شعراء الشيعة

هم الشعراء الذين جنّدوا شعرهم للدفاع عن آل بيت رسول الله صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، و بيان فضائلهم و مقارعة خصومهم. و هذا الموقف من آل البيت يقوم على أساس ولاء عاطفي للاسلام و لرسوله الكريم، و ولاء فكري لتعاليم الاسلام،  و على أساس براءة من كل الظالمين و المتلاعبين بمقدرات الاسلام و المسلمين، و كلّ الساعين الى تحريف كتاب اللّه و سنّة رسوله.
عاطفة الولاء لآل البيت كانت مقرونة بايمان بما جاهدوا في سبيله من عدالة سياسية و اقتصادية و اجتماعية. و هذا ما سنراه لدى شعراء الشيعة خلال هذا العصر.
 

كثيِّر بن عبد الرحمن(١)

شاعر حجازي من قبيلة خُزاعة، كان ينزل المدينة كثيراً، و اشتهر بغزله في عزّة حتى سُمّي كثيّر عزّة. و يظهر أنه لم ينشغل بالغزل بل كانت له هموم اجتماعية تصرفه عن ذلك، لذلك قال عنه ابن سلام: إنه كان يتقوّل و لم يكن عاشقاً و لا صادق الصبابة.
لم يقف من أحداث زمانه غير مكترث، بل نهج في فكره و عاطفته نهجاً مواليا لآل بيت رسول اللّه عليهم‏السلام ، دافع عنهم و هاجم من اعتبره غاصباً لحقهم، و مدح من أنصفهم، مثل مدحه عمر بن عبد العزيز بعد أن منع هذا الخليفة الاموي سبّ عليّ عليه‏السلام على المنابر، فقال كثيّر فيه مشيراً الى هذه المكرمة:

و ليت فلم تشتم علياً و لم تُخِفْ                                                 بريّاً و لم تَقبَلْ إشارةَ مجرمِ
و صدّقت بالفعل المقالَ مع الذي                                                 أتيت فأمسى راضيا كلُّ مسلمِ

١ ـ انظر مصادر ترجمته في : تاريخ التراث العربي / ١٥٢ وما بعدها.

و من أخبار ولائه لأهل البيت ما رواه أبو الفرج قال: كان كثيّر شيعياً و كان يأتي أطفال الحسن بن الحسن إذا أخذ عطاءه، فيهب لهم الدراهم و يقول: بأبي أنتم، هوءلاء الانبياء الصغار. فيقول له محمد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان، و هو أخوهم لامهم: يا عمّ هب لي، فيقول: لا، لستَ من الشجرة(١).
و روي أنه خرج في الحاجّ بجمل يبيعه ، فمرّ بسكينة بنت الحسين عليه‏السلام ، و هو لايعرفها. فقالت سكينه: هذا كثيّر فسوموه بالجمل، فساموه فاستام مائتي درهم، و لم يرض بأقل من ذلك. و حين عرفها استحيا و انصرف مهرولاً، تاركاً لها الجمل و هو يقول: «هو لكم، هو لكم» خجلاً و اجلالاً.(٢)
كان قريباً من بلاط عبد الملك بن مروان و يمدحه، لكن الخليفة كان عالماً بهواه في عليّ. دخل كثيّر على عبدالملك بن مروان يوماً فسأله عن شيء فأخبره به. فقال له الخليفة: و حقّ عليّ بن أبي طالب إنه كما ذكرت؟ قال كثيّر: يا أميرالموءمنين، لو سألتني بحقّك لصَدَقتك . قال: لا أسألك الاّ بحق أبي تراب. فحلف له فرضى(٣).
و روي أن الامام محمد بن علي الباقر عليه‏السلام قال لكثير عاتباً: امتدحت عبدالملك. فقال: ما قلت له يا إمام الهدى، و إنما قلت له: يا أسد، و الاسد كلب. و يا شمس، و الشمس جماد. و يا بحر، و البحر موات. و يا حيّة، و الحيّة دويبة منتنة. و يا جبل، و إنما هو حجر أصمّ. فتبسّم الامام، و كان الكميت حاضراً فانشد:

من لصبّ متيّم مستهام                                                       غير ماصبوة و لا أحلام

١ ـ الاغاني ٩/١٨ .
٢ ـ الاغاني ٩/٣١ ـ ٣٢ .
٣ ـ الاغاني ٩/٢١ .

و كأنّ الكميت أراد أن يقول لكثيّر: هكذا يجب أن يكون شعر الموالي لآل البيت. فلما بلغ الى قوله:

أخلص اللّه لي هواي فما أغــرق                                             نزعا و لا تطيش سهامي

قال الامام: قل فقد أغرق نزعا و ما تطيش سهامي(١) فقال الكميت: يا مولاي أنت أشعر منى في هذا المعنى(٢).
قيل عن كثيّر إنه كان أشعر أهل الحجاز، و إنه شاعر فحل، و إنه أشعر أهل الاسلام. و قال عن شعره عبد الملك بن مروان: أراه يسبق السحر، و يغلب الشعر.
 

الكميت بن زيد الاسدي(٣)

ولد بالكوفة سنة ٦٠ هجرية، و قضى صباه في عصر انفضاح البيت الاموي و اتجاه المسلمين الى آل بيت رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، بعد مقتل الامام الحسين عليه‏السلام . اختلف في شبابه الى دروس العلماء يتلقن الفقه و الحديث النبوي، ثم أصبح معلّما في مسجد الكوفة، و هذا ما جعله يعرف بعمق مكانة آل البيت في الاسلام.

١ ـ النزع جذب الوتر بالسهم. ويقال في المثل: أغرق النازع في القوس. أي بالغ كثيرا. وقول الشاعر: فما أغرق نزعا: اي لا أبالغ في المحبّة، وهو لايناسب المقام. ولذلك غيره الامام الى قوله: فقد أغرق نزعا.
٢ ـ أعيان الشيعة ، م ١ / ٦٥٥ .
* ـ انظر مصادر ترجمته في : تاريخ التراث العربي ٣/٥٣ وما بعدها.

برع في الشعر و هو صبّي، و جنّده منذ البدء ـ كما تذكر الروايات ـ للثناء على آل بيت رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله . و في الاغاني:
قدم الفرزدق الكوفة، فأتاه الكميت، فقال: يا أبا فراس إنك شيخ مضر و شاعرها، و أنا ابن أخيك الكميت بن زيد، فقال له: صدقت أنت ابن أخي، فما حاجتك؟ فقال: نُفث على لساني، فقلت شعراً فأحببت أن أعرضه عليك، فإن كان حسناً أمرتني بإذاعته، و إن كان قبيحاً أمرتني بستره، و كنت أول من ستره عليَّ، فقال الفرزدق: أما عقلك فحسن، و إني لأرجو أن يكون شعرك على قدر عقلك، فأنشدني، فأنشده:

طربت و ما شوقاً إلى البيض أطرب                                     و لا لعباً مني و ذو الشيب يلعب

فقال الفرزدق: بلى يا بن أخي، فالعب فإنك في أوان اللعب.
فقال:

و لم يلهني دار و لا رسم منزل                                                     و لم يتطربني بنان مخضب

فقال: و ما يطربك يا بن أخي!؟
فقال:

و لا أنا ممن يزجر الطير همّه                                                     أصاح غراب أم تعرض ثعلب
و لا السانحات البارحات عشية                                                 أمَـرَّ سليم القرن أم مر أعضب

فقال: أجل لا تتطير.
فقال:

و لكن إلى أهل الفضائل و التقى                                             و خير بني حواء، و الخير يطلب

فقال: و من هوءلاء ويحك!!؟
فقال:

إلى النفر البيض الذين بحبّهم                                                     إلى اللّه فيما نالني أتقرّب

فقال: أرحني ويحكَ، مَنْ هوءلاء!!؟
فقال:

بني هاشم رهط النبي فإنني                                                 بهم، و لهم أرضى مراراً وأغضب

فقال الفرزدق: يا بن أخي، أذع، ثم أذع، فانت ـ واللّه ـ أشعر من مضى و  أشعر من بقي.(١)
و يظهر من روايات الاغاني و مروج الذهب انّه التقى الائمة علي بن الحسين زين العابدين، و محمد بن علي الباقر، و جعفر بن محمد الصادق عليهم‏السلام ، و أن الائمة أكرموه و دعوا له، من ذلك أنه: دخل على أبي جعفر(محمد الباقر) فأنشده فأعطاه ألف دينار و كسوةً، فقال الكميت: و اللّه ما أحببتكم للدنيا، و لو أردتها لاتيت من هي في أيديهم، و لكني أحببتكم للآخرة، فأما المال فلا حاجة لي به، و أما الثياب التي أصابت أجسادكم فأني أقبلها لبركتها(٢).
و حدث محمد بن سهل (صاحب الكميت) قال: دخلت مع الكميت على أبي عبدالله جعفر بن محمد عليه‏السلام أيام التشريق بمنى، فقال: جُعلت فداك، ألا أُنشدك؟ فقال: يا كميت إنها أيام عظام، فقال: إنها فيكم، فقال: هات ـ و بعث الامام الى بعض أهله ـ فأنشده لاميته:

الا هل عمٍ في رأيه متأمِّلُ                                                     و هل مُدبرٌ بعد الاساءة مُقبلُ

فكثر البكاء حوله ... حتى إذا قال:

يُصيب به الرامون عن قوس غيرهم                                                 فيا آخرا أسدى له الغيُّ أوّلُ

١ ـ الاغاني ١٥/١٢٥ ، مروج الذهب ٢/١٥٣ ، أمالي المرتضى ١/٤٧ .
٢ ـ الاغاني ١٥/٢٣ .

رفع أبو عبدالله يديه، و قال: اللهم اغفر للكميت ما قدّم، و ما أخّر، و ما أسرّ، و ما أعلن، و أعطه حتى يرضى ... .
و يقول صاعد (مولى الكميت) دخلنا على فاطمة بنت الحسين عليه‏السلام ، فقالت: هذا شاعرنا أهل البيت و جاءت بقدح فيه سويق، فحركته بيدها و  دفعته اليه فشربه، ثم أمرت له بثلاثين ديناراً و مركبٍ، فهملت عيناه، ثم قال: لا واللّه إني لم أحبكم للدنيا(١).
يتضح من هذه الروايات صدق الشاعر في ولائه و إخلاصه الكامل في حبّه ، و لقد تحمل في سبيل ذلك من بطش الامويين ما تحمّل،يقول:

ألم ترني من حبّ آل محمد                                                         أروح و أغدو خائفا أترقّـبُ
كأنـّي جانٍ محدثٌ، و كأنني                                                 بهم أُتّقى من خشية العار اُجربُ
على أي جُرم، أم بأية سيرة                                                             أُعَنَّفُ في تقريظهم و أوءنّبُ

و لكنه ـ كما يقول الدكتور عبد الحسيب طه حميده ـ صاحب عقيدة يأبى الضيم، و يمقت الظلم، و يستعذب العذاب، و يستصغر العظائم، و يستخف بالأهوال في سبيل عقيدته(٢).
 

السيد الحميري (٣)

اسماعيل بن محمد، ولد في النّعمان بالفرات سنة ١٠٥ هجرية، و نشأ بالبصرة. عاش في أواخر الدولة الاموية و أوائل الدولة العباسية، و لذلك يضعه بعض موءرخي الادب بين شعراء العصر الاموي و يُدرجه بعضهم في شعراء العصر العباسي الاوّل . و نحن آثرنا دراسته هو و معاصره العبدي الكوفي ضمن شعراء العصر الاموي لانّهما وليدا ظاهرة بدأت تنتشر في أواخر العصر الاموي، و هي النقمة على الحكام الامويين و على أعمالهم التعسفية الاستبدادية. و قد تولى تصعيد هذه النقمة و تحريك الناس دعاة سريون نشطون، قد يكون أكثرهم من الشيعة الموالين لاهل البيت عليهم‏السلام .

١ ـ الاغاني ١٥/١٢٣ .
٢ ـ ادب الشيعة الى نهاية القرن الثاني الهجري / ٢٤٥، ط دار الزهراء، القاهرة ١٤٠٩ه .
* ـ انظر مصادر ترجمته في : تاريخ التراث العربي ٣/٢٣٣ .

و الغريب في حياته أنّه ولد من أبوين خارجيين يسبّان عليّاً عليه‏السلام ، لكنّه على العكس منهما هام في حبّ عليّ و آل بيته منذ صباه. و حينما علم أبواه بمذهبه همّا بقتله، ففرّ و عاش مشرّداً حتى ماتا.
تقول ابنته العباسة : «قال لي أبي: كنت و أنا صبّي أسمع أبويَّ يثلبان أمير الموءمنين عليه‏السلام فأخرج عنهما و أبقى جائعاً، و أوءثر ذلك على الرجوع اليهما. فأبيت في المساجد جائعاً لحبيّ لفراقهما و بغضي إياهما. حتى إذا أجهدني الجوع رجعت فأكلت ثم خرجت».
و هذه الظاهرة توءكد رسالية الشاعر، و تبين أنه اتجه الى أهل البيت عن إيمان و عقيدة.
و الغريب أيضاً في هذا الشاعر أنه ابتدأ قول الشعر في مدح آل بيت رسول‏اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله و الدفاع عنهم، و تُذكر عن هذه البداية رواية طريفة عن السيد الحميري قال: رأيت النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله في النوم و كأنّه في حديقة سَبْخَةٍ فيها نخل طوال، و الى جانبها أرض كأنّها الكافور ليس فيها شيء. فقال: أتدري لمن هذا النخل؟ قلت: لا يا رسول‏الله. قال: لامرئ القيس، فاقلعها و اغرسها في هذه الارض ففعلت.
ثم يستيقظ السيد الصبيّ من نومه و يقصص روءياه على أبويه، فأخذاه الى ابن سيرين المشهور بتفسير الاحلام آنذاك، و حكى له روءياه. و بعد تأمل قال له ابن سيرين: أتقول الشعر؟ أجابه الصبي: لا . فقال له أما إنك ستقول شعراً مثل شعر امرئ القيس، إلاّ أنّك تقوله في قوم بررة أطهار.
يقول السيد: فما انصرفت الا و أنا أقول الشعر.
كانت عواطف السيد مع كل ثائر من ثوار آل بيت رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، فقد سعى بشعره لاحياء ذكرى استشهاد الحسين بن علي عليه‏السلام مركزاً على جانب المأساة من هذه الذكرى، لاثارة العواطف منها قوله:

أمرر على جَدَث الحسيـ                                     ـن و قل لأعظُمه الزكيّـهْ
يا أعظما لازلت رضـ                                                 ـك بالجياد الاعوجيّه
فاذا مررت بقبره                                                   فأطل به وقفَ المطيّـهْ
و ابك المطهّر للمطـ                                                 ـهر و المطهرة الزكيه
كبكاء مُعولة غدت                                                 يوما بواحدها المنيّـهْ

و حين يستشهد زيد بن علي بن الحسين يرثيه السيد و يلعن خِراش بن حوشب الذي نبش قبر زيد و صلبه فيقول:

بتّ ليلي مسهَّدا                                                 ساهرَ الطرف مُقْصَدا(١)
و لقد قلت قولَة                                                     و أطلتُ التَبلُّدا(٢)
لعنَ اللّه حَوْشبا                                                         و خِراشا و مَزْيد
و يزيدا فانه                                                             كان أعتى و أعند
ألــفُ ألــفٍ وألــف ألـ                                                 ـفٍ من اللعنِ سرمَد
إنّهم حاربوا الإلـ                                                         ـهَ و آذوا محمَّد
شركوا في دم المطهّـ                                                                 ـر زيدٍ تَعنُّد
ثم عالوه فوق جذْ                                                         عٍ صريعا مجرَّد
يا خِراش بن حوشَب                                                     أنت أشقى الورى غد

١ ـ المُقصد: من يمرض ثم يموت سريعا.
٢ ـ تبلّد الرجل: تردّد وتحيّر.

و من خصائص السيد أنه هام بحبّ أهل البيت حتى لم يعد يحبّ أن يسمع كلاماً غير ذكرهم. في الاغاني عن الحسن بن علي الدوءلي قال: كنّا جلوساً عند أبي عمرو بن العلاء فتذكرنا السيد، فجاء، فجلس، و خضنا في ذكر الزرع و النخل ساعةً، فنهض، فقلنا: يا أبا هاشم، مم القيام؟ فقال:

إني لأكره أن أطيل بمجلس                                         لا ذكر فيه لفضلِ آل محمّدِ
لا ذكر فيه لأحمدٍ و وَصيّه                                             و بنيه، ذلك مجلسٌ نطِفٌ رَدِي
إن الذي ينساهم في مجلس                                                     حتى يفارقه لَغيرُ مسدّدِ

العبدي الكوفي

ابو محمد، سفيان بن مصعب العبديّ الكوفي. قال عنه صاحب الغدير:(١) من شعراء أهل البيت المتزلفين اليهم بولائه و شعره، المقبولين عندهم لصدق نيته و انقطاعه اليهم.
روى الكليني في روضة الكافي أن الامام جعفر بن محمد الصادق عليه‏السلام استنشد العبدي، فانشده قصيدة تفجّع فيها على الحسين بن علي عليه‏السلام . و روى ابن قولويه في الكامل عن أبي عمارة قال: قال لي أبو عبدالله عليه‏السلام : يا أبا عمارة، أنشدني للعبدي في الحسين عليه‏السلام قال: أنشدته فبكى.
و روى الكشي في رجاله عن الصادق عليه‏السلام أيضاً قوله: يا معشر الشيعة علّموا أولادكم شعر العبدي فانّه على دين اللّه.

١ ـ انظر: الغدير ٢/٢٩٠ ـ ٣٢٥ .

و روى ابو الفرج في الاغاني أن السيد الحميري و العبدي اجتمعا فأنشد السيد:
إني أدين بما دان الوصيّ به يوم الخريبة(١) من قتل المحلّينا
و بالذي دان يوم النهروان به و شاركت كفّه كفّي بصفين
فقال له العبدي: أخطأت، لو شاركت كفُّـكَ كفَّه كنت مثله، و لكن قل: تابعت كفّه كفّي، لتكون تابعاً لا شريكاً. فكان السيد بعد ذلك يقول: أنا أشعر الناس الاّ العبدي.
و اهتمّ صاحب الغدير بترجمته ، لما في شعره من ذكر مناقب أميرالموءمنين علي عليه‏السلام ، و خاصة ما يرتبط بالغدير. و يظهر أنه كان مثل معاصره السيد مولعاً بنظم فضائل علي و أهل‏بيت رسول اللّه عليه‏السلام .
و ينقل الاميني قصيدة للعبدي تبلغ ٨٦ بيتا يسميها الغديرية لما فيها من تأكيد على واقعة الغدير، و تبدأ بمقدمة غزلية رائعة من أبياتها:
هل في سوءالك رسم المنزل الخربِ برءٌ لقلبك من داء الهوى الوصبِ؟
أم حرّه يوم و شك البين يبرده مااستحدثته‏النوى من دمعك‏السربِ؟!
هيهات أن ينفد الوجد المثير له نأي الخليط الذي ولّى و لم يوءبِ
و بعد أن يعبّر عن اشتياقه للغريّ مثوى أميرالموءمنين علي عليه‏السلام ، يسرد فضائل الامام، فيذكر واقعة غدير خُـم:

و كان عنها لهم في «خم» مزدجر                                                 لمّا رقى أحمد الهادي على قَتَب
و قال و الناس من دان اليه و من                                                     ثاوٍ لديه و من مُصغ و مُرتقبِ
قم يا علي فاني قد أمرت بأن                                                         أبلّغ الناس و التبليغ أجدر بي
إني نصبت عليّاً هادياً عَلَماً                                                             بعدي و إنّ عليّاً خير منتصبِ

١ ـ الخريبة: موضع بالبصرة كانت به واقعة الجمل.