الفصل الرابع

ادوات التبليغ

1) المنبر
2) الصّف
3) الرّحلة
4) التّجمّعات
5) وسائل الاعلام العامّة
6) الرّياضة
7) الفنّ
8) الكتابة والقلم
9) الفصاحة والبلاغة
10) الشعر
11) الحكمة والموعظة والجدل
12) المعارض الثقافية
 

الفصل الرابع

ادوات التبليغ

إنّ ايصال ايّ رسالة الى اصحابها تحتاج إلى أداة و وسيلة. والرسالة الالهية بما انّها غاية مقدّسة فتحتاج الى ادوات مقدّسة؛ فلابدّ من استخدام الادوات الحديثة المشروعة لكي تؤثر الدعوة اثرها المطلوب مثل استعمال مكبّرات الصوت و ما الى ذلك وترك استخدام الأدوات الغير المشروغة.
وتنقسم ادوات التبليغ بلحاظات مختلفة الى اقسام فنذكر هنا اهمّها:
 

1) المنبر:

وهو يعتبر من أهم وسائل التبليغ وذلك لجلوس الخطيب عليه حين القاء خطبته ليراه الجمهور. وقد حافظ على مكانته المرموقة على الرغم من تطوّر وسائل التبليغ.
المنبر بشكل عام يشمل الخطابة ،التبليغ، المجالس الحسينيّة ،مجالس التأبين و....امّا المقصود من المنبر بشكله الخاص وهو الذي نريد البحث عنه هو المنبر الذي يستخدم للمجالس الحسينيّة ووعظ النّاس . لذا فانّ مثل هذه المنابر يجب ان تستخدم بشكل صحيح. ولا يتصور عمل افضل منه وأشرف .لذا يجب ان لا يرتقي المنبر الاّ الاعلم. لأنه مكان مقدّس له منزلة رفيعة في قلوب الناس.
وقد اختصّت هذه السنة بشيعة علي امير المؤمنين عليه‏السلام .
المنبر سبب لارتقاء علم المستمع وحلّ الشبهات والاسئلة التي ربّما تطرأ في ذهنه.
ولا ريب انّ طرح المسائل والموضوعات الهامشيّة الفاقده لعنصر البرهان والاستدلال سيّما في واقعة الطفّ الدامية من الأمور التي يجب الاحتراز عنها على المنبر .قال الامام الصادق عليه‏السلام :

انّ اللّه عزّ وجلّ لم يبعث نبيّا الاّ بصدق الحديث وأداء الأمانة الى البرّ والفاجر(1).

يجب على الخطيب ان لا يتغنّى بالصوت في المجالس الحسينيّة وأن يراعي روحية الناس كي لا تستغرق المجالس وقتاً طويلاً تسفر عن الملل والتضجر وان لا يشير الى ما فيه وهن بشخصية المعصوم عليه‏السلام بل يجب ان يأخذ هذه النقطة الهامّة بنظر الاعتبار كي لا يُلبَس الفرو قَلبا ولا يُفهَم الاسلام عكسا!!
يجب ان يراعى حين اعتلائه المنبر ان لا يروّج الباطل، ولا يبذر فيهم بذر الشتات والفساد، وان لا يستخفف بالذنب وان لا يفسّر الايات والروايات بالرأي وان لا يدخل في بحث لا يجيده.

1 ـ اصول الكافي: 2/ 104 .

2) الصّف: تشكيل الصفوف التعليمية تعتبر من اروع وسائل التبليغ بالاخص للناشئين الذين لم يعتادوا المشاركة في المجالس العامة و لم يأنسوا استماع المحاضرات. في هذه الصفوف يمكن ان نستعين بالوسائل التعليمية الحديثة كالسبّورة، و ترتيب المطالب ترتيباً خاصّاً والمحافظة على حيوية الصف ونشاطه من خلال مشاركة المستمعين مشاركة فعّالة، تشجيع الطلاّب على كتابة رؤوس المطالب او كتابة الدرس كلّه، الامتحان، اعطاء الجوائز و الهدايا. هذه المزايا المتقدّمة ـ كما اثبتت التجربة ـ تجعل الصفّ التعليمي صفّاً موفّقاً.
3) الرّحلة: في هذه الرحلات الجماعية التي تقام بهدف ترسيخ العقائد و ما جاء به الاسلام من اخلاق عالية ـ ترصد جميع حركات المبلّغ و سكناته من قبل الطلاّب ليأخذوا منها الدروس، فعليه أن يبدي اخلاقاً راقية باعماله و بكلامه لينفذ الى قلوب طلاّبه و يترك أثراً فيها لا تتركه سائر الوسائل التبليغية.
الرحلة لابدّ ان تكون منظّمة و مبرمجة لتعطي النتائج المنشودة. هذه الرحلات وان كانت منشأة ـ كما قلنا ـ بهدف ترسيخ العقائد الاسلامية والاخلاق، الاّ انّها يمكن ان تطبع بطابع ثاني كالنزهة او مشاهدة الاثار التاريخية وأخذ العبرة كما يحثّ القران الكريم ويقول:
«قُل سِيرُوا فِى الاَرضِ ثُمّ انظُرُوا كَيفَ كان عقِبَةُ المُكَذِّبِينَ».(1)

1 ـ سورة الانعام، الآية 11.

«قُل سِيرُوا فِى الاَرضِ فَانْظُروا كَيفَ بَدَأ الخَلقَ ثُمَّ اللّهُ يُنشِى‏ءُ النَّشأَةَ الاَخِرَةَ...».(1)
او بصورة جولة علمية يتعرّف فيها على عظمة الكون والخلق و نرى فيها اثار العلوم و ما اثبته.
الاستفادة المعنوية ،النشاط ، إعداد الخبراء ، رفع المستوى العلمي والثقافي، وتقويّة روح التعاون والمشاركة من جملة اغراض الرحلات‏التي ينبغي ان لا يغفل عنها.
المباحث الكلاميّة القديمة والحديثة ،الاجتماعيّة ،الثقافيّة ،الاخلاقيّة والدينيّة من جملة الامور التي نستطيع ان ندخلها في الرحلات كي نستفيد من الزمان والمكان.
ان انعقاد الرحلات بحاجة الى تشكيلات اجرائيّة لذا على المبلّغ ان يقوم بتشكيل جماعة للشورى كي يتابعوا الامور التعليميّة والتموينيّة والماليّة والخدماتيّة وان يقوموا بتشكيل العلاقات العامّة لادارة الرحلة.
ولتنسيق الرحلة وايجاد النظم فيها عليهم القيام ببرمجة الرحلة وتسجيل الاسماء وتكميل الملفّات وتعيين نوع الرحلة واسمها قبل القيام بها .
كلّما ازداد التنسيق في الرحلة ازداد عطائها واقتربت الى اهدافها.
يجب ان يعيَّن مسؤوليّة كلّ شخص من أعضاء الشورى في الرحلة وان يحذر من الارتباك في الاعمال والذي ينتج من عدم التنسيق والنظم في الامور.
كلّ من مسئولي الرحلة يجب ان يقدّم تقريرا عند اختتامها لما قام به من اعمال ونشاطات طيلة اليوم لمسؤول الرحلة ،كي لا تختل الامور للوقوف على نقاط القوّة والضعف وان تعقد جلسة بحضور جميع أعضاء الشورى لتقييم الرحلة وما قامت به من انجازات.

1 ـ سورة العنكبوت، الآية 20.

ويجب ان يختار الصبور العالم التقي الخبير كاعضاء للشورى كي تحظى الرحلة بنجاح .وان يبرمج لرحلات اخرى.
4) الندوات: بما انّ العالم الاسلامي اليوم يواجه هجمات ثقافية من إثارة الشبهات الاعتقادية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، فإنّ انعقاد هذه المؤتمرات التي تطرح فيها الاسئلة و تسمع فيها الاجوبة يمكن أن تجدي في صدِّ هذه التيارات الجارفة و تنقذ المجتمع من الاضمحلال والانحطاط، الاّ انه كما تقدّم يجب ان يكون رئيس المؤتمر او المسؤول الذي تطرح عليه الأسئلة انساناً مثقّفاً متمتّعاً بعلمية رصينة تمكنه من اعطاء الاجوبة الصحيحة والموزونة و أن يكون هدفه و غايته من ذلك علو الاسلام.
5) وسائل الاعلام العامة: نعني بذلك ـ كما هو واضح ـ الاذاعة والتلفزه و السينما، والصحف والمجلاّت. هذه الادوات تعتبر الآليات تعتبر آليات مهمّة في الدعوة فهي التي تأخذ بيد المجتمع من الشقاء الى السعادة، ان هي سخرت للدعوة الى الحق وتأخذ بيده من السعادة الى الشقاء، ان هيسخرت للدعوة الى الباطل.
المراكز الاعلامية العالمية كشبكة المعلومات (الانترنيت) الذي اصبح من السهل بمكان ان يرسل عبرها رسالة الى جميع انحاء العالم. لابدّ من المساهمة فيها مساهمة فعّالة لايصال مذهبنا والدعوة اليه؛ لا يمكننا ان نغفل او نتغافل عن هذه الادوات المهمّة لخدمة مصالحهم وبثّ افكارهم المسمومة و اهدافهم الشيطانية.
والذب عن حوزة الدين رهن استخدام هذه المراكز بنحو أفضل ولو اعرضنا عنها فسوف تفضي الى تبعات خطيرة من هدم الدين وبواره وكل ما يمت اليه بصلة بحيث لا يبقى منه إلا رسمه «إِنّا لِلّهِ و إِنّآ إِلَيه راجِعُون»(1).
المبشّرون المسيحيون واتباع الكنائس كانوا ينتشرون في نقاط العالم من شرقها وغربها من اليابان الى الصحارى والقفار من افريقيا الى مجتمعات الهنود الحمر في امريكا لبث دعوتهم والتي تصبّ أحيانا في قنوات المصالح الاستكبارية وهذا امر لا غبار عليه.
مع الثورة العلميّة والتطور التقني الذي ساد في الغرب، قد حصل انقلاب شامل لمفهوم التبليغ عمّا كان عليه وأصبح كوسيلة في يد البعض لبيع سلعهم التجارية وغيرها الى ان آل الامر بهم الى استخدام ايّة وسيلة متاحة لخدمة مصالحهم.
نستطيع القول بانّه اليوم لا تصدّر بضاعة حديثة وأجهزة تقنيّة الى بلاد آخر الاّ بغرض هيمنة ثقافتهم على البلدان المستورده وذلك ليسيروا على نفس النهج الذي رسمه لهم أصحاب الصنائع .
لكن في هذا المجال قام الفن بدور هام للغاية وتمكّن من جذب المخاطبين اليه واصبح وسيلة اعلامية وتبليغيّة كلّ تبليغ رافق الفن معه كان اكثر تأثيرا في النفوس وأبقى عمرا في الصدور.

1 ـ سورة البقره، الآية 156.

 

السينما:

قد ظهرت السينما على يد اخوان «لومير» في فرنسا و«اديسون» و«بورتر» في امريكا وأخذت تتطوّر يوما بعد يوم .لم يكن لمنتجيها في بادى‏ء ذي بدء الاّ اللهو وسدّ فراغ النّاس الذي اشمئزّوا من وسائل اللهو الموجودة.
السينما أخذت تشق طريقها بسرعة هائلة في المجتمعات الامريكيّة خاصّة في مدينة بانسيلفانيا الصناعيّة والتي كان اكثر سكّانها من العمّال،بالاتكاء على سرد القصص ،الاّ انّ شيوعها على المجتمعات البشريّة صنع منها آلة تخدم مصالح السياسيين.
بعد مرور فترة من الزمن استطاعت السينما الىجانب سدّ فراغ النّاس ولهوهم ان تكون وسيلة لتبليغ بضائع التجّار والرأسماليين وان تسير وفق‏النهج الذياختطه لها السياسيّون.
الشركات التجاريّة والتبليغيّة انتشرت في امريكا كالنار في الهشيم ! انشأت اماكن ضخمة لاخراج الافلام .
في يومنا هذا الذي نعيشه اخي القارى‏ء العزيز 90/0 من افلام العالم تصنعه امريكا !! ومن هذا الطريق ـ وبغضّ النظر عن الأموال الطائلة التي تجنيها ـ استطاعت ان تبثّ الثقافة الامريكية الى جميع انحاء المعمورة كما انّها استطاعت ان تنشر السياسة الامريكية في اطار الفن .النجوم السينمائيّة الشهيرة طيلة الحرب الباردة ارتقت سلالم الشهرة بسرعة فائقة وما ذلك الا لأنها كانت تضخم نقاط الضعف التي كان يعاني فيها الاتحاد السوفيتي وتبثّها الى العالم.
افلام كفيلم«الدكتور جيواكو» او الافلام الحماسيّة والتي مضمونها بشكل عام يرتبط بالدول التي كانت تحت سيطرة الاتحاد السوفيتي كفيلم «رامبو» وأمثاله... .
العالم الغربي لم يستخدم السينما ضد الاتحاد السوفيتي فحسب؛ بل أخذت (السينما الامريكية)تهاجم معتقدات المسلمين ،وتوحي الى سائر العالم بانّهم جماعة ارهابيّة لا يرغبون بالصلح والعدول عن شن الحروب وتحاول تحقير طريقة معيشتهم،هذه الامور التي ذكرت تشكّل لبّ الافلام الغربيّة خاصة الامريكية منها.خذ مثلاً فيلم «شيروباد» تصوّر رجلاً مغربيا مع ظاهر اسلامي والذي يسمّى ب«مولى احمد محمّد با شكوه» هذا الرجل الذي يدّعي انّه من الدعاة الاسلاميين المكافح والمناضل ضدّ الاستعمار الانكليزى الاّ انّه يقوم بقطع رؤوس جنوده باعذار واهية بعد أداء الصلاة ويبرر هذا العمل بانّه ارادة اللّه ومشيّته!! وبطل هذا الفيلم في النهاية ينجو على يد سفير الانكليز في المغرب.
 

التلفاز (الشاشة المرئيّة):

مع انتشار السينما واقبال النّاس عليها أخذ الخبراء الغربيون يفكرون بصنع جهاز بديل للسينما مع هذا الفارق هو بدل ان يذهب المشاهد اليها هي تأتي له في داره وتقدّم له مايريد.الهاما من التلغراف صنع التلفاز او الشاشة المرئيّة.
وتيسر للشركات العملاقة ان تبث من خلاله تبليغ سلعها وبضائعها كما توسع نطاق عملها وبفضل الاقمار الصناعية ليشمل العالم كله دون أن تتوقف عند الحدود الجغرافية.
لا شك انّ التبليغات السياسيّة تذاع وتبث بصورة مستبطنة ، لذا لم تخف على معدّي البرامج وشبكات التلفاز والذين هم غالبا من كبار السياسيين . فتراهم يقومون بالتبليغ السياسي او الحزبي او الدولي في اطار التبليغات التجاريّة.
القيام ببثّ اللقاءات المغرضة ،بثّ البرامج المستندة ،استخدام التصاوير، بثّ الافلام السينمائيّة و...من اساليب شبكات التلفاز. لا تستطيع أن تجد اليوم برنامج بلا غرض سياسي. على سبيل المثال حينما تسمع إلى الانباء التي تبث وتذاع عن فلسطين، يبدو لك كسائر الانباء والاخبار الاّ انّه عند التأمّل فيها تصل الى هذه الحقيقة وهي ان اسلوب قراءتها وطريقة بثّها قد نسّقت لقلب الحقيقة وتزييفها فكثيراً ما نسمع انّ جندياً صهيونياً قتل باطلاق عيار ناري شابّا فلسطينيا لكن يوحون بانّ المقصّر ذلك الشابّ والجندي الاسرائيلي مظلوما دافع عن نفسه وقتل ذلك الشابّ والشابّ الفلسطيني هو السبب الرئيس في قتل نفسه .
مع تطور الارتباطات واتساع شبكة الاقمار الصناعيّة أخذت هذه الوسائل تجذب حجماً أكبر من المخاطبين بشكل أخذت تهدد الثغور الجغرافية والسياسيّة وتهدم الثقافات المحلية واخذت تقترب من تحقق اغراض اصحاب هذه الوسائل والاجهزة وفي جملة واحدة، بدّلت العالم الى قرية كما توقّع ذلك «المارشال مك اوهان» المنظّر الكندي .
 

الكمبيوتر:

هي من احدى الوسائل التي تستخدم في التبليغات التجاريّة والسياسيّة ويستفاد منها كثيرا وما زال استخدامها يزداد يوما بعد يوم .
قد تدخّلت الكمبيوترات اليوم فى جميع مجالات البشر والحياة البشرية ونرى بصمات حضورها اليوم بعيان بحيث استطاعت ان تؤثّر على خُلق الاشخاص .
التبليغات السياسيّة والتجارية عن طريق شبكات الكمبيوتر أخذت تتّسع وتتطوّر الى حد صار الشخص يجلس في بيته وتقضى له جميع حاجاته ومتطلّباته من خلاله .
في مثل تلكم الحالات اصبح الانسان مقهورا للكمبيوترات وسيقبل كل ما تلقيه له هذه الاجهزة .النوع المتداول من الكمبيوترات المليئة بالتبليغات والتأثيرات الثقافيّة ،هي التي تحتوي على الالعاب الكمبيوترية والتي قد انتشرت في سائر ارجاء المعمورة. صانعو هذه الالعاب والذين هم في الاغلب من الغربيين ألقوا بضلال ثقافتهم على مستخدمي هذه الألعاب.
نموذج هذا التبليغ عند شروع الانتفاضة الفلسطينيّة حيث صنعت العاب من جانب الصهاينة وبثّت في جميع أنحاء العالم .ويطلق على احدى الالعاب اسم اقتل العربي ثمّ احضن الفوز.اللاعب للوصول الى النقاط يجب ان يقتل العربي الفلسطيني الذي يحمل الحجارة في يديه .
لعبة اخرى صنعت من قبل الامريكيين وقصّتها ترتبط بهجوم مجموعة من الافراطيين على السفن الامريكية .اللاعب يقابل جماعة ضدّ البطل الكمبيوتري والذي له لحية وسمات اسلاميّة والذي يهتف «يا مهدي» فيجب أن يقتل .
مع الاعتناء بتطوّر الكمبيوتر واستخدام شبكة الانترنيت عن طريق اسلاك التيار الكهربائي بدلاً من خطوط الهاتف والذي سيتمّ قريبا،ونتوقع ان التبليغ الثقافي الغربي سيضاعف نشاطه مستخدما هذه الوسيلة .
 

المذياع :

ان المذياع كسائر أجهزة ووسائل الاعلام والتبليغ والفرق الوحيد انّه لا صورة له .ولو انّه لم يتطوّر التطوّر اللازم وذلك لاختراع وسائل وآلات اخرى ،او ربّما وصلوا إلى انّه من غير المفيد ان يقضوا وقت اكثر لتطوّر هذا الجهاز لذا بقي على ما كان عليه .
وعلى ايّة حال، المذياع من الوسائل الاعلاميّة والتبليغيّة الهامة الذي يمكن استخدامه في كل زمان ومكان وعول الاستكبار عليه الكثير من الآمال خدمة لمصالحه. فمثلاً في احداث الثورة الاسلامية في ايران قامت هيئة الاذاعة البريطانية بنقل اخبار القتل والدمار وعقد لقاءات مع الشخصيات الثورية البارزة إلا ان اغلب هذه الاخباركانت تنتهي على حساب الثوار.
6) الرّياضة: كلنا نعلم ان الشباب له شغف بالرياضة و يحبّها حبّاً جمّاً، فيمكن للداعي الواعي أن يشكّل فرق رياضيّة منتمية الى المساجد تحضرها و تسندها ائمة الجماعات، و ان ينظم المبلّغ والداعي مسابقات بين الفرق ليبثّ في اوقات الاستراحة تعاليمه الاسلامية بالاخص هذه الفكرة وهي تقوية الروح والجسم، ناصحاً الشباب ان يواظبوا على نفوسهم مثلما يواظبوا على اجسامهم بل يعطوا النفوس اهتماماً أكثر .
7) الفن:(1) الفن هو البيان بذوق مناسب والفنان هوالّذي يعبّر عن احاسيسه و مدركاته و ضميره بانسجام و اتساق. و الفن ادق وسيلة لبيان الافكار والمقاصد ، و بالفن تخلد الافكار و تصان من الاندثار.
فالفن للانسان ضرورة بها يعبّر عن مكنونات ضميره و عن اعماق قلبه و بالفن تمد العلائق الروحية مع الاخرين والفن بما انه يتلاءم مع طبيعة الانسان و احاسيسه يترك أثراً خاصاً على النفس يجعلها تنفعل به، ويبرز هذا الانفعال من خلال تأثّر المشاعر والأحاسيس.
و بما انّ شأن مبلغي الدّين مع الارواح والقلوب كشأن الفنّ معها، فيعتبر الفن اذن من اروع الوسائل لانتقال المفاهيم والمعارف الدينية.
الاّ انه ـ و للأسف الشديد ـ اتخذ الفن وسيلة من قبل خبثاء الانفس لانحراف الاخرين.
فعلى المبلّغين أن لا يغفلوا عن هذه الأداة و لا يتركو الساحة لأعداء الدين فعليهم ان يعبأوا انفسهم لتعلم جميع أنواع الفن و يدخلوا الى الساحة بفنونهم. فربما بيت واحد من الشعر يترك أثراً حسناً في قلب السّامع لا يتركه حديث ساعة. و لربما قطعة صغيرة من الأدب تترك أثراً أقوى ممّا يتركه الصفّ الدراسي، و لربّما تحرّكت أمة بواسطة لوحة فنية أو كاريكاتير أو فيلم سينمائي.

1 ـ راجع: مجله مبلغان، رقم 8 و 7.

فنعود مرّةً ثانية لنقول: إذا عرفنا و تفهّمنا دورالفن فلماذا نتغافل عنه و لا نعطيه الأهمّية اللاّزمة،ألسنا على حق؟ ألا نريد أن نكون مبلّغين ناجحين للدّين؟ فلابدّ لنا اذن من استخدام واستعمال الفن في التبليغ.
يقول قائد الأمّة الإسلامية السيّد علي الخامنئي ـ دام ظله العالي ـ : الفنّ وسيلة يبغي كل من اصحاب المشاعر و الاحاسيس في العالم استعمالها فيمكن أن تستخدم اداة لنقل الأفكار الخبيثة كما تستخدم الاموال والاسلحة من قبل المستكبرين لترويج افكارهم الشيطانية فالواجب يحتم علينا أن نسخّر الفن لخدمة الأفكار الاسلامية الطاهرة والمقدّسة، لانّ الفن يضفي عليها صبغة البقاء والخلود(1).
8) الكتابة والقلم: القلم لأهميّته البالغة وقع قَسَماً للّه سبحانه و تعالى. و لا يقسم‏العظيم الاّ بالعظيم: «نآ وَالْقَلَمِ وَ مَا يَسطُرُون».(2)
كما انّ الروايات التي ورد فيها القلم و تثني عليه ليست بقليلة، القلم هو الذي حفظ لنا التاريخ، و حفظ لنا ما جرى على الماضين. القلم هو الذي حفظ لنا العلم. هو الذي ربّى لنا المضحّين والشهداء، هو الذي شجّع المقاتلين ليسلكوا طريق ذات الشوكة و طريق الشهادة.

1 ـ مضمون كلام السيد القائد دام ظله العالى.
2 ـ سورة القلم، الآية 1.

قال رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : «اذا كان يوم القيامة وزن مداد العلماء بدماء الشهداء فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء»(1).
و لعلّ للخصائص الموجودة في القلم صار اوّل مخلوق في الكون.
قال الصادق عليه‏السلام : «ان اوّل ما خلق اللّه‏ القلم»(2).
مع ما للقلم فوائد جمة فانّ له مضاعفات خطيرة.
من هنا تجد اعداء الاسلام يزيدون من نسخ الكتب والصحف التي تنطوي فيها افكارهم باستمرار رغبة منهم في هيمنة ثقافتهم على العالم.
ان الصحف في عهد الحركة الدستورية قامت بقلب الموازين السياسية على حساب الشيخ فضل اللّه‏ النورى بحيث غمرت الفرحة بعض أقاربه وتلاميذه حينما أعدم(3).
تكلّم الشيخ الشهيد بكلمات قبل اعدامه فقال: «ويحكم ايّها المسلمون‏تحسبون ان قراءة هذه الصحف سلّما للرقي»!
الاقلام الفاسدة تسعى لافساد شبابنا بغية الوصول الى نواياهم الدنيويّة او على الاقل كي يقوموا بنهب ثروات بلادهم براحة بال.
إذن يجب على الكُتّاب الرساليين أن يعوا المؤامرات التي يحيكها الاستكبار واذنابه كي يردوا الصاع صاعين من خلال نشر الثقافة الاسلامية الهادفة ويأخذوا بذلك دورهم الطليعي في مواجهة الغزو الثقافي.

1 ـ بحارالانوار: 2 / 16.
2 ـ بحارالانوار: 57 / 313.
3 ـ نهضت روحانيون ايران: 1 / 126.

9) الفصاحة والبلاغة:(1) الفصاحة والبلاغة و ان لم تعتبر اداة عامة للتبليغ الاّ انّها من الادوات الناجحة وهي بالحقيقة والواقع فنّ خاصّ يضفي على الكلام جمالية خاصة.
والكلام الجميل، هو اداة حسنة للابلاغ و للنفوذ في داخل قلوب الاخرين والهيمنة عليهم و تأثير القرآن هو من هذا الجانب و حسب:
«اللّهُ نَزَّلَ أَحسَنَ الحَديِثِ كِتبا مُّتَشبِها مَّثانِىَ تَقشَعِرُّ مِنهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخشَونَ رَبَّهُم ثُمَّ تَليِنُ جُلُودُهُم و قُلوبُهُم الى ذِكرِ اللّهِ ذلكَ هُدَى اللّهِ يَهدِى بِهِ مَن يَشَآءُ».(2)
«وِ إِذا سَمِعُوا مَآ اُنزِلَ إِلىَ الرَّسُولِ تَرَىآ أَعيُنَهم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمّا عَرَفُوا مِنَ الحقِّ...».(3)
كتاب نهج‏البلاغة لأمير المؤمنين عليه‏السلام اروع مثال للفصاحة والبلاغة هذه خطبة همام الجميلة و البليغة الذي تركت اثراً خاصاً في قلب همام حيث نشق نشيقاً كان فيه حتفه(4)، يقول الامام علي عليه‏السلام في هذه الخطبة: فانّ اللّه ،تعالى خلق الخلق حين خلقهم غنيا عن طاعتهم آمنا من معصيتهم لانّة لا تضره معصية من عصاه ولا تنفعه طاعة من أطاعه .فقسّم معيشتهم ووضعهم من الدنيا مواصفهم .فالمتقون فيها هم أهل الفضائل :منطقهم الصواب وملبسهم الاقتصاد ومشيهم التواضع .غضوا أبصارهم عمّا حرّم اللّه عليهم ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم... .

1 ـ راجع: تبليغ و مبلّغ در آثار شهيد مطهرى، ص 110.
2 ـ سورة الزمر، الآية 23.
3 ـ سورة المائدة، الآية 83.
4 ـ نهج‏البلاغه، خطبة 193 (همّام).

و كذلك الدعاء لفصاحته وبلاغته الراقية ،وما يشمل من معارف الهيّة سامية، له وقع على روح الانسان ويتيسر من خلاله ان يناجي ربّه ويبوح له باسرار فؤداه.
تأمّلوا لحظات في الصحيفة السجّاديّة فستجدون هذا الواقع بملأ كيانكم :
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد واجعل اوسع رزقك علي اذا كبرت ،وأقوى قوتك فيّ اذا نصبت ،ولا تبتليني بالكسل عن عبادتك ولا العمي عن سبيلك ،ولا بالتعرض لخلاف محبتك ،ولا مجامعة من تفرّق عنك ،ولا مفارقة من اجتمع اليك .
اللهمّ خذ لنفسك من نفسي ما يخلّصها ،وابق لنفسي من نفسي ما يصلحها ،فانّ نفسي هالكة او تعصمها(1).
تأمّلوا كلام الامام عليه‏السلام فلا يخلو من الصلاة على محمّد وآل محمّد وطبعا مراد الامام عليه‏السلام من هذا الذكر الشريف ان قضاء حوائجكم متوقّف على محبّتكم وموالاتكم لهذا البيت ولاغير.
والصوت الحسن‏ايضا له تأثيره الخاص ولهذا ورد في الاحاديث التأكيد على قراءة القرآن والدعاء بالصوت الحسن.
قال الرسول الاكرم صلى‏الله‏عليه‏و‏آله :«و تغنوا به فمن لم يتغن بالقران فليس منّا».(2)

1 ـ الصحيفة السجّاديّة الجامعة، ص 112 و 114 .
2 ـ بحارالانوار: 92 / 191.

الامام السجاد عليه‏السلام كان يقرأ القران بصوت حسن و بصوت عال بحيث كل من كان يمرّعلى بيت الامام عليه‏السلام يستوقفه حُسن صوت الامام. بل كان يفقده القدرة على الحركة للجذبة الموجودة في صوت الامام (ع) فيقف ليتلذذ من سماع قراته عليه‏السلام .(1)
10) الشعر: له اهميته و تأثيره الخاص بحيث اكّدت عليه الآيات والروايات. نعم نهت عن استعماله في مجالس اللهو واللعب والاكاذيب و ما الى ذلك، لانّ الشعر كما اَنّ منه حكمة قد يستعمل في خلاف الحكمة.
«و الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُم الْغَاوُونَ. اَلم‏تَر أَنَّهُم فِى كُلِّ وَادٍ يَهِيمُون. و اَنَّهُم يَقُولُونَ ما لا يَفَعلُوَن. إِلاّ الَّذِينَ ءَامَنُوا و عَمِلوا الصّالِحات وَ ذَكَرُوا اللّهَ كثيرا و انْتَصَرُوا مِن بَعدِ ما ظُلِمُوا و سَيَعلَمُ الذينَ ظَلَمُوا اَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ».(2)
فيقول النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله في ذمّ الشعر الباطل: «لان يمتلي جوف رجل قيحاً خيرٌ له من ان يمتلي شعراً»(3)، و لكن يقول ايضاً في مكان اخر: «ان من الشعر لحكمة».(4) و على هذا الاساس يقول لشاعره حسّان بن ثابت مشجّعاً إيّاه: «لا تزال مؤيّداً بروح القدس ما ذببت عنا اهل البيت عليهم السلام ».(5)
في زمن الائمّة عليهم‏السلام ، أيضاً بذل الشعراء خدمة للتشيّع جديرة بالتقدير.
والخلاصة انّ الشعر الجميل أقوى تأثيراً من النثر، وقد راجت في تاريخ الاسلام، الاشعار التوحيدية والحماسية وتركت أثراً بالغاً في قلوب المسلمين.

1 ـ سيره پيشوايان.
2 ـ سورة الشعراء، الآيات 224 ـ 227.
3 ـ نهج‏الفصاحه، پاينده، ص 470.
4 ـ الغدير: 2 / 9.
5 ـ المصدر السابق، ص 34.

التأمّل في هذه الابيات يبيّن لنا هذه الحقيقة:
أفاطم لو خلت الحسين مجدّلاً وقد مات عطشانا بشط فرات .
اذا للطمت الخد فاطم عنده واجريت دمع العين في الوجنات.
أفاطم قومي يابنة الخير فاندبي نجوم سماوات بأرض فلات.
فياربّ عجّل اوئمل فيهم لاشفي نفسي من أسى المهنات.
شفيت ولم اترك لنفسي غصة ورويت منهم منصلي وقناتي .(1)
وقد أنشد الشيخ الربيعي قدس‏سره مرثيا الامام الخميني قدس‏سره بهذه الابيات :
الى قدس روح اللّه زُفّت تحيّتي وقلت له انت الامام المجدد.
وانت الذي أحييت دين محمّد بقرن به قد ظنّ مات محمّد.
وجددت دين اللّه بعد اندراسه وانقذته والغاب يحميه اصيد(2).
كما انّه للإمام الخميني قدس‏سره أشعارا عرفانيّة ايضا.
11) الحكمة والموعظة والجدل: اشار اللّه‏ سبحانه و تعالى إليهم في قرآنه الكريم:
«اُدعُ اِلى سَبِيل رَبِّكَ بِالحِكمَةِ و المَوعِظَةِ الحَسَنَةِ و جدِلُهم بِالَّتِى هِىَ اَحْسَنُ...».(3)
ذكر كلمة الرّب مقارنة للدعوة (ادع) في الآية الكريمة دليل على ان التربية لا تتم الاّ بهذه الوسائل الثلاثة.
الحكمة يعني الكلام المتقن غير قابل للاشكال، العلم اليقيني والعقل الخالص.

1 ـ تائية دعبل الخزاعي .
2 ـ ديوان الربيعي، ص 392 .
3 ـ سورة النحل، الآية 125.

الدعوة بواسطة الحكمة، التي هي برهان و دليل عقلي و علمي محض يختصّ بالّذين لهم هذه القابلية.
الموعظة الحسنة، هي النصيحة الرائعة التي تقبل اليها القلوب. لأنّها تتمّ بواسطة التمثيل والقصة والحكاية. فكل شيء يرقق القلب ثمّ يهديه الى الحق، يعتبر موعظة حسنة.
و جادلهم بالتي هي احسن: إذا كان خصمك لا يريد الحق بل هو في مقام المجادلة والاشكال فقط، أنت ايضاً جادله مجادلة حسنة، بحيث لا تخرج عن الحق والحقيقة، فالمهمّ كشف الحقائق و اثباتها و هذا ممّا يحتم به علينا العقل و الشرع.
نستطيع القول بانّ الحكمة والموعظة والجدل كالفصاحة والبلاغة والشعر من آلات التبليغ المعنويّة لا الالات الماديّة.
قد عدّها البعض من طرق واساليب التبليغ فقد كتب العلاّمة الطباطبائي يقول:
لاشكّ في أنّه يستفاد من الاية أنّ هذه الثلاثة :الحكمة والموعظة والمجادلة من طرق التكليم والمفاوضة فقد اُمر بالدعوة بأحد هذه الامور فهي من أنحاء الدعوة وطرقها وان كان الجدال لا يعدّ دعوة بمعناها الأخص .
وقد فسّرت الحكمة باصالة الحق بالعلم والعقل ،والموعظة كما عن الخليل بانّه التذكير بالخير فيما يرق له القلب ،والجدال بالمفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة .
والتأمل في هذا المعاني يعطي ان المراد بالحكمة - واللّه اعلم - الحجة التي تنتج الحق الذي لا مرية فيه من صلاح حال السامع من الغبر والعبر وجميل الثناء ومحمود الاثر ونحو ذلك.
والجدال هو الحجة التي تستعمل لفتل الخصم عمّا يصرّ عليه وينازع فيه من غير ان يريد به ظهور الحق بالمؤاخذة عليه من طريق ما يتسلّمه النّاس او يتسلّمه هو وحده في قوله أو حجّته .
فينطبق ما ذكره تعالى من الحكمة والموعظة والجدال بالترتيب على ما اصطلحوا عليه في فنّ الميزان بالبرهان والخطابة والجدل .غير انّه سبحانه قيّد الموعظة بالحسنة والجدال بالتي هي أحسن ،ففيه دلالة على انّ من الموعظة ما ليست بحسنة ومن الجدال ما هو أحسن وما ليس بأحسن ولا حسن ،واللّه تعالى يأمر من الموعظة بالموعظة الحسنة ومن الجدال بأحسنه. ولعلّ ما في ذيل الآية من التعليل بقوله: «انّ ربَّكَ هُوَ أعلمُ بِمَن ضَلّ عَن سَبيلهِ وُهَو أعلَمُ بِالمُهتَدِين»يوضح وجه التقييد ،فمعناه انّه سبحانه أعلم بحال أهل الضلال في دينه الحق ،وهو أعلم بحال المهتدين فيه فهو يعلم انّ الذي ينفع في هذا السبيل هو الحكمة والموعظة الحسنة والجدال الاحسن لا غير.
ومن هنا يظهر انّ حسن الموعظة انّما هو من حيث حسن أثره في الحق الذي يراد به، بأن يكون الواعظ نفسه متّعظا بما يعظ ويستعمل فيها من الخلق الحسن ما يزيد في وقوعها من قلب السامع موقع القبول فيرقّ له القلب ويقشعر به الجلد ويعيه السمع ويخشع له البصر(1).
قال أمير المؤمنين صلى‏الله‏عليه‏و‏آله :خذ الحكمة انّى كانت فانّ الحكمة ضالّة كلّ مؤمن(2).
لذا يجب أن لا يهمّنا كثيرا ممّن نأخذ الحكمة والعلم والاّ سنتأخّر عن قافلة العلم.

1 ـ تفسير الميزان: 12 / 371 .
2 ـ غرر الحكم ودرر الكلم، حرف الخاء .

ان لم نتعلم تقنية صناعة السلاح من الاعداء ،ان لم نجيد كيفيّة التبليغ من العدو و..... لا نستطيع ان نجابههم يقينا . فها هو الرسول الاكرم صلى‏الله‏عليه‏و‏آله يستفيد من الاسرى لتعليم الصحابة الكتابة.
وقد قالت الزهراء عليهاالسلام في خطبتها المشهورة: «...اَلا قد قلت ما قلت على معرفة منّي بالخذلة التي خامرتكم والغدرة التي استشعرتها قلوبكم ولكنّها فيضة النفس ونفثة الغيظ وخور القنا و بثّة الصدر وتقدمة الحجة.فدونكموها ،فاحتقبوها دبرة الظهر...»(1).
في المجادلة يجب أن نبكت كل شخص حسب معتقداته مثلاً في المجادلة مع أهل الكتاب قال عزّ من قائل:
«قُل يا اَهلَ الكِتابِ تَعالَوا اِلى كَلِمَةٍ سَوآءٍ بَينَنَا و بَينَكُم أَلاّ نَعبُدَ الاّاللّه ...»(2).
وقال في محكم كتابه:
«اَلَمْ‏تَرَ اِلَى الَّذِى حآجَّ إِبراهِيمَ فى رَبِّهِ اَن ءَاتَاهُ اللّهُ المُلكَ إذْ قالَ إِبراهيمُ رَبِّىَ الَّذى يُحْىِ‏ء و يُمِيتُ قالَ أَنَا اُحْىِ‏ء و أُمِيتُ قال ابراهيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأتِى بِالشِّمسِ مِنَ المَشرِقِ فِأتِ بِها مِنَ المَغرِبِ فَبُهِتَ الَّذِى كَفَرَ و اللّهُ لايَهدِى القَومَ الظّالمينَ»(3).

1 ـ خطبة الزهراء عليهاالسلام .
2 ـ سورة آل عمران، الآية 64 .
3 ـ سورة البقرة، الآية 258 .

قال المرحوم المظفر في تعريفه للجدل :
انّه صناعة يقتدر معها - حسب الامكان - على اقامة الحجّة من المقدّمات المسلّمة على أيّ مطلوب يراد وعلى محافظة أيّ وضع يتّفق ،على وجه لا تتوجّه عليه مناقضته(1).
 

آداب المناظرة:

(اوّلاً) - أن يكون ماهرا في عدّة أشياء:
1) في ايراد عكس القياس ،بأن يتمكن من جعل القياس الواحد أربعة أقيسة بحسب تقابل التناقض والتضاد.
2) في ايراد العكس المستوي وعكس النقيض ونقض المحمول والموضوع ،فانّ هذا يفيده في التوسّع بايراد الحجج المتعدّدة على كلّ مطلوب أو ابطال مطلوب غيره.
3) في ايراد مقدّمات كثيرة لاثبات كلّ مطلوب من مواضع مختلفة وكذلك ابطاله .
(ثانيا) - أن يكون لسانا منطقيّا يستطيع ان يجلب انتباه الحاضرين وانظارهم نحوه ،ويحسن ان يثير اعجابهم به وتقديرهم لبراعته الكلاميّة.
(ثالثا) - أن يتخيّر الالفاظ الجزلة الفخمة ،ويتجنّب العبارات الركيكة العاميّة ويتقي التمتمة والغلط في الالفاظ والاسلوب ،للسبب المتقدّم.
(رابعا) - ألايدع لخصمه مجال الاستقلال بالحديث فيستغل اسماع الحاضرين وانتباههم له، لانّ استغلال الحديث في الاجتماع مما يعين على الظهور على الغير والغلبة عليه.
(خامسا) - أن يكون متمكّنا من ايراد الامثال والشواهد من الشعر والنصوص الدينيّة والفلسفية والعلميّة وكلمات العظماء . وذلك عند الحاجة طبعا .بل ينبغي ان يكثر من ذلك ما وجد اليه سبيلاً ،فانّه يعينه كثيرا على تحقيق مقصوده والغلبة على خصمه. والمثل الواحد قد يفعل في النفوس ما لا تفعله الحجج المنطقيّة من الانصياع اليه والتسليم به.

1 ـ المنطق ، للمظفر، ص 375 .

(سادسا)- أن يتجنب عبارة الشتم واللعن ،والسخرية والاستهزاء،ونحو ذلك ممّا يثير عواطف الغير ويوقظ الحقد والشحناء .فانّ هذا يفسد المجادلة التي يجب ان تكون بالتي هي أحسن .
(سابعا) - الاّ يرفع صوته فوق المتعارف ،فانّ هذا لا يكسبه الاّ ضعفا ولا يكون الاّ دليلاً على الشعور بالمغلوبية ،بل الذي يجب عليه ان يلقي الكلام قوي الاداء لا يشعر بالتردّد والارتباك والضعف والانهيار ،وان اداه بصوت منخفض هادى‏ء فانّ تأثير هذا الاسلوب أعظم بكثير من تأثير اسلوب الصياح والصراخ.
(ثامنا) - أن يتواضع في خطاب خصمه ،ويتجنب عبارات الكبرياء والتعاظم والكلمات القبيحة.
(تاسعا) - أن يتظاهر بالاصغاء الكامل لخصمه ،ولا يبدأ بالكلام الاّ من حيث ينتهي من بيان مقصوده ،فانّ الاستباق الى الكلام سؤالاً وجوابا قبل أن يتم خصمه كلامه يربك على الطرفين سير المحادثة ويعقد البحث من جهة ويثير غضب الخصم من جهة اخرى.
(عاشرا) - أن يجتنب مجادلة طالب الرياء والسمعة ومؤثر الغلبة والعناد ومدّعي القوّة والعظمة ،فانّ هذا يعديه - من جهة - بمرضه فينساق بالاخير مقهورا الى ان يكون شبيها به في هذا المرض - و من جهة اخرى- لايستطيع مع مثل هذا الشخص ان يتوصل الى نتيجة مرضية في المجادلة.
12) المعارض الثقافية: المعرض تختلف مستوياته فيمكن ان يكون على مستوى كبير كالمعارض العالمية و يمكن ان يكون دون ذلك كمعرض المحافظة او على مستوى صغيرٍ جدّاً كمعرض المدينة اوالقرية او المحلّة والمنطقة.
ففي معرض المحلّة تعرض اثار سكنة المحلّة في جامعهم و يكون هذا العمل منا اهتماماً بالثقافة و تشجيعا للاخرين لخلق الاثار و لتنمية قابلياتهم.
الصحف الجدارية، خلاصة الجرائد، حديث الاسبوع، اخبار المحلّة وغيرها تعتبر عملاً ثقافياً مفيداً.
 

الاسئلة:

1 ـ اذكر خمسة من وسائل و ادوات التبليغ؟
2 ـ ما هو دور الفن في تبليغ الرسالة؟
3 ـ بيّن ما هو المقصود من الاية الشريفة (ن والقلم و
ما يسطرون (القلم 1)؟
4 ـ بيّن اهميّة و دور الفصاحة والبلاغة في التبليغ؟
5 ـ ما هو المقصود من لفظة الحكمة، الموعظة، الجدل
في الاية الشريفة:
«ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي احسن».