلاق الصحيحة الدالّة على اعتبار القبض.

7ـ و أمّا عدم صحة هبة المنافع، فلانها موجود تدريجى متصرم لايمكن تحقق القبض فيه.


1 ـ وسائل الشيعة: 13 / 335، باب 4 من احكام الهبات، حديث 4 .
2 ـ جواهر الكلام: 28 / 172 .
3 ـ ملحقات العروة الوثقي: 2 / 165 .

(168)


وأمّا صحة هبة الدَّين على غير من هو عليه، فلأنه بعد إمكان قبضه بقبض فرد منه لايعود مانع من التمسّك بإطلاق دليل شرعيتها.

وأمّا عدم صحة هبة الدين على من هو عليه، فلأن ذلك إبراء حقيقة لا هبة، و يترتب عليه أحكامه دون أحكامها، فلايجوزالرجوع اذا كان إبراء بخلافه لو كان هبة.

8ـ و أمّا جواز الرجوع فى الهبة و كونها عقداً جائزاً بالرغم من اقتضاء أصالة اللزوم لعكس ذلك، فلصحيحة الحلبى عن أبى عبدالله عليه‏السلام : «اذا كانت الهبة قائمة بعينها فله أن يرجع و الاّ فليس له»(1) و غيرها.

9ـ و أمّا استثناء الهبة المعوضة، فلصحيحة عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه‏السلام : «اذا عوّض صاحب الهبة فليس له ان يرجع»(2) و غيرها.

وأمّا استثناء الهبة لذى الرحم، فلصحيحة محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه‏السلام : «الهبة و النحلة يرجع فيها صاحبها إن شاء، حيزت أو لم تحز إلاّ لذى رحم فإنه لايرجع فيها»(3) و غيرها.

و أمّا استثناء الهبة التى قصد بها القربة، فلصحيحة محمد بن مسلم الاُخرى عن أبى جعفر عليه‏السلام : «لا يرجع فى الصدقة اذا ابتغى وجه الله»(4) و غيرها.

و أمّا استثناء حالة التلف أو التصرف الذى لايصدق معه قيام العين، فلصحيحة الحلبى المتقدمة.

10ـ و أمّا عدم لزوم أن يكون الرجوع أمام الموهوب له، فلإطلاق ما دلّ على جواز الرجوع و عدم تقييده بما اذا كان أمام الموهوب له.


1 ـ وسائل الشيعة: 13 / 341، باب 8 من احكام الهبات، حديث 1 .
2 ـ وسائل الشيعة: 13 / 341، باب 9 من احكام الهبات، حديث 1 .
3 ـ وسائل الشيعة: 13 / 338، باب 6 من احكام الهبات، حديث 2 .
4 ـ وسائل الشيعة: 13 / 334، باب 3 من احكام الهبات، حديث 2 .

(169)