نافذة على

الفلسفة

صادق الساعدى

المركز العالمى للعلوم الإسلامية

مكتب مطالعة و تدوين

المناهج الدراسية

(2)


(3)


* اسم الكتاب :الهداية فى النحو *

* الجزء : *

* تأليف :*

* إعداد :مكتب مطالعة و تدوين المناهج الدراسية *

* االناشر :المركز العالمى للدّراسات الإسلامية *

* المطبعة : *

* الطبعة : *

* سنة الطبع : 1380ه . ش / 1422 ه . ق *

* الكمّية : *

* السعر : *

جميع حقوق الطبع محفوظة للمركز العالمى للدّراسات الإسلامية

توزيع: قم ـ شارع الحجّتية ـ الهاتف 7742016

(4)


كلمة المكتب

الحمدللّه‏ و الصلاّة و السلام على أنبياء اللّه‏، لاسيما رسوله الخاتم و آله الطيبين الطاهرين المعصومين.

اما بعد، لاشك ان اصلاح المناهج الدراسية المتداولة فى الحوزات العلمية و المعاهد الدراسية فى العصر الحاضر ـ الذى عُرف بعصر ثورة المعلومات ـ بات حاجة ملحّة يقتضيها تطور العلوم و تكاملها عبر الزمان، و ظهور مناهج تعليمية و تربوية حديثة، تتوافق مع الطموحات و الحاجات الانسانية المتجددة.

و هذه الحقيقة لم تعد خافية على القائمين على هذه المراكز، فوضعوا نصب أعينهم اصلاح النظام التعليمى فى قائمة الاولويات بعد ان باتت فاعليته رهن اجراء تغييرات جذرية على هيكلية هذا النظام.

ويبدو من خلال هذه الرؤية ان اصلاح النظام الحوزوى ليس امراً بعيد المنال، إلا انه من دون احداث تغيير فى المناهج الحوزوية ستبوء كافة الدعوات الاصلاحية بالفشل الذريع و ستموت فى مهدها.

و المركز العالمى للدّراسات الإسلامية ـ الذّى يتولّى مهمّة إعداد المئات من الطلاب الوافدين من مختلف بقاع الارض للاغتراف من نمير علوم أهل البيت ـ عليهم‏السلام ـ شرع فى الخطوات اللازمة لاجراء تغييرات جذرية علي

(5)


المناهج الدراسية المتبعة وفق الأساليب العلمية الحديثة بهدف عرض المواد التعليمية بنحو أفضل، الامر الذى لاتلبّيه الكتب الحوزوية السائدة؛ ذلك انها لم تؤلف لهدف التدريس، و انما الفت لتعبر عن افكار مؤلفيها حيال موضوعات مرّ عليها حقبة طويلة من الزمن و اصبحت جزءاً من الماضي.

و فضلا عن ذلك فانها تفتقد مزايا الكتب الدراسية التى يراعى فيها مستوي الطالب و مؤهلاته الفكرية و العلمية، و تسلسل الأفكار المودعة فيها و أداؤها، و استعراض الآراء و النظريات الحديثة التى تعبر عن المدى الذى وصلت اليه من عمق بلغة عصرية يتوخى فيها السهولة و التيسير و تذليل صعب المسائل مع احتفاظها بدقة العبارات و عمق الافكار بعيداً عن التعقيد الذى يقتل الطالب فيه وقته الثمين دون جدوي.

وانطلاقا من‏توجيهات كبار العلماء و المصلحين وعلى رأسهم سماحة الامام الراحل ـ قدس‏سره ـ ، و تلبية لنداء قائد الثورة الاسلامية آية‏اللّه‏العظميالخامنئى ـ مدظله الوارف ـ قام هذا المركز بتخويل «مكتب مطالعة و تدوين المناهج الدراسية» مهمة تجديد الكتب الدراسية السائدة فى الحوزات العلمية، ان يضع له خطة عمل لاعداد كتب دراسية تتوفر فيها المزايا السالفة الذكر.

و قد بدت امام المكتب المذكور ـ ولاول وهلة ـ عدة خيارات:

1ـ اختصار الكتب الدراسية المتداولة من خلال انتقاء الموضوعات التى لها مساس بالواقع العملي.

2ـ ايجازها و شحنها بآراء و نظريات حديثة.

3ـ تحديثها من رأس بلغة عصرية وايداعها افكار جديدة الا ان العقبة الكأداء التى ظلت تواجه هذا الخيار وقوع القطيعة التامة بين الماضى و الحاضر، بحيث تبدو الافكار المطروحة فى الكتب الحديثة و كأنها تعيش فى غربة عن التراث و

(6)


للحيلولة دون ذلك، لمعت فكرة جمع الخيارات المذكورة فى قالب واحد تمثّل في المحافظة على الكتب الدراسية القديمة كمتون و شرحها باسلوب عصرى يجمع بين القديم الغابر و الجديد المحدث.

و بناء على ذلك راح المكتب يشمرّ عن ساعد الجدّ و يستعين بمجموعة من الاساتذة المتخصصين لوضع كتب و كراسات فى المواد الدراسية المختلفة، من فقه و اصول و تفسير و كلام و فلسفة و رجال و حديث و أدب و غيرها.

و تطلع المكتب فى حقل الفلسفة الى تبسيط المباحث المطروحة فيها قدر المستطاع و عرضها للمبتدئين باسلوب خال من التعقيد و الاطناب، فوجد بغيته في كتاب «نافذة على الفلسفة» للاستاذ صادق الساعدى الذى ألفه نزولا عند رغبة المكتب.

فجاء الكتاب بمستوى الطموحات ـ خاصةً و انه أعد للطالب تمارين تساعده على فهم كثير مما جاء فى المتن ـ بعد ان طوى مراحل مختلفة من النقد و التمحيص على يد مجموعة من اساتذة الفلسفة ممن لهم باع طويل فى هذا الحقل و فى طليعتهم سماحة الاستاذ الألمعى الكبير حجة‏الاسلام والمسلمين الشيخ الفياضى ـ دامت‏افاضاته ـ حيث ابدوا فيه آراءهم السديدة و نظراتهم الثاقبة.

و فى الختام لايسعنا الا ان نتقدم بخالص الشكر الى الاستاذ صادق الساعدي على ما تحمله من جهد و عناء فى تأليف هذا الكتاب و الى جميع من أسدوا خدمة فى سبيل انجازه.

المركز العالمى للدراسات الإسلامية

مكتب مطالعة و تدوين المناهج الدراسيّة

(8)


الـمـقـدمــة

تُعدّ الفلسفة ركيزة مهمّة و منطلقاً اساسياً لصياغة فهم و رؤية كونية واضحة عن الكون و الحياة، و هى بذلك تضع لكل شيء حدَّهُ و تحدّد موقعه و ترسم له الخطي ما بين مبدئه و منتهاه.

و لاشك فى عمق الفلسفة و دقة بحوثها بما تتضمنه من مسائل جُعل العقل اداة وحيدة لحلها وبيان مداخلها و مخارجها، مما يتطلب همّة عالية و جهداً وافراً لاستيعاب مطالبها و حل غوامضها و الغازها، الامر الذى بعث على استيحاش روّاد الحقيقة من الخوض فى غمارها و الدخول فى تفاصيلها.

و مما زاد فى الطين بلّةً ان علماء الفلسفة لم يطرحوا افكارهم بلغة سهلة سلسة يسهل على الغير قرائتها و التجوال فى حقولها، فبعث على أن تكون الفلسفة طلاسم لايفكر اكثرُ الناس فى الاقتراب منها لانها مجموعة رموز و اسرار لايتمكن من معرفتها الا ذووا الاختصاص ممن قضى عمره فى خوض لججها و بذل مهجته للوصول الى عمقها و قعرها!

و قد حاولنا من خلال نافذتنا الفلسفية الصغيرة التى بين يديك ان نوقفك علي الف باء الفلسفة و ذلك بطرح أهمّ ماورد فيها من مسائل، باسلوب مدرسى مبسّط يميط اللثام و يرفع عنها الابهام، ليكون ماطرحناه مقدمة للدخول الى مباحث الفلسفة و تفاصيلها فى كتبها المطوّلة، آملين ان نوفّق فى المستقبل لتسليط الضوء عليها بلغة عصرية واضحة تجعلها فى متناول روّادها، فمنه تعالى نستمد العون و التوفيق لأداء ما يجب علينا بدفع عجلة العلم و المعرفة إلى أمام، انه خير ناصر و معين.

صادق الساعدى

(10)