الاعلام مفهوماً يعني: ايصال الخبر و النبأ إلى الناس و ترسيخه في اذهانهم من
خلال المذياع أو الشاشة المرئية (التلفاز) والصحف و... و يسمّى المنفذ لهذا العمل
مخبراً اوء المراسل.
و معنى الايصال والترسيخ في المصطلح الإسلامي أن يقوم الداعي بالذهاب بنفسه الى
المخاطبين ويبلغهم الدعوة التي على كاهله ويسمّى المنفذ هنا داعياً و مبلّغاً.
ويصبح نشاطه كنشاط الأنبياء عليهمالسلام فعليه أن يتسلّح بالصبر كما صبروا و ان لا
تزحزحه العواصف، وأن لايرى أمراً مّا مستحيلاً، و أن يوصل ما يحمل من خطاب و لا يهن
و لا ينكل و لاييأس من شيءٍ ابداً.
و للاعلام اصطلاحاً معنىً آخر و هو:
آلة هامّة للغاية ، يسعى اصحابها من خلالها إلى فرض افكارهم على الناس فكرياً و
عقائدياً كي يخضع المجتمع لأفكارهم .
فلهذا اصبح الاعلام فِي العرف السائد ـ وللأسف الشديد ـ لفظة منفبوذة؛ وأصبحت نظرة
المجتمع إلى الاعلام نظرة سيّئة. ولكن علينا أن لا نتأثر بهذه النظرة السلبية نتيجة
اعمال وممارسات الآخرين.
فالأعلام في الشرق والغرب بمعنى واحد و هوالوصول الى غايات و اهداف بأيِّ وسيلة
كانت، فالوصول إلى الغاية يبرّر لديهم الوسيلة . فالخلاعة و تحريف الوقائع
الاجتماعية التاريخية، والقيام بتضليل افكار عامّة الناس عن المسائل المصيريّة
لحياة البشر بأسرها، تُعدّ اقداماً اعلامياً ناجحاً ان سبّبت تحقيق مصالحهم و
اغراضهم.(1)
ولكن للتبليغ في المصطلح الإسلامي معنىً معاكساً تماماً لما هو موجود في الغرب فهو
لايتوقّف على ايصال الدعوة فحسب، بل له اسلوبه الخاص و طريقته الخاصّة، و مع
التدقيق النظر في الآيات والروايات ندرك انّ للتبليغ اُسس و قواعد خاصّة تجب
مراعاتها كالبلاغة والفصاحة، و انسجام الخطاب مع الزمان والمكان. و قد عُني بها
عناية خاصّة كي تنفذ في القلوب و ترسخ في الاذهان و تُحيي الموتى: «و ما عَلَى
الرَّسُولِ اِلاَّالبَلاغُ المُبينُ»(2).
من واجبات الدعوة ان : تحيي دفائن العقول و أن تبثّ الحياة في القلوب الميّتة،
وايقاظ القلب بالفطرة التي فطر الناس عليها، و انقاذ البسطاء والسّذج من مصايد
الشبهات، كما انّه من لوازم الدعوة ان تفضح السياسات المشئومة التي تهدف ضرب
الديانة و انهيارها فتواجه الافكار الاستعمارية كالشيوعية و غيرها من الافكار
الالحادية و تهزم الظالمين.
1 ـ مبانى تبليغ، ص 44.
2 ـ سورة النور، الآية 54.
فوظيفة المبلّغ كما قلنا وظيفة الأنبياء و رسالته رسالتهم، فعليه أن يوصل الخطاب
الصريح لإتمام الحجة علىالناس ـ كما فعلالانبياء ـ فعندها يكون المرء عالماً
بتكليفه و ينطلق لأداء واجباته.
توجد مفردات أُخرى ذكرها القرآن الكريم إلى جنب الدعوة وهي:
1) الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر: «يَأمُروُنَ بالمَعرُوفِ و
يَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ...».(1)
2) البلاغ: «الّذينَ يُبلّغونَ رِسالاتِ اللّهِ وَ يَخْشَونَهُ و لا يخشون احداً
الاّ اللّه».(2)
3) التبشير و الانذار: «وَ مَا اَرْسَلنَاكَ الاّ مبشِّراً و نذيراً».(3)
4) التخويف: «وَ مَا نُرْسِلُ بِالأياتِ إلاّ تَخْوِيفاً».(4)
5) الارشاد: «يَهْدِى إِلَى الرُّشدِ فآمنّا بِهِ».(5)
1 ـ سورة التوبة، الآية 71.
2 ـ سورة الأحزاب، الآية 39.
3 ـ سورة الفرقان، الآية 56.
4 ـ سورة الإسراء، الآية 59.
5 ـ سورة الجن، الآية 2.
1 ـ ما هو معنى التبليغ في اللّغة والاصطلاح؟
2 ـ ما هو الفرق بين التبليغ والإعلام الموجود في الغرب و في الثقافة الإسلامية؟