كتاب الطهارة

اقسام المياه واحكامها

احكام التخلّى

الوضوء

الغُسل

التيمم

النجاسات

المطهرات

(40)


اقسام المياه و احكامها

تقسيم الماء

ينقسم الماء الى مطلق ومضاف.

والمضاف طاهر فى نفسه وليس بمطهر من الحدث ولا من الخبث.

واذا لاقى نجاسة تنجس جميعه مهما كان مقداره الا مع التدافع فلا ينجس جميعه.

والمستند فى ذلك :

1 ـ أما انقسام الماء الى مطلق ومضاف، فهو وجدانى لايحتاج الى دليل.

أجل، اطلاق لفظ الماء على المضاف مجاز، فالتقسيم من باب تقسيم الشيء الي نفسه والى غيره.

2 ـ وأما أن‏المضاف طاهر فى نفسه، فلقاعدة الطهارة المستفادة من موثقة عمار الساباطى عن ابيعبداللّه‏ عليه‏السلام : «كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر، فاذا علمت فقد قذر وما لم‏تعلم فليس عليك»(1). مضافا الى استصحاب الطهارة مع فرض طهارة الأصل.

3 ـ وأما أنه ليس بمطهِّر من الحدث، فهو المشهور بين الاصحاب. ويكفى لاثبات


1 ـ وسائل الشيعة: باب 37 من ابواب النجاسات، حديث 4.

(41)


ذلك مجرد الشك فى رافعيته للحدث، فإن ارتفاع الحدث به يحتاج الى دليل ـ لاستصحاب بقاء الحدث بعد الغُسل ـ وهو مفقود. بل الدليل على العدم موجود، وهو قوله تعالي: ... فلم تجدوا ماءً فتيمّموا صعيدا طيبا (1).

4 ـ وأما أنه ليس بمطهِّر من الخبث، فهو المشهور بين الاصحاب ايضا. ويكفي لاثبات ذلك عدم الدليل على ارتفاع الخبث به، بل الدليل على العدم موجود، كرواية بريد بن معاوية عن ابى جعفر عليه‏السلام : «يجزئ من الغائط المسح بالاحجار، ولايجزئ من البول الا الماء»(2)، فانه بضم عدم الفصل بين البول وغيره يثبت المطلوب. هذا والمنسوب الى الفيض الكاشانى حصول الطهارة من الخبث بكل جسم مزيل للنجاسة ولو بالمضاف(3).

والمنسوب الى السيد المرتضى وشيخه المفيد: عدم كفاية ازالة النجاسة بكل جسم، بل لابدَّ من تحقق عنوان الغَسل الا أنه لايلزم كون الغسل بالماء بل يكفى كل مائع ولو كان هو المضاف(4).

5 ـ وأما تنجّسه بمجرد الملاقاة، فهو متسالم عليه. ويمكن الاستدلال له بموثقة السكونى عن جعفر عن ابيه عليهماالسلام : «أن عليا عليه‏السلام سُئل عن قدر طبخت واذا فى القدر فأرة. قال: يهرق مرقها ويغسل اللحم ويؤكل»(5)، فإنه بضم عدم الفصل يثبت العموم.



1 ـ النساء: 43.
2 ـ وسائل الشيعة: باب 30 من احكام الخلوة، حديث 2.
3 ـ الحدائق الناضرة: 1 / 406.
4 ـ الحدائق الناضرة: 1 / 399.
5 ـ وسائل الشيعة: باب 5 من ابواب الماء المضاف، حديث 3.

(42)


6 ـ وأما أنه مع التدافع لاينجس جميعه، فلأنه لو كان يتدافع من العالى الي السافل مثلاً ولاقت النجاسة السافل، فلا يتنجس العالى بل السافل فقط: اما لانه مع التدافع يتحول المائع الى مائعين بالنظر العرفي، ولاموجب مع تنجس احدهما لتنجس الثاني، او لأن العرف لايرى تأثر العالى بالنجاسة، ومسألة كيفية السراية حيث لم يرد فيها نص خاص، فلابدَّ من تنزيلها على ما يراه العرف.

المطلق و احكامه

المطلق قد يكون كثيرا وقد يكون قليلاً.

و الكثير لايتنجس بملاقاة النجاسة الا اذا تغيّر احد اوصافه الثلاثة.

و المراد بالكثير الكر. وبحكمه القليل الذى له مادة.

و القليل يتنجس بمجرد ملاقاة النجاسة الا اذا كان متدافعا.

و فى مقدار الكر اقوال.

والمستند فى ذلك :

1 ـ أما عدم نجاسة الماء اذا بلغ كرا، فلصحيح معاوية بن عمار عن أبى عبد اللّه‏ عليه‏السلام : «اذا كان الماء قدر كرٍ لم ينجسه شيء»(1) وغيره.

2 ـ واما تنجسه عند تغيّر احد اوصافه الثلاثة، فلصحيحة حريز عن أبى عبد اللّه‏ عليه‏السلام : «كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب فاذا تغير الماء وتغير الطعم فلا توضأ منه ولا تشرب»(2). و هى واردة فى طبيعى الماء فتشمل


1 ـ وسائل الشيعة: باب 9 من ابواب الماء المطلق، حديث 2.
2 ـ وسائل الشيعة: باب 3 من ابواب الماء المطلق، حديث 1.

(43)


باطلاقها الكر.

3 ـ واما الحاق ذى المادة بالكر، فلصحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع: «كتبت الى رجل اسأله ان يسأل ابا الحسن الرضا عليه‏السلام فقال: ماء البئر واسع لا يفسده شيء الا ان يتغيّر ريحه او طعمه فينزح منه حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لأن له مادة»(1)، فانها تدل على كلا الحكمين: عدم الانفعال بمجرد الملاقاة والانفعال بالتغير.

وبعموم التعليل يتعدى الى كل ذى مادة.

4 ـ وأما تنجس القليل بمجرد الملاقاة، فهو المعروف لمفهوم صحيح معاوية المتقدم. هذا ولكن المنسوب الى ابن ابى عقيل والفيض الكاشانى عدم التنجس.(2)

5 ـ وأما أنه مع التدافع لا يتنجس جميعه فلما تقدم فى المضاف.

6 ـ وأما تحديد الكر بالمساحة، ففيه اقوال. والمعروف منها قولان:

احدهما: ما كان كل من ابعاده الثلاثة يساوى ثلاثة اشبار. ونتيجة ذلك ان الكر = 27 شبرا.

ثانيهما: ما كان كل من ابعاده الثلاثة يساوى ثلاثة اشبار ونصفا. ونتيجته ان الكر= 87 42 شبرا.

أما القول الاول، فتدل عليه صحيحة اسماعيل بن جابر: «سألت ابا عبد اللّه‏ عليه‏السلام عن الماء الذى لاينجّسه شيء، فقال: كر. قلت: وما الكر؟ قال: ثلاثة أشبار فى ثلاثة أشبار»(3)، بتقريب أن الإقتصار على ذكر بعدين يدل على أنّ الثالث مساوٍ لهما، ولذا حذف.


1 ـ وسائل الشيعة: باب 14 من ابواب الماء المطلق، حديث 7.
2 ـ الحدائق الناضرة: 1 / 281 ، 301.
3 ـ وسائل الشيعة: باب 9 من ابواب الماء المطلق، حديث 7.

(44)


أجل، قد يناقش فى سندها بأن الراوى عن اسماعيل هو ابن سنان، وهو مردد بين محمد وعبد اللّه‏، وحيث إن الاول لم تثبت وثاقته، فتسقط عن الحجية.

بَيْد أنّ هذه المناقشة غير مهمة بعد امكان التعويض برواية اخري(1).

واما القول الثانى، فيمكن الاستدلال له برواية الحسن بن صالح الثورى عن ابيعبداللّه‏ عليه‏السلام : «اذا كان الماء فى الركى كرا لم‏ينجسه شيء. قلت: و كم الكر؟ قال: ثلاثة أشبار و نصف عمقها فى ثلاثة اشبار و نصف عرضها»(2) بالتقريب السابق فى صحيحة اسماعيل.

والرواية المذكورة حيث إنها ضعيفة السند ـ لعدم ثبوت وثاقة الثوري، فتبقي الرواية الاولى حجة بلا معارض.

ماء المطر

ماء المطر كالكر لا يتنجس بمجرد الملاقاة ما دام ينزل.

واذا اجتمع فى مكان وكان قليلاً فمادام المطر يتقاطر عليه فهو كالكر.

واذا اصاب الشيء المتنجس، طهر بلا حاجة الى عصر او تعدد اذا نفذ فى جميعه. واذا وصل الى ظاهره دون باطنه، طهر ظاهره فقط.


1 ـ و هى الصحيحة الثانية لإسماعيل بن جابر: «قلت لأبى عبدالله عليه‏السلام : الماء الذى لاينجّسه شيئ؟ قال: ذراعان عمقه فى ذراع و شبر سعته»(وسائل الشيعة: باب 9 من ابواب الماء المطلق، حديث 1).
و بيان دلالتها يحتاج الى مستوى اعلى من البحث.
2 ـ وسائل الشيعة: باب 9 من ابواب الماء المطلق، حديث 8.

(45)


والمستند فى ذلك :

1 ـ أمّا أنّ ماء المطر لايتنجس بمجرد الملاقاة، فلصحيحة هشام بن سالم عن أبي عبداللّه عليه‏السلام : «السطح يبال عليه فتصيبه السماء فيكف فيصيب الثوب، فقال: لا بأس به، ما اصابه من الماء اكثر منه»(1) و غيرها، فإنّها تدلّ على أنّ ماء المطر لايتنجس باصابته البول.

وأمّا أنه يتنجس بالتغير، فلاطلاق صحيحة حريزالمتقدمة فى حكم الماء الكثير.

2 ـ وأمّا أنّ ذلك مشروط بالنزول، فلأنه مع الانقطاع لايصدق عليه عنوان ماء المطر و يكون قليلاً فيثبت له حكمه.

3 ـ وأمّا أن القليل منه بالتقاطر عليه يصير معتصما كالكر، فلأنه يصبح ذا مادة فيشمله عموم التعليل الوارد فى صحيحة ابن بزيع المتقدمة.

4 ـ وأمّا أنه باصابته للمتنجس يطهر بلا حاجة الى عصر او تعدد، فهو المشهور. وتدل عليه رواية الكاهلى عن رجل عن ابى عبداللّه عليه‏السلام : «...كل شيءٍ يراه ماء المطر فقد طهر»(2)، فإنها تدل على كفاية مجرد الرؤية فى حصول الطهارة. وضعف سندها منجبر بفتوى المشهور على طبقها بناء على تسليم كبرى الانجبار.

5 ـ وأمّا اعتبار نفوذه الى جميع الجسم المتنجس، فلأنه بدونه لا يصدق عنوان الرؤية بلحاظ المجموع.

6 ـ وأمّا أنه يطهِّر الظاهر فقط باصابة المطر له، فلصدق عنوان الرؤية بلحاظه.


1 ـ وسائل الشيعة: باب 6 من ابواب الماء المطلق، حديث 1.
وَكَفَ البيت: قطّر.
2 ـ وسائل الشيعة: باب 6 من ابواب الماء المطلق، حديث 5.

(46)


احكام التخلّى

ستر العورة

يجب على المكلف فى جميع الحالات ـ ومنها حالة التخلى ـ ستر عورته عن كل ناظر مميز عدا الزوج والزوجة وما بحكمهما.

والمستند فى ذلك :

1 ـ اما وجوب الستر، فلقوله تعالي: قل للمؤمنين يغضّوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم (1) بناء على عدم كون الحفظ كناية عن خصوص عدم الزنا بل يراد به الأعم، ولضرورة الفقه، وبعض الأخبار كصحيحة رفاعة عن ابى عبداللّه عليه‏السلام قال رسول اللّه صلي‏الله‏عليه‏و‏آله : «من كان يؤمن باللّه واليوم الاخر، فلا يدخل الحمام الاّ بمئزر»(2)، بضميمة القطع بعدم خصوصية للحمام والمئزر. وصحيح حريز عن ابى عبداللّه عليه‏السلام : «لا ينظر الرجل الى عورة اخيه»(3)؛ بعد الملازمة العرفية بين حرمة النظر و وجوب


1 ـ النور: 30.
2 ـ وسائل الشيعة: باب 9 من ابواب آداب الحمام، حديث 5.
3 ـ وسائل الشيعة: باب 3 من ابواب آداب الحمام، حديث 1.

(47)


الستر و عدم الخصوصية لنظر الرجل الى مماثله.

2 ـ وأما التقييد بالمميّز، فلإنصراف الأدلة عن غيره بعد كونه كالمجنون لاشعور له.

3 ـ وأما عدم وجوب التستر عمن ذكر، فلقوله تعالي: والذين هم لفروجهم حافظون إلا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم . و للملازمة بين جواز الوطئ وعدم وجوب التستر.

احكام خاصة بالتخلى

المشهور حرمة استقبال القبلة واستدبارها حالة التخلي.

ويطهر موضع البول بغسله بالماء فقط مرة واحدة. وقيل مرتين.

وأما موضع الغائط فيطهر ايضا بكل جسم قالع للنجاسة.

وقيل بطهارة ماء الاستنجاء اذا لم تصحبه اجزاء متميزة من النجاسة ولم يتغير ولم تصبه نجاسة أُخري.

والمستند فى ذلك :

1 ـ أما حرمة الاستقبال والاستدبار حالة التخلى، فلتسالم الاصحاب عليها إلا من بعض المتأخرين كصاحب المدارك حيث ذهب الى الكراهة.(1)

والمهم هو التسالم المذكور بين المتقدمين الذى قد يجعل كاشفا عن وصول الحكم يدا بيد من المعصوم عليه‏السلام وإلا فالروايات بين ضعيف السند، كرواية الهاشمي عن النبى صلي‏الله‏عليه‏و‏آله : «اذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولكن شرّقوا او


1 ـ مدارك الاحكام: 1 / 158.

(48)


غرّبوا»(1)، أو ضعيف الدلالة و السند، كمرفوعة محمد بن يحيي: «سئل ابوالحسن عليه‏السلام : ما حدّ الغائط قال: لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها»(2)، فإن السياق قرينة على ارادة الأدب الاسلامي.

وعليه فالحكم بالحرمة قابل للتأمل بعد ضعف الروايات واحتمال استناد المجمعين اليها.

2 ـ وأمّا طهارة موضع البول بغَسله بالماء فقط، فلصحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه‏السلام : «لا صلاة إلا بطهور. ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة احجار. بذلك جرت السنة من رسول اللّه صلي‏الله‏عليه‏و‏آله . واما البول فإنه لابدّ من غَسله»(3) على أنّ ذلك مقتضى الأصل بلا حاجة الى رواية.

3 ـ وأما كونه مرة واحدة، فلعدة روايات، كصحيحة جميل بن دراج عن ابيعبداللّه عليه‏السلام : «اذا انقطعت درة البول فصبّ الماء»(4)، فان اطلاق الصب يشمل المرة الواحدة.

4 ـ وأما القول باعتبار التعدد، فمبنى على المناقشة فى الرواية السابقة وامثالها بعدم كونها فى مقام البيان من الناحية المذكورة فيرجع الى الاصل، وهو يقتضي التعدد لاستصحاب النجاسة.

5 ـ وأما طهارة موضع الغائط بكل قالع، فلصحيحة زرارة المتقدمة بناء على فهم المثالية من الاحجار.


1 ـ وسائل الشيعة: باب 2 من ابواب احكام الخلوة، حديث 5.
2 ـ وسائل الشيعة: باب 2 من ابواب احكام الخلوة، حديث 2.
3 ـ وسائل الشيعة: باب 9 من ابواب احكام الخلوة، حديث 1.
4 ـ وسائل الشيعة: باب 31 من ابواب احكام الخلوة، حديث 1.

(49)


بل صحيحة ابن المغيرة عن ابى الحسن عليه‏السلام : «قلت له: للاستنجاء حدّ؟ قال: لا، ينقّى ما ثَمَّةَ»(1) واضحة فى اعتبار التنقية بأيّ مزيل.

6 ـ وأما طهارة ماء الاستنجاء، فللأخبار الدالة على طهارة ملاقيه ـ بضميمة الملازمة العرفية بين طهارة الملاقى والملاقى ـ كصحيحة الاحول عن ابيعبداللّه عليه‏السلام : «اخرج من الخلاء فاستنجيبالماء فيقع ثوبى فى ذلك الماء الذي استنجيت به فقال: لا بأس به»(2).

7 ـ وأما اشتراط عدم تغيره، فلعموم ما دلّ على نجاسة الماء المتغير باوصاف النجس المتقدم تحت عنوان «المطلق واحكامه».

8 ـ وأما اشتراط عدم المصاحبة، فلأن دليل العفو يدل على العفو من ناحية اصابة النجاسة وهى فى موضعها، لا اكثر.

9 ـ وأما اشتراط عدم اصابة نجاسة أُخرى، فلأن أخبار العفو تقتضى عدم الانفعال بملاقاة الغائط او البول حال الاستنجاء وغير ناظرة الى الاصابة من ناحية اخري، فيتمسك باطلاق ما دلّ على تنجس الماء القليل بالملاقاة.


1 ـ وسائل الشيعة: باب 13 من ابواب احكام الخلوة، حديث 1.
2 ـ وسائل الشيعة: باب 13 من ابواب الماء المضاف، حديث 1.

(50)


الوضوء

كيفية الوضوء

يجب فى الوضوء غَسل الوجه ما بين قصاص الشعر والذقن طولاً، وما بين الابهام والوسطى عرضا. والمشهور عدم جواز النكس.

ثم غسل اليدين بتقديم اليمنى من المرفق الى اطراف الاصابع بدون نكس.

ثم مسح مقدَّم الرأس بمقدار المسمّي.

ثم مسح الرجلين الى الكعبين كذلك، مع مسح اليمنى باليمنى وتقديمها واليسري باليسري. ويجوز فيه النكس. ويلزم كونه بنداوة الوضوء.

والمستند فى ذلك :

1 ـ أما تركب الوضوء من غسلين ومسحين، فيدل عليه قوله تعالي: يا ايّها الذين آمنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق وامسحوا بِرُءُوسِكم وارجلكم الى الكعبين (1)، فان الارجل عطف على محل المجرور، كما يقتضيه الظهور وصحيحة زرارة الآتية فى الرقم (3).


1 ـ المائدة: 6.

(51)


2 ـ وأما تحديد الوجه بما ذكر، فلصحيحة زرارة عن ابى جعفر عليه‏السلام : «اخبرنى عن حدّ الوجه الذي¨ ينبغى أن يوضأ الذى قال اللّه عزّ وجلّ، فقال: الوجه الذى قال اللّه وامر اللّه عزّ وجلّ بغسله الذى لا ينبغى لأحدٍ أن يزيد عليه ولا ينقص منه، إن زاد عليه لم يؤجر وإن نقص منه أثم ما دارت عليه الوسطى والإبهام من قصاص شعر الرأس الى الذقن، وما جرت عليه الاصبعان من الوجه مستديرا فهو من الوجه. وما سوى ذلك فليس من الوجه. فقال له: الصدغ من الوجه؟ فقال: لا»(1).

و طريق الصدوق الى زرارة صحيح فى المشيخة.(2)

3 ـ وأما عدم جواز النكس فى غسل الوجه، فقد يستدل له:

تارة بالأخبار البيانية، كصحيحة زرارة: «حكى لنا ابوجعفر عليه‏السلام وضوء رسول‏اللّه صلي‏الله‏عليه‏و‏آله فدعا بقدح من ماء فادخل يده اليمنى فاخذ كفا من ماءٍ فاسدلها علي وجهه من اعلى الوجه ثم مسح بيده الجانبين جميعا، ثم اعاد اليسرى فى الإناء فاسدلها على اليمني، ثم مسح جوانبها، ثم اعاد اليمنى فى الإناء ثم صبها علي اليسرى فصنع بها كما صنع باليمني، ثم مسح ببقية ما بقى فى يديه رأسه ورجليه ولم يعدهما فى الإناء»(3) حيث دلت أنه اسدل من اعلى الوجه.

واخرى باصالة الاشتغال حيث لا يقطع بالفراغ مع النكس.

4 ـ وأما وجوب غسل اليدين بالمقدار المذكور، فهو مقتضى آية الوضوء.

5 ـ وأما عدم جواز النكس فيهما، فكاد أن يصير من شعار الشيعة ولم ينسب


1 ـ وسائل الشيعة: باب 17 من ابواب الوضوء، حديث 1.
2 ـ راجع: نهاية الجزء الرابع من كتاب من لا يحضره الفقيه : 9.
و المَشْيَخَة و المَشِيْخَة: جمع شيخ.
3 ـ وسائل الشيعة: باب 15 من ابواب الوضوء، حديث 10.

(52)


الخلاف إلا الى المرتضى وابن ادريس.(1)

ويمكن استفادة ذلك من بعض الأخبار البيانية «... ثم غمس كفّه اليسرى فغرف بها غرفة فافرغ على ذراعه اليمنى فغسل بها ذراعه من المرفق الى الكف لا يردها الي المرفق...»(2)، فإن التاكيد على عدم الرد يمكن أن يستفاد منه ذلك.

و اذا قيل: إن الاية الكريمة عبرت بـ «الي» الدالة على شرعية النكس فيطرح ما خالفها.

كان الجواب: إن هذا يتم لو كان الجار متعلقا بـ «فاغسلوا» ليكون تحديدا لنهاية الغسل دون ما لو كان قيدا لـ «ايديكم» حيث ان اليد لها اطلاقات متعددة ويراد بذكر لفظ «الي» تحديد المقدار الواجب غسله منها، نظير ما لو قيل: «اصبغ الجدار الي السقف».

ومما يؤكد ذلك: أن التعلق لو كان بالفعل يلزم دلالة الاية الكريمة على وجوب النكس والحال أن احدا لم يقل بذلك.

6 ـ واما لزوم تقديم اليمنى، فمتسالم عليه. ويدل عليه صحيح منصور بن حازم عن ابى عبداللّه عليه‏السلام : «الرجل يتوضأ فيبدأ بالشمال قبل اليمين. قال: يغسل اليمين ويعيد اليسار»(3) وغيره. و الرواية المذكورة و غيرها لاتدل على المنع من المقارنة إن امكنت كما هو واضح.

7 ـ وأما لزوم المسح على مقدم الرأس، فمتسالم عليه ايضا وإن كان مقتضي


1 ـ الانتصار: 16 ؛ السرائر: 17.
2 ـ وسائل الشيعة: باب 15 من ابواب الوضوء، حديث 3.
3 ـ وسائل الشيعة: باب 35 من ابواب الوضوء، حديث 2.

(53)


اطلاق الاية الكريمة جواز المسح كيف اتفق، الا ان صحيحة محمد بن مسلم عن ابى عبداللّه عليه‏السلام : «مسح الرأس على مقدّمه»(1) دلت على التقييد.

والروايات الدالة على جواز المسح على المؤخّر(2) لابدّ من حملها على التقية او غير ذلك بعد هجران الاصحاب لمضمونها وعدم فتوى احدٍ على طبقها.

8 ـ وأما كفاية المسمّى، فيكفى لاثباته اطلاق الاية الكريمة، فان ذكر الباء يدل على أن الواجب مسح بعض الرأس، وحيث لم يقيد فيثبت الاطلاق.

على أن صحيحة زرارة وبكير عن ابى جعفر عليه‏السلام : «... واذا مسحت بشيءٍ من رأسك او بشيءٍ من قدميك ما بين كعبيك الى اطراف الاصابع فقد اجزأك»(3) وغيرها واضحة فى ذلك.

ومعه فما عليه بعض العامة من مسح تمام الرأس حتى الأذنين(4) لا دليل عليه.

9 ـ وأما أن الواجب فى الرجلين المسح دون الغَسل ـ خلافا لما عليه العامة(5) ـ فكتاب اللّه واضح فيه، فإن الارجل إما عطف على لفظ «رؤسكم» او على محلها، على اختلاف القرائتين، و على كلا التقديرين يثبت وجوب المسح.

ودعوي: أن العطف على «وجوهكم» فيجب الغسل، غايته على قراءة الجر يكون ذلك من باب المجاورة كقولهم «جحر ضبٍ خربٍ».

مدفوعة: بإباء الذوق السليم لها بعد طول الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه


1 ـ وسائل الشيعة: باب 22 من ابواب الوضوء، حديث 2.
2 ـ وسائل الشيعة: باب 22 من ابواب الوضوء، حديث 6.
3 ـ وسائل الشيعة: باب 23 من ابواب الوضوء، حديث 4.
4 ـ الفقه على المذاهب الأربعة: 1 / 58 ، طبعة دارالكتب العلمية .
5 ـ الفقه على المذاهب الأربعة: 1 / 59.

(54)


بكلام اجنبي.

10 ـ وأما أن المسح الى الكعبين بلا لزوم ادخالهما فى المسح، فهو إما لأن ظاهر الغاية عدم الدخول فى المغيّى او لصحيحة زرارة وبكير السابقة.

11 ـ وأما كفاية المسمّى عرضا فى مسح الرجلين، فهو مقتضى آية الوضوء بناء على قراءة الجر لتقدير الباء بل قد يُقال بذلك حتى بناء على قراءة النصب عطفاً على المحل.

12 ـ وأما مسح اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى، فلصحيحة زرارة الآتية.

13 ـ وأما تقديم مسح اليمنى، فلصحيحة محمد بن مسلم عن ابى عبداللّه عليه‏السلام : «امسح على القدمين، وابدأ بالشق الايمن»(1).

14 ـ وأما جواز النكس فى مسح الرأس والقدمين، فلإطلاق الاية الكريمة.

ويؤكده فى مسح القدمين صحيحة حماد بن عثمان عن ابى عبداللّه عليه‏السلام : «لابأس بمسح القدمين مقبلاً ومدبرا»(2).

15 ـ وأما لزوم كون مسح الرأس والقدمين بماء الوضوء، فلصحيحة زرارة عن أبى جعفر عليه‏السلام : «... وتمسح ببلة يمناك ناصيتك، وما بقى من بلّة يمناك ظهر قدمك اليمنى وتمسح ببلّة يسراك ظهر قدمك اليسري»(3) وغيرها.



1 ـ وسائل الشيعة: باب 34 من ابواب الوضوء، حديث 2.
2 ـ وسائل الشيعة: باب 20 من ابواب الوضوء، حديث 2.
3 ـ وسائل الشيعة: باب 31 من ابواب الوضوء، حديث 2.

(55)


شرائط الوضوء

يلزم فى الوضوء: النية ـ بمعنى قصد الفعل بداعى امتثال امر اللّه سبحانه ـ، وطهارة الماء، وإباحته، واطلاقه، والترتيب، والموالاة، والمباشرة.

والمشهور اعتبار طهارة الأعضاء، وعدم المانع من استعمال الماء شرعا.

والمستند فى ذلك :

1 ـ أمّا لزوم قصد الفعل بداعى امتثال امر اللّه سبحانه، فلأنّ ذلك لازم العبادية. ومنه تتضح مبطلية الرياء للوضوء ولكل عمل عبادى بل هو محرم ومن الكبائر لكونه شركا باللّه سبحانه.

ففى الحديث: «لو أن عبدا عمل عملاً يطلب به وجه اللّه والدار الاخرة وادخل فيه رضا احدٍ من الناس كان مشركا»(1)، والشرك حرام، ولازم الحرمة البطلان.

وفى الحديث عن النبى صلي‏الله‏عليه‏و‏آله : «سئل فيما النجاة غدا، فقال: إنما النجاة فى أن لا تخادع اللّه فيخدعكم فإنه من يخادع اللّه يخدعه ويخلع منه الايمان، ونفسه يخدع لو يشعر. فقيل له: فكيف يخادع اللّه؟ قال: يعمل بما امره اللّه ثم يريد به غيره. فاتقوا اللّه فى الرياء فإنه الشرك باللّه. إن المرائى يدعى يوم القيامة باربعة اسماء: يا كافر يا فاجر يا غادر يا خاسر، حبط عملك وبطل اجرك، فلا خلاص لك اليوم فالتمس اجرك ممن كنت تعمل له»(2).

و يبقى بعد هذا السؤال عن الوجه فى عبادية الوضوء.


1 ـ وسائل الشيعة: باب 11 من ابواب مقدمة العبادات، حديث 11.
2 ـ وسائل الشيعة: باب 11 من ابواب مقدمة العبادات، حديث 16.

(56)


و الجواب: ذلك باعتبار أنّ المرتكز فى ذهن جميع المتشرعة، الكبير منهم و الصغير، الرجل و المرأة أنّ الوضوء عبادة، و هذا الارتكاز لايحتمل نشوؤه عبثاً ـ لاستحالة صدور المعلول بلاعلة ـ و لا علة له سوى وصوله يداً بيد من المعصوم صلي‏الله‏عليه‏و‏آله .

2 ـ و أمّا اعتبار طهارة الماء، فلموثقة سماعة عن ابى عبداللّه عليه‏السلام : «رجل معه إناءان فيهما ماء وقع فى احدهما قذر، لا يدرى ايهما هو، وليس يقدر على ماء غيره. قال: يهريقهما جميعا ويتيمم»(1) وغيرها من الروايات الكثيرة المتواترة.

3 ـ و أما اعتبار اباحته، فلأنه بدونها يكون التوضوء تصرفا غصبيا محرما وبالتالى لا يمكن أن يتصف بالعبادية.

4 ـ و أما اعتبار اطلاقه، فيمكن الاستدلال له باطلاق قوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا... (2).

5 ـ و أما اعتبار الترتيب، فيقتضيه صحيح زرارة: «سئل احدهما عليهماالسلام عن رجل بدأ بيده قبل وجهه، و برجليه قبل يديه. قال: يبدأ بما بدأ اللّه به وليعد ما كان»(3) وغيره.

و الصحيح المذكور ـ كما هو واضح ـ لايدلّ على لزوم تقديم غسل اليد اليمني إلاّ أنّه يمكن الاستدلال لذلك بصحيح منصور بن حازم المتقدّم.

6 ـ و أما اعتبار الموالاة، فمقتضى اطلاق الاية الكريمة عدمه إلا أن صحيحة معاوية: «قلت لابى عبداللّه عليه‏السلام : ربما توضأت فنفد الماء فدعوت الجارية فأبطأت


1 ـ وسائل الشيعة: باب 8 من ابواب الماء المطلق، حديث 2.
2 ـ المائده: 6.
3 ـ وسائل الشيعة: باب 35 من ابواب الوضوء، حديث 1.

(57)


عليّ بالماء فيجفّ وضوئي. قال: اعد»(1) دلت على اعتبار الموالاة بمعنى عدم الجفاف.

7 ـ وأما اعتبار المباشرة، فيمكن استفادته من آية الوضوء، اذ بدونها لا يتحقق اسناد الفعل الى الفاعل الذى يدل على اعتباره ظاهر الاية.

8 ـ وأما اعتبار طهارة الأعضاء، فقد ذهب اليه المشهور. ولا دليل له سوي القياس على غسل الجنابة ـ الذى دلت صحيحة زرارة(2) وغيرها على لزوم غَسل المواضع المتنجسة قبله ـ او لان تنجس الاعضاء يستلزم تنجّس الماء.

وكلاهما قابل للتأمل.

أما الاول: فلاحتمال الفارق.

وأما الثاني: فلإمكان فرض عدم تنجس الماء فى بعض الحالات، كما في الارتماس فى الكثير او فرض طهارة الغسالة المتعقبة بطهارة المحل.

وعليه فلا وجه لاعتبار طهارة الاعضاء اذا لم يلزم من تنجسها تنجس الماء.

9 ـ وأما اعتبار عدم المانع، فهو تام فى خصوص حالة فرض العطش لصحيحة الحلبى عن ابى عبداللّه عليه‏السلام : «الرجل يكون معه الماء القليل فان هو اغتسل به خاف العطش. أ يغتسل به او يتيمّم؟ فقال: بل يتيمم، وكذلك اذا اراد الوضوء»(3)، حيث دلت على ارتفاع الامر بالوضوء، ومعه فلا يمكن تصحيحه لا به لعدمه، ولا بالملاك لعدم الكاشف عنه.


1 ـ وسائل الشيعة: باب 33 من ابواب الوضوء، حديث 3.
2 ـ وسائل الشيعة: باب 26 من ابواب الجنابة، حديث 5.
3 ـ وسائل الشيعة: باب 25 من ابواب التيمم، حديث 2.

(58)


نواقض الوضوء

ينتقض الوضوء: بالبول، والغائط، وخروج الريح، والنوم، وكل ما يزيل العقل، والاستحاضة القليلة والمتوسطة، بل والكبيرة، والجنابة.

وفى حكم البول البلل المشتبه قبل الاستبراء.

والمستند فى ذلك :

1 ـ أما الانتقاض بالأربعة الاُولى، فمتسالم عليه. ويستفاد من صحيحة زرارة: «قلت لابى جعفر وابى عبداللّه عليهماالسلام : ما ينقض الوضوء؟ فقالا: ما يخرج من طرفيك الاسفلين من الذكر والدبر من الغائط والبول او منى او ريح والنوم حتى يذهب العقل...»(1) وغيرها من الاخبار الكثيرة.

2 ـ وأما الانتقاض بما يزيل العقل، فامر متسالم عليه. ويمكن ان يستفاد من ذيل الصحيحة المتقدمة.

3 ـ وأما الانتقاض بالاستحاضة القليلة، فلصحيحة معاوية بن عمار عن ابيعبداللّه عليه‏السلام : «... وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء»(2).

وأما الانتقاض بالاستحاضة المتوسطة، فلموثقة سماعة عن ابى عبداللّه عليه‏السلام : «المستحاضة اذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت لكل صلاتين وللفجر غسلاً، وان لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل لكل يوم مرة والوضوء لكل صلاة...»(3).



1 ـ وسائل الشيعة: باب 2 من ابواب نواقض الوضوء، حديث 2.
2 ـ وسائل الشيعة: باب 1 من ابواب الاستحاضة، حديث 1.
3 ـ وسائل الشيعة: باب 1 من ابواب الاستحاضة، حديث 6.

(59)


و أما المستحاضة الكبيرة، فيمكن القول بعدم وجوب الوضوء فى حقّها بل عليها الغسل ثلاث مرات فقط كما تدلّ بوضوح على ذلك الموثقة.

و هل ينتقض وضوءها باستحاضتها؟ لايبعد ذلك تمسّكاً بالاولوية، فإنّ القليلة و المتوسطة إذا كانت ناقضة فبالاولى الكبيرة، غايته لايجب عليها الوضوء لإجزاء الغسل عن ذلك و إن كان الاحتياط بفعله أمراً مناسباً بل لازماً، تحفّظاً من مخالفة المشهور القائل بذلك.

4 ـ وأما الانتقاض بخروج المنى، فلصحيحة زرارة السابقة.

وأما الانتقاض بالجماع، فلصحيحة ابى مريم: «قلت لابى جعفر عليه‏السلام : ما تقول في الرجل يتوضأ ثمّ يدعو جاريته فتأخذ بيده حتى ينتهى الى المسجد، فإن من عندنا يزعمون أنها الملامسة، فقال: لا واللّه، ما بذلك بأس، وربما فعلته، وما يعنى بهذا الا المواقعة فى الفرج»(1).

5 ـ وأما أن البلل المشتبه قبل الاستبراء هو بحكم البول، فللروايات الحاكمة بانتقاض الطهارة او ببولية المشتبه، كمفهوم صحيحة محمد بن مسلم: «قلت لابيجعفر عليه‏السلام : رجل بال ولم يكن معه ماء. قال: يعصر اصل ذكره الى طرفه ثلاث عصرات، وينتر طرفه، فان خرج بعد ذلك شيء فليس من البول ولكنه من الحبائل»(2).

متى يجب الوضوء

يجب الوضوء للصلاة الواجبة ـ ماعدا الصلاة على الميت ـ و للأجزاء المنسيّة، و


1 ـ وسائل الشيعة: باب 9 من ابواب نواقض الوضوء، حديث 4.
2 ـ وسائل الشيعة: باب 11 من ابواب احكام الخلوة، حديث 2.

(60)


لصلاة الاحتياط، و للطواف الواجب، و بالنذر و اخويه.

والمستند فى ذلك :

1 ـ أما وجوب الوضوء للصلاة الواجبة، فلآية الوضوء(1) وما دلّ من الاحاديث على أنه: «لا صلاة إلا بطهور»(2).

2 ـ وأما عدم وجوبه فى المستثنى، فلما يأتى عند البحث عنه.

3 ـ وأما وجوبه للأجزاء المنسية وصلاة الاحتياط، فلأنهما جزء من الصلاة.

4 ـ وأما وجوبه للطواف الواجب، فلصحيح على بن جعفر عن اخيه عليه‏السلام : « ... وسألته عن رجل طاف ثم ذكر أنه على غير وضوء. قال: يقطع طوافه و لايعتدّ به»(3).

5 ـ و أمّا وجوبه فى المورد الأخير، فلوجوب الوفاء بالنذر و أخويه.

احكام خاصة بالوضوء

من تيقن الحدث وشك فى الطهارة او بالعكس بنى على الحالة السابقة.

ومن شك فى الطهارة بعد الصلاة بنى على صحتها وتوضّأ لما يأتي.

ومن شك فيها اثنائها ولم يكن محكوماً بالطهارة ظاهراً قطعها واستأنفها بعد الوضوء.

ومن شك فى حاجبية الموجود او فى وجود الحاجب قبل الوضوء او اثناءه، فلابدّ له من تحصيل اليقين او الاطمئنان بعدمه. ولو كان بعده بنى على صحته.

ومن كان بعض اعضاء وضوئه متنجسا وتوضأ ثمّ شك فى تطهيرها بنى علي


1 ـ المائده: 6.
2 ـ وسائل الشيعة: باب 1 من ابواب الوضوء، حديث 1.
3 ـ وسائل الشيعة: باب 38 من ابواب الطواف الواجب، حديث 4.

(61)


الصحة وبقاء النجاسة فيجب غسلها لما يأتى من اعمال.

والمستند فى ذلك :

1 ـ أما البناء على الحالة السابقة المتيقنة، فللاستصحاب.

2 ـ وأما البناء على الصحة لمن شك فى الطهارة بعدها، فلقاعدة الفراغ المستفادة من موثقة محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه‏السلام : «كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو»(1) وغيرها.

3 ـ وأما وجوب الوضوء لما ياتى، فللزوم احراز شرط العمل بعد فرض عدم جريان قاعدة الفراغ بلحاظه.

4 ـ وأما وجوب الوضوء لمن شك فى الاثناء و لم يكن محكوماً بذلك ظاهراً، فللزوم احراز الشرط بلحاظ ما يأتي.

5 ـ وأما أن الشاك فى حاجبية الموجود او فى وجود الحاجب يلزمه تحصيل اليقين او الاطمئنان، فلاشتغال الذمه بغسل الوجه واليدين، ولابدّ من تحصيل اليقين بفراغ الذمة من ذلك، وهو لا يتحقق الا مع الجزم بعدم الحاجب.

6 ـ وأما البناء على الصحة اذا كان الشك بعد الفراغ، فلقاعدة الفراغ.

و هل يشترط فى جريان قاعدة الفراغ فى هذا الفرع و غيره احتمال الالتفات حين العمل؟ فى ذلك خلاف بين الأعلام.

7 ـ وأما الحكم بالصحة فى الفرع الأخير، فلقاعدة الفراغ.

والوجه فى الحكم ببقاء النجاسة ـ على فرض عدم كفاية الغسل الوضوئي لتحقق التطهير ـ هو الاستصحاب بعد عدم حجية القاعدة فى اثبات لوازمها.


1 ـ وسائل الشيعة: باب 23 من ابواب الخلل فى الصلاة، حديث 3.

(62)