الفصل الاول

الاعلام (التبليغ) معنىً و مفهوماً

الاعلام مفهوماً يعني: ايصال الخبر و النبأ إلى الناس و ترسيخه في اذهانهم من خلال المذياع أو الشاشة المرئية (التلفاز) والصحف و... و يسمّى المنفذ لهذا العمل مخبراً اوء المراسل.
و معنى الايصال والترسيخ في المصطلح الإسلامي أن يقوم الداعي بالذهاب بنفسه الى المخاطبين ويبلغهم الدعوة التي على كاهله ويسمّى المنفذ هنا داعياً و مبلّغاً. ويصبح نشاطه كنشاط الأنبياء عليهم‏السلام فعليه أن يتسلّح بالصبر كما صبروا و ان لا تزحزحه العواصف، وأن لايرى أمراً مّا مستحيلاً، و أن يوصل ما يحمل من خطاب و لا يهن و لا ينكل و لاييأس من شيءٍ ابداً.
و للاعلام اصطلاحاً معنىً آخر و هو:
آلة هامّة للغاية ، يسعى اصحابها من خلالها إلى فرض افكارهم على الناس فكرياً و عقائدياً كي يخضع المجتمع لأفكارهم .
فلهذا اصبح الاعلام فِي العرف السائد ـ وللأسف الشديد ـ لفظة منفبوذة؛ وأصبحت نظرة المجتمع إلى الاعلام نظرة سيّئة. ولكن علينا أن لا نتأثر بهذه النظرة السلبية نتيجة اعمال وممارسات الآخرين.
فالأعلام في الشرق والغرب بمعنى واحد و هوالوصول الى غايات و اهداف بأيِّ وسيلة كانت، فالوصول إلى الغاية يبرّر لديهم الوسيلة . فالخلاعة و تحريف الوقائع الاجتماعية التاريخية، والقيام بتضليل افكار عامّة الناس عن المسائل المصيريّة لحياة البشر بأسرها، تُعدّ اقداماً اعلامياً ناجحاً ان سبّبت تحقيق مصالحهم و اغراضهم.(1)
ولكن للتبليغ في المصطلح الإسلامي معنىً معاكساً تماماً لما هو موجود في الغرب فهو لايتوقّف على ايصال الدعوة فحسب، بل له اسلوبه الخاص و طريقته الخاصّة، و مع التدقيق النظر في الآيات والروايات ندرك انّ للتبليغ اُسس و قواعد خاصّة تجب مراعاتها كالبلاغة والفصاحة، و انسجام الخطاب مع الزمان والمكان. و قد عُني بها عناية خاصّة كي تنفذ في القلوب و ترسخ في الاذهان و تُحيي الموتى: «و ما عَلَى الرَّسُولِ اِلاَّالبَلاغُ المُبينُ»(2).
من واجبات الدعوة ان : تحيي دفائن العقول و أن تبثّ الحياة في القلوب الميّتة، وايقاظ القلب بالفطرة التي فطر الناس عليها، و انقاذ البسطاء والسّذج من مصايد الشبهات، كما انّه من لوازم الدعوة ان تفضح السياسات المشئومة التي تهدف ضرب الديانة و انهيارها فتواجه الافكار الاستعمارية كالشيوعية و غيرها من الافكار الالحادية و تهزم الظالمين.

1 ـ مبانى تبليغ، ص 44.
2 ـ سورة النور، الآية 54.

فوظيفة المبلّغ كما قلنا وظيفة الأنبياء و رسالته رسالتهم، فعليه أن يوصل الخطاب الصريح لإتمام الحجة على‏الناس ـ كما فعل‏الانبياء ـ فعندها يكون المرء عالماً بتكليفه و ينطلق لأداء واجباته.
توجد مفردات أُخرى ذكرها القرآن الكريم إلى جنب الدعوة وهي:

1) الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر: «يَأمُروُنَ بالمَعرُوفِ و يَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ...».(1)
2) البلاغ: «الّذينَ يُبلّغونَ رِسالاتِ اللّه‏ِ وَ يَخْشَونَهُ و لا يخشون احداً الاّ اللّه‏».(2)
3) التبشير و الانذار: «وَ مَا اَرْسَلنَاكَ الاّ مبشِّراً و نذيراً».(3)
4) التخويف: «وَ مَا نُرْسِلُ بِالأياتِ إلاّ تَخْوِيفاً».(4)
5) الارشاد: «يَهْدِى إِلَى الرُّشدِ فآمنّا بِهِ».(5)

1 ـ سورة التوبة، الآية 71.
2 ـ سورة الأحزاب، الآية 39.
3 ـ سورة الفرقان، الآية 56.
4 ـ سورة الإسراء، الآية 59.
5 ـ سورة الجن، الآية 2.


الأسئلة:

1 ـ ما هو معنى التبليغ في اللّغة والاصطلاح؟
2 ـ ما هو الفرق بين التبليغ والإعلام الموجود في الغرب و في الثقافة الإسلامية؟