(124)
الوكالة عقد يتضمن تسليط الغير على معاملة أو ما هو من شؤونها كالقبض و الإقباض. و هى أمر يغاير الإذن و النيابة.
و لا شكّ فى مشروعيتها.
و المستند فى ذلك
1ـ أمّا أن الوكالة عقد، فهو المشهور. و خالف فى ذلك السيد اليزدى فاختار عدم توقف تحققها على القبول، بدليل أنه لو قال الموكل للوكيل: «وكلتك فى بيع داري»، فباعها، صَحَّ البيع حتى مع الغفلة عن قصد النيابة و إنشاء القبول بالبيع. و أيضاً لو كانت عقداً، لزم مقارنة القبول لإيجابها و الحال ان من الجائز توكيل الغائب الذي يصله خبر الوكالة بعد فترة.
ثم ذكر قدسسره : إن هذا لايعنى أن القبول لو تحقق بعد الإيجاب فلا تكون عقداً، بل المقصود أن بالإمكان وقوعها بنحو الإيقاع تارة و بنحو العقد اُخري.(1)
2ـ و أمّا أنها تسليط يتضمن ما ذكر، فلأن ذلك هو المفهوم منها عرفاً.
1 ـ ملحقات العروة الوثقي: 2 / 119.
(125)
و أمّا تخصيصها بالتسليط على المعاملة و ما هو من شؤونها دون جميع الأشياء، فلما يأتى من اختصاص الوكالة بالأشياء التى لميعتبر فيها الشارع الصدور بالمباشرة، و ليست تلك إلاّ المعاملة و القبض و الإقباض.
3ـ و أمّا أن الوكالة أمر يغاير الإذن، فواضح، فإن الإذن لايتوقف تحققها علي القبول بخلاف الوكالة.
و الوكالة تنفسخ بفسخ الوكيل، بخلاف الإذن، فإنها لاترتفع برفض المأذون.
و تصرف الوكيل يقع صحيحاً و ان عزله الموكل ما دام لميبلغه خبر العزل، بخلافه فى الإذن، فإن التصرف يقع باطلاً مع التراجع و ان لميبلغ المأذون ذلك.
4ـ و أمّا مغايرة الوكالة للنيابة، فواضحة ايضاً، اذ فى الوكالة ينتسب الفعل الي الموكل بخلافه فى النيابة، فالحج الآتى به النائب لاينتسب الى المنوب عنه، بخلافه فى مثل البيع الذى يأتى به الوكيل، فانه ينتسب الى الموكّل.
و النيابة قد تقع تبرّعية بخلاف الوكالة، فانه لايتصور فيها ذلك.
5ـ و أمّا مشروعية الوكالة، فهى من البديهيات لإستقرار سيرة العقلاء و نظامهم عليها، و بضمّ عدم ردع الشارع يثبت امضاؤه لذلك. و يدل على ذلك صحيح معاوية بن وهب و جابر بن يزيد عن ابى عبد الله عليهالسلام : «من وكّل رجلاً على امضاء أمر من الاُمور فالوكالة ثابتة ابداً حتى يُعلمه بالخروج منها كما اعلمه بالدخول فيها».(1)
و أمّا عموم «أوفوا بالعقود» فلا يمكن التمسك به فى المقام، للتسالم على جواز الوكالة و عدم لزومها.
1 ـ وسائل الشيعة: 13 / 285، باب 1 من احكام الوكالة، حديث 1.
(126)
يعتبر فى الوكالة الايجاب و القبول بكل ما يدل عليهما.
و تتحقق بكتابة الموكّل الى شخص بنصبه وكيلاً عنه ـ و لو كان فى بلد آخر ـ فيما اذا قبل و لو بعد فترة.
و المشهور عدم جواز التعليق فيها و ان جاز فى متعلقها.
و هى من العقود الجائزة و لكن الوكيل لو تصرّف قبل بلوغه عزل الموكّل، يقع تصرّفه صحيحاً.
و تلزم متى ما تحقق اشتراطها ضمن عقد لازم بنحو شرط النتيجة.
واذا اشترط عدم العزل ضمن عقد الوكالة، فقد قيل بلزومها ايضاً.
و تصح فى كل ما لايتعلق غرض الشارع بايقاعه مباشرة.
والمستند فى ذلك
1ـ أمّا اعتبار الايجاب و القبول فى تحقق الوكالة، فلأنها عقد.
و أمّا الإكتفاء بكل ما يدل عليهما فلإطلاق دليل شرعيتها بعد فرض تحققها.
و منه يعرف الوجه فى تحققها بالكتابة.
و التسالم على اعتبار الموالاة إن فرض تحققه، فلا يجزم بشموله للوكالة ان لميدع الجزم بعدم شموله لها.
2ـ و أمّا عدم جواز التعليق فى نفس الوكالة، فقد علّله صاحب الجواهر بالإجماع القائم بكلا قسميه على عدم جواز التعليق فى مطلق العقود.(1)
و يمكن أن يقال: إنه لايمكن الجزم بشمول الإجماع المذكور لمثل الوكالة، و
القدر المتيقن منه هو البيع و الإجارة و ما شاكلهما من المعاوضات، كما نبّه عليه
1 ـ جواهر الكلام: 27 / 352.
(127)
السيد اليزدي(1)، و معه يعود إطلاق دليل شرعية الوكالة بلامانع يمنع من التمسّك به.
3ـ و أمّا جواز التعليق فى متعلق الوكالة دونها ـ كما اذا قال الموكّل: «أنت وكيلي من الآن فى بيع دارى متى ما ارتفع سعرها» ـ فواضح، لأن الإجماع على عدم جواز التعليق فى الوكالة إن ثبت فهو ناظر الى تعليق نفس الوكالة دون التعليق في متعلقها مع فرض إطلاقها. و لاأقل من كون ذلك هو القدر المتيقن فيعود دليل شرعية الوكالة بلا مانع يمنع من التمسك بإطلاقه.
4ـ و أمّا أن الوكالة من العقود الجائزة، فقد ادّعى عدم الخلاف فيه(2). و صحيحة معاوية و جابر المتقدمة واضحة الدلالة على ذلك. إلاّ أنها خاصة بتراجع الموكّل، فلابدّ من ضمّ عدم القول بالفصل، أو دعوى تنقيح المناط و إلغاء الخصوصية.
5ـ و أمّا صحة تصرف الوكيل مع عزل الموكّل له ما دام لميبلغه خبر العزل، فقد دلّت عليه الصحيحة المتقدمة و غيرها.
و يظهر من خلال بعض النصوص أن المسألة كانت محل خلاف بيننا و بين غيرنا، فغيرنا كان يفصّل بين النكاح فيبطل بالعزل و لو لميصل خبره الى الوكيل و بين غيره فلا يبطل.(3)
6ـ و أمّا لزوم الوكالة متى ما تحقق اشتراطها ضمن عقد لازم بنحو شرط النتيجه، ـكما لو اشترطت الزوجة فى عقد نكاحها أن تكون وكيلة عن زوجها فى طلاق نفسها متى ما سجن أو ساء خلقه أو غير ذلك ـ فهو المشهور،(4) لأنها و إن كانت جائزة فى حدّ نفسها إلاّ أن ذلك لاينافى لزومها بسبب الاشتراط.
1 ـ ملحقات العروة الوثقي: 2 / 121.
2 ـ جواهر الكلام: 27 / 356 .
3 ـ راجع: ما رواه العلاء بن سيابة فى وسائل الشيعة: 13 / 286، باب 2 من احكام الوكالة، حديث 2.
4 ـ ملحقات العروة الوثقي: 2 / 122 .
(128)
ثم إنه اذا افترض اشتراط الوكالة ضمن عقد لازم بنحو شرط الفعل كان العمل بالشرط واجباً تكليفاً إلاّ أنه لو عصى المشترط عليه، فلا يلزم سوى الإثم و لاتتحقق الوكالة.
7ـ و أمّا القول بلزومها لو اشترط عدم العزل ضمن عقد الوكالة، فهو من جهة لزوم العمل بالشرط بمقتضى عموم قوله عليهالسلام : «المسلمون عند شروطهم».(1)
و توهم لزوم الدور مندفع بأن لزوم الشرط ليس موقوفاً على بقاء الوكالة، بل على ايقاع عقدها و قد حصل.
8ـ و أمّا صحة الوكالة فى خصوص ما لايتعلق غرض الشارع بإيقاعه بالمباشرة، ـكالوضوء و الغسل مثلاً ـ فواضح و إلاّ يلزم خلف الفرض.
1 ـ وسائل الشيعة: 12 / 353، باب 6 من ابواب الخيار، حديث 2.
(129)
(131)
المضاربة معاملة بين طرفين، تتضمن دفع المال من أحدهما و العمل من الآخر، مع اقتسام الربح.
و هى مشروعة جزماً.
و المستند فى ذلك:
1ـ أمّا ان معنى المضاربة ما ذكر، فهو من المسلّمات التى لاخلاف فيها. أجل عرّفها جمع ـ كصاحب الجواهر و السيد اليزدى ـ بأنها دفع الانسان مالاً الى غيره ليتّجر به على أن يكون الربح بينهما.(1)
و الأولى ما ذكرناه، فإنها معاملة و تعاقد بين طرفين يتضمن دفع المال من أحدهما و ليست هى نفس دفع المال الذى هو فعل خارجي.
و فرقها عن القرض: أن المال على فرض القرض ينتقل جميعه الى الطرف الثاني مقابل ضمانه لما يساويه، بخلافه على فرض المضاربة، فإن المال يبقى على ملك مالكه و العامل يعمل فيه بازاء قسم من الربح.
و فرقها عن الإجارة: أن الأرباح على فرض الإجارة تكون بأجمعها للمالك، و
1 ـ جواهر الكلام: 26 / 338 ؛ العروة الوثقي، بداية كتاب المضاربة .
(133)
للعامل الأجرة، بخلافه فى المضاربة، فإن الأرباح من البداية تكون بين الطرفين حسب الاتفاق.
2ـ و أمّا مشروعيتها، فممّا لا كلام فيها. و تدلّ على ذلك نصوص كثيرة، كصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام : «سألته عن الرجل يعطى المال مضاربة و ينهى أن يخرج به فخرج، قال: يضمن المال، و الربح بينهما»(1) و غيرها. و هى صحيحة بكلا طريقيها فراجع. و يظهر منها أن صحة المضاربة فى الجملة أمر مفروغ عنه و أن السؤال وقع عن بعض خصوصياتها.
يلزم فى تحقق المضاربة توفر:
1ـ الايجاب من المالك و القبول من العامل بكلّ ما يدلّ عليهما و لو بالمعاطاة.
2ـ البلوغ و العقل و الاختيار فى المالك و العامل. و يلزم فى المالك أن لايكون محجوراً عليه لسفهٍ أو فلس.
3ـ تعيين الحصة و عدم ترددها، و أن يكون تعيينها بنحو الكسر المشاع إلاّ اذا افترض وجود تعارف خارجى يوجب انصراف الاطلاق اليه.
4ـ كون الربح بينهما، فلايصح جعل مقدار منه لأجنبى إلاّ مع افتراض قيامه بعمل.
5ـ أن يكون الاسترباح بالتجارة، فلو دفع الى شخص مالاً ليشترى به سيارة لحمل المسافرين مع اقتسام الاُجرة، أو ليشترى به بستانا مع اقتسام الثمار، أو ليشترى به ماكنة لذبح الحيوانات مع اقتسام الأرباح، لميكن ذلك مضاربة.
6ـ قدرة العامل على مباشرة التجارة بنفسه اذا اشترط عليه ذلك.
1 ـ وسائل الشيعة: 13 / 181، باب 1 من ابواب احكام المضاربة، حديث 1.
(134)
7ـ أن يكون رأس المال عيناً لا ديناً، فلو كان لشخص على آخر دين، لميجز جعله مضاربة إلاّ بعد قبضه.
والمستند فى ذلك:
1ـ أمّا اعتبار الايجاب و القبول فى المضاربة، فواضح بعد كونها عقداً.
و أمّا الاكتفاء بكلّ ما يدلّ على الايجاب و القبول، فللتمسك بإطلاق ادلّة مشروعية المضاربة بعد فرض تحقق الدلالة عليها.
و من ذلك يتضح الوجه فى تحققها بالمعاطاة.
2ـ و أمّا اعتبار البلوغ و العقل و الاختيار فى المالك و العامل، فلأ نّها من الشرائط العامة المعتبرة فى كلّ عقد.
و أمّا اعتبار عدم الحجر على المالك، فلانه من خلال المضاربة يتحقق منه التصرف فى ماله، و شرط جواز ذلك عدم الحجر.
و أمّا عدم اعتبار ذلك فى العامل، فباعتبار أنه لايتحقق منه تصرف فى ماله و إنما يحاول تحصيل المال، و ذلك ليس ممنوعاً منه.
هذا بناء على ما هو المنسوب الى المشهور من اختصاص المنع فى السفيه بخصوص التصرفات المالية.(1) و أمّا بناء على الرأى الاخر الذى تقدمت الاشارة اليه فى كتاب المزارعة، فينبغى اشتراط عدم السفه فى العامل ايضاً.
3ـ و أمّا اعتبار تعيين الحصة و عدم ترددها، فلأن الحصة المرددة لاوجود لها ليمكن تمليكها للعامل.
و هل يلزم تعيين الحصة، بمعنى معلوميتها و عدم كونها مجهولة، كما لو قال
1 ـ جواهر الكلام: 26 / 57 ـ 58 .
(135)
المالك: ضاربتك بحصة تساوى الحصة المجعولة فى مضاربة فلان، مع افتراض أنهما يجهلان ذلك؟ المشهور ذلك، لحديث نهى النبى صلياللهعليهوآله عن الغرر.(1)
و المناسب عدم اعتبار ذلك، لما تقدم فى مبحث الإجارة من ضعف الحديث سنداً، بل لميثبت كونه رواية.
4ـ و أمّا اعتبار كون تعيين الحصة بالكسر المشاع، فلأنّ ذلك مقوّم لمفهوم المضاربة، اذ لو عينت لابذلك ـ كما لو قال المالك: ضاربتك على أن يكون لك مائة دينار ـ كان المورد مصداقاً للإجارة أو الجعالة.
و أمّا كفاية الانصراف، فلأن به يتحقق التعيين.
5ـ و أمّا اعتبار كون الربح بينهما و عدم صحة جعل قسم منه لأجنبى، فلأن ظاهر روايات المضاربة كون الربح بينهما لاغير.
و أمّا استثناء حالة قيام الأجنبى بعمل، فلأنه بفرض ذلك يكون عاملاً آخر في المضاربة، و بالتالى سوف تصبح المضاربة بين المالك و عاملين، و ذلك ممّا لا محذور فيه كما سيأتى إن شاءالله تعالى التعرض اليه فى احكام المضاربة.
6ـ و أمّا اعتبار كون الاسترباح بالتجارة، فلأن ذلك دخيل فى مفهوم المضاربة.(2) ولاأقل مناحتمال ذلك، وهو كافٍ، حيثيلزم الرجوع آنذاك اليأصالة عدمترتب الأثر.
7ـ و أمّا اعتبار قدرة العامل على المباشرة اذا كانت مشروطة، فلأنه بدون ذلك لايمكن تحقق القصد الى المعاملة و لايمكن تعلق وجوب الوفاء بها. و هذا مطلب سيّال فى كلّ معاملة و لايختص بالمضاربة.
8ـ و أمّا اعتبار كون رأس المال عيناً لا ديناً، فللقصور فى المقتضى و وجود
1 ـ تذكرة الفقهاء، كتاب الاجارة، مسألة 2 من الركن الثالث فى الفصل الثانى .
2 ـ لاحظ: مجمع البحرين: 2 / 107 .
(136)
أمّا القصور فى المقتضى، فلأن عنوان اعطاء المال المذكور فى صحيحة محمد ابن مسلم المتقدمة و غيرها ظاهر فى دفع العين و لايشمل الدين. و لاأقل من الشك فلا يمكن التمسّك بها لإثبات مشروعيتها.
و أمّا المانع، فهو موثقة السكونى عن أبى عبدالله عليهالسلام : «قال أمير المؤمنين عليهالسلام فى رجل له على رجل مال فيتقاضاه و لايكون عنده فيقول: هو عندك مضاربة، قال: لايصلح حتى يقبضه منه».(1)
هذا و قد نسب الى المشهور، اعتبار أن يكون رأس المال من الذهب و الفضة المسكوكين، أى الدراهم و الدنانير و ادّعى الإجماع على ذلك،(2) و لامستند لذلك غير ذلك. إلاّ أن المناسب التعميم للأوراق النقدية لصدق عنوان المال ـ المذكور في مثل صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة و غيرها ـ عليها. و الاجماع المدّعى ـ بمعني الاتفاق الكاشف عن رأى المعصوم عليهالسلام ـ لميثبت تحققه.
عقد المضاربة جائز و يحق للطرفين التراجع عنه متى شاءا، إلاّ إذا اشترط عدم الفسخ الى فترة محدودة.
و مع تحقق الخسارة فى التجارة لايضمن العامل منها شيئاً إلاّ اذا تجاوز الحدّ المقرر له.
و اذا اشترط المالك تقسيم الخسارة، كان الشرط صحيحاً على قول.
1 ـ وسائل الشيعة: 13 / 187، باب 5 من ابواب احكام المضاربة، حديث 1.
2 ـ جواهر الكلام: 26 / 356 .
(137)
و يجوز تعدد العامل مع اتحاد المالك.
و تبطل المضاربة بموت كلّ من العامل أو المالك.
و العامل يملك حصته من الربح بمجرد ظهوره، من غير توقف على الانضاض ـ بمعني تحويل الأجناس الى نقود ـ أو القسمة.
والمستند فى ذلك:
1ـ أمّا أن عقد المضاربة جائز بالرغم من أن المناسب لأصالة اللزوم فى مطلق العقود لزومه، فعُلِّلَ:
تارة: بالإجماع و أنه الحجة فى الخروج عن قاعدة اللزوم.(1)
و اُخري: بأن عقد المضاربة يرجع فى روحه الى الإذن فى التصرف من أحدهما والقبول من الآخر كالعارية، و للآذن التراجع عن إذنه متى شاء.
2ـ و أمّا أن المضاربة تلزم باشتراط عدم الفسخ، فلوجوب الوفاء بالشرط المستفاد من قوله عليهالسلام :«المسلمون عند شروطهم».(2)
و دعوي: أن الشرط باطل لمنافاته لمقتضى العقد، مدفوعة: بأنه منافٍ لإطلاقه لا لأصله.
و دعوي: أن الشرط فى العقود الجائزة لايلزم الوفاء به، مدفوعة: بأن عموم قوله عليهالسلام : «المسلمون عند شروطهم» يعمّ كلّ شرط بما فى ذلك الواقع ضمن العقد الجائز.
3ـ و أمّا عدم تحمل العامل للخسارة إلاّ مع التجاوز عن الحدّ المقرر له، فلصحيح
1 ـ جواهرالكلام: 26 / 340 .
2 ـ وسائل الشيعة: 12 / 353، باب 6 من ابواب الخيار، حديث 2.
(138)
ابى الصباح الكنانى عن أبى عبد الله عليهالسلام : «الرجل يعمل بالمال مضاربة، قال: له الربح و ليس عليه من الوضيعة شيء إلاّ أن يخالف عن شيء ممّا أمر صاحب المال»(1) و غيره.
4ـ و أمّا القول بصحة اشتراط تحمل الطرفين للخسارة، فوجهه أن ذلك ليس شرطاً مخالفاً لمقتضى العقد، بل لإطلاقه.
و المناسب التفصيل بين اشتراط تحمل الطرفين للخسارة فيبطل و بين افتراض كون الخسارة على المالك فقط إلاّ أن العامل يلزمه تقديم مالٍ و لو بعنوان الهدية الي المالك يعادل مقدار الخسارة فيصح.
أمّا البطلان فى الأول: فلأن ظاهر صحيحة الكنانى المتقدمة و غيرها كون الخسارة على المالك لاغير؛ و مقتضى إطلاقها، كونها عليه حتى مع اشتراط تقسيطها.
وأمّا الصحة فيالثاني: فلأن مفاد الشرط ليس تحمل العامل شيئاً من الخسارة، بل هو اشتراط لأمر آخر غيرالخسارة، فكما أنه يصح اشتراط المالك على العامل خياطة ثوب له مثلاً كذلك يصح اشتراط اهداء مال له بمقدارنصفالخسارة علي فرض تحققها.
5ـ و أمّا جواز تعدد عامل المضاربة، فلأنها بذلك تكون منحلّةً فى الواقع الي مضاربتين و بمثابة مضاربة المالك من البداية كلّ واحد منهما على نصف المال. و الاتحاد فى مقام الانشاء لاينافى التعدد فى مقام الواقع.
6ـ و أمّا بطلان المضاربة بموت العامل، فلإختصاص الاذن به.
و أمّا بطلانها بموت المالك، فلإنتقال المال بموته الى وارثه، و إبقاؤها يحتاج الي عقد جديد.
1 ـ وسائل الشيعة: 13 / 181، باب 1 من ابواب احكام المضاربة، حديث 3.
(139)
7ـ و أمّا أن العامل يملك حصته من الربح بمجرد ظهوره، فلوجهين:
أ ـ أن ذلك مقتضى اشتراط كون الربح بينهما.
و دعوي: أن الربح لايصدق تحققه قبل الإنضاض.
مدفوعة: بأن ذلك مخالف للوجدان، فإن العقلاء يرون تحقق الربح بمجرد ارتفاع القيمة السوقية للشيء و لو قبل تحويله الى نقد. كيف؟ و لو كان الربح غير صادق فيلزم عدم استحقاق العامل لشيء لو فسخ المالك قبل الانضاض.
ب ـ التمسّك بصحيحة محمد بن ميسر: «قلت لأبى عبد الله عليهالسلام : رجل دفع الي رجل ألف درهم مضاربة، فاشترى أباه و هو لايعلم، فقال: يقوّم فاذا زاد درهماً واحداً اُعتق و استسعى فى مال الرجل»(1)، بتقريب أن العامل لو لميملك حصته بمجرد ظهور الربح لما انعتق أبوه عليه. و الصحيحة تامة السند بطرقها الأربع، فراجع.
1 ـ وسائل الشيعة: 13 / 188، باب 8 من ابواب احكام المضاربة، حديث 3.
(140)