(70)
المزارعة عقد يتضمن الاتفاق على زرع شخص أرض غيره بحصة من حاصلها. و هي مشروعة بلا كلام.
و المستند فى ذلك:
1 ـ أمّا تحديد المزارعة بما ذكر، فمضافاً الى كونه من واضحات الفقه يمكن استفادته من روايات باب المزارعة، كصحيحة عبد الله بن سنان: «الرجل يزارع فيزرع أرض غيره فيقول: ثلث للبقر و ثلث للبذر و ثلث للأرض، قال: لايسمّى شيئاً من الحب والبقر، ولكن يقول: ازرع فيها كذا و كذا إن شئت نصفاً وإن شئت ثلثاً»(1) و غيرها.
و عدم إسناد الحديث الى الامام عليهالسلام غير مهم بعد كون الناقل ابن سنان الذى هو من أجلاء أصحابنا الذين لايحتمل فى حقهم الرواية عن غيره عليهالسلام .
على أن عدم إسنادها اليه عليهالسلام جاء فى رواية الكلينى و إلاّ ففى رواية الشيخ أسندت الى أبى عبدالله عليهالسلام (2).
1 ـ وسائل الشعية: 13 / 200، باب 8 من احكام المزارعة و المساقاة، حديث 5.
2 ـ حسب بعض نسخ التهذيب، على ما اشير اليه فى هامش الطبعة القديمة من وسائل الشيعة.
(71)
2 ـ و أمّا شرعيتها، فليست محلاً للخلاف عندنا، بل عند أكثر علماء الاسلام على ما فى الجواهر.(1)
و تدلّ عليها الضرورة الفقهية والروايات الخاصة كالصحيحة المتقدمة و غيرها.
و هناك بحث عن إمكان إثبات شرعيتها بمقتضى القاعدة و قطع النظر عن الروايات الخاصة و عدمه نقرأه فى مستوى أعلى من البحث إن شاء الله تعالي.
يلزم فيالمزارعة:
1 ـ الإيجاب و القبول، و يكفى فيهما كلّ لفظ دالٍّ عليهما ـ مثل: «زارعتك» أو «سلّمت اليك الأرض لتزرعها على كذا» ـ و لو بغير العربية والماضوية.
و لايلزم ان يكون الإيجاب من المالك و لا تقدمه و لا كونه لفظاً، بل يجوز ان يكون الإيجاب باللفظ و القبول بالفعل أو يكونا معاً بالفعل.
2 ـ أن يكون كلّ من المالك و الزارع بالغاً عاقلاً مختاراً، و ليس بمحجور عليه لسفهٍ أو فلس.
أجل، اذا لميشارك الزارع بمال فلا يلزم اشتراط عدم المحجورية فى حقه.
3 ـ أن يكون الناتج مشتركاً بين المالك و الزارع و ليس خاصاً بأحدهما و إلاّ لمتصح مزارعة.
4 ـ أن يكون الاشتراك فى الناتج بنحو الإشاعة، فلو شرط لأحدهما الاختصاص بما يحصل أولاً أو من هذه القطعة من الأرض و للآخر ما يحصل ثانياً أو من تلك القطعة لمتصح.
5 ـ تعيين الحصة بالكسر المشاع، فلو قال: «ازرع و اعطنى ماشئت أو مائة كيلو» لمتصح.
1 ـ جواهر الكلام: 27 / 2.
(72)
6 ـ تعيين المدة بداية و نهاية اذا لم يكن هناك انصراف يقتضى التعيين.
7 ـ أن تكون المدة بمقدار صالح لإدراك الناتج فيها.
8 ـ قابلية الأرض للزراعة و لو بالعلاج، فلو كانت سبخة أو لايمكن وصول الماء اليها أو ما شاكل ذلك فلاتصح.
9 ـ تعيين نوع المزروع اذا لم يقصدا التعميم لأى نوع أمكن و لميكن هناك انصراف الي نوع معيّن.
10 ـ تعيين الأرض مع ترددها بين قطعتين أو أكثر اذا لميكن هناك انصراف و لميقصد التعميم لأى أرض وقع الاختيار عليها.
11 ـ تعيين المصارف من البذر و نحوه و كونها على أيِّ واحد منهما اذا لميكن هناك انصراف.
12ـ ان تكون الأرض و نحوها مملوكة و لو منفعة أو يكون التصرف فيها نافذاً بوكالة أو ولاية.
و المستند فى ذلك:
1 ـ أمّا اعتبار الإيجاب و القبول فى المزارعة، فلأنها عقد لا ايقاع، و إلاّ كفي الإيجاب فى تحققها، و هو باطل جزماً.
و أمّا التعميم من الجهات الاُخرى، فلصدق العقد فى جميعها، و مقتضى إطلاق قوله تعالي: أوفوا بالعقود (1) ثبوت الصحة و اللزوم فى جميعها.
2 ـ و أمّا اعتبار البلوغ و ما تلاه، فقد تقدم وجهه فى مبحث شروط المتعاقدين من مبحث البيع، فإن ما ذكر هناك عام لمطلق العقود، فلاحظ.
1 ـ المائدة: 1
(73)
3 ـ و أمّا أن الزارع لايشترط فيه عدم المحجورية اذا لميشارك بمالٍ، فلأن السفيه و المفلس ممنوعان من التصرف المالي، فاذا فرض عدم المشاركة بمال فلايعود وجه للاشتراط المذكور.
هذا بناء على الرأى المشهور من عدم منع السفيه من التصرفات غير المالية.(1)
و أمّا بناء على منعه حتى من مثل جعل نفسه عاملاً فى المزارعة أو المساقاة و نحوهما، فيلزم فى الزارع عدم السفه حتى اذا لميشارك بمال.
4 ـ و أمّا اعتبار الاشتراك فى الناتج، فلاعتباره فى المزارعة حسبما يفهم من بعض النصوص؛ فقد ورد فى صحيحة الحلبى عن أبى عبد الله عليهالسلام : «لاتقبل الأرض بحنطة مسمّاة و لكن بالنصف و الثلث و الربع و الخمس لا بأس به».(2) و الحكم متسالم عليه بين الاصحاب.
5 ـ و أمّا اعتبار الاشتراك فى الناتج بنحو الاشاعة ـ فى كلا الشرطين: الرابع والخامس ـ فلما سبق فى اعتبار أصل الاشتراك.
6 ـ و أمّا اعتبار تعيين البداية و النهاية للمدة، فلأنه اذا لمتكن متعينة كذلك فلا يمكن تعلّق الأمر بوجوب الوفاء بالعقد، لأن ما لا تعين له حتى فى علم الله سبحانه كيف يتعلق به وجوب الوفاء؟!
7 ـ و أمّا اعتبار أن تكون المدة بمقدار يمكن ادراك الناتج فيه، فلأنه بدون ذلك
1 ـ جواهر الكلام: 26 / 57 ـ 58 .
2 ـ وسائل الشيعة: 13 / 199، باب 8 من احكام المزارعة و المساقاة، حديث 3.
و المراد من قوله عليهالسلام : «بحنطة مسماة»: بحنطة مقدّرة بغير الكسر المشاع، بان يقول مثلاً: بعشرين كيلو.
و قيّد الشيخ فى الاستبصار(: 3 / 128) النهى فى الرواية بما اذا كانت الحنطة المسماة من نفس حاصل الارض؛
أمّا اذا كانت من حاصل موجود بالفعل من غيرها، فلا بأس بذلك.
(74)
لايمكن تحقق المقصود من المزارعة، و يكون الاقدام عليها لغواً و لايشملها دليل الامضاء.
8 ـ و أمّا اعتبار قابلية الأرض للزراعة، فلنفس ما تقدم.
9 ـ و أمّا اعتبار تعيين نوع المزروع، فيما اذا لميقصد التعميم و لميفرض الانصراف الى نوع معيّن فقد ذكره غير واحد من الفقهاء.(1) و هو وجيه مع اختلاف نوع الزرع المقصود لكلّ واحد منهما، لأن وجوب الوفاء بالعقد على طبق مقصود أحدهما بلا مرجّح، و على طبق مقصودهما غير ممكن لفرض التنافي. و أمّا مع عدم الاختلاف فى المقصود واقعاً، فلا وجه للبطلان سوى التمسك بحديث نهي النبيّ صلياللهعليهوآله عن الغرر،(2) و لكن قد تقدم فى مبحث الإجارة عدم ثبوت كونه رواية.
10 ـ و أمّا اعتبار تعيين الأرض، فلنفس ما تقدم فى اعتبار تعيين نوع المزروع.
11 ـ و أمّا لزوم تعيين من عليه المصارف اذا لم يكن هناك انصراف، فلأن العقد بدون ذلك لايمكن تعلق وجوب الوفاء به، اذ وجوب الوفاء ببذل المصارف من خصوص أحدهما بلا مرجّح، و وجوبه بالبذل من كليهما أمر على خلاف مقصودهما.
12 ـ و أمّا اعتبار ملكية الارض و نحوها أو نفوذ التصرف فيها، فلأنه لولا ذلك يكون العقد فضولياً.
1 ـ لاحظ: العروة الوثقي، الشرط الثامن، من شروط المزارعة ؛ تحريرالوسيلة، الشرط الخامس من شروط
المزارعة ؛ منهاج الصالحين، الشرط السابع.
2 ـ تذكرة الفقهاء، كتاب الاجارة، مسألة 2 من الركن الثالث فى الفصل الثانى .
(75)
المزارعة عقد لازم لاتنفسح إلاّ بالتقايل أو الفسخ عند اشتراط الخيار أو تخلف الشرط.
و لايلزم فيالبذر أنيكون منالعامل، بليجوز أنيكون منالمُزارِع أيضاً أومنهما.
كما لايلزم فى الأرض أن تكون من المزارع، بل يجوز كونها من العامل.
بل قد يقال: إن المزارعة تحتاج الى أمور أربعة: الأرض و البذر و العمل و العوامل. و يصح أن يكون من أحدهما احد هذه و من الآخر البقية، أو من كلّ منهما اثنان منها، أو من أحدهما بعض احدها و من الآخر البقية، أو الاشتراك فى الكل.
و المستند فى ذلك:
1 ـ أمّا أن المزارعة عقد لازم لاينفسخ إلاّ بما ذكر، فلما تقدم فى مبحث الإجارة.
2 ـ و أمّا البذر، فقد يقال بلزوم كونه من العامل تمسّكاً بصحيحة يعقوب بن شعيب عن ابى عبد الله عليهالسلام : «... و سألته عن المزارعة، فقال: النفقة منك و الأرض لصاحبها، فما أخرج الله من شيء قسّم على الشطر، و كذلك أعطى رسول الله صلياللهعليهوآله خيبر حين أتوه فأعطاهم أيّاها على أن يعمّروها و لهم النصف مما أخرجت».(1) إلاّ انه يلزم حملها على المتعارف فى تلك الفترة ـ خصوصاً بعد ملاحظة الاستشهاد بسيرة النبى صلياللهعليهوآله ـ لصراحة بقية الروايات فى عدم لزوم كونه على العامل، كما فى موثقة سماعة: «سألته عن مزارعة المسلم المشرك فيكون من عند المسلم البذر و البقر و تكون الأرض و الماء و الخرج و العمل على العلج، قال: لاباس به»(2) و غيرها.
1 ـ وسائل الشيعة: 13 / 203، باب 10 من ابواب احكام المزارعة و المساقاة، حديث 2.
2 ـ وسائل الشيعة: 13 / 204، باب 12 من ابواب احكام المزارعة و المساقاة، حديث 1.
و العلج بالكسر فالسكون: الرجل العظيم من الكفار.
(76)
على أن الحكم متسالم عليه بين الأصحاب(1)؛ بل قد يدّعى أن سيرة المزارعين المتصلة بزمن المعصوم عليهالسلام هى على ذلك.
3 ـ و أمّا جواز كون الارض من العامل، فلموثقة سماعة المتقدمة.
4 ـ و أمّا وجه القول بجواز الاشتراك فى الأمور الأربعة بأى شكل، فقد علّله الشيخ البحرانى بقوله: «لإطلاق الاذن فى المزارعة من غير تقييد بكون بعضٍ بخصوصه من أحدهما».(2)
و هذا الإطلاق فى نصوص باب المزارعة لو تمّ تحققه أخذنا به و إلاّ أمكن التمسّك بمثل عموم «أوفوا بالعقود».
1 ـ جواهر الكلام: 27 / 33 .
2 ـ الحدائق الناضرة: 21 / 323.
(77)
(78)
(80)
المساقاة عقد يتضمن الاتفاق على سقى شخص أشجار شخص ثانٍ أو غيرها، و اصلاح شؤونها الى مدة معينة بحصة من حاصلها. وهى مشروعة جزماً.
و المستند فى ذلك:
1 ـ أمّا تحديد المساقاة بما ذكر، فهو من واضحات الفقه. ويمكن استفادته من صحيحة يعقوب الآتية.
و فرقها عن المزارعة: أنّ العامل فى الثانية يقوم بزرع الأرض بحصة من الناتج بعد فرض أنها غير مزروعة، بخلافه فى المساقاة؛ فإن المفروض ثبوت الأشجار و غرسها فى الأرض قبل العقد، و دور العامل السقى واصلاح شؤون ما هو مغروس بحصة من الناتج.
2 ـ و أمّا شرعيتها، فقد قال فى الجواهر: «هى جائزة بالإجماع من علمائنا و اكثر العامة، خلافاً لأبى حنيفة و زفر فأنكراها للجهالة والغرر».(1)
1 ـ جواهر الكلام: 27 / 50.
(81)
يلزم فى المساقاة توفّر:
1 ـ الايجاب و القبول بالشكل المتقدم فى المزارعة.
2 ـ البلوغ و العقل فى المالك و العامل و عدم الحجر بالنحو المتقدم فى المزارعة.
3 ـ أن يكون المغروس مملوكاً و لو منفعة فقط، أو يكون التصرف فيه نافذاً بوكالة أو ولاية.
4 ـ معلومية الأشجار فى مقابل التردد.
5 ـ أن تكون الأصول ذات عروق ثابتة فى الأرض، كما فى النخل و أشجار الفواكه، فلاتصح عليمالا ثبوت لعروقه فى الأرض، كالبطيخ والباذنجان و غيرهما من الخُضَر.(1)
6 ـ تحديد المدّة بداية ونهاية. و أن تكون بمقدار صالح لبلوغ الثمرة. و يكفى بلوغ الثمرة تحديداً للنهاية.
7 ـ ان يكون العقد قبل بلوغ الثمرة أو بعدها مع افتراض الحاجة الى السقى أو غيره. أمّا مع فرض الحاجة الى مجرد الحفظ والقطف، فالصحة محل خلاف.
8 ـ تعيين حصة كلّ من المالك و العامل بنحو الكسر المشاع.
9 ـ تعيين ما على كلّ واحد منهما من أعمال اذا لم يكن هناك انصراف.
1 ـ قد جاء التعبير عن هذا الشرط فى كلمات الفقهاء بانه يلزم فى متعلق المساقاة ان يكون اصولاً ثابتة، اي مستمرة و لاتضمحل بسرعة، و ذلك لايتحقق عادة الا فيما كان له عروق قوية فى اعماق الارض. قال في الحدائق الناضرة: 21 / 356 : «المراد بالاصل الثابت كالنخل و الشجر الذى له ساق، فلاتصح المساقاة علي نحو البطبخ و الباذنجان... قال فى التذكرة: لمتثبت المساقاة عليها اجماعاً، لان اصول هذه لابقاء لها غالباً و اضمحلالها معلوم عادة...» و قريب من ذلك عبارة جواهر الكلام: 27 / 60 .
(82)
و المستند فى ذلك:
1 ـ أمّا بالنسبة الى الشرطين الأولين، فلما تقدم فى المزارعة.
2 ـ و أمّا اعتبار ملك المنفعة أو نفوذ التصرف، فلأنه لولا ذلك يكون العقد فضولياً.
3 ـ و أمّا اعتبار معلومية الأشجار ـ بمعنى عدم ترددها ـ فلأن تعلق وجوب الوفاء بهذا المعيّن أو ذاك المعيّن ترجيح بلا مرجّح، و تعلّقه بكليهما أمر على خلاف مقصودهما، والمردّد لا تحقق له ليمكن تعلق ذلك به.
و أمّا المعلومية فى مقابل الجهل، فقد يقال باعتبارها لا لحديث نفى الغرر ـ لعدم ثبوت كونه رواية على ما تقدم فى مبحث الاجارة ـ و لا للإجماع، لاحتمال مدركيته، بل لأنّ مورد صحيحة يعقوب بن شعيب عن ابى عبد اللّه عليهالسلام : «سألته عن رجل يعطى الرجل أرضه و فيها ماء أو نخل أو فاكهة و يقول: اسقِ هذا من الماء و اعمره و لك نصف ما أخرج الله عز و جلّ منه، قال: لا بأس»(1) قد فرضت فيه المعلومية لدى الطرفين، فلا يبقى ما يدلّ على صحتها مع عدم المعلومية.
و هو جيد لو لميمكن التعويض عن صحيحة يعقوب بمثل عموم قوله تعالي: أوفوا بالعقود .(2)
4 ـ و أمّا اعتبار كون الاصول ذات جذور ثابتة، فلاختصاص مورد صحيحة يعقوب المتقدمة بذلك. وهو وجيه لو لم يمكن التعويض المتقدم.
بل قد يقال: لا وجه للاشتراط المذكور حتى بناءً على عدم امكان التعويض، لأن
1 ـ وسائل الشيعة: 13 / 202، باب 9 من ابواب احكام المزارعة و المساقاة، حديث 2.
2 ـ المائدة: 1
(83)
مورد الصحيحة و ان كان مختصاً بما له أصل ثابت إلاّ أن تخصيص ذلك بالذكر لم يجيء فى كلام الامام عليهالسلام بل فى كلام السائل، و حيث لاتحتمل الخصوصية لذلك عرفا فيمكن تعميم الحكم الى غيره.
5 ـ و أمّا اعتبار تحديد المدة، فلأنه بدون ذلك لا تعيّن للعقد فى الواقع ليمكن تعلق وجوب الوفاء به.
و أمّا اعتبار أن تكون المدة بمقدار تبلغ فيه الثمرة، فلأنه بدون ذلك لايمكن ثبوت حصة العامل، و بالتالى يكون العقد لغوا و لا معنى لتعلق وجوب الوفاء به.
و أمّا كفاية بلوغ الثمرة حداً للنهاية، فلأن ذلك نحو من التحديد. ولعله هو المتعارف الذى يبعد عدم شمول دليل الامضاء له.
6 ـ و أمّا عدم تقييد صحة المساقاة بما قبل بلوغ الثمرة، فلإطلاق صحيحة يعقوب المتقدمة.
و أمّا عدم اعتبار الحاجة الى خصوص السقى، فلأن عطف الإعمار على السقي فى الصحيحة: «اسقِ هذا من الماء واعمره» هو من عطف العام على الخاص، وهو يدلّ على كفاية الإعمار بأى شكل كان ولو لميكن بالسقي. والتعبير بالمساقاة تعبير فقهى لوحظ فيه أهمّ أفراد الاعمار، و هو السقي، و إلاّ فالروايات لم تعبّر بذلك لتفهم الخصوصية للسقي.
و لو قيل: باعتبار الخصوصية للسقى باعتبار أنّه منصوص عليه فى الصحيحة يلزم أن يقال: باعتبار الخصوصية أيضاً للإعمار غير السقي، لأنه مذكور في الصحيحة أيضاً، و هو غير محتمل.
و أمّا الخلاف فى الاكتفاء بالحاجة الى الحفظ والقطف، فلانهما ليسا نحواً من
(84)
الإعمار ليكونا مشمولين للصحيحة. 7 ـ
أجل، يمكن أن يقال بعدم لزوم تعيين الحصة بالكسر المشاع بناءً على إمكان التعويض بمثل عموم قوله تعالي: أوفوا بالعقود .
8 ـ و أمّا اعتبار تعيين الأعمال، فلما تقدّم فى المزارعة.
المساقاة عقد لازم لاينفسخ إلاّ بالتقايل أوبالفسخ بالخيار اذا فرض اشتراطه أو تخلف الشرط.
و فى جواز المساقاة على الأشجار التى لا ثمر لها و إنّما ينتفع بورقها ـ كالحناء ـ خلاف.
و يجوز اجراء عقد المساقاة على الأشجار التى لا تحتاج الى السقي، لاستغنائها بماء المطر ونحو ذلك ما دامت بحاجة الى الإعمار من جهات أخري.
و لايلزم على العامل مباشرة العمل بنفسه، بل يجوز له استيجار غيره لذلك ما دام لمتشترط عليه المباشرة.
و اذا كان البستان يشتمل على أنواع مختلفة من الأشجار فتجوز المساقاة على النصف مثلاً فى النخيل والربع فى شجر التفاح وهكذا.
و يجوز أن يشترط أحدهما على الآخر مضافاً الى حصته شيئاً آخر، كبناء بيت له أو دفع مبلغ من النقود وما شاكل ذلك.
(85)
والمستند فى ذلك:
1 ـ أمّا أنالمساقاة لازمة لاتنفسخ إلاّ بماذكر، فقد تقدّم وجهه فيمبحث الإجارة.
2 ـ و أمّا الخلاف فى جواز المساقاة على الأشجار التى لا ثمر لها، فباعتبار أن مورد صحيحة يعقوب المتقدمة هو الشجر المثمر.
إلاّ أن المناسب هو الحكم بالتعميم، لأن مورد الصحيحة و إن كان ما ذكر لكنه قد وقع فيسؤال السائل، ولا يفهم العرف له خصوصية فبتنقيح المناط ينبغى التعّدي.
هذا لو لم نلحظ عموم «أوفوا بالعقود»، وإلاّ فالأمر أوضح.
3 ـ و أمّا عدم توقف صحة المساقاة على الحاجة الى السقى، فلما تقدم من أن عطف الإعمار على السقى فى صحيحة يعقوب هو من عطف العام على الخاص، و ذلك يدلّ على أن المدار فى صحة المساقاة على الحاجة الى الإعمار بأيّ شكل كان من دون خصوصية للسقي.
4 ـ وأمّا أنالعامل يجوز له استيجار غيره اذا لمتشترطعليهالمباشرة بنفسه، فواضح، لأنالذمّة تكون مشغولة بالإعمار الكلّي، و هو مما يمكن تحققه باستيجار الغير له.
5 ـ و أمّا جواز المساقاة بحصص مختلفة باختلاف الاشجار، فلانحلال العقد الي عقود متعددة بعدد أنواع الأشجار.
6ـ و أمّا جواز اشتراط شيء آخر إضافة الى الحصة، فلأنه بعد عدم مخالفته لمقتضى العقد و لا للكتاب و السنّة الشريفين يكون اشتراطه صحيحا و واجب الوفاء بمقتضى إطلاق قوله عليهالسلام : «المسلمون عند شروطهم».(1)
1 ـ وسائل الشيعة: 12 / 353، باب 6 من ابواب الخيار، حديث 2.
(86)