الفصل الرابع:

أدوار الحديث عند أهل السنة(١)

اجتاز الحديث عند أهل السنة ـ كنظيره عند الشيعة ـ تحولات و تطورات تاريخية. فبعد زمان النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ـ الذي كان تأريخاً مشتركاً للحديث عند كلا الفريقين ـ مرّ الحديث عند أهل السنة بأدوار خمسة. و قبل الخوض في بيان الأدوار. تنبغي الإشارة إلى أن منابع الحديث عند السّنة لاتتجاوز ـ بعد وفاة النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ـ أقوال و أفعال الصحابة، و ما عداهم فهم رواة عنهم، من هذا الباب فإن دائرة الحديث عندهم أضيق منها عند الشيعة.
و الآن نستعرض هذه الأدوار.

الدور الأول: عصر حظر الكتابة

يبتدأ هذا الدور من القرن الأول الهجري، فعقب وفاة النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله مُنع من كتابة الحديث و روايته و مذاكرته.

١ ـ لمزيد الاطلاع، راجع: كتاب «التاريخ العام للحديث» (بالفارسية)، تأليف الدكتور مجيد معارف.

وقد استعرضنا ـ فيما تقدم ـ بالنقد و التحليل أدلة المنع، والدوافع التي تقف وراءه.

الدور الثاني: عصر التدوين

تمّ رفع حظر الكتابة في القرن الثاني الهجري، و على الرغم من الاختلاف في زمان هذا الرفع على وجه التحديد ـ كما مرّت الإشارة إليه ـ لكن الأمر المتأكد منه، هو أن رفع الحظر تمّ في هذا الدور؛ فقد كتب عمربن عبدالعزيز كتاباً إلى أبيبكر بن حزم واليه على المدينة، يستحثه فيه على جمع حديث رسول‏اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، و يقول:
انظر ما كان من حديث رسول‏اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله أو سنة ماضية أو حديث عمر، فاكتبه، فإني خفت دروس العلم، و ذهاب أهله.(١)
كما بعث بكتاب إلى علماء الأمصار، طلب فيه منهم جمع أحاديث رسول‏اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله :
«انظروا إلى حديث رسول‏اللّه‏، فاجمعوه [فاكتبوه]، فإني خفتُ دروس العلم، و ذهاب أهله».(٢)
و لعب محمد بن شهاب الزهري (المتوفّى ١٢٤ ه ) دوراً بارزاً في مضمار الكتابة و ازدهارها، حيث جمع أحاديث المدينة، و بعثها إلى عمر بن عبدالعزيز الذي كان يتولّى ضبطها و تقييدها في كتب، و يرسلها إلى الأمصار.(٣) ومن هذه الناحية عُرف بأنه أول من جمع الحديث.(٤)

١ ـ الطبقات الكبرى: ٢ / ٣٨٧ ؛ سنن الدرامي: ١ / ١٢٦ ؛ البخاري بشرح ابن حجر: ١ / ١٩٤.
٢ ـ فتح الباري: ١ / ٢٠٤ ؛ سنن الدرامي: ١ / ١٢٠ .
٣ ـ بحوث في تاريخ السنة المشرفة: ٢٣٥.
٤ ـ الإمام الزهري و أثره في السنة: ٢٩٥.

في هذا الدور اختلط الحديث بأقوال الصحابة و فتاوى التابعين.(١)
و أقبلت شخصيات عديدة على كتابة الحديث، منهم: أبوالزبير (المتوفّى ١٢٦ ه )، أبوعدي (المتوفّى ١٣١ ه ) ، اسامة بن مالك، زيد بن أبي أنيسة (المتوفّى ١٢٥ ه ) ، أيوب بن أبي تميمة (المتوفّى ١٣١ ه ) ، أبو بردة (المتوفّى ١٤٦ ه ) ، حُميد بن أبي حُميد (المتوفّى ١٤٣ ه )، عبيداللّه‏ بن عمر (المتوفّى ١٤٧ ه ).(٢)
و وردت في كتب التاريخ أسماء (١٨) شخصاً، ممن كانت لهم تصانيف(٣) و من جملة هؤلاء الإمام مالك بن أنس (المتوفّى ١٧٩ ه ) الذي صنف «الموطّأ»، و بذلك قوّض الحواجز النفسية و الثقافية لمنع التدوين الذي ساد المجتمع ما يربو على قرن كامل، و مهّد الأجواء المناسبة لازدهار التدوين في القرنين الثالث و الرابع و أصبحت الكتابة و التدوين أمراً مقبولاً و متداولاً عند علماء الإسلام قاطبة.
و يُعدّ كتاب «الموطّأ» الأثرَ الوحيد الّذي بقي من هذا الدور، و هو مجموعة من الأحاديث الفقهية و الأخلاقية، نُظّمت في (٦١) باباً.
و هذا الكتاب حُقِّق و طُبع كراراً،(٤) وله شروح عديدة،(٥) و أُلِّفت حوله كتب، مثل: «الموطّأ، قيمته العلمية و رواياته»، لمحمد حسن بن علي المالكي، ٥٠٤ ص ؛ «الموطّأ، و منهج الأمام مالك الفقهي فيه» ، لسليمان الصادق البيرة ؛ «الموطّآت

للإمام مالك»، لنذير حمدان، و «يحيى بن يحيى الليثي و روايته الموطّأ»، لمحمد الشرحبيلي.(٦)

١ ـ نفس المصدر: ٢٩٣.
٢ ـ بحوث في تاريخ السنة المشرفة: ٢٣٢ ـ ٢٣٣.
٣ ـ المصدر السابق: ٢٣٥ ـ ٢٣٦.
٤ ـ دليل مؤلفات الحديث الشريف المطبوعة: ٥٣٧ ـ ٥٣٩.
٥ ـ نفس المصدر: ٥٣٢ ـ ٥٣٦ ؛ علم الحديث: ٤٦.
٦ ـ نفس المصدر: ٥٣٩ ـ ٥٤٠.

الدور الثالث: عصر تدوين كتب الحديث

يُعدُّ القرن الثالث و الرابع فترةَ إزدهار تدوين الحديث عند أهل السنة، و قد صُنفت في هذا الدور الصحاح الستة، و كتب أخرى.
و الصحاح الستة حسب تسلسلها الزمني، هي: صحيح البخاري، صحيح مسلم، سنن ابن ماجة، سنن أبي داود، سنن الترمذي، و سنن النَّسائي.

١ـ صحيح البخاري

و هو من تأليف أبي عبداللّه‏ محمد بن إسماعيل البخاري (١٩٤ ـ ٢٥٦ ه )، ألّفه في (١٦) عاماً، و أحصيت أحاديثه، فبلغت ٧٢٧٥ و ٩٢٠٠ حديث، انتخبها من (٦٠٠) ألف حديث.(١)
وقد جمع في هذا الأثر ـ إضافة إلى الروايات الفقهية ـ: التفسير، تاريخ النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، و موضوعات أخرى. و عدّه أهل السنة من أصحّ الكتب بعد القرآن الكريم، كما حظي باهتمام علمائهم، فكتبوا عليه شروحاً و حواشي و تلخيصات.
و قد أُحصي له في «كشف الظنون» (٨٠) شرحاً، و في كتاب «دليل مؤلفات الحديث» أكثر من (١٢٠) شرحاً و تعليقة و غير ذلك.(٢)

١ ـ بحوث في تاريخ السنة المشرفة: ٢٤٥ ـ ٢٤٧.
٢ ـ دليل مؤلفات الحديث الشريف المطبوعة: ١ / ٢٥٢ ـ ٢٨٣.

و من الشروح المعروفة عليه: «فتح الباري» لابن حجر العسقلاني

(٧٧٣ ـ ٨٥٢ ه )، «صحيح البخاري بشرح الكرماني» ، «اعلام الحديث في شرح صحيح البخاري» لمحمد بن محمد الخطابي (٣١٩ ـ ٣٨٨ ه ) ، و «عمدة القاري في شرح صحيح البخاري» لمحمود بن أحمد العيني (المتوفّى ٨٥٥ ه ).
و قد سرد محمد عصام عرار الحسيني في كتابه «اتحاف القاري بمعرفة جهود و أعمال العلماء على صحيح البخاري» ما يقرب من (٣٧٠) إنجازاً علمياً، دار حول صحيح البخاري، و أكثر من (١٤) فهرساً،(١) و (١٦) تلخيصاً.

٢ـ صحيح مسلم

و هو من تأليف أبي الحسين مسلم بن الحجّاج القُشَيري النيسابوري (٢٠٦ ـ ٢٦١ ه ) ، و يأتي بعد صحيح البخاري من حيث المرتبة. و يضمّ (١٢) ألف حديث، انتخبها المؤلف ـ كما نُقل عنه من (٣٠٠) ألف حديث، في مدّة استغرقت (١٥) عاماً.
و هو لم يجزى‏ء الأحاديث، و جمع الطرق كلها في مكان واحد.
و كُتبت على صحيح مسلم شروح كثيرة، أهمها شرح النووي، وبلغت الإنجازات العلمية التي دارت حوله أكثر من (٣٠) أثراً.(٢)

٣ـ سنن ابن ماجة

و هو من تأليف محمد بن يزيد بن ماجة القزويني (٢٠٧ أو ٢٠٩ ـ ٢٧٣ ه ). و يحتوي على روايات فقهية، و يبلغ عدد أحاديثه (٤٣٤١) حديثاً.
و يرى بعض علماء أهل السنة أن سنن ابن ماجة ليس في عداد الصحاح الستة، بل يعدّون منها موطّأ مالك أو مسند الدارمي على اختلاف بينهم.

١ ـ نفس المصدر: ٥٨٤ ـ ٥٨٨.
٢ ـ دليل مؤلفات الحديث الشريف المطبوعة: ١ / ٢٨٤ ـ ٢٩٠.

و على أية حال، فهو يلي الصحاح الخمسة من حيث المرتبة.
ولكتاب السنن المذكور شروح، منها: «مصباح الزجاجة على سنن ابن ماجة»، لجلال الدين السيوطى، و «كفاية الحاجة في شرح ابن ماجة» لأبي الحسن عبدالهادي السندي.
و ثمة كتب أخرى ـ غير التي سبق ذكرها ـ كُتبت حوله.(١)

٤ـ سنن أبي داود

و هو من تأليف أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي (٢٠٢ ـ ٢٧٥ ه ). و يبلغ عدد أحاديثه (٤٨٠٠) حديثاً، انتخبها من (٥٠٠) ألف حديث،(٢) و اقتصر على ذكر الروايات الفقهية فحسب، و للمصنف جرح و تعديل ازاء رجال السند.(٣)
و لكتاب السنن المذكور شروح عديدة، منها: «معالم السنن» لأبي سليمان محمد بن محمد الخطّابي (المتوفّى ٣٨٨ ه )، و «عون المعبود في شرح سنن أبي داود» لمحمد شمس الحق العظيم آبادي (المتوفّى ١٣٢٩ ه ) ، و بلغت الإنجازات العلمية التي دارت حوله أكثر من (٣٠) أثراً.

١ ـ المصدر السابق: /١ ٣١٠ ـ ٣١٣.
٢ ـ بحوث في تاريخ السنة المشرقة: ٢٥٠ .
٣ ـ المصدر السابق: ٢٥٠.

٥ـ سنن الترمذي

و هو من تأليفات عيسى محمد بن عيسى بن سورة (٢٠٠ أو ٢٠٩ ـ ٢٧٩ ه ) ، و يبلغ عدد أحاديثه (٥٠٠٠) حديث. و من مزايا الكتاب قلة أحاديثه المكررة، و

للمصنف نقود مفيدة حول الأحاديث، كما أن رواياته تقتصر على الفقه(١). وله شروح عديدة، يمكن أن نذكر منها: «تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي» لأبي العلى محمد عبدالرحمن المباركفوري (المتوفّى ١٣٥٣ ه )، و شرح ابن العربي المالكي (المتوفّى ٥٤٩ ه ). و بلغت الآثار العلمية التي دارت حوله أكثر من (٣٤) أثراً.(٢)

٦ـ سنن النَّسائي

و هو من تأليف أبي عبدالرحمن أحمد بن شعيب (٢١٤ أو ٢١٥ ـ ٣٠٣ ه ) و يحتوي على روايات فقهية نُظّمت على نسق الكتب الفقهية.
و الكتاب المتداول اليوم، هو مختصر و منتخب من كتاب النسائي، و يعتقد بعضهم أن هذا التلخيص و التهذيب قام به المؤلف بنفسه، في حين يعتقد آخرون أن تلميذه ابن السني (المتوفّى ٣٦٤ ه ) قد أخذ على عاتقه هذه المهمة بعد النسائي.(٣) وقد فاق النسائي سائر مؤلفي الصحاح في تكرار الأحاديث.(٤)
و هناك شروح و حواش كثيرة على هذا الكتاب الذي طبع مرفقاً بشرح السيوطي المسمّى «زهر الرُّبى» و «شرح السندي».
و كُتبت حوله مؤلفات و فهارس، منها: «صحيح سنن النسائي»، «ضعيف سنن النسائي» و «فهارس سنن النسائي» ، و غير ذلك.(٥)

١ ـ دليل مؤلفات الحديث الشريف المطبوعة: ١ / ٢٩٨ ـ ٣٠٤.
٢ ـ المصدر السابق: ١ / ٢٩١ ـ ٢٩٧.
٣ ـ بحوث في تاريخ السنة الشريفة: ٢٥٢ ؛ علم الحديث ٥٣ ـ ٥٤.
٤ ـ علم الحديث: ٥٤.
٥ ـ دليل مؤلفات الحديث الشريف المطبوعة: ١ / ٣٠٥ ـ ٣٠٩ ؛ : ٢ / ٥٨٥.

كما أُلّفت في هذا الدور ـ إضافة إلى الصحاح الستة ـ كتب حديثية أخرى، نشير إليها بنحو موجز:
١ـ مسند الحميدي، عبداللّه‏ بن الزبير الحميدي (المتوفّى ٢١٩ ه ).
يقع الكتاب في عشرة أجزاء، و يضمّ (١٣٠٠) حديث، منها الكثير من الأحاديث المرفوعة و الموقوفة،و قام المؤلف بتفكيك روايات الصحابة.
٢ـ مسند أحمد بن حنبل، أحمد بن محمد بن حنبل، (١٦٤ ـ ٢٤١ ه ).
يحتوى على نيف و أربعين ألف حديث، عشرة آلاف منها مكررة، انتقاها من سبعمائة و خمسين ألف حديث.
و كان يراعي في نقل الروايات طبقات الصحابة، و يصنّفهم وفق مقاماتهم و جلالتهم، و قد استأثر المسند باهتمام العلماء و كتبت حوله بحوث واسعة.(١)
٣ـ سنن الدارمي، عبداللّه‏ بن عبدالرحمن (المتوفّى ٢٥٥ ه ) .
٤ـ سنن الدار قُطْني، علي بن عمرالدار قطني (المتوفّى ٣٨٥ ه ).
و ثمّة كتب أخرى صُنّفت في هذا الدور، لكنها أقلّ شهرة و رواية من سابقاتها، نظير: مصنف عبدالرزاق بن همّام الصنعاني (المتوفّى ٢١١ ه )، و مصنّف أبي بكر بن أبي شيبة (المتوفّى ٢٣٥ ه )، و غيرهما.

الدور الرابع: عصر تدوين الجوامع الحديثية

بدأ هذا الدور عند مطلع القرن الخامس، و تمّ فيه مواصلة تدوين الجوامع الحديثية، و تأليف المستدركات، و الشروح على الكتب الحديثية.

١ ـ المصدر السابق: ٥٤٤ ـ ٥٥٨.

١ـ الجوامع الحديثية

إن الجوامع الحديثية كثيرة، و لكل واحد منها هدف و غرض خاص من وراء تأليفه، و اهمّها حسب الترتيب الزمني:
١ـ السنن الكبرى، أبوبكر أحمد بن حسين البيهقي (المتوفّى ٤٥٨ ه ) .
يضمّ في طياته (٧٤) كتاباً حديثياً.
و تصدّى لتلخيصه العديد من محدّثي أهل السنة، مثل : ابن عبدالحق الدمشقي (المتوفّى ٧٤٤ ه ) ، و شمس‏الدين الذهبي (المتوفّى ٧٤٨ ه )، و عبدالوهاب الشعراني (المتوفّى ٩٧٤ ه )، كما طُبع تلخيص المؤلِّف تحت عنوان «السنن الصغير» في أربعة مجلدات.
٢ـ مصابيح السُّنّة، حسين بن مسعود الشافعي (المتوفّى ٥١٦ ه ).
يضمّ هذا الأثر الصحاح الستة مع الموطَّأ، و حُذفت فيه الأسانيد روماً للاختصار.
٣ـ جامع المسانيد، ابن الجوزي (المتوفّى ٥٩٧ ه )
و يضمّ عدداً من الكتب التي رتبها محب‏الدين الطبري (المتوفّى ٦٩٤ ه ).
٤ـ جامع الأصول لأحاديث الرسول، ابن الأثير اَلجَزَري الشافعي (٥٤٤ ـ ٦٠٦ ه ).
جمع فيه المؤلّف الصحاح الستة مع حذف الأسانيد و الاقتصار على راوي الحديث فقط، وقد رُتبت فيه الأحاديث وفق الترتيب الألفبائي.
و حلّ الموطّأ في هذا الكتاب محلّ سنن ابن ماجة.
و قد تصدّى فيه المؤلف لشرح الألفاظ المشكلة، و رتّبه في ثلاثة أركان:
المبادى‏ء، المقاصد، و الخواتيم. اشتملت المبادى‏ء على مباحث في علم الحديث، و الخواتيم على موضوعات متنوّعة (تقع في ١٤ فصلاً)، و المقاصد على المباحث الأصلية للكتاب الذي وقع في (١٢) مجلداً.
٥ـ المنتقى، ابن تيمية (المتوفّى ٦٥٢ ه ).
جمع فيه أحاديث الأحكام فحسب.
٦ـ جامع المسانيد، ابن كثير (٧٧٤ ه ).
جمع فيه الصحاح الستة مع المسانيد الأربعة.
٧ـ مجمع الزوائد، نورالدين الهيثمي (المتوفّى ٨٠٧ ه ).
جمع فيه الكتب المشهورة غير الصحاح الستة.
٨ـ جمع الجوامع، جلال‏الدين السيوطي (المتوفّى ٩١١ ه ).
جمع فيه أكثر من خمسين كتاباً حديثياً، و نظمت فيه الأحاديث وفق ترتيب الرواة تبعاً لمسند أحمد بن حنبل.
٩ـ الجامع الصغير، جلال‏الدين السيوطي (المتوفّى ٩١١ ه ).
و هو اختصار ل «جمع الجوامع»، و فيه (١٩٣٤) رواية.
١٠ـ تيسير الوصول، ابن الديبع الشيباني (المتوفّى ٩٤٤ ه ).
و هو اختصار ل «جامع الأصول» لابن الأثير. طبع في مجلدين في مصر.
١١ـ كنزالعمّال، علاءالدين علي المتقي الهندي (المتوفّى ٩٧٥ ه ).
و هو تبويب لكتاب «جمع الجوامع» للسيوطي، و فيه أيضاً ما جمعه السيوطي في جامعه الصغير. طبع في (١٦) مجلداً.
١٢ـ التاج، منصور علي ناصف (المتوفّى ١٣٤٧ ه ).
جمع فيه خمسة كتب، هي: صحيح البخاري، صحيح مسلم، سنن أبي داود، الترمذي، و النسائي: و رتبت رواياته حسب ترتيب الكتب الفقهية مما يجعل الفائدة منها ملموسة لاسيما للفقهاء و قد حذفت الأسانيد، و اقتصر على راوي الحديث فقط.

٢ـ المستدركات

من المستدركات المعروفة، مستدرك الحاكم النيسابوري (المتوفّى ٤٠٥ ه ) الذي جمع فيه الأحاديث التي لم ترو في صحيحيْ البخاري و مسلم، و لكنها تستجمع شرائط الشيخين المذكورين (البخاري و مسلم) أو أحدهما. و قد طبع هذا الكتاب في أربعة مجلدات.

٣ـ الشروح

من المشاريع العلمية التي أنجزت في هذا الدور، هي كتابة الشروح على الكتب الحديثية، و أغلب الشروح التي كُتبت للصحاح الستة و التي سبق ذكرها، كانت من نتائج هذا الدور.

الدور الخامس: العصر الحاضر

إن الحديث عند أهل السنة في هذا الدور، مثل الحديث عند الشيعة الذي سَبَق ذكره، إلا أنهم ـ كما لايخفى ـ حازوا قصب السِّبق في كثير من المجالات.
فمن منجزات الحديث ـ مثلاً ـ عند الشيعة في العصر الحاضر: التصحيح و التحقيق، المعاجم، الفهارس، استخدام الكمبيوتر، و الاختصار و التلخيص، في حين أن بعضها كتلخيص الكتب الحديثية الضخمة قد أنجز عند أهل السنة في الأدوار الماضية.
أما ما ينبغي الإشارة إليه في هذا الدور، فهو:

١ـ التصحيح و التحقيق:

نهض أهل السنة بمشاريع ضخمة و متقنة في هذا المضمار و أنجزوا تحقيقات عديدة لكثير من الكتب الحديثية، كما هو الحال في الصحاح الستة، التي نشر كل واحد منها مشفوعاً بتحقيق أو تحقيقين.

٢ـ المعاجم و الفهارس:

للعديد من الكتب الروائية ـ باستثناء المعاجم الكلية التي دُوِّنت للصحاح الستة، مثل المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، و موسوعة أطراف الحديث النبوي ـ معاجم و فهارس متعددة، و قد أورد مؤلف كتاب «دليل مؤلفات الحديث» أكثر من (١٤٠) فهرساً و معجماً لكتب الحديث.(١)
أما الكتب الحديثية التي طُبعت أخيراً طباعة حديثة، فقد اختص جزء واحد منها أو جزءين بالفهارس.

٣ـ استخدام الكمبيوتر:

إن البرامج الكمبيوترية التي صمّمها أهل السنة للكتب الحديثية متنوعة، منها برنامج (صخر) الذي ضمّ تسعة كتب حديثية.(٢)
و في عام (١٤٠٧ ه )نوقشت في جامعة المدينة رسالة دكتوراه لعبد القادر أحمد عبدالقادر، كانت تحت عنوان «تطبيقات عملية لاستخدام الكمبيوتر في السنّة النّبوية».(٣)
بهذا المقدار، نختم هذا التعريف الإجمالي بأدوار الحديث عند أهل السنة.

١ ـ راجع: دليل مؤلفات الحديث الشريف المطبوعة: ١ / ٢٥٨ ـ ٣١٣.
٢ ـ المصدر السابق: ٢ / ٥٨٠ ـ ٦٠٧.
٣ ـ المصدر السابق: ٢ / ٥٧٧.