كتاب الحوالة و الكفالة

حقيقة الحوالة

شرائط الحوالة

من احكام الحوالة

الكفالة و بعض أحكامها

(106)


حقيقة الحوالة

الحوالة معاملة تتضمن نقل المدين ما فى ذمّته من دين إلى ذمّة غيره بإحالة الدين عليه.

و المعروف كونها عقداً، خلافاً لبعض المتأخرين حيث اختار كونها إيقاعاً.

و هى متقومة بطرفين: المحيل و المحال، دون المحال عليه.

و المستند فى ذلك:

1 ـ أمّا أن معنى الحوالة ما ذكر، فهو من بديهيات الفقه.

و الفرق بينها و بين الضمان ـ المتضمن أيضاً لنقل مافى ذمة إلى ذمة اُخرى ـ ان الحوالة معاملة بين المدين و الدائن، حيث ينقل الأول ما فى ذمّته إلى ذمة غيره بخلاف الضمان، فانه معاملة بين الدائن و الأجنبي، حيث ينقل الثانى مافى ذمّة المدين إلى ذمّته.

2 ـ و أمّا أنّها مشروعة، فأمر متسالم عليه. و يمكن الاستدلال لذلك بالسيرة العقلائية الممضاة بعدم الردع، و بعموم قوله تعالي: أوفوا بالعقود (1)، و بالروايات الخاصة، كصحيحة أبى أيوب عن أبى عبداللّه‏ عليه‏السلام : «الرجل يحيل الرجل بالمال أيرجع


1 ـ المائدة: 1.

(107)


عليه؟ قال: لايرجع عليه أبداً إلاّ أن يكون قد أفلس قبل ذلك»(1) وغيرها.

3 ـ و أمّا أنها عقد، فلتضمنها تصرفاً فى مال المحال الذى هو تحت سلطانه و في ذمّة المحال عليه التى هى تحت سلطانه فيلزم قبولهما، و لايكفى إيقاع المحيل فقط لتكون إيقاعاً.

وخالف فى ذلك السيد اليزدى و اختار كونها إيقاعاً بحجة أنها نوع من وفاء الدين، و هو ليس بعقد.(2)

4 ـ و أمّا تقوّمها بالمحيل و المحال فقط، فلأن المحال عليه و إن اعتبر رضاه إما مطلقاً أو فيما إذا كان بريئاً أو كانت الحوالة بغير الجنس إلاّ أن ذلك لايصيّره من أركان العقد، فإنَّ مجرد اشتراط رضاه لايدلّ على كونه طرفاً و ركناً، كما هو الحال فى رضا المالك فى عقد الفضولي.

و قيل باعتبار قبوله على حدّ اعتبار قبول المحال، فيكون العقد مركباً من إيجاب وقبولين؛ و لكنّه بعيد.

و الثمرة بين الاحتمالين انه على الثانى يلزم فى قبوله ما يعتبر فى الإيجاب و القبول من الموالاة و نحوها بخلافه على الأول.

شرائط الحوالة

يلزم لتحقق الحوالة توفر:

1 ـ الايجاب من المحيل و القبول من المحال بكلّ ما يدلّ عليهما.


1 ـ وسائل الشيعة: 13 / 158، باب 11 من أبواب أحكام الضمان، حديث 1.
ثم انّ المقصود: أيرجع المحال على المحيل؟ قال: لا الا اذا اتضح ان المحال عليه قد أفلس قبل الحوالة.
2 ـ العروة الوثقى ، كتاب الحوالة ، الشرط الأول من شروط الحوالة.

(108)


2 ـ البلوغ و العقل و الاختيار و عدم الحجر لفلس أو سفه فى المحيل والمحال إلاّ في الحوالة على البريء، فلا يعتبر عدم الحجر فى المحيل.

و أمّا المحال عليه فلا يعتبر فيه شيء من ذلك إلاّ إذا كانت الحوالة على البريء أو بغير الجنس.

3 ـ التنجيز على المشهور.

4 ـ ثبوت الدين فى ذمّة المحيل فلا يصح فى غير الثابت و لو مع تحقق سببه ـ كمال الجعالة قبل العمل ـ فضلاً عمّا إذا لم‏يتحقق سببه، كالحوالة بما سيقترضه.

5 ـ عدم تردد المال المحال، فلا تصح الحوالة بأحد الدينين من دون تعيين.

و المستند فى ذلك:

1 ـ أمّا اعتبار الايجاب و القبول فى الحوالة، فلأ نّها عقد. و احتمال كونها ايقاعاً بعيد على ما تقدّم.

كما تقدّم أن رضا المحال عليه لو اعتبرناه فهو ليس على حدِّ القبول الركني، بل على حدِّ رضا المالك فى عقد الفضولي.

2 ـ و أمّا اعتبار البلوغ و ما بعده فى المحيل و المحال، فلأن نقل الدين والتصرف فيه قائم بهما فيلزم فيهما ماذكر.

3 ـ و أمّا أنه فى الحوالة على البريء لايلزم عدم الحجر فى المحيل، فلأ نّه لايملك شيئاً فى ذمّة المحال عليه ليُمنع من التصرف فيه، بل ما يصدر منه هو اشغال لذمّة الغير بما ثبت فى ذمّته هو.

أجل، يعتبر فيه البلوغ و العقل و الاختيار لعدم الأثر لعقد الصغير و المجنون والمكره.

(109)


4 ـ و أمّا أن المحال عليه لايعتبر فيه شيء من ذلك، فلأن لمن يملك المال فى ذمّة الصغير و المجنون و من لم‏يرض بالحوالة الحق فى تمليكه لغيره و نقله إليه بالرغم من فرض الصغر و الجنون و عدم الرضا.

و أمّا اعتبار ذلك فيه إذا كان بريء الذمّة أو كانت الحوالة بغير الجنس، فلأنّه بالحوالة يحصل تصرف فى ذمّته فلابدَّ من بلوغه و عقله و اختياره و عدم سفهه.

أجل، لايعتبر عدم فلسه إذا كان بريء الذمّة، لجواز اشغال المفلس ذمّته، بخلاف السفيه، فانه ليس له اشغال ذمته بدون إذن وليه.

5 ـ و أمّا التنجيز، فلا مستند لاعتباره سوى الإجماع، فإن تَمَّ و كان كاشفاً عن رأى المعصوم عليه‏السلام أخذنا به و إلاّ فلا وجه لاعتباره إلاّ على مستوى الاحتياط.

6 ـ و أمّا اعتبار ثبوت الدين فى ذمّة المحيل، فلأن الحوالة نقل من المحيل الدينَ الثابت فى ذمّته إلى ذمّة اُخري، و المعدوم لايقبل النقل.

7 ـ و أمّا اعتبار تعيّن المال المحال، فلأن المردد لاتحقق له ليمكن نقله من ذمّة إلى اُخري.

من أحكام الحوالة

يعتبر فى صحة الحوالة موافقة المحيل و المحال دون المحال عليه إلاّ إذا كانت علي البريء أو بغير الجنس. و قيل باعتبار رضاه مطلقاً.

وهى لازمة لايجوز فسخها بدون التراضى إلاّ إذا اتّضح كونها على مفلّس.

و يجوز اشتراط الفسخ لكلّ واحد من الثلاثة.

و بتحققها تبرأ ذمّة المحيل و إن لم يبرئه المحال و تشتغل ذمّة المحال عليه للمحال و تبرأ من اشتغالها للمحيل إن كانت الحوالة‏من نفس الجنس و بمقدار مساوٍ.

(110)


و يجوز الترامى فى الحوالة، بل و الدور فيها.

والمستند فى ذلك:

1 ـ أمّا اعتبار موافقة المحيل و المحال فى صحة الحوالة، فلأنّها تتضمن نقل المحيل الدين الثابت فى ذمته للمحال فيتوقف على رضاهما. و أمّا عدم اعتبار رضا المحال عليه فلأن المال ملك للمحيل، فله نقله إلى أى ذمّة شاء.

و دعوي: اعتبار رضاه لاختلاف الناس فى كيفية الاقتضاء سهولة و صعوبة. مدفوعة: بعدم الدليل على اعتبار تساوى الطرفين فى كيفية الاقتضاء فى صحة النقل، و لذا يصح بيع الدين و إن لم‏يرضَ المدين بالرغم من اختلاف المشترى في كيفية الاقتضاء سهولة و صعوبة.(1)

2 ـ و أمّا استثناء حالة الحوالة على البريء أو بغير الجنس، فلعدم ثبوت السلطنة للمحيل على اشغال الذمّة البريئة رأساً أو من الجنس الخاص.

3 ـ و أمّا وجه القول باعتبار رضا المحال عليه مطلقاً فقد اتضح مع جوابه.

4 ـ و أمّا أن الحوالة لازمة فلأصالة اللزوم فى كلّ عقد. مضافاً إلى دلالة صحيحة أبى أيوب المتقدمة عليه، فراجع.

و أمّا استثناء الحوالة على المفلّس، فللصحيحة نفسها.

5 ـ و أمّا جواز اشتراط خيار الفسخ للثلاثة، فلأن الحوالة و إن كانت لازمة إلاّ أن لزومها ليس حكمياً، بل حقي، و معه فيمكن التمسّك بعموم قوله عليه‏السلام : «المسلمون عند شروطهم».(2)



1 ـ جواهر الكلام: 26 / 162 .
2 ـ وسائل الشيعة: 12 / 353، باب 6 من أبواب الخيار، حديث 2.

(111)


6 ـ و أمّا براءة ذمّة المحيل بمجرد تحقق الحوالة و لو مع عدم ابراء المحال، فللصحيحة المتقدمة.

7 ـ و أمّا أنه بعد تحقق الحوالة تشتغل ذمّة المحال عليه للمحال و تبرأ من اشتغالها للمحيل، فلأنّه بعد اشتغالها للمحال ـ الذى هو لازم براءة ذمّة المحيل من دين المحال ـ يلزم براءتها من الاشتغال للمحيل، لعدم احتمال اشتغالها لاثنين.

8 ـ و أمّا جواز الترامى و الدور فى الحوالة، فلإطلاق أدلّة مشروعيتها.

الكفالة و بعض أحكامها

الكفالة ـ وهى التعهد بإحضار المدين و تسليمه إلى الدائن عند طلبه ذلك ـ مشروعة، و لكنها مكروهة.

ويعتبر فيها الايجاب من الكفيل بكلّ ما يدلّ على تعهده و التزامه، والقبول من المكفول له بكلّ مايدلّ عليه. و فى اعتبار رضا المكفول خلاف.

ومتى لم‏يُحضِر الكفيل المكفول فى الموعد المقرر، حُبس حتى يحضره أو يؤدى ما عليه.

ومن‏حق الكفيل ـ إذا أدّى ما على المكفول ـ الرجوع عليه إن كان الأداء بطلب منه.

و يلزم الكفيل التشبث بكل وسيلة مشروعة لإحضار المكفول.

والمستند فى ذلك:

1 ـ أمّا أن معنى الكفالة ما ذكر، فهو من الواضحات، فمن أراد الاقتراض فمن حق المقرض طلب الكفيل من المقترض ليقوم بإحضاره فى الموعد المقرر. و هكذا من باع شيئاً و خاف من المشترى عدم إحضاره الثمن، فإن من حقه طلب الكفيل منه، الى غير ذلك من الأمثلة.

(112)


و تفترق الكفالة عن الحوالة و الضمان فى أن الاولى تعهد بالنفس بخلاف الأخيرين، فإنهما تعهد بالمال.

2 ـ و أمّا أنها مشروعة فمن بديهيات الفقه. و يمكن التمسّك لإثبات ذلك بالسيرة العقلائية المنعقدة على ذلك و الممضاة بعدم الردع، و بعموم قوله تعالي: أوفوا بالعقود ، و بالروايات الخاصة، كصحيحة داود بن سرحان حيث: «سأل أبا عبداللّه‏ عليه‏السلام عن الكفيل و الرهن فى بيع النسيئة، قال: لا بأس».(1)

3 ـ و أمّا كراهتها، فلحديث الامام الصادق عليه‏السلام : «الكفالة خسارة غرامة ندامة»،(2) و غيرها.

4 ـ و أمّا اعتبار الايجاب من الكفيل و القبول من المكفول له، فلأن ذلك مقتضي كون الكفالة عقداً قائماً بالكفيل و المكفول له.

و أمّا رضا المكفول، فقيل بعدم اعتباره تمسّكاً بعموم قوله تعالي: أوفوا بالعقود لصدق عقد الكفالة باتفاق الكفيل و المكفول له و لو بدون رضا المكفول.

و قيل باعتباره للشك فى صدقها بدون ذلك فيلزم الرجوع إلى استصحاب عدم ترتب الأثر دون عموم «أوفوا بالعقود» لكون المورد من الشبهة المصداقية.

فالخلاف على هذا ينشأ من كون رضا المكفول على تقدير اعتباره هل هو شرط فى الصحة لينفى بالإطلاق مع الشك فى اعتباره، أو ركن لكى لاتتحقق الكفالة بدونه؟

وَ مالَ صاحب الجواهر قدس‏سره إلى اعتبار رضا المكفول باعتبار أن الركنية محتملة،


1 ـ وسائل الشيعة: 13 / 155، باب 8 من أحكام الضمان، حديث 1.
2 ـ وسائل الشيعة: 13 / 154، باب 7 من أحكام الضمان، حديث 2.

(113)


وذلك يكفى لعدم صحة التمسّك بعموم «أوفوا بالعقود»(1).

5 ـ و أمّا جواز حبس الكفيل مع عدم احضاره المكفول فى الموعد المقرر، فلموثقة عمار عن أبى عبداللّه‏ عليه‏السلام : «اُتى أمير المؤمنين عليه‏السلام برجل قد تكفّل بنفس رجل فحبسه و قال: اطلب صاحبك»،(2) و غيرها.

وأمّا الإكتفاء بأداء الكفيل الدين فى تخلية سبيله، فلأنّه معه تفرغ ذمة المدين ولا يعود موجب لبقاء الكفالة.

6 ـ و أمّا جواز رجوع الكفيل على المكفول لو كان أداؤه الدين بطلب منه، فلدلالة نفس الطلب على ذلك بالسيرة العقلائية الممضاة بعدم الردع.

وأمّا عدم جواز الرجوع مع عدم الطلب فلعدم الموجب.

7 ـ و أمّا لزوم التشبث بكل وسيلة مشروعة لاحضار المكفول، فلأنه مقتضي وجوب مقدمة الواجب و لو عقلاً فقط.


1 ـ جواهر الكلام: 26 / 188.
2 ـ وسائل الشيعة: 13 / 156، باب 9 من أحكام الضمان، حديث 1.

(114)


كتاب الصلح

حقيقة الصلح

شرائط الصلح

من احكام الصلح

(115)


حقيقة الصلح

الصلح معاملة مضمونها التسالم بين شخصين على تمليك مال أو إسقاط دين أو حق بعوض أو مجاناً.

و لا إشكال فى مشروعيته.

و هو عقد مستقل بنفسه و لايرجع إلى سائر العقود و إن أفاد فائدتها.

والمستند فى ذلك:

1 ـ أمّا أن حقيقة الصلح هى التسالم المذكور، فلفهم العرف ذلك منه.

2 ـ و أمّا أنه عقد مشروع، فهو من بديهيات الفقه. و يمكن استفادة ذلك من عموم قوله تعالي: أوفوا بالعقود .(1) بل قد يستدلّ على ذلك أيضاً بقوله تعالي: وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً و الصلح خير .(2)

و يدلّ على ذلك بوضوح قول الامام الصادق عليه‏السلام فى صحيح حفص بن البختري: «الصلح جائز بين الناس»(3)، و صحيح الحلبي: «الرجل يكون عليه الشيء فيصالح


1 ـ المائدة : 1.
2 ـ النساء: 128.
3 ـ وسائل الشيعة: 13 / 164، باب 3 من أحكام الصلح، حديث 1.

(117)


فقال: إذا كان بطيب نفس من صاحبه، فلابأس»(1) و غيرهما.

هذا كلّه مضافاً إلى انعقاد السيرة العقلائية الممضاة عليه.

3 ـ و أمّا أنّه عقد مستقل لايرجع إلى غيره و إن أفاد فائدته، فلأنّ ما يفهم من عنوانه عرفاً شيء مغاير للمفهوم من سائر العقود.

بل ان نفس اثبات أحكام خاصة لعنوانه الخاص فى النصوص، يدلّ على كونه شيئاً مغايراً لغيره.

و فى تسالم الأصحاب على عدم اشتراط معلومية المصالح عليه(2) و اشتراطهم لها فى عوضى البيع مثلاً، دلالة واضحة على ارتكاز المغايرة عندهم.

و مجرد الاشتراك فى النتيجة بين شيئين لايدلّ على كونهما واحداً.

و عليه فأحكام بقية العقود و شرائطها لايمكن تسريتها إليه؛ فما أفاد فائدة البيع لا تلحقه أحكامه من الخيارات الخاصة و اعتبار قبض العوضين فى المجلس إذا تعلق بمعاوضة النقدين؛ و ما أفاد فائدة الهبة لايعتبر فيه قبض العين كما هو معتبر فيها.

و منه يتضح أن ماهو المنسوب إلى شيخ الطائفة من كون الصلح بيعاً تارة و هبة اُخري(3) و... قابل للتأمل.

شرائط الصلح

يلزم فى صحة الصلح توفّر:


1 ـ وسائل الشيعة: 13 / 166، باب 5 من أحكام الصلح، حديث 3.
2 ـ جواهر الكلام: 26 / 215 .
3 ـ المبسوط: 2 / 288 .

(118)


1 ـ الايجاب و القبول مطلقاً حتى إذا كان مفيداً للإبراء. و يكفى فيهما كل ما يدلّ عليهما.

2 ـ أن لايكون مستلزماً لتحليل محرّم أو بالعكس.

3 ـ البلوغ و العقل و القصد و الاختيار فى المتصالحين. و هكذا عدم الحجر لفلس أو سفه فيمن يقتضى الصلح التصرف فى ماله.

والمستند فى ذلك:

1 ـ أمّا اعتبار الايجاب و القبول فى الصلح، فلكونه عقداً.

و أمّا أن ذلك معتبر فيه حتى إذا أفاد فائدة الابراء، فلأن ذلك مقتضى كونه عقداً مستقلاً.

و أمّا أنه يكفى كلّ ما يدلّ على الايجاب و القبول، فلأنّه بذلك يصدق عنوان الصلح فتشمله الإطلاقات العامة و الخاصة.

2 ـ و أمّا اعتبار عدم استلزامه لتحليل الحرام و بالعكس، فلعدم احتمال إمضاء الشارع للمعاملة المتضمنة لذلك.

و فى موثقة اسحاق بن عمار عن الامام الصادق عليه‏السلام عن أبيه عليه‏السلام أن على بن أبي طالب عليه‏السلام كان يقول: «من شرط لامراته شرطاً فليفِ لها به، فإن المسلمين عند شروطهم إلاّ شرطاً حرّم حلالاً أو أحلَّ حراماً»(1)؛ و الشرط ان لم‏يفهم منه ما يشمل المعاملة أيضاً فبالإمكان التعدّى منه إليها من باب تنقيح المناط و الغاء الخصوصية.

و يمكن التمسّك بنحو التأييد بمرسلة الشيخ الصدوق: «قال رسول اللّه‏ صلي‏الله‏عليه‏و‏آله : البينة على المدّعى و اليمين على المدّعى عليه. و الصلح جائز بين المسلمين إلاّ صلحاً أحلَّ حراماً أو حرّم حلالاً».(2) بل يمكن الاستدلال بها بناء على حجية مراسيل الشيخ


1 ـ وسائل الشيعة: 12 / 354، باب 6 من أبواب الخيار، حديث 5.
2 ـ وسائل الشيعة: 13 / 164، باب 3 من أحكام الصلح، حديث 2.

(119)


الصدوق المروية بلسان: «قال».(1)

3 ـ و أمّا اعتبار البلوغ و ما بعده، فلكون ذلك من الشرائط العامة.

من أحكام الصلح

لا يلزم فى جواز الصلح وجود نزاع مسبق.

و تجوز الاستعانة به فى كلّ مورد إلاّ إذا استلزم تحريم الحلال أو العكس.

و هو عقد لازم لاينفسخ إلاّ بالإقالة أو بفسخ من جعل له الخيار.

وتغتفرالجهالة فيالمصالح عليه و به حتيمع إمكان‏التعرف عليهما من‏دون‏مشقة.

و فى جواز التصالح على الجنس الربوى بمماثله مع التفاضل خلاف.

والمستند فى ذلك:

1 ـ أمّا عدم اعتبار النزاع المسبق، فلأن ذلك من قبيل حكمة التشريع التى لاتمنع من التمسّك بإطلاق دليل مشروعيته. و لفظ الصلح و إن كان مشعراً باعتبار سبق ذلك إلاّ أنه ليس بشكل يمنع من التمسّك بالإطلاق.

2 ـ و أمّا جواز الاستعانة به فى كلّ مورد، فلإطلاق دليل شرعيته.

و أمّا اعتبار أن لايكون مستلزماً لتحريم حلال و بالعكس، فلما تقدم.

3 ـ و أمّا أنه عقد لازم، فلأصالة اللزوم فى كلّ عقد التى تقدم مستندها فى مبحث البيع.

و أمّا جواز الفسخ بالإقالة و الخيار، فلأن لزوم الصلح حقى و ليس حكمياً.

4 ـ و أمّا اغتفار الجهالة ـ خلافاً للمنسوب إلى الشافعى من اعتبار العلم في


1 ـ لاستيضاح الحال يمكن مراجعة: كتاب دروس تمهيدية فى القواعد الرجالية، القسم الثاني: 215، 267 .

(120)


المصالح عليه و المصالح به ـ(1) فلإطلاق صحيح حفص و صحيح الحلبى السابقين.

و مع التنزل و افتراض نظرهما إلى أصل التشريع دون الخصوصيات، فبالإمكان التمسّك بصحيح محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه‏السلام : «فى رجلين كان لكلٍّ واحد منهما طعام عند صاحبه و لايدرى كلّ واحد منهما كم له عند صاحبه، فقال كلّ واحد منهما لصاحبه: لك ما عندك و لى ما عندي، فقال: لا بأس بذلك إذا تراضيا و طابت أنفسهما».(2)

5 ـ و أمّا أن الجهالة مغتفرة حتى مع إمكان تحصيل العلم، فللإطلاق أيضاً.

6 ـ و أمّا الخلاف فى جواز التصالح على الجنس الربوى بمماثله مع التفاضل، فيستند الى الأخبار الدالّة على اعتبار المماثلة،(3) فإنه قد يدّعى انصرافها الى خصوص البيع، فيلزم اختصاص التحريم به، و قد ينكر ذلك و يتمسّك بإطلاقها، فيلزم تعميم التحريم للصلح أيضاً.

و من تلك الأخبار صحيحة الحلبى عن أبى عبداللّه‏ عليه‏السلام : «الفضّة بالفضّة مثلاً بمثل، و الذهب بالذهب مثلاً بمثل، ليس فيه زيادة و لانقصان».(4)


1 ـ جواهر الكلام: 26 / 218.
2 ـ وسائل الشيعة: 13 / 166، باب 5 من أحكام الصلح، حديث 1 .
3 ـ وقد تقدمت الاشارة اليها فى كتاب البيع تحت عنوان «الربا».
4 ـ وسائل الشيعة: 12 / 456، باب 1 من أبواب الصرف، حديث 1 .

(123)