الخيارات

الخيار الثابت فى المعاملات على أقسام:

1ـ خيار المجلس

و هو ثابت لخصوص المتبايعين فى مجلس البيع ويستمر ما دام لم‏يحصل التفرق بينهما.

و المستند فى ذلك:

أما اصل ثبوت خيار المجلس فى الجملة، فمما لاخلاف فيه.(2) و قد دلّت عليه الروايات المستفيضة، من قبيل صحيحة محمد بن مسلم عن أبى عبداللّه عليه‏السلام : «قال رسول اللّه صلي‏الله‏عليه‏و‏آله : البيّعان بالخيار حتى يفترقا. و صاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيّام».(3)

و فى مقابل ذلك موثق غياث بن ابراهيم: «قال على عليه‏السلام : اذا صفَّق الرجل علي البيع فقد وجب و إن لم يفترقا».(4) و هو إن أمكن توجيهه بحمل التصفيق المذكور فيه على ما قصد به إسقاط الخيار فلا إشكال و إلاّ يلزم طرحه لمخالفته لإجماع الأصحاب و الضرورة الثابتة بينهم.


1 ـ وسائل الشيعة: 19 / 3، باب 1 من ابواب القصاص فى النفس، حديث 3.
2 ـ كتاب المكاسب: 2 / 218 .
3 ـ وسائل الشيعة: 12 / 345، باب 1 من ابواب الخيار، حديث 1.
4 ـ وسائل الشيعة: 12 / 347، باب 1 من ابواب الخيار، حديث 7.

(28)


و أمّا اختصاصه بالمتبايعين و عدم شموله لمطلق المتعاقدين، فللقصور في المقتضي.

و أمّا التعبير بـ«مجلس البيع» فهو من باب ذكر الفرد الغالب، و إلاّ فلو جري العقد حالة المشى ثبت الخيار أيضا، لعدم تعبير النص بالمجلس.

و أمّا أنّ الغاية افتراقهما دون الافتراق عن المجلس، فلتعبير الصحيحة بـ«حتى يفترقا» الظاهر فى الافتراق بينهما دون افتراقهما عن المجلس.

2 ـ خيارالحيوان

و هو ثابت لمشترى الحيوان ثلاثة أيام، و قيل بثبوته لبايعه أيضا.

و إذا كان الثمن حيوانا فقيل بثبوته للبائع أيضا.

و المستند فى ذلك:

أمّا أنّ خيار الحيوان ثلاثة أيام، فلا خلاف فيه فى الجملة،(1) و الروايات به مستفيضة، ففى صحيحة ابن مسلم المتقدمة: «و صاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيّام».

و أما أن الخيار للمشترى بالرغم من عدم دلالة الصحيحة السابقة عليه، فللتصريح بذلك فى جملة من الروايات الاُخري، كصحيحة على بن رئاب: «سألت أباعبداللّه عليه‏السلام عن رجل اشترى جارية لمن الخيار، للمشترى او للبائع او لهما كلاهما؟ فقال: الخيار لمن اشترى ثلاثة أيّام نظرة».(2)

و أمّا القول بثبوته للبائع ايضا، فيمكن الاستدلال له بصحيحة اُخرى لمحمد


1 ـ كتاب المكاسب: 2 / 240 .
2 ـ وسائل الشيعة: 12 / 350، باب 3 من ابواب الخيار، حديث 9.

(29)


ابن مسلم عن أبى عبداللّه عليه‏السلام : «المتبائعان بالخيار ثلاثة أيام فى الحيوان، وفيما سوى ذلك من بيع حتى يفترقا».(1)

و فيه: انّ بالإمكان الجمع بحمل الصحيحة المذكورة على حالة كون كلا العوضين حيوانا، لصراحة صحيحة ابن رئاب فى اختصاص الخيار بالمشتري.

و أمّا القول بثبوته للبائع اذا كان الثمن حيوانا، فللتمسّك بإطلاق عنوان «صاحب الحيوان» الوارد فى صحيحة ابن مسلم المتقدمة، فإنّه كما يشمل المشتري حالة كون المثمن حيوانا، كذلك يشمل البائع حالة كون الثمن حيوانا.

3 ـ خيار الشرط

و هو الثابت بسبب اشتراطه فى العقد للمتعاقدين أو لأحدهما أو لأجنبي.

و من افراد الخيار المذكور بيع العين على أن يكون للبائع الخيار فى استرجاعها عند ردِّ نفس الثمن ـ على تقدير وجوده ـ أو مثله ـ على تقدير عدمه ـ خلال فترة معينة. و يصطلح عليه ببيع الخيار.

كما يجوز للمشترى أيضا اشتراط الخيار عند ردِّ العين خلال فترة معينة.

و المستند فى ذلك:

1 ـ أمّا أن الخيار يثبت باشتراطه، فاستدل له بوجوه، نذكر منها:

أ ـ التمسّك بقاعدة «المسلمون عند شروطهم» المستفادة من صحيحة عبدالله بن سنان عن أبى عبداللّه عليه‏السلام : «المسلمون عند شروطهم إلاّ كلّ شرط خالف كتاب اللّه عزوجل فلايجوز».(2)



1 ـ وسائل الشيعة: 12 / 349، باب 3 من ابواب الخيار، حديث 2.
2 ـ وسائل الشيعة: 12 / 353، باب 6 من ابواب الخيار، حديث 2.

(30)


ب ـ التمسّك بصحيحة الحلبى عن أبى عبداللّه عليه‏السلام : «فى الحيوان كلّه شرط ثلاثة أيام للمشتري. و هو بالخيار فيها إن شرط أو لم‏يشترط»(1)، فانه قد يستفاد منها ان ثبوت الخيار فى غيرالحيوان يمكن أن يتم من خلال الشرط.

و أمّا جواز اشتراطه للأجنبى، فلإطلاق الوجه الاول المتقدم.

و أمّا بيع الخيار، فالوجه فى صحته:

أـ التمسّك بالصحيحة‏السابقة: «المسلمون عند شروطهم»؛ فانهاباطلاقها تشمل‏ذلك.

ب ـ التمسّك بالروايات الخاصة، من قبيل موثقة اسحاق بن عمار: «حدثنى من سمع أباعبداللّه عليه‏السلام و سأله رجل و أنا عنده، فقال: رجل مسلم احتاج الى بيع داره فجاء الى أخيه فقال: أبيعك دارى هذه و تكون لك احبَّ إليَّ من أن تكون لغيرك على أن تشترط لى إن أنا جئتك بثمنها إلى سنة أن ترد عليَّ، فقال: لا بأس بهذا...».(2)

و دلالتها و ان كانت واضحة الا انه قد يتأمل فى سندها باعتبار جهالة الرجل السامع.

و أمّا جواز اشتراطه للمشترى أيضا، فلإطلاق الصحيحة المتقدمة.

4 ـ خيار تخلف الشرط

كلّ من اشترط شرطا فى العقد صريحا أو ضمنا و كان غير مخالف للشرع و لا لمقتضي العقد يلزم الوفاء به. و عند تخلف المشروط عليه عن القيام به يثبت للشارط الخيار.


1 ـ وسائل الشيعة: 12 / 349، باب 3 من ابواب الخيار، حديث 1.
2 ـ وسائل‏الشيعة: 12/355، باب 8 من‏ابواب الخيار، حديث 1. وفيالكافي: 5/171، «سأله...» بدون واو.

(31)


والمستند فى ذلك:

1ـ أمّا أن الشرط الذى يجب الوفاء به هو ما كان مذكورا فى العقد بأحد النحوين، فباعتبار أنه عبارة عن الالتزام ضمن الالتزام، فاذا لم‏يكن ضمن العقد يكون التزاما ابتدائيا و ليس شرطا ليشمله عموم «المسلمون عند شروطهم».

و أمّا اعتبار أن لايكون مخالفا للشرع، فلوجهين:

أـ عدم احتمال الزام الشارع بالوفاء بما كان مخالفا له.

ب‏ـ تقييد وجوب الوفاء فى صحيحة ابن سنان السابقة بذلك.

و أما اعتبار أن لايكون مخالفا لمقتضى العقد ـ كالبيع بلا ثمن ـ فلوجهين:

أـ ان الوفاء بالعقد حيث يتنافى مع مضمون الشرط فيلزم أحد أمرين: إمّا عدم وجوب الوفاء بالعقد و مِنْ ثَمَّ بطلانه، أو عدم وجوب الوفاء بالشرط و مِنْ ثَمَّ بطلانه، و على كلا التقديرين يلزم بطلان الشرط و عدم وجوب الوفاء به.

ب ـ ان الشرط إذا كان مخالفا لمقتضى العقد فهو مخالف للكتاب الكريم الدال على ترتب مقتضى العقد عليه.

و أمّا وجوب الوفاء بالشرط تكليفا، فلوجوه:

أـ التمسّك بقوله عليه‏السلام : «المسلمون عند شروطهم»(1) فإنه يدل على أن الوفاء بالشرط لاينفك عن الإسلام، و عدمه لاينفك عن عدمه، و لازم ذلك وجوب الوفاء بالشرط.

ب ـ التمسّك بقوله تعالي: يا أيّها الّذينَ آمَنوا أوفوا بالعقود (2)، بتقريب أن


1 ـ وسائل الشيعة: 12 / 353، باب 6 من ابواب الخيار، حديث 2.
2 ـ المائدة: 1.

(32)


العقد إذا وجب الوفاء به يلزم الوفاء بالشرط أيضا، لأنه جزء مماتَمَّ التعاقد عليه.

ج ـ التمسّك بالروايات الخاصة، من قبيل موثقة اسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه عليه‏السلام : «أن على بن أبى طالب عليه‏السلام كان يقول: من شرط لإمرأته شرطا فليفِ لها به، فإنّ المسلمين عند شروطهم إلاّ شرطا حرّم حلالاً أو أحلَّ حراما»(1)، فإنّها واضحة فى وجوب الوفاء.

و موردها و إن كان عقد النكاح إلاّ أنّه يتعدى إلى غيره إما لعدم القول بالفصل، أو لأن التعليل ينفى احتمال الخصوصية.

و بهذا يتضح أنّ ما أفاده الشهيد فى اللمعة ـ من عدم وجوب الوفاء بالشرط و أنّ فائدته تنحصر فى جواز الفسخ عند تخلفه(2) ـ قابل للتأمل.

5 ـ و اما ثبوت الخيار عند تخلف الشرط، فقد قيل فى وجهه:

أـ إنّ مرجع الاشتراط عرفا الى تعليق الالتزام بالعقد على تحقق الشرط خارجا، فعند عدم تحققه لا التزام بالعقد الذى هو عبارة اُخرى عن جعل الشارط الخيار لنفسه عند تخلف الشرط.

ب ـ التمسك بالبناء العقلائى على ثبوت الخيار عند تخلف الشرط.

5 ـ خيار الغبن

و هو ثابت من حين العقد للمغبون ـ بائعا كان أو مشتريا ـ مع جهله بالحال.


1 ـ وسائل الشيعة: 12 / 354، باب 6 من ابواب الخيار، حديث 5.
2 ـ اللمعة الدمشقية ، كتاب التجارة ، الفصل التاسع ، الخيار العاشر.

(33)


و المستند فى ذلك:

أمّا ثبوت الخيار عند الغبن، فلا إشكال فيه فى الجملة(1) و إنّما الإشكال فى تخريجه الفني.

وقد ذكرت عدة تقريبات، لعلّ أوجهها التمسّك بفكرة الشرط الضمنى و أن كلّ عاقد عاقل يشترط ضمن العقد لنفسه الخيار ـ اشتراطا ضمنيا ـ على تقدير كونه مغبونا.

و أمّا أنّه من حين العقد ـ خلافا للقول بكونه من حين ظهور الغبن ـ فلأن المشترط ضمنا ثبوت الخيار عند ثبوت الغبن واقعا و إن لم‏يظهر. و عليه اذا فسخ المغبون قبل ظهور غبنه وقع فى محله.

و أمّا التعميم للبائع، و المشترى فلاشتراك النكتة.

و أمّا اعتبار الجهل، فلاختصاص نكتة الخيار المتقدمة بحالة الجهل.

6ـ خيار العيب

كلّ من انتقل إليه بالبيع أو الشراء ما فيه عيب كان له ردُّه. و المشهور التخيير بينه و بين المطالبة بالأرش إلاّ مع إحداث حدث فيه، فيتعيّن الأرش.

و يسقطان مع العلم بالعيب أو التبرئ منه.

و الخيار فى الرد يعمُّ جميع المعاملات ـ ماعدا النكاح ـ و إن كان الأرش خاصا بالبيع.


1 ـ كتاب المكاسب: 2 / 269 .

(34)


و المستند فى ذلك:

أما جواز ردِّ المعيب، فقد دلّت عليه عدة روايات، كصحيحة ميسر عن أبي عبداللّه عليه‏السلام : «رجل اشترى زق زيت فوجد فيه درديا، فقال: إن كان يعلم أن ذلك يكون فى الزيت لم‏يردَّه، و إن لم‏يكن يعلم أن ذلك يكون فى الزيت ردَّه على صاحبه».(1)

و قد يفهم منها عدم الخصوصية للزيت فإن تَمَّ ذلك و إلاَّ أمكن تخريج الحكم على طبق القاعدة من خلال فكرة الشرط الضمني، فإنّ كلّ من يُقدم على معاملة يشترط ضمنا السلامة و الخيار لنفسه على تقدير عدمها.

و أمّا التعميم للبائع و المشترى، فلعدم اختصاص فكرة الشرط الضمنى بالمشتري.

و أمّا التخيير بين الرد و الأرش الذى صار اليه المشهور، فلا رواية تدل عليه و إنّما الوارد ثبوت الأرش عند حصول بعض التصرفات المانعة من الرد. و يجوز أن يكون ذلك من باب تعيّن الرد حالة عدم التصرف و الأرش حالة التصرف و ليس من باب تعيّن احد طرفى التخيير بتعذر الآخر، فلاحظ صحيحة زرارة عن ابى جعفر عليه‏السلام : «ايما رجل اشترى شيئاً و به عيب و عوار لم يتبرء اليه و لم يبين، فاحدث فيه بعد ما قبضه شيئاً، ثم علم بذلك العوار و بذلك الداء انه يمضى عليه البيع و يرد عليه بقدر مانقص من ذلك الداء و العيب من ثمن ذلك لو لم يكن به»(2).

أجل، ورد فى الفقه الرضوي: «فإن خرج فى السلعة عيب و علم المشتري،


1 ـ وسائل الشيعة: 12 / 419، باب 7 من ابواب احكام العيوب، حديث 1.
2 ـ وسائل الشيعة: 12 / 362، باب 16 من ابواب الخيار، حديث 2.

(35)


فالخيار اليه إن شاء ردَّه و إن شاء أخذه أو ردَّ عليه بالقيمة أرش العيب».(1)

بَيْدَ أن الكتاب المذكور ساقط عن الإعتبار لعدم ثبوت نسبته الى الإمام الرضا عليه‏السلام ـ و إن اَصَرَّ على ذلك بعض الأصحاب كصاحب الحدائق قدس‏سره (2) ـ و احتمل كونه من فتاوى ابن بابويه.

نعم، من يرى حجيّة الشهرة الفتوائية و الإجماعات المنقولة يمكنه الاستناد إلي ذلك و إلاّ فالمناسب اختصاص الأرش بحالة عدم امكان الردِّ بسبب الحدث.

و اما عدم جواز الرد عند احداث حدث، فلصحيحة زرارة المتقدمة و غيرها؛ على ان فكرة الشرط الضمنى قاصرة عن اثبات جواز الردِّ فى الحالة المذكورة.

و أمّا سقوط الرد و الأرش حالة العلم أو التبرئ، فلقصور فكرة الشرط الضمني و النصوص المتقدمة عن الشمول لمثل ذلك.

6- و أمّا ان الردَّ بالعيب يعم جميع المعاملات، فلعدم اختصاص فكرة الشرط الضمنى بالبيع بل تعم غيره.

أجل يختص الأرش بالبيع لاختصاص صحيحة زرارة ـ التى هى المدرك له ـ به.

و اما استثناء النكاح، فلعدم جواز فسخه الا بعيوب معينة مذكورة فى محلها.

7ـ خيار التأخير

من باع من دون قبض العوضين و لا احدهما و ترك المشترى عنده المبيع الى ان ياتيه بالثمن، فالبيع عليه لازم ثلاثة ايام و له الفسخ بعدها ما دام لم‏يشترط تأخير قبضهما او


1 ـ مستدرك الوسائل، باب 12 من ابواب الخيار، حديث 3، و الظاهر زيادة الهمزة فى «أو».
2 ـ الحدائق الناضرة: 1 / 25.

(36)


أحدهما. و يصطلح عليه بخيار التأخير.

و متى ما تمّت المعاملة يلزم تسليم العوضين بعدها، فاذا امتنع احدهما كان للآخر الفسخ. و لا يختص هذا بالبيع، بخلاف ما سبق.

و المستند فى ذلك:

أما ثبوت الخيار بالتأخير، فلا إشكال فيه فى الجملة. و هو المشهور. وتدل عليه صحيحة زرارة عن أبى جعفر عليه‏السلام : «الرجل يشترى من الرجل المتاع ثم يدعه عنده فيقول حتى آتيك بثمنه. قال: إن جاء فيما بينه و بين ثلاثة أيام و إلاّ فلابيع له»(1) و غيرها.

و لايضرّ ضعفها بعلى بن حديد فى أحد طريقى الكلينى بعد سلامة الآخر، بل بقية طرقها من ذلك.

و قد يقال: ان نفى الإمام عليه‏السلام البيع بقوله: «و إلاّ فلا بيع له» يدل على بطلان البيع اما من الأساس أو بعد الثلاثة دون ثبوت الخيار للبائع، و بذلك لاتكون دالة على ما ذهب إليه المشهور.

و يمكن الجواب بأن المقصود تسهيل الأمر على البائع و هو يتحقق بنفى اللزوم من ناحيته، كيف و هل يحتمل ان البائع لايحق له الانتظار أكثر من ثلاثة متبرعا؟

و أمّا اشتراط عدم قبض العوضين و لا أحدهما و ترك المشترى المبيع لدي البائع الى ان يجيئه بالثمن، فللتصريح بذلك فى الصحيحة المتقدّمة.

و أمّا اعتبار عدم اشتراط التأخير، فلأن ذلك هو المنصرف من الصحيحة.

و اما انه يلزم تسليم العوضين بعد تمامية المعاملة، فلأن كلّ طرف يملك


1 ـ وسائل الشيعة: 12 / 356، باب 9 من ابواب الخيار، حديث 1.

(37)


بالمعاملة ما انتقل اليه فالتأخير من دون رضاه غير جائز إلاّ مع الانصراف إليه، و هو غير ثابت، بل الثابت عكسه.

و أما أنه يحق للآخر الفسخ على تقدير امتناع احدهما، فذلك للاشتراط الضمنى على احتفاظ كلّ منهما الخيار لنفسه على تقدير امتناع الآخر من التسليم.

و أما اختصاص خيار التأخير بالبيع، فلاختصاص صحيحة زرارة السابقة و غيرها به، و هذا بخلاف جواز الفسخ على تقدير امتناع احدهما من التسليم، فان نكتته عامة لغير البيع أيضا.

8 ـ خيار الرؤية

من اشترى اعتمادا على رؤية سابقة أو على الوصف بدون رؤية ثم وجده على خلاف ذلك كان بالخيار بين الرد و الإمساك.

و لايحق له المطالبة بالأرش، كما لايسقط خياره ببذل البائع الأرش أو ابدال العين باُخري.

و الخيار يثبت للبائع أيضا إذا كان قد رأى المبيع أو اعتمد على الوصف ثم انكشف الخلاف.

بل يثبت الخيار للبائع و المشترى ايضاً إذا اتّضح الخلاف فى الثمن.

و المستند فى ذلك:

أما ثبوت الخيار عند تخلف الرؤية أو الوصف، فهو المعروف بين الأصحاب. و استدلّ له بصحيح جميل بن دراج: «سألت أباعبداللّه عليه‏السلام رجل اشترى ضيعةً و قد كان يدخلها و يخرج منها، فلما ان نقَّد المال صار الى الضيعة فقلّبها ثم رجع فاستقال

(38)


صاحبه فلم يقله، فقال أبوعبداللّه عليه‏السلام : انه لو قلب منها و نظر الى تسعة و تسعين قطعة ثم بقى منها قطعة و لم‏يرها لكان له فى ذلك خيار الرؤية».(1)

و هو إن تمت دلالته على المطلوب فلا إشكال، و إلاّ أمكن التمسّك بفكرة الاشتراط الضمني، فإنَّ من يشترى اعتماداً على الرؤية أو الوصف يشترط لنفسه الخيار ضمناً و ارتكازاً على تقدير التخلف. و السيرة العقلائية المنعقدة علي استحقاق المشترى للفسخ عند التخلف واضحة فى ذلك.

و اما انه لاتجوز المطالبة بالأرش و لايسقط الخيار ببذله و لا بالإبدال بعين اُخرى، فلأن ثبوت الأرش يحتاج الى دليل، و هو خاص بالعيب. و مقتضي الاشتراط الضمنى ثبوت الحق فى الفسخ دون الأرش أو الإبدال.

وأما التعميم للبائع ولانكشاف‏الخلاف‏فيالثمن، فلعموم‏نكتة الاشتراط الضمني.