أ ـ القرض؛ و يأتى البحث عنه فى كتاب القرض إن شاء اللّه تعالي.
ب ـ البيع؛ و ذلك فيما إذا بيع أحد المتحدين جنساً بالآخر مع زيادة أحدهما زيادة عينية أو حكميّةً وافتراض كونهما من المكيل أو الموزون، فشروط تحقّقه فى البيع ـ على هذا ـ ثلاثة.
و فى عموم التحريم لغير البيع ـ كالصلح ـ خلاف.
(39)
و ما ورد فى السنة الشريفة كثير، ففى موثق عبداللّه بن بكير: «بلغ أبا عبداللّه عليهالسلام عن رجل أنه كان يأكل الربا و يسميه اللبأ(4) فقال: لئن أمكننى اللّه منه لأضربن عنقه»(5).
و فى صحيحة هشام بن سالم عن أبى عبداللّه عليهالسلام : «درهم ربا أشد من سبعين زنية كلّها بذات محرم».(6)
2ـ و أما شموله لكلا الموردين المذكورين دون أحدهما و دون ما زاد عليهما، فلدلالة الدليل على ثبوته فيهما دون ما زاد، فتجرى البراءة عنه بلحاظ ما زاد.
3ـ و أما اعتبار الشروط الثلاثة فى تحقق الربا، فذلك واضح بالنسبة الى اشتراط الزيادة فى أحد الطرفين لتقوِّم مفهوم الربا بذلك لغة، اذ هو عبارة عن الزيادة.
1 ـ البقرة : 275.
2 ـ البقرة: 275.
3 ـ البقرة : 278 ، 279.
4 ـ اللبأ بكسر اللام و فتح الباء و الهمزة بعدها : اول لبن
الاُم. و المقصود المبالغة فى حليته بالتشبيه باول لبن الام.
5 ـ وسائل الشيعة: 12 / 429، باب 2 من ابواب الربا، حديث 1.
6 ـ وسائل الشيعة: 12 / 423، باب 1 من ابواب الربا، حديث 1.
(40)
و أما الشرطان الآخران فقد دلت عليهما روايات كثيرة. و قد جمعت الشروط الثلاثة موثقة منصور بن حازم عن أبى عبداللّه عليهالسلام : «سألته عن البيضة بالبيضتين، قال: لا بأس به، و الثوب بالثوبين، قال: لا بأس به، و الفرس بالفرسين، فقال: لا بأس به. ثم قال: كلّ شيء يكال أو يوزن فلايصلح مثلين بمثل إذا كان من جنس واحد، فاذا كان لايكال و لايوزن فلا بأس به اثنين بواحد».(1)
4ـ و أما ان الزيادة تعم الحكمية ـ كبيع أحد المتماثلين مع اشتراط كنس المسجد أو أداء صلاة الليل فى جانب أحدهما أو كون أحدهما نقداً و الآخر نسيئة ـ و عدم اختصاصها بالعينية، فقد استدلّ له بمادلّ على اعتبار المماثلة و عدم جواز الزيادة، كما فى صحيحة محمد بن مسلم و زرارة عن أبى جعفر عليهالسلام : «الحنطة بالدقيق مثلاً بمثل، والسويق بالسويق مثلاً بمثل، والشعير بالحنطة مثلاًبمثل، لابأس به».(2)
و صحيحة الحلبى عن أبى عبداللّه عليهالسلام : «الفضة بالفضة مثلاً بمثل، و الذهب بالذهب مثلاً بمثل، ليس فيه زيادة و لا نقصان، الزائد و المستزيد فى النار».(3)
و صحيحة الوليد بن صبيح: «سمعت أبا عبداللّه عليهالسلام يقول: الذهب بالذهب، و الفضة بالفضة، الفضل بينهما هو الربا المنكر، هو الربا المنكر».(4)
و تقريب الدلالة: انه مع الزيادة و لو حكمية يصدق الفضل بينهما و لايصدق البيع مثلاً بمثل.
1 ـ وسائل الشيعة: 12
/ 448، باب 16 من ابواب الربا، حديث 3.
2 ـ وسائل الشيعة:12 / 440، باب 9 من ابواب الربا، حديث 2.
3 ـ وسائل الشيعة: 12 / 456، باب 1 من ابواب الصرف، حديث 1.
4 ـ وسائل الشيعة: 12 / 457، باب 1 من ابواب الصرف، حديث 2.
(41)
و ليس من الزيادة جودة احد العوضين، باعتبار انها وصف قائم بالعين و ليس خارجاً عنها لينتزع عنوان الزيادة، فمن باع الحنطة الجيدة بالرديئة مع التساوى فى المقدار صدق عرفاً انه باع مثلاً بمثل بخلاف ما اذا اختلفا فيه، فانه لايصدق ذلك حتى مع التساوى فى المالية.
5 ـ و أما الخلاف فى التعميم لغير البيع بالرغم من إطلاق الأخبار المتقدمة الدالّة على اعتبار المماثلة، فلاحتمال انصرافها الى خصوص البيع، فيتمسّك بالبراءة عن التحريم فى غيره.
إلاّ أن المناسب التعميم لوهن دعوى الانصراف.
يجوز بيع الأوراق النقدية بعضها بالآخر مع اختلاف العملة ـ نقداً و نسيئة ـ حتى مع فرض التفاضل فى المالية. بل يجوز مع اتحادها أيضاً اذا افترض كون العوضين شخصيين. و المسألة محل كلام و خلاف بين المتأخرين.
و يلزم عند بيع الذهب المصوغ بغيره و الفضة المصوغة بغيرها تساويهما، و معه لايجوز بيع مثقال من الذهب المصوغ بمثقال من الذهب غير المصوغ منضماً الى اُجرة الصياغة.
و لايجوز أن يقول شخص لآخر: أبيعك هذا المثقال من الفضة الجيدة بمثقال من الفضة الرديئة بشرط أن تخيط لى ثوباً مثلاً، و يجوز العكس بأن يقول: خط لى ثوباً على أن أبيعك المثقال الجيد بالمثقال الرديء.
و المشهور عدم تحقق الربا بين الوالد و ولده، و المولى و مملوكه، و الزوج و زوجته، و المسلم و الحربى اذا أخذ المسلم الفضل.
و الربا كما يحرم أخذه يحرم دفعه و كتابته و الشهادة عليه.
(42)
و الحنطة و الشعير فى باب الربا جنس واحد و إن كانا فى باب الزكاة جنسين.
و من تعامل بالربا و هو جاهل بالحكم أوبالموضوع ثم التفت و تاب فلايلزمه ارجاعه.
و من ورث مالاً حصل بعضه من الربا فمع عدم تميزه فلاشيء عليه و إلاّ يلزمه ردّه على مالكه مع معرفته، و مع عدمها يتعامل معه معاملة مجهول المالك.
و المستند فى ذلك:
1ـ أما جواز بيع الأوراق النقدية مع اختلافها، فلعدم تحقق محذور الربا بعد اختلاف جنس العوضين و عدم كونهما من المكيل و الموزون.
و اذا قيل: إن الرصيد الذى تعبر عنه الأوراق النقدية قد يكون واحداً، كالذهب الذى هو من الموزون.
قلنا: إنّ المعاوضة لمتجرِ على الرصيد، بل على الأوراق ذات الاعتبار بسبب الرصيد، كيف و قد يكون الرصيد هو الاعتبار لا أكثر؟!
2ـ و أمّا أنه مع اتحاد العُملة تجوز المعاملة حتى مع التفاضل فى فرض كون العوضين شخصيين، فلما تقدم من ان الأوراق النقدية ليست من قبيل المكيل والموزون.
و أما عدم جوازها مع التفاضل فى فرض كون العوض نسيئة فى الذمة، فلأن المعاملة المذكورة ترجع فى روحها الى القرض و إن أبرزت مبرز البيع، لأن شرط البيع تحقق المغايرة بين الثمن و المثمن، و فى المورد لا مغايرة، فإنّ الثمن ينطبق على المثمن مع زيادة.
و اذا
نوقش ما ذكر بان المغايرة المعتبرة فى
البيع يكفى فى تحققها كون المثمن عيناً خارجية و الثمن أمراً كلياً فى الذمة
أمكن ذكر تقريب آخر، و هو أن المعاملة
(43)
المذكورة بحسب الارتكاز العرفى قرض، لأنه عبارة عن تبديل المال المثلى الخارجى
بمثله فى الذمة، و هو صادق فى المقام. 3ـ و أما لزوم التساوى بين المصوغ و غيره، و بالتالى عدم جواز
اشتراط اُجرة الصياغة فلأن المصوغ و غيره جنس واحد و يشملهما النص المتقدم: «
و إن شئت قلت: المصوغ و غيره هما كالجيد و الرديء، و الوسخ و النظيف، و المكسور و غيره، فكما أن كلّ واحد من هذه يعدُّ مع مقابله واحداً و يلزم تساويهما فكذلك المصوغ و غيره.
وقد ادّعى صاحب الجواهر عدم الخلاف و الإشكال فى المسألة(1).
4ـ و أمّا عدم جواز بيع أحد المثقالين بالآخر بشرط خياطة ثوب مثلاً، فواضح، للزوم محذور الربا ـ بناء على تعميم الزيادة اللازم منها الربا للزيادة الحكمية - فإنّ الجيد و الرديء جنس واحد لايجوز التفاضل فيه.
و اما جواز العكس ـ الذى هو من الوسائل التى يتخلّص بها من الربا ـ فلصحيح أبى الصباح الكناني: «سألت أبا عبداللّه عليهالسلام عن الرجل يقول للصائغ: صغ لى هذا الخاتم و ابدل لك درهماً طازجاً بدرهم غلة(2)، قال: لا بأس».(3)
بل قد يقال باقتضاء القاعدة لذلك، لأن إبدال الجيد بالرديء وقع أجراً للخياطة من دون وقوع الخياطة شرطاً فى البيع لتلزم الزيادة فيه.
1 ـ جواهر الكلام: 24
/ 13.
2 ـ الطازج هو الخالص ؛ و الغلة - بكسرالغين ـ المغشوش.
3 ـ وسائل الشيعة: 12 / 480، باب 13 من ابواب الصرف، حديث 1.
(44)
5ـ و أما عدم تحقق الربا بين من ذُكر، فقد دلّت عليه بعض الروايات، كرواية زرارة عن أبى جعفر عليهالسلام : «ليس بين الرجل و ولده و بينه و بين عبده و لا بين أهله ربا...»(1)، لكنها ضعيفة بـ«ياسين الضرير».
و رواية عمرو بن جميع عن رسول اللّه صلياللهعليهوآله : «ليس بيننا و بين أهل حربنا ربا، نأخذ منهم الف الف درهم بدرهم و نأخذ منهم و لانعطيهم»(2)، لكنها ضعيفة بـ«معاذبن ثابت» و غيره.
و لايمكن الركون الى الروايتين المذكورتين بعد ضعفهما السندى إلاّ بناءً على كبرى الانجبار بعمل المشهور(3) و إلاّ يتنزل الى الاحتياط بالحرمة دون الفتوى بالحلية تحفظاً من مخالفة المشهور.
اجل، فى خصوص الحربى حيث لا حرمة لماله، فيمكن ان يكون الحكم بالحلية مع اخذ المسلم للفضل حكماً على طبق القاعدة.
6ـ وأما تعميم حرمة الربا لدفعه و الشهادة عليه و كتابته، فلصحيحة محمد بن قيس عن أبى جعفر عليهالسلام : «قال أميرالمؤمنين عليهالسلام : آكل الربا و موكله و كاتبه وشاهداه فيه سواء»(4) و غيرها.
7- و أما أن الحنطة و الشعير فى باب الربا واحد، فلصحيح الحلبى عن أبى عبداللّه عليهالسلام : «لايصلح الشعير بالحنطة إلاّ واحد بواحد» و غيره.
وأما
قصر الحكم بالوحدة على باب الربا،
فلأنه مخالف للقاعدة المقتضية لدوران
1 ـ وسائل الشيعة: 12
/ 436، باب 7 من ابواب الربا، حديث 3.
2 ـ وسائل الشيعة: 12 / 436، باب 7 من ابواب الربا، حديث 2.
3 ـ لاحظ: ص 103 .
4 ـ وسائل الشيعة: 12 / 430، باب 4 من ابواب الربا، حديث 1.
(45)
الأحكام مدار الأسماء، فيقتصر فى المخالفة على مورد النص.
8- و أما عدم لزوم ردِّ الربا على الآخذ مع الجهل و التوبة بعد الالتفات، فهو ما عليه جماعة من الفقهاء.(1) و يدل عليه قوله تعالي: ذلك بأنّهم قالوا إنّما البيع مثل الربا و أحَلَّ اللّه البيع و حرَّمَ الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ماسلف (2)، فإنّ تخصيصه بنفى العقوبة أو بما وقع من ربا زمن الجاهلية، لا وجه له.
و مع التنزل تكفينا الروايات الكثيرة، كصحيحة هشام بن سالم عن أبى عبداللّه عليهالسلام : «سألته عن الرجل يأكل الربا و هو يرى انه له حلال، قال: لايضرّه حتى يصيبه متعمداً، فاذا اصابه فهو بالمنزل الذى قال اللّه عزوجل».(3)
و صحيحة أبى المغرا: «قال أبوعبداللّه عليهالسلام : كلّ ربا أكله الناس بجهالة ثم تابوا فإنّه يقبل منهم إذا عرف منهم التوبة...»(4) و غيرهما.
9 ـ و أما التعميم للجاهل بالحكم و الموضوع فلإطلاق ماتقدم.
10ـ و أمّا ارث مافيه الربا، فيدلّ على حكمه صحيحة أبى المغرا المتقدمة، حيث ورد فيها: «... لو أن رجلاً ورث من أبيه مالاً و قد عرف أن فى ذلك المال ربا ولكن قد اختلط فى التجارة بغير حلال كان حلالاً طيباً فليأكله. و إن عرف منه شيئاً انه ربا فليأخذ رأس ماله و ليردّ الربا...»(5) و غيرها.
1 ـ جواهر الكلام: 23
/ 398 ؛ الحدائق الناضرة: 19 / 216 .
2 ـ البقرة : 275.
3 ـ وسائل الشيعة: 12 / 430، باب 5 من ابواب الربا، حديث 1.
4 ـ وسائل الشيعة: 12 / 431، باب 5 من ابواب الربا، حديث 2.
5 ـ وسائل الشيعة: 12 / 431، باب 5 من ابواب الربا، حديث 2.
(46)
و هو بيع الذهب أو الفضة بأحدهما مسكوكين كانا أو لا.
و يشترط ـ لدى المشهور ـ فى صحة البيع المذكور التقابض قبل تحقق الافتراق بينهما حتى مع وحدة الجنس.
و اذا كان العوضان متحدى الجنس يلزم تساويهما ايضاً، بخلاف ما اذا كانا مختلفى الجنس فإنه لايلزم تساويهما و إن لزم التقابض.
و يختص لزوم التقابض بالبيع دون الصلح.
و لايجرى حكم الصرف على الأوراق النقدية لوبيع بعضها ببعض.
و المستند فى ذلك:
1ـ أما ان بيع الصرف ما ذكر، فهو من واضحات الفقه و لمينقل فيه خلاف.(1) بَيْدَ أن تحديد المقصود منه غير مهم، لعدم ترتب حكم على العنوان المذكور شرعاً، و إنّما المهم ملاحظة الحكم ـ و هو لزوم التقابض قبل الافتراق ـ و انه لأى بيع ثبت.
و الحكم المذكور لم يثبت فى الروايات إلاّ لبيع الذهب بالفضة
أوبالعكس و لميثبت لبيع الذهب بالذهب أوالفضة بالفضة، فلاحظ صحيحة محمد بن قيس عن
أبى جعفر عليهالسلام : «قال
أميرالمؤمنين عليهالسلام : لايبتاع رجل فضة بذهب إلاّ يداً بيد، و لايبتاع ذهباً
بفضة إلاّ يداً بيد»(2)، و
صحيحة منصور بن حازم عن أبى عبداللّه عليهالسلام : «اذا
اشتريت ذهباً بفضة أو فضة بذهب فلا تفارقه حتى تأخذ منه. و ان نزا(3)
حائطاً فانز
2 ـ وسائل الشيعة: 12 / 458، باب 2 من ابواب الصرف، حديث 3.
3 ـ نزا : علا.
(47)
معه»(1) و غيرهما تجد ذلك واضحاً فيها.
و عليه لابدَّ فى تعميم الحكم بلزوم التقابض فى حالة وحدة الجنس من التمسك بالتسالم و عدم القول بالفصل. فان تَمَّ و إلاّ فالمناسب عدم لزوم ذلك فيها.
أجل، يلزم عدم كون أحدهما مؤجّلاً و إلاّ لزمت الزيادة الحكمية التى تقدم فى البحث عن الربا المنع من جوازها.
2ـ و أما التعميم لغير المسكوك، فلإطلاق النصوص.
3ـ و أمّا ان التقابض شرط فى الصحة، فلما تقدم من النصوص، فإن الأمر فى باب المعاملات ظاهر فى الإرشاد الى الشرطية دون الحكم التكليفي.
وعليه فاحتمال وجوب التقابض فى باب الصرف وجوباً تكليفياً بحيث يؤثم على عدمه ضعيف.
ثم إنّ المنسوب الى المحقق الأردبيلى، عدم لزوم التقابض وضعاً، بدعوى عدم صراحة الأخبار فى ذلك، فإنّ تعبير «يداً بيد» كناية عن كون العوضين نقداً لا مؤجلين و ليس كناية عن التقابض.(2)
و فيه: ان التعبير المذكور إن لم يكن ظاهراً فى اعتبار التقابض فلا أقلّ من اجماله، و يكفينا آنذاك دليلاً على لزوم التقابض صحيحة منصور لصراحتها فى ذلك.
4ـ و أما أن المدار ليس على الافتراق عن المجلس، بل على افتراقهما، فذلك واضح من خلال صحيحة منصور المتقدمة.
1 ـ وسائل الشيعة: 12
/ 459، باب 2 من ابواب الصرف، حديث 8.
2 ـ الحدائق الناضرة: 19 / 279.
(48)
5ـ و أما انه مع الاتّحاد يلزم التساوى فى الكم، فللتحفظ من محذور الربا.
6ـ و أما اختصاص اعتبار التقابض بالبيع، فلاختصاص الروايات بذلك.
هذا و بالإمكان أن يقال بالتعميم للصلح بناء على انه ليس معاملة مستقلة فى مورد إفادته فائدة البيع، بل هو هو مع اختلاف الألفاظ.
7ـ و أما عدم جريان حكم الصرف على الأوراق النقدية، فلانها ليست ذهباً ولا فضة، و التعامل ليس عليهما، بل عليها و إنّما هما سبب لاعتبارها فيما اذا كانا هما الرصيد.
لايجوز السلف ـ أو السلم و هو شراء كلى الى أجل بثمن حال عكس النسيئة ـ اذا كان كلا العوضين من الذهب أو الفضة سواء اختلفا فى الجنس أم اتحدا؛ و يجوز فى غير ذلك ـ بشرط عدم اتحاد جنسهما فيما اذا كانا من المكيل أو الموزون ـ سواء كانا معاً من العروض أم كان أحدهما من ذلك و الآخر ذهباً أو فضة.
و يلزم فيه ـ مضافاً الى الشرط المتقدم ـ مايلي:
أ ـ ذكر الأوصاف الرافعة للجهالة، فما لايمكن ضبطه بها لايصح السلف فيه.
ب ـ قبض الثمن قبل التفرق على المشهور.
ج ـ تقدير المبيع بالكيل أو الوزن أو العدد اذا كان المبيع من المكيل و نحوه.
د ـ ضبط أجل المبيع.
ه ـ تمكن البائع من دفع المبيع فى الوقت الذى تعهَّد بالدفع فيه أو فى المكان الخاص لوشرط.
(49)
و لو طرأ العجز بعد ذلك او اتضح تخيّر المشترى بين الصبر و اخذ الثمن بلا زيادة أو الاتفاق على دفع شيء آخر بدله.
و المستند فى ذلك:
1ـ اما صحة بيع السلم فى الجملة، فمما لا خلاف فيها.(1) و تدلّ على ذلك الروايات الخاصة الدالّة على شرطيّة بعض الشروط فيه، كصحيحة زرارة عن أبى عبداللّه عليهالسلام : «لا بأس بالسلم فى الحيوان و المتاع اذا وصفت الطول و العرض. وفى الحيوان اذا وصفت أسنانها»(2)؛ و موثقة غياث بن ابراهيم عن أبى عبداللّه عليهالسلام : «قال أميرالمؤمنين عليهالسلام : لا بأس بالسلم كيلاً معلوما الى أجل معلوم. و لاتسلمْهُ الى ديّاس و لا الى حصّاد»(3) و غيرهما.
بل يمكن اثبات ذلك بالأدلّة العامة من قبيل قوله تعالي: احلَّ اللّه البيع (4) و نحوه.
2ـ و أما عدم الصحة اذا كان العوضان من الذهب و الفضة مع اتحاد الجنس، فلمحذور الربا؛ مضافا الى كون ذلك من الصرف الذى يلزم فيه التقابض.
و أما عدم الصحة اذا كانا من الذهب و الفضة مع اختلاف الجنس، فلكون ذلك من الصرف المعتبر فيه التقابض.
و أما
اعتبار أن لايكونا من المكيل أو الموزون عند اتحاد الجنس،
فلكى لايلزم
1 ـ جواهر الكلام: 24
/ 268 .
2 ـ وسائل الشيعة: 13 / 56، باب 1 من ابواب السلف، حديث 10.
3 ـ وسائل الشيعة: 13 / 58، باب 3 من ابواب السلف، حديث 5.
4 ـ البقرة:274.
(50)
و أمّا الصحة سواء كانا معا من العروض ام كان أحدهما كذلك، فللتمّسك بالمطلقات الخاصة و العامة المتقدمة بعد فقدان المانع.
و بذلك يتضح التأمل فيما ينسب الى ابن الجنيد من «منع اسلاف عرض فى عرض اذا كانا مكيلين أو موزونين أو معدودين كالسمن و الزيت».(1)
3ـ و أمّا اعتبار ضبط الأوصاف الرافعة للجهالة، فلصحيحة زرارة السابقة وغيرها. فإنّ اعتبار ذكر الطول و العرض و الأسنان يدلّ عرفا على ذلك، و إلاّ فلا خصوصية للأوصاف المذكورة.
هذا مضافا إلى اعتبار معلومية العوضين فى مطلق البيع كما تقدم.
4ـ و أمّا اعتبار قبض الثمن قبل التفرق، فهو مشهور بين الأصحاب، بل ادّعى عليه الإجماع.
و قد اعترف فى الجواهر و الحدائق بعدم وجود مستند لذلك سوى الإجماع المدّعي(2). فان تَمَّ الإجماع و ثبتت كاشفيته عن رأى المعصوم عليهالسلام بنحو الجزم كان هو الحجة، و إلاّ فالمناسب التنزل من الفتوى الى الاحتياط، تحفظا من مخالفة المشهور.
5 ـ و أما اعتبار الضبط بالكيل و نحوه، فلاعتبار ذلك فى مطلق البيع لدى الأصحاب.
6ـ و
أما اعتبار ضبط الأجل، فلموثقة غياث
السابقة و غيرها؛ مضافا الى انه لولا
1 ـ الحدائق الناضرة:
20 / 10.
2 ـ جواهرالكلام: 24 / 289 ؛ الحدائق الناضرة: 20 / 15.
(51)
ذلك يلزم الغرر المنهى عنه فى مطلق البيع لدى المشهور.
7 ـ و أما اعتبار امكان الدفع فى الوقت و المكان المقررين، فلانه بدون ذلك لايتحقق القصد الى العقد.
8 ـ و أما تخير المشترى بين الصبر و أخذ رأس ماله، فيمكن اثباته من خلال الاشتراط الضمني، فان للمتعاقدين فى باب السلم اشتراطا ضمنيا عادة على ثبوت حق الفسخ للمشترى إن تعذر على البائع تسليم المبيع.
و مع التنزل تكفينا موثقة عبداللّه بن بكير: «سألت أبا عبداللّه عليهالسلام عن رجل أسلف فى شيء يسلف الناس فيه من الثمار فذهب زمانها و لميستوف سلفه، قال: فليأخذ رأس ماله أو لينظره»(1) و غيرها.
9ـ و أما عدم جواز الفسخ بزيادة على الثمن او نقصان، فلأن ذلك مقتضى الفسخ الموجب لرجوع العوضين الى حالتهما الاُولي.
على أن موثقة ابن بكير السابقه دالّة على ذلك أيضا.
و مع التنزل و تسليم عدم ظهورها فى ذلك يمكن التمسّك بصحيحة محمد بن قيس عن أبى جعفر عليهالسلام : «قال أميرالمؤمنين عليهالسلام فى رجل أعطى رجلاً ورقا فى وصيف الى أجل مسمّي، فقال له صاحبه: لانجد لك وصيفا، خذ منى قيمة وصيفك اليوم ورقا، قال: فقال: لايأخذ إلاّ وصيفه أو ورقه الذى أعطاه أول مرة لايزداد عليه شيئا».(2)
10ـ و أمّا جواز التراضى على شيء آخر، فهو مقتضى القاعدة لرجوع ذلك الى معاملة جديدة اتفقا عليها.
1 ـ وسائل الشيعة: 13
/ 70، باب 11 من ابواب السلف، حديث 14.
2 ـ وسائل الشيعة: 13 / 70، باب 11 من ابواب السلف، حديث 9.
(52)
على أن موثقة يعقوب بن شعيب: «سالت اباعبداللّه عليهالسلام عن رجل باع طعاما بدراهم فلما بلغ ذلك الأجل تقاضاه، فقال: ليس عندى دراهم خذ منى طعاما، قال: لا بأس إنّما له دراهمه يأخذ بها ماشاء»(1) و غيرها، قد دلت على ذلك ايضا، فان موردها و ان كان هو النسيئة الا انه بتنقيح المناط يتعدى الى السلف.
1 ـ وسائل الشيعة: 13 / 71، باب 11 من ابواب السلف، حديث 10.
(54)