الفصل السابع

اوصاف المبلّغ في الكتاب والسّنة

1) معرفة الهدف والغاية
2) الايمان بالغاية والهدف
3) التطبيق
4) الاخلاص
5) الصدق
6) العلم و الاطلاّع
7) شرح الصدر و ثبات القدم
8) عزّة النفس
9) شاهد، بشير، نذير، داعي، سراج
10) اشارات عابرة إلى خصائص و صفات أخرى للمبلّغ الناجح


المبلّغ للدين الاسلامي الحنيف و مذهب الحق أعني التشيع، لكي يصل الى مشارف الموفّقية والنجاح، عليه أن يتحلّى بصفات تميّزه عن الاخرين و تزيد من قدرته التبليغية. القرآن والاحاديث الشريفة تبيّن لنا هذه الصفات وهي:
1) معرفة الهدف والغاية: على المبلّغ أن يتعرّف معرفة كاملة و هو في بداية الطريق على الغاية والهدف من الدعوة لكي يتمكّن من هداية الاخرين و لكي يكون اسوة متبعة، و معرفة الهدف هذا توجب عليه ان لا يبيّن شيئاً للناس لم يكن قد احاط به بشكل كامل و عليه كذلك تجنّب القول بلا عمل:
«قُل هذِهِ سَبِيلى اَدعوا اِلَى اللّهِ عَلى بَصيرَةٍ أَنَا و مَنِ اتَّبَعَنِى»(1).

1 ـ سورة يوسف، الآية 108.

و قال أميرالمؤمنين عليه‏السلام : «لا تقل ما لا تعلم فتتّهم بأخبارك بما تعلم»(1).
2) الايمان بالغاية والهدف: على المبلّغ أن يتحلّى بالارادة القوية والعزم الراسخ رسوخ الجبال و ذلك لا يحصل الاّ عند ما يكون مؤمناً بغايته و هدفه، و ان يجعل النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله والأنبياء عامّة والائمة عليهم‏السلام اسوة حسنة له في طريقه المليء بالمصاعب والمشاكل.
انّ النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله قد لاقى ما لاقى من المشاكل والمحن، وكان يقول جازماً غير متزلزل لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على ان أترك هذا الأمر ما تركته و لكن يعطوني كلمة يملكون بها العرب و يدين لهم بها العجم و يكونون ملوكاً في الجنة(2)؛ لانّه كان مؤمناً بالغاية والهدف.
والخضر عليه‏السلام يتحمّل الجوع والعطش الشديدين لكنّه لم يتخل عن دعوته و يبني الجدار الذي يتطرّق القرآن لذكره مكابداً الجوع والعطش الشديدين لكي يحفظ اموال اليتامى المؤمنين من الضياع(3) و قصّة مباهلة النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله للنصارى ايضاً تنبّأ عن قوّة عزم و ثبات قدم لانه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله لو لم يكن مؤمناً بالغاية والهدف من الدعوة لما وطّن نفسه الكريمة على اللعن:
«فَقُل تَعالَوا نَدعُ أَبناءَنا و أَبناءَكُم و نِسآءَنا و نساءَكُم و أَنفُسَنا و أَنفُسَكمْ ثُمَّ نَبتَهِل فَنَجعَل لَعْنَةَ اللّهِ عَلَى الكاذِبِينَ».(4)

1 ـ غررالحكم، الحديث 274.
2 ـ السيرة النبويه، ابن هشام، ج 1. بحارالانوار: 18 / 182.
3 ـ سورة الكهف، الآية 77.
4 ـ سورة آل عمران، الآية 61.

3) التطبيق(1): على الدّاعي الحامل لمشعل الهداية و قيادة المجتمع أن لا يكون مصداقاً للاية الكريمة: «يَقُولُونَ مَا لاَ يَفعَلُونَ»(2) بل يبدأ اوّلاً و بالذات بتهذيب نفسه و تعليمها.
قال الامام علي عليه‏السلام : «من نصب نفسه للناس اماماً فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره و ليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه و معلّم نفسه و مؤدبها احق بالاجلال من معلّم الناس و مؤدّبهم».(3)
و قول هود عليه‏السلام : «و ما أُرِيدُ أَنْ اُخَالِفَكُم إِلى مآ أَنهاكُم عَنهُ اِن أُرِيدُ إِلاّ الاْءِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ»(4).
4) الاخلاص: من الصفات البدائية للداعي والمبلّغ الموفّق، الاخلاص. فهو العامل المؤثّر في توفيق الأنبياء والائمة عليهم‏السلام ، لأنّ الدعوة اذا لم تكن خالصة لوجه اللّه‏ سبحانه لن‏تكون مؤثّرة و لن يجد كلام الداعية للقلوب سبيلاً و سيذهب كلامه ادراج الرياح و لا يبقى لكلامه و لا لكتاباته أيّ أثر في المجتمع:
«و مآ اُمِرُوا إِلاّ لِيَعبُدوا اللّه‏َ مُخلِصينَ لَهُ الدّينَ، حُنَفآءَ»(5).
و قول الصادق عليه‏السلام : «من أراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن له في الاخرة نصيب و من اراد به الاخرة اعطاه اللّه‏ خير الدنيا و الاخرة»(6).

1 ـ القرآن و التبليغ، ص 104.
2 ـ سورة الشعراء، الآية 226.
3 ـ بحارالانوار: 2 / 56.
4 ـ سورة هود، آيه 88.
5 ـ سورة البيّنة، الآية 5.
6 ـ اصول الكافي: 1 / 46.

يعتبر الاخلاص من الشروط الاولى للتبليغ، فالحق جلّ و علا لايقبل العمل الاّ ان يكون خالصاً له .
فالمبلّغ و الداعي يجب أن يقصد القربة الى اللّه في جميع حركاته و سكناته و يعدّها تكليفاً الهيّاً، فعندها ينفذ كلامه في القلوب بلا ريب.
هلاّ فكّرتم لماذا خلدت تآليف الشيخ عباس القمي و الشيخ جعفر الشوشتري و الشهيد المطهري.
من علائم و أمارات المبلّغ المخلص، التبليغ و الارشاد بنشاط و جدّيّة مستمرّة، يرفقها الصلابة و الصمود.
«الناس عبيد الدينا و الدين لعق على السنتهم، يحوطونه ما درّت معايشهم، فاذا محصّوا بالبلاء قلّ الدّيانون»(1).
لايتقبّل ربّك الاعمال إلاّ اذا كانت له، خالصة من شوائب الشرك، فالحق تعالى ينظر الى النوايا و الصدور لا الظواهر و الاعمال.
قال رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله :
«انّ اللّه‏ لاينظر الى صوركم و اعمالكم و انّما ينظر الى قلوبكم و نيّاتكم»(2).
المبلغ المخلص للّه، حريص على هداية المجتمع و كلّ غرضه هو هداية جميع الناس، و ان كانت معاملة الناس له سيّئة غليظة بعيدة عن الأدب الانساني. فعليه أن لايعير لها أهميّة لأنّها تفسد عمله كما يفسد الخلّ العسل.

1 ـ بلاغة الحسين، ص 125.
2 ـ جامع الاخبار، ص 117.

لذا يجب عليه أن يتحلّى باخلاق الانبياء و صفات الاوصياء دعاة الدين .
قال رسول‏اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله :«من أحزن مؤمناً ثمّ أعطاه الدنيا لم يكن ذلك كفّارته و لم يؤجر عليه»(1).
و قال أميرالمؤمنين عليه‏السلام : «ضرب اللسان أشّد من ضرب السّنان»(2).
لذا يجب على المبلّغ و الداعي أن يجتنب تلك الامور السلبية.
5) الصدق: من صفات الانسان الكامل الصدق، فالصدق قبل أن يأمرنا به الدين، أمرنا به العقل و حبّب لنا ترك الكذب.
فالمبلّغ اذن بما انه يجب عليه أن يكون مهذّباً و أسوة للاخرين عليه ان يكون صادقاً لكي يضمن نجاحه فالقرآن و الروايات تؤكّد على هذا المضمون:
يأمرنا القرآن الكريم أن نكون مع الصادقين لأنّهم اهل التقوى: «كُونُوا مَع الصَّادِقِيْن».(3)
يقول النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : «عليكم بالصدق فانّه يهدي الى البرِّ و البرُّ يهدي الى الجنة»(4).
و قال اميرالمؤمنين عليه‏السلام : «علامة الايمان أن تؤثّر الصدق حيث يضرّك على الكذب حيث ينفعك»(5).

1 ـ بحارالانوار: 72 / 105.
2 ـ بحارالانوار: 68 / 286.
3 ـ سورة التوبة، الآية 119.
4 ـ مصباح المتهجّد، ص 240.
5 ـ نهج‏البلاغة، حكمة 458.

وقال الصادق عليه‏السلام : لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم وصومهم وكثرة الحجّ والمعروف وطنطنتهم باللّيل ولكن انظروا إلى صدق الحديث وأداء الامانة.(1)
6) العلم و الاطّلاع: على المبلّغ دوماً أن يضيف الى معلوماته السابقة شيئاً جديداً و أن يكون متابعاً لما يجري في الساحة من تطوّرات علميّة في مجال عمله، فيكون دأبه القراءة والمطالعة لكي لايعرض له شيء و هو جاهل به فيكون مسئولاً امام اللّه‏ سبحانه و تعالى يوم القيامة و يحمل وزر نفسه و وزر الاخرين الذين عملوا بمقالته و تابعوا قوله و سيرته:
«و لَا تَقْفُ مَالَيْسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ اِنَّ السَّمْعَ وَ البَصَرَ و الفُؤَادَ كُلُّ أُولئكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئولاً».(2)
اضافة على ذلك قد يفتري الجاهل على اللّه‏ نتيجة لجهله و عدم علمه و ما ذاك الاّ لقلّة المطالعة في المسألة المطروحة و قد يوقع الناس في الخطأ و يكون سبباً لضلالتهم بدل أن يكون هادياً لهم و هذا ظلم في حقّ الاخرين:
«فَمَن اَظلمُ مِمَّن افْتَرى عَلَى اللّه‏ِ كَذِبا لِيضُلَّ النّاسَ بِغَيرِ عِلْم».(3)
و يقول الامام الباقر عليه‏السلام في هذا المجال: «من افتى الناس بغير علم و لا هدى من اللّه‏ لعنته ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب»(4).

1 ـ بحار الأنوار: 86/ 9 .
2 ـ سورة الاسراء، الآية 36.
3 ـ سورة الانعام، الآية 144.
4 ـ بحارالانوار: 2 / 118، باب 16.

فالمبلّغ لكي يؤدّي وظيفته ينبغي عليه ان يلحظ الغزو الثقافي و يتمكّن من ردّ الشبه الّتي تثار من قبل الاعداء، و أن يكون مراوداً للقران و احاديث اهل البيت عليهم‏السلام يتعلّم بيان اصول الدين بطريقة استدلالية و بيان فروعه و يعلّمها للناس.
امّا عن الاخلاق و الاداب الاسلامية يجب عليه ان يرجع فيها الى اهلها و ان يتشاور مع علماء الاخلاق الذين تربوا على مائدة علوم اهل البيت عليهم‏السلام .
و يلزم على المبلّغ أن يكون ذا معرفة باللغة والادب العربي ولغة البلد التي يزاول بها التبليغ، والمصطلحات الحديثة، و أن يكون ذا علم و معرفة بالتاريخ الاسلامي و تاريخ العالم و تاريخ البلاد التي هو فيها، أن يكون ذا حظّ و نصيب من الشعر والقصّة والالغاز. و ان يكون ذا علم بالاقتصاد والسياسة والمشاكل الاجتماعية و لا نعني بالعلم والمعرفة هنا ان يكون متخصّصاً بهذه الامور عارفاً بها تمام المعرفة، بل نعني بذلك ان لا يكون جاهلاً بها. فاذا علم المبلّغ بالامور المتقدّمة كان مبلّغا ناجحاً و موفّقاً بعون اللّه‏ تعالى.
7) شرح الصدر و الصمود(1)
الحق والباطل أمران ضروريان في المجتمع فمتى ما كان الحق موجوداً كان الباطل ايضاً موجوداً و بعبارة اُخرى يعرف الحق من الباطل و الباطل من الحق.

1 ـ القرآن و التبليغ، ص 109.
2 ـ سورة الرعد، الآية 17.

و مبلّغ الحق سوف يواجه دعاة الباطل قطعاً و سيعاني منهم الويلات و يكونوا حجر عثرةٍ في طريقه فعليه ان يقاومهم و لا يتزلزل من باطلهم «فأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءا»(2) و عليه أن يتأسّى بالانبياء و دعاة الحق الذين سلكوا طريق الانبياء فانّهم اتّهموا بانواع التهم والافتراءات الاّ انهم وتّدوا في الارض اقدامهم و لم تزلزلهم العواصف و ما ذاك الاّ لايمانهم بهدفهم و غايتهم، فشرح الصدر اذن من ضروريات المبلّغ و لهذا طلب النبيّ موسى عليه‏السلام من ربّه حينما بعث بالنبوة:«رَبِّ اشْرَحْ لِى صَدْرِىْ وَ يَسِّرْ لِى أَمْرِى»(1).
و ورد الخطاب من اللّه‏ سبحانه و تعالى لنبيّنا نبيّ الرحمة صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : «أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ».(2)
و هذا دليل على أهميّة و ضرورته سعة و انشراحه بالنسبة الى الانبياء والمبلّغين، ثم علق سبحانه و تعالى ثبات القدم والمقاومة على شرح الصدر، أي بما انّا مننّا عليك و رزقناك شرح الصدر فعليك ان تقاوم اعداء الدين و لا تضعف امامهم و لا تهن:
«فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ».(3)
و ان تطرد الحزن و عدم الضجر عن نفسك، لأنّ العزّة بيد اللّه‏ و سوف يمنّ اللّه‏ سبحانه و تعالى بها عليك:«وَلاَيَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ اِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعا هُوَ السَّمِيعُ العَليمُ».(4)

8) عزّة النفس:

على المبلّغ ان يتوكّل على اللّه‏ في جميع اموره لانّ العزّة بيده و هو الذي يرفع الذلة عن الانسان و يكفيه المهم من اموره: «وَ مَن يَتوكَّل على اللّه‏ِ فَهُوَ حَسبُه».(5)

1 ـ سورة طه، الآية 25 ـ 26.
2 ـ سورة الانشراح، الآية 1.
3 ـ سورة هود، الآية 112.
4 ـ سورة يونس، الآية 65.
5 ـ سورة الطلاق، الآية 3.

المبلّغ المتوكّل على اللّه‏ لا يفكر الاّ باداء رسالته و تكليفه و لا يخاف احداً و لا يخاف لومة لائم و لا يمدّ عينه الى ما في ايدي الناس من الاموال و غير ذلك لانّه يتوكّل في حياته المادية و في رزقه على اللّه‏ سبحانه و هو خير رازق و معين. فبما انّه لا يلحظ الماديات و لا يحرص عليها، لا يفرّق بين الغني و الفقير في الدرجة، بل الغني و الفقير عنده سواء لانه يعلم انّ الغنا والفقر بيداللّه‏ سبحانه و تعالى فحسب: «بيدك لا بيد غيرك زيادتي و نقصي».(1)
ففي هذه الصورة يتمكن المبلغ من جذب جميع الفئات الى نفسه لانّه مع هذه الخصال الحميدة سوف لا يرجح فئة على فئة و لا شخصاً على شخص و لا يتحيّز لفرقة دون فرقة، و سوف يتخذ الرأي الصائب و الموقف الحسن لا تؤثر فيه الاجواء الساخنة، و لا يطمع بالطيّب من الطعام، و لا تميل نفسه الى لباس جميلة، او وسيلة فارهة، يبتعد كل البعد عن التملق و التزلف الى الاغنياء و اصحاب الثروات و الجاه و الاعتبار، ينفر تماماً عن التمجيد و المدح لمن لا يستحق المدح والتمجيد.
و هذه الامور كلها ناشئة من‏القناعة النفسية الحاصلة ببركة‏التوكّل على اللّه‏ سبحانه و تعالى.

1 ـ بحارالانوار: 94 / 97، باب 32، (مناجاة الشعبانية).

سأل رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله جبرئيلَ عن معنى التوكّل فقال:« العلم بان المخلوق لا يضر ولا ينفع ولا يعطي ولايمنع واستعمال اليأس من الخلق فاذا كان العبد كذلك لم يعمل لأحد سوى اللّه ولم يخف سوى اللّه ولم يطمع في أحد سوى اللّه فهذا هو التوكّل »(1).
التوكل هو الايقان بانّه الربح والخسران ،العطاء والمنع بيد الخالق لا المخلوق .لذا يجب على العبد اليأس من المخلوق .فاذا وصل الى هذه الدرجة ولم يخش الاّ اللّه فهذا هو التوكلّ الذي يوجب ارتفاع معنويّاته وشجاعته واجتناب الذنوب وعدم التأثّر بحوادث زمانه والسخاء وعلو الهمّة.
وقد ورد في الروايات الاسلاميّة:« لمّا جلس ابراهيم عليه‏السلام في المنجنيق وأرادوا ان يرموا به في النّار أتاه جبرئيل عليه السلام فقال: السلام عليك ياابراهيم ورحمة اللّه وبركاته ألك حاجة؟
فقال: امّا اليك فلا.فقال جبرئيل: فاسئل ربّك .فقال ابراهيم عليه‏السلام :حسبي من سؤالي علمه بحالي (2).
«و قُلنا يا نارُ كُونِى بَردا و سَلاَما عَلَى إِبراهِيمَ.»(3).
9) شاهد، بشير، نذير، داعي، سراج:(4)
«يا ايُّها النبىُّ انّا اَرسَلنَاكَ شاهدا ومُبشِّرا وَنَذِيرا وَداعِيا الى اللّه‏ِ بِاذنِهِ وَسِراجا مُنيِرا.»(5)

1 ـ بحارالانوار: 68 / 138 .
2 ـ مجمع البيان: 4/ 55 ؛ تفسير السيوطي: 11/ 303 ؛ بحار الانوار: 71 / 156 .
3 ـ سورة الانبياء، الآية 69 .
4 ـ راه و رسم تبليغ، ص 127، من كلام آيت‏اللّه‏ العظمى مكارم الشيرازي (دام ظله العالي).
5 ـ سورة الاحزاب، الآيات 45 ـ 46.

النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله اوّل و اكبر مبلّغ للدّين الاسلامي الحنيف والواجب عليه هو التبليغ الصحيح والتبيين الدقيق: «وَ مَا عَلى الرّسولِ إلاّ البَلاغُ المُبينُ.»(1)
و قد ذكرت الآية الشريفة المتقدمة خمس صفات لهذا المبلغ العظيم، فعلى المبلغين ان يتحلوا بهذه الصفات بمقدار استعدادهم و قدرتهم.
الشاهد يعني الناظر لاعمال الاخرين والمراقب لهم. لا يدع الاخرين والمجتمع الذي يعيش فيه، تحرفه الاهواء والمعاصي بل يكون سداً منيعاً في مقابل الشيطان والاهواء و يصون مجتمعه من السقوط والانحراف.
مبشراً و نذيراًيعني المبلّغ يشجع الاخرين على الاعمال الحسنة و يبشّرهم بنتائجها و يحذرهم و ينذرهم ـ في نفس الوقت ـ من الوقوع في المطبّات و متابعة الاهواء، فيجمع بين البشارة والانذار فيزرع الامل في قلوب الناس لكي لا ييأسوا من رحمة اللّه‏ تعالى. فزرع الامل علاج و دواء للفطرة الطاهرة والغير متلوثة، و مع ذلك لابد من تحذير و انذار و تخويف من اللّه‏ سبحانه و تعالى.
اخرصفة تتعرض لها الآية، هي "سراجاً منيراً" يعني ان المبلّغ مَثَله مثل السراج الذي يضيء الطريق للاخرين طريق‏الهداية والنور فهو القدوة تقتديبه‏الناس وتستفيد من‏ضياءه و نوره.

1 ـ سورة النور، الآية 54.

يقول الطبرسي فيتفسيره: يا أيها النبي انا ارسلناك شاهداً على امتك فيما يفعلونه من طاعة أو معصية وايمان او كفر لتشهد لهم وعليهم يوم القيامة ونجازيهم بحسبه ومبشراً لمن اطاعني واطاعك بالجنة ونذيراً لمن عصاني وعصاك بالنار وبعثناك داعياً الى اللّه‏ والاقرار بوحدانيته وامتثال اوامره ونواهيه بعلمه وأمره وسراجاً منيراً يهتدي بك في الدين كما يهتدي بالسراج. والمنير الذي يصور النور من جهته أما بفعله واما لأنه سبب له .
فالقمر منير والسراج منير بهذا المعنى واللّه‏ منير السماوات والأرض وقيل عني بالسراج المنير القرآن والتقدير وبعثناك ذا سراج منير، وبشر المؤمنين بان لهم من اللّه‏ فضلاً كبيراً زيادة على ما يستحقونه من الثواب ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع اذاهم أي واعرض عن اذاهم فاني سأكفيك أمرهم إذا توكلت عليّ وعملت بطاعتي فان جميعهم في سلطاني واسند امرك الى اللّه‏ ينصرك عليهم(1).

1 ـ مجمع البيان: 4 / 363 .

10) اشارات عابرة الى خصائص و صفات اخرى للمبلغ الناجح:

1 ـ يعيش الامل والطمأنينة و يرجو ما وعد اللّه‏ للصالحين.
2 ـ لا يسأم من العمل و لا يمل من طلب العلم.
3 ـ ان يكون حازماً، شجاعاً، شهماً.
4 ـ يستمع الى انتقاد الاخرين و يتلقاه بقبول حسن ان كان وجيها و صحيحاً.
5 ـ ذوا ارادة قوية و عزم راسخ و توكل على اللّه‏ سبحانه و تعالى.
6 ـ يحامي و يدافع عن المحرومين والمستضعفين.
7 ـ يتعامل مع الناس برأفة و حنان و محبّة.
8 ـ ذوا سابقةٍ حسنة و معروفاً بالصدق.

9 ـ عادل و متقي.

10 ـ يعيش ببساطة و عدم تكلف و يهتم بالنظم.
11 ـ متواضعاً و صاحب ايثار و عفو.
12 ـ حسن الطوية والضمير، يعتني بظاهره و هندامه.
13 ـ ذا قدرةٍ على البيان و ذا قدرةٍ على اكتساب الناس.
14 ـ يهتم بالمشاورة مع الاخرين و يعتني بالناس.
15 ـ يتجنب الخشونة والغلظة.
16 ـ له معرفة باساليب التبليغ و ادواته.
17 ـ يطابق قوله عمله.
18 ـ ذكا، سريع الانتقال، مبتكراً.
19 ـ يعرف مقتضى الحال و يقدر الظرف الذي هو فيه من زمان و مكان.
20 ـ يوحد بين الصفوف و يصلح ذات البين.
21 ـ له معرفة بالعلوم التي يحتاجها المبلغ.
22 ـ قادراً على التدريس بصورة عصرية و حديثة.
23 ـ قادراً على ادارة مركز ثقافي و تعليمي و قادراً على التخطيط للتبليغ.


الاسئلة:

1 ـ اذكر خمس خصائص للمبلّغ الناجح؟
2 ـ بيّن ما هو المقصود من الايمان بالهدف؟
3 ـ ما هو المقصود من التطبيق لدى المبلّغ؟
4 ـ عبارة «بيدك لا بيد غيرك زيادتي و نقصي» في ايّ
مجال صدرت، بيّن ذلك المورد.
5 ـ ما هو المقصود من «شاهد و مبشر و نذير و داعي و سراج»

في الاية الشريفة؟ «يا ايها النبي انّا ارسلناك شاهداً و مبشر
و نذيرا و داعياً الى اللّه‏ باذنه و سراجاً منيرا»