الدّرس الرّابع والسّتّون
الحروف المشبّهة بالفعل (2)

تخفيف «إنَّ»: إعلم أنّ «إنّ» المكسورة قد تخفّف ويلزمها «الّلام» فرقاً بينها وبين «إن» النافية(1)، نحو قوله تعالى: «وإنْ كُلاًّ لَما لَيُوَفِّيَنَّهُمْ»(2). وحينئذٍ يجوز إلغائها، نحو قوله تعالى: «وَإنْ كُلٌّ لَما جميعٌ لَدَينا مُحْضَرُونَ»(3).
وتدخل على الأفعال [الناسخة غالباً]، نحو قوله تعالى: «وإنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الغافِلينَ»(4) و«وَإنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبينَ»(5).
تخفيف «أنَّ»: قد تخفف «أنَّ» المفتوحة ويجب إعمالها في ضمير شأن مقدّر فتدخل على الجملة إسميّةً كانت نحو قوله تعالى: «واخِرُ دَعْواهُمْ أنِ الحمدُ للّه‏ِ ربِّ العالمين»(6) أو فعليّةً ويجب دخول «سين» أو «سوف» أو «قد» أو «حرف النفي» على الفعل [إنْ كان فعلُها متصرفاً]، نحو قوله تعالى: «عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى»(7) فالضمير المُقدَّر اسم «أنْ» والجملة خبرها.

1. ولذلك تُسمّى اللامُ بـ «الّلام الفارقة».
2. هود / 111، على قرائة نافع وابن كثير. «مجمع البيان: 5 / 337».
3. يسآ / 32 على قرائة غير عاصم وحمزة وابن عامر «مجمع البيان: 8 / 271».
4. يوسف / 3.
5. الشعراء / 186.
6. يونس / 10.
7. المزّمّل / 20.

«كأنّ»: وهي للتشبيه، نحو: «كأنّ زيداً الأسدُ».
وقيل: هي مركّبة من كاف التشبيه و«إنّ» المكسورة وإنّما فتحت لتقديم الكاف عليها، تقديرها: «إنّ زيداً كالأسد».
وقد تخفّف فتلغى عن العمل، نحو: «كَأَنْ زيدٌ الأسدُ» [فان دخلتْ على الجملة الإسمية لم يحتج الى فاصل وإنْ دَخلتْ على الجملة الفعلية وجب فصلهابـ «قد» أوْ «لَمْ»، نحو قوله تعالى: «فَجَعَلْناها حَصيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بَالأَمْسِ»(1).]
«لكِنَّ»: [وهي] لِلإستدراك وتتوسَّط بين كلامَيْن متغايرَيْن في اللّفظ أو المعنى، نحو: «ما جائني زيدٌ لكنّ عمراً جاء» و«غاب زيدٌ لكنّ بكراً حاضرٌ». ويجوز معها الواو، نحو: «قام زيدٌ ولكنّ عمراً قاعدٌ».
وتخفّف فتلغى، نحو: «ذهب زيدٌ لكنْ عمروٌ عندنا» و«سافَرَ زيدٌ لكِنْ جاءَ عمروٌ».
«لَيْتَ»: [وهي] للتمنّي، نحو: «ليتَ زيداً قائمٌ» بمعنى «أَتَمَنّى».
«لَعَلَّ»: [وهي] للتّرجّي، نحو قول الشاعر:
«أُحِبُّ الصّالحينَ ولَسْتُ منهمْ لَعلَّ اللّه‏َ يَرْزُقُني صَلاحاً»(2)
وشذّ الجرّ بها، نحو: «لَعَلَّ زيدٍ قائمٌ».
وفي «لعلّ» لغات: «عَلَّ، عَنَّ، أَنَّ، لاَءَنَّ، لَعَنَّ». وعند المبرد أصله «علّ» زيدتْ فيه «اللام» والبواقي فروعٌ.

1. يونس / 24.
2. جامع الشواهد: 1 / 45.


الأسئلة

1 ـ ماذا يلزم في «إنّ» المكسورة إن خفّفت ولماذا؟
2 ـ هل تعمل «إنّ» المكسورة بعد التخفيف أوْ لا؟ مثّل لذلك.
3 ـ ما هو اسم «أنّ» المفتوحة بعد التخفيف؟ مثّل له.
4 ـ مايفصل بين «أنْ» المخفّفةِ والفعلِ المتصرّف وجوباً؟
5 ـ أذكر مَعْنَيَيْ «كأنّ» و«لكنّ» و حكُمَهما إذا خُفِّفتا؟
6 ـ ما معاني «ليت» و«لعلّ»؟ مثّل لهما.


التّمارين

1 ـ إستخرج الحروف المشبّهة بالفعل فيما يلي من الآيات الشريفة واذكر معانيها وعيّن معموليها:

أ) «كَأَنَّما يُساقُونَ إلى المَوْتِ» الأنفال / 6.
ب) «... وَيَقُولُ الكافِرُ يا لَيْتَني كُنْتُ تُراباً النبأ / 40.
د) «فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضينَ * كَأَنَّهُمْ حُمُـرٌ مُسْتَنفِرَةٌ» المدّثّر / 49 ـ 50.
ه) «... وَللّه‏ِ خَزائِنُ السَمواتِ وَالأرضِ وَلكِنَّ المُنافِقينَ لا يَفْقَهُونَ» المنافقون / 7.
و) «وَما يُدريكَ لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ» الشورى / 17.

2 ـ إستخرج الحروف المشبهة بالفعل المخفّفة ممّا يلي من الجمل وعيّن معموليها إن عَمِلَتْ:

أ) «وَإنْ كانَتْ لَكَبيرةً إلاّ عَلى الّذينَ هَدى اللّه‏ُ...» البقرة / 143.
ب) «وَظَنُّوا أنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللّه‏ِ إلاّ إليه» التوبة / 118.
ج) «وأنْ عَسى أنْ يَكونَ قَدِ اقْتربَ أجَلُهُم» الأعراف / 185.
د) «قالَ تَاللّه‏ِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ» الصّافات / 56.
ه) «فَأَصْبَحُوا في ديارِهم جاثمِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوا فيها» هود / 67 ـ 68.

3 ـ أعرب ما يلي:

أ ـ «أَيَحسَبُ الإنسانُ أَلَّنْ نَجمَعَ عِظامَهُ» القيامة / 3.
ب ـ «وَإذا تُتلى عَليهِ آياتُنا وَلّى مُستكبراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ في اُذُنـَيْهِ وَقْراً» لقمان / 7.
ج ـ «وإنْ يكادُ الّذينَ كَفَروا لَيُزْلِقونَكَ بأبصارِهِمْ» القلم / 51.


الدّرس الخامس والسّتّون
حروف العطف (1)

الفصل الثالث: في حروف العطف

وهي عشرة: «الواو، الفاء، ثُمَّ، حتّى، أو، أمّا، أم، لا، بل‏و لكنْ».
فالأربعة الأولى للجمع:
فَـ «الواو» للجمع مطلقاً، نحو: «جاء زيدٌ وعمروٌ» سواءٌ كان «زيدٌ» مقدّماً في المجيء أم «عمروٌ».
و«الفاء» للتّرتيب بِلا مُهْلَةٍ، نحو: «قامَ زيدٌ فعمروٌ» إذا كان «زيد» مقدّماً بلا مهلةٍ.
و«ثُمَّ» للترتيب بمهلةٍ، نحو: «دخل زيدٌ ثُمّ خالدٌ» إذا كان «زيدٌ مقدّماً بالدّخول وبينَهما مهلةٌ.
و«حَتّى» كَـ «ثُمّ» في الترتيب والمهلة إلاّ أنَّ مهلتَها أقلُّ مِنْ مهلةِ «ثُمّ» ويشترط أن‏يكون معطوفها داخلاً فيالمعطوف عليه [وبعضاً منه]، وهيتفيد قوةً فيالمعطوف، نحو: «مات النّاسُ حتّى الأنبياءُ» أو ضعفاً فيه، نحو: «قَدِمَ الحاجُّ حتّى المُشاةُ».
و«أو» و«أمّا» و«أم» لِثبوت الحكم لاِءحد الأمرَيْن لا بعينه، نحو: «مررتُ بِرَجُلٍ أو امرأةٍ».
و«إمّا» إنّما تكون حرف العطف إذا تَقَدَّم عليها «إمّا» أخرى نحو: «العدد إمّا زوجٌ وإمّا فردٌ».
ويجوز أن تتقدّم «إمّا» على «أو»، نحو: «زيدٌ إمّا كاتبٌ أو ليس بكاتبٍ».
 

الأسئلة

1 ـ ما الفرق بين معاني «الواو» و«الفاء» و«ثُمّ»؟ إشرح ذلك بأمثلة.
2 ـ ما الفرق بين معنى «ثمّ» و«حتّى»؟
3 ـ ماذا يشترط للعطف بـ «حتّى» وماذا تفيد؟
4 ـ لاِءيّ معنى تستعمل «أو» و«إمّا» و«أمْ»؟ اذكرها مع المثال.
 

التّمارين

1 ـ عيّن «العاطفَ» و«المعطوفَ» و«المعطوفَ عليه» واذكر معانيه في الجمل التّالية:

أ) «لاَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ * فَمالِئُونَ مِنها البُطونَ * فَشارِبُونَ عَلَيهِ مِنَ الحميمِ» الواقعة / 52 ـ 54.
ب) «الّذينِ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصّلوةَ وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ» البقرة / 3.
ج) «وَجَعَلْنا مِنْ بَينِ أيدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ» يسآ / 9.
د) «ثُمَ‏السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَ‏أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إذاشاءَ أَنْشَرَهُ» عبس / 20 ـ 22.
ه) «إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إمّا شاكِراً وَإمّا كَفُوراً» الإنسان / 3.
و) «وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لاِءمرِاللّه‏ِ إمّايُعَذِّبُهُمْ وَإمّا يَتُوبُ عَلَيْهم»التوبة / 106.
ز) «وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أهْلَكْناها فَجائَها بَأْسُنا بَياتاً أوْ هُمْ قائِلُونَ» الأعراف / 4.
ح) «إنَ‏اللّه‏َ تعالى وَمَلائِكَتَهُ وأهلَ‏الأرْضِ حَتّى الَّنملَةَ فيجُحْرِها وَحتّى الْحُوتَ فيالبحرِ لَيُصَلُّونَ على‏معلِّميالنّاسِ‏الخيرَ» بحارالأنوار: 61 / 245، ح 2، ب 10..

2 ـ أعْرِبْ ما يلي:

أ ـ «فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أوْ كَفُوراً» الإنسان / 24.
ب ـ «قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمواتِ وَالأرضِ قُلِ اللّه‏ُ وَإنّا أوْ إيّاكُمْ لَعَلى هُدىً أوْ في ضَلالٍ مُبينٍ» سبأ / 24.


الدّرس السّادس والسّتّون
حروف العطف (2)

أقسام «أم»: وهِيَ على قسمين:
1 ـ متصّلة: وهي ما يسئل بها عن تعيين أحد الأمرين والسّائل بها عالم بثبوت أحدهما مبهماً، بخلاف «أو» و«إمّا» فإنّ السّائل بهما لا يعلم بثبوت أحدهما أصلاً.
وتستعمل بثلاثة شرائطَ:
الأوّل: أن يقع قبلها همزة، نحو: «أزيدٌ عندك أم عمروٌ».
الثاني: أن يَلِيَها لفظٌ مثل ما يَلِي الهمزةَ؛ أعني إن كان بعد الهمزة اسمٌ فكذلك بعد «أم» كما مَرَّ وإن كان فعلٌ فكذلك، نحو: «أقام زيدٌ أم قعد». فلا يقال: «أرأيت زيداً أم عمراً».
الثالث: أن يكون ثبوت أحد الأمرين المتساويين محقَّقاً، وإنّما يكون الإستفهام من التعيين فلذلك وجب أن يكون جواب «أم» بالتعيين دون «نَعَمْ» أو «لا»، فإذا قيل: «أزيد عندك أم عمروٌ» فجوابه بتعيين أحدهما أمّا إذا سئل بـ «أو» و«إمّا» فجوابه «نَعَمْ» أو «لا».
2 ـ منقطعة: وهو ما يكون بمعنى «بَلْ» مع الهمزة، [نحو: «إنّها لاَءبِلٌ أم هي شاةٌ»[ فيما لو رأيتَ شَبَحاً من بعيدٍ وقلتَ: «إنّها لاَءبلٌ» على سبيل القطع ثُمّ حصل لك شك في أنّها شاةٌ فقلتَ «أم هي شاةٌ» بقصد الإعراضِ عن الإخبار الأوّل واستئنافِ سؤالٍ آخرَ، معناه: «بل أهي شاةٌ».
واعلم أنّ «أم» المنقطعة لا تستعمل إلاّ في الخبر كما مَرّ، أو في الإستفهام، نحو: «أعندك زيدٌ أم عندك عمروٌ».
 

الأسئلة

1 ـ ما معنى «أم» وما الفرق بينها وبين «أوْ» و«إمّا»؟
2 ـ أذكر شرائط استعمال «أم» المتّصلة.
3 ـ ما هو معنى «أم» المنقطعة؟
4 ـ في كم موضعاً تستعمل «أم» المنقطعة؟


التمارين

1 ـ ميّز «أم» المتّصلة عن المنقطعة فيما يلي من الجمل:

أ) «إنَّ الّذينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُم لا يُؤْمِنُونَ» البقرة / 6.
ب) «أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها...» الأعراف / 195.
ج) «وَإنْ أَدْرِى أَقَريبٌ أَمْ بعيدٌ ما تُوعَدُونَ» الأنبياء / 109.
د) «... قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الأَعْمى وَالبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوى الظُّلُماتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا للّه‏ِ شُرَكاءَ...» الرّعد / 16.
ه) «ءَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ» النّازعات / 27.
و) «أَفي قُلُوبِهِم مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ ...» النّور / 50.
ز) «فَقالَ ما لي لا أَرى الهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الغائِبينَ» الّنمل / 20.
ح) «ءَأَنْتُمْ أَنْزَلُْتمُوهُ مِنَ المُزْنِ أَمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ» الواقعة / 69.

2 ـ صحّح ما تجده خطأً:

1. «أفي الدّار أخي أم ابني».
2. «سواءٌ عليَ أبِشْراً كَلّمتَ أمْ عمراً».
3. «أسعيداً لقيتَ أمْ ضربتَ».
4. «قال رَجَلٌ: أزيدٌ عادلٌ أم فاسقٌ؟ فقال الآخر: نَعَمْ».
5. «ما أدْرِي أتَقيٌ ثَمَّ أمْ نَقيٌ».

3 ـ أعْرِبْ ما يلي:

أ ـ «ءَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ» الواقعة / 72.
ب ـ «سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللّه‏ُ لَهُمْ إنَّ اللّه‏َ لا يَهدِى القَوْمَ الفاسِقِينَ» المنافقون / 6.

 

الدّرس السّابع والسّتّون
حروف العطف (3) و التنبيه و النداء و الايجاب

«لا» و«بلْ» و«لكنْ» جميعاً لِثبوتِ الحكم لأحد الأمرَيْنِ معيّناً.
أمّا «لا» فتنفي ما وجب لِلأوّل عن الثاني[وشرط معطوفها أن يكون مفرداً ويَقَعَ بعد الإيجاب أو الأمر]، نحو: «جائني زيدٌ لا عمروٌ» و«خُذِ الكتابَ لا القلمَ».
وأمّا «بلْ» فهي للإضراب والعدول عن الأوّل [ومعناها بعد الإيجاب والأمر سَلْبُ الحكم عمّا قبلَها ونَقله لِما بعدَها]، نحو: «جائني زيدٌ بل عمروٌ» ومعناه «بل جاء عمروٌ»، [ومعناها بعد النفي أو النهي تقريرُ الحكم لِما قبلَها وجَعْلُ ضدّه لِما بعدَها، نحو: «ما قام زيدٌ بل عمروٌ» ومعناه «بل قام عمروٌ».]
وأمّا «لكنْ» فهي للإستدراك [وتكون حرفَ عطفٍ بثلاثة شروطٍ:

أ ـ أنْ يكون معطوفُها مفرداً.
ب ـ أنْ تَقَعَ بعد النفي أو النهي.
ج ـ ألاّ تقترن بالواو، نحو: «ما جاء زيدٌ لكنْ عمروٌ» و«لا يقم زيدٌ لكنْ عمروٌ».]


الفصل الرّابع: في حروف التنبيه:

[وهي] ثلاثة: «ألا، أما، ها». [وهي حروفٌ] وضعتْ لتنبيه المخاطب لِئلاّ يفوتَه شيءٌ من الحكم.
فـ «ألا» و«أما» لا تدخلان إلاّ على الجملة، إسميّةً كانت، نحو قوله تعالى: «ألا إنَّهُم هُمُ المُفسِدُونِ»(1) وقول الشاعر:
«أما وَالّذي أبْكى وَأَضْحَكَ وَالّذي أماتَ وَأحْيى وَالّذي أَمْرُهُ الأمْرُ»(2).
أو فعليّةً نحو قوله تعالى: «ألا يومَ يأتيهِم ليسَ مَصْرُوفاً عنهم»(3) و«أما لا تَضْرِبْ زيداً».
[و«ها» تدخلُ على ثلاثة أشياءَ:
أ ـ على أسماء الإشارة لغير البعيد، نحو قوله تعالى: «هذا بيانٌ لِلنّاسِ»(4).
ب ـ على الضمير المرفوع الذي يُخْبَرْ عنه باسم الإشارة، نحو قوله تعالى: «ها أنتم هؤلاءِ»(5).
ج ـ على ما بعد «أيّ» النّدائيّة، نحو قوله تعالى: «يا أيُّها الرسُولُ»(6).]
 

الفصل الخامس: في حروف النّداء:

[وهي] خمسةٌ: «الهمزة» المفتوحة و«أيْ» للقريب، «أَيا» و«هيا» للبعيد، «يا» وهي لهما وللمتوسّط وقد مَرّت أحكامها.

1. البقرة / 12.
2. جامع الشواهد: 1 / 211.
3. هود / 8.
4. آل عمران / 138.
5. آل عمران / 66.
6. المائدة / 67.


الفصل السادس: في حروف الإيجاب:

[وهي] ستّةٌ: «نَعَمْ، بَلى، إيْ، أَجَلْ، جَيْرِ، إنَّ».
أمّا «نَعَمْ» فلتقرير كلامٍ سابقٍ، مثبتاً كان أوْ منفيّاً.
و«بَلَى»، تختصّ بإيجابِ نفيٍ بعد الاستفهام، نحو قوله تعالى: «أَلَستُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى»(1) أو بعد الخبر، كما يقال: «لَمْ يَقُمْ زيدٌ» قلت: «بَلى» أي قد قامَ.
و«إيْ» لِلإثبات بعد الاستفهام ويلزمها القسم كما إذا قيل لك: «هل كان كذا؟» قلتَ: «إيْ وَاللّه‏ِ».
و«أَجَلْ» و«جَيْرِ» و«إنَّ» لِتصديق الخبر، فإذا قيل: «جاء زيد» قلت: «أجل» و«جَيْرِ» و«إنّ» أي أُصَدِّقُكَ في هذا الخبر.

1. الأعراف / 172.


الأسئلة

1 ـ ما هو شرط «لا» العاطفة؟
2 ـ ما هو معنى «بل» العاطفة بعد النفي؟
3 ـ ما هي شروط «لكن» العاطفة؟
4 ـ لأيّ معنى وضعت حروف التنبيه؟ مثّل لها.
5 ـ ما هو مدخول «ها» التنبيه؟
6 ـ أيُ حرفٍ من حروف النّداء تستعمل مطلقاً؟
7 ـ ما الفرق بين «نعم» و«بلى» و«إي»؟
8 ـ لأيّ معنىً تستعمل «أَجَلْ» و«جَيْرِ» و«إنَّ»؟
 

التّمارين


1 ـ إستخرج حروف التنبيه والنّداء والإيجاب ممّا يلي من الجمل:

أ) «ألا إنَّ أَوْلِياءَ اللّه‏ِ لا خَوْفٌ عَلَيْهُمْ ولا هُمْ يَحزَنُونَ» يونس / 62.
ب) «يا أَيُّها الإنسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَريمِ» الإنفطار / 6.
ج) «... فَهَل وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حقّاً قالوا نَعَمْ » الأعراف / 44.
د) «فَلَمّا جائَتْ قيلَ أَهكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُو...» الّنمل / 42.
ه) «ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُم...» آل عمران / 119.
و) «وَإذْ قالَ إبراهيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى قالَ أَوَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبي...» البقرة / 260.
ز) «وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُل إيْ وَرَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ» يونس / 53.
ح) «أفَبِهذَا الحدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ» الواقعة / 81.
ط) «وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَونَ قالُوا إنَّ لَنا لاَءَجْراً إنْ كُنّا نَحْنُ الغالبينَ * قالَ نَعَمْ وَإنَّكُمْ لَمِنَ المُقَرَّبينَ» الأعراف / 113 ـ 114.
ي) «زَعَمَ الّذينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبّي لَتُبْعَثُنَّ» التغابن / 7.
ك) «ألا بِذِكْرِ اللّه‏ِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ» الرّعد / 28.
ل) «فَإنّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللّه‏ِ ـ أيْ بُنَيَ ـ وَلُزُومِ أَمْرِهِ وَعِمارَةِ قَلْبِكَ بِذِكْرِهِ وَالإعْتِصامِ بِحَبْلِهِ» نهج البلاغة، الكتاب: 31 ـ 8.
م) «أمَا وَالّذى فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لَولا حُضُورُ الحاضِرِ... لاَءَلْقَيْتُ حَبْلَها عَلى غارِبِها...» نهج البلاغة، الخطبة: 3 ـ 16.
ن) «أيا جَدَّنا قومي مِنَ القَبْرِ وَانْظُري حبيبُك مَتْلُولَ الجَبينِ مُرَمَّلٌ» الكبريت الأحمر، ص 118 و119 و376.

2 ـ ضعْ حرفاً مناسباً من الحروف التابعة في الفراغات الآتية:

«لا، بل، لكن»

أ) «إشتريتُ الكتابَ بألفِ درهمٍ ...... أكثرَ».
ب) «ما مررتُ بِرَجُلٍ فاسقٍ ...... عادلٍ».
ج) «أَلْبِسِ القميصَ الأبيضَ ...... الأسودَ».
د) «ما أكلتُ لحماً ...... ثريداً».
ه) «جالِسْ رجلاً صالحاً ...... طالحاً».
و) «لا يَقُمْ خليلٌ ...... قاسمٌ».

3 ـ إملإ الفراغات الآتية بإحدى حروف الإيجاب المناسبة لها:

أ) قال سعيدٌ لي: «أليسَ لي عليكَ ألفُ درهمٍ؟» قلتُ له: «..... لكَ عليَ ألفُ درهمٍ».
ب) قال عمروٌ: «هَل قَدِمَ الحُجّاجُ من السَّفر؟ قلتُ: «......».
ج) قلتُ: «لم أُصَلِّ صلوةَ الظّهرِ» قال زيدٌ: «...... قد صلّيتَ».
د) قلتُ لصديقي: «هل تشرّفتَ إلى زيارة قبر الحسين عليه‏السلام ؟» قال: «..... واللّه‏ِ».

4 ـ أعرب ما يلي:

قال رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم : «ألا أُنَبِّئُكُمْ بِشِرارِ الناسِ؟ قالوا: بلى يا رسولَ اللّه‏ِ. قال: مَنْ نَزَلَ وحدَهُ ومَنَعَ رِفْدَهُ وَجَلَدَ عبدَهُ ألا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلكَ؟ قالوا: بلى يا رسولَ اللّه‏ِ. قال: مَنْ لا يُقيلُ عَثْرَةً ولا يَقْبَلُ مَعْذِرَةً...» تحف العقول: 27.
 

الدّرس الثامن والسّتّون
حروف الزيادة والحروف المصدرية

الفصل السّابع: في حروف الزّيادة:

[وهي] سبعة؛ «إنْ، أَنْ، ما، لا، مِن، الباء، اللاّم»
مواضع زيادة «إنْ»: وهي تزاد في ثلاثة مواضعَ:
1. مع «ما» النافية، نحو: «ما إنْ زيدٌ قائمٌ».
2. مع «ما» المصدرية، نحو: «إنتَظِرْ ما إنْ يَجْلِسُ الأميرُ».
3. مع «لمّا»، نحو: «لمّا إنْ جلستَ جلستُ».
مواضع زيادة «أنْ»: [وهي تزاد في موضعين:]
1. مع «لمّا» نحو قوله تعالى: «فَلَمّا أَنْ جاءَ البَشيرُ»(1).

1. يوسف / 96.

2. بين «واو» القسم و«لَوْ»، نحو: «واللّه‏ِ أنْ لو قُمتَ قمتُ».
مواضع زيادة «ما»:
«ما» الزائدة على قسمين:
الأوّل: «الكافّة» وهي تتّصل بأمورٍ:
أ ـ بالحروف المشبهة بالفعل.
ب ـ ببعض حروف الجرّ كـ «ربّ» كما مرّ.
ج ـ ببعض الظروف كـ «بين»، نحو: «بينما نحنُ نَأْكُلُ إذْ ذَهَبَ عمروٌ».
الثاني: «غير الكافّة» وهي تلحق بأشياءَ:
أ ـ ببعض حروف الجر كـ «الباء»، نحو قوله تعالى: «فبما رحمةٍ من اللّه‏ِ»(1) و«مِنْ» نحو قوله تعالى: «ممّا خطيئائِهِم أُغْرِقُوا»(2).
ب ـ ببعض أدوات الشرط، جازمةً كانت، كـ «إنْ، إذ، مَتى، حيثُ، أنّى، أيْنَ، أيّانَ و أيُ»، نحو قوله تعالى: «إمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشيطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ باللّه‏ِ»(3) أوْ غيرَ جازمةٍ كـ «إذا»، نحو قوله تعالى: «فأمّا الإنسانُ إذا ما ابْتَليهُ رَبُّه...»(4).
مواضع زيادة «لا»:
وهي تزاد [في ثلاثة مواضعَ:]
1 ـ مع «الواو» بعد النّفي، نحو قوله تعالى: «وَما تَسقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إلاّ يَعْلَمُها ولا حَبّةٍ في ظُلُماتِ الأرضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابسٍ إلاّ في كتابٍ مبينٍ»(5).
2 ـ بعد «أَنْ» المصدريّة، نحو قوله تعالى: «ما مَنَعَكَ ألاّ تَسْجُدَ إذْ أَمَرْتُكَ»(6).
3 ـ قبل «اُقسم»، نحو قوله تعالى: «لا أُقْسِمُ بِيومِ القيامةِ»(7).
وأمّا «مِنْ» و«الباء» و«اللاّم» فقد تقدّم ذكرها في حروف الجرّ فلا نعيدها.

1. آل عمران / 159.
2. نوح / 25.
3. الأعراف / 200.
4. الفجر / 15.
5. الأنعام / 59.
6. الأعراف / 12.
7 القيامة / 1.

 
الفصل الثّامن: في الحروف المصدريّة:

[وهي] خمسةٌ: «ما، أن، أَنَّ [، كي، لو]».
فـ «ما» و«أنْ» للجملة الفعلية، نحو قوله تعالى: «ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرضُ بِما رَحُبَتْ»(1) أي بِرُحْبِها وكقول الشاعر:
«يَسُرُّ المرءُ ما ذهب اللّيالي وكان ذهابُهُنَّ لَهُ ذَهاباً»(2)
[أي: يَسُرُّ المرءَ ذهابُ الليالي.]
ونحو قوله تعالى: «فَما كانَ جَوابَ قَومِهِ إلاّ أَنْ قالُوا»(3) و«أنْ تَصُومُوا خيرٌ لَكُم»(4).
و«أَنَّ» للجملة الإسميّة، نحو: «علمتُ أَنَّكَ قائمٌ» أي علمتُ قيامَكَ.
[و«كي» للفعل المضارع فقط، نحو: «لِكَيْ لا يَكونَ عَلى المؤْمِنينَ حَرَجٌ»(5) أي لعدم كون حَرَجٍ على المؤمنين.
و«لو» تقع غالباً بعد فعل ماض ومضارع يفيد التمنّي كـ «وَدَّ وحَبَّ»، نحو قوله تعالى: «يَوَدُّ أحَدُهُم لَو يُعَمَّرُ ألفَ سنةٍ»(6) أي يَوَدُّ تعميرَ ألفِ سنةٍ.]

1. التوبة / 118.
2. جامع الشواهد: 3 / 362.
3. الّنمل / 56.
4. البقرة / 184.
5. الأحزاب / 37.
6. البقرة / 96.


الأسئلة

1 ـ عدّد مواضع زيادة «إنْ».
2 ـ متى تزاد «أَنْ»؟ مثل لذلك.
3 ـ ما الفرق بين «ما» الكافّة وغيرِ الكافّة؟
4 ـ أذكر مواضع زيادة «لا».
5 ـ أذكر صلة الحروف المصدرّية.
6 ـ هل يوجد فرق بين الحروف المصدريّة والموصولات الحرفيّة؟


التّمارين

1 ـ إستخرج حروف الزيادة من الآيات الشريفة التالية:

أ) «فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكاهنٍ ولا مَجنُونٍ» الطّور / 29.
ب) «فَلا أُقْسِمُ بالشَّفَقِ * ... * لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ» الإنشقاق / 16 ـ 19.
ج) «ما مَنَعَكَ إذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * ألاّ تَتَّبِعَنِ» طه / 92 ـ 93.
د) «يا أَيُّها الّذينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللّه‏ِ وَلا الشَّهَرَ الحَرامَ وَلا الهَدْىَ وَلا القَلائِدَ وَلا آمّينَ البَيْتَ الحرامَ...» المائدة / 2.
ه) «إمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُما أو كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ» الإسراء / 23.
و) «فَما لَهُ مِنْ قُوّةٍ وَلا ناصِرٍ» الطارق / 10.
ز) «أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّه‏ُ جميعاً» البقرة / 148.
ح) «قالَ ألَيْسَ هذا بالحقّ» الأنعام / 30.
ط) «أيّاً ما تَدْعُوا فَلَهُ الأسماءُ الحُسنى» الإسراء / 110.
ي) «فَبِما نَقْضِهِمْ ميثاقَهُمْ لَعَنّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً...» المائدة / 13.
ك) «إنّما المؤمنونَ إخوةٌ» الحجرات / 10.
ل) «أثُمَّ إذا ما وَقَعَ امنتم بِه» يونس / 51.
ن) «ولَمّا أَنْ جائَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيْءَ بِهِمْ ...» العنكبوت / 33.
س) «... غيرِ المغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلا الضّالّينَ» الحمد / 7.

2 ـ إستخرج الحروف المصدريّة ممّا يلي من الآيات:

أ) «بَشِّرِ المُنافِقينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أليماً» النساء / 138.
ب) «لِكَيْلا تَأْسُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتيكُمْ» الحديد / 23.
ج) «وَأَنْ تَصَدَّقُوا خيرٌ لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» البقرة / 280.
د) «واللّه‏ُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ» الصّافات / 96.
ه) «وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سواءً» النساء / 89.
و) «... وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهيداً ما دُمْتُ فيهِم...» المائدة / 117.
ز) «أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُم عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ» المؤمنون / 115.
ح) «لَهُمْ عَذابٌ شديدٌ بِما نَسُوا يومَ الحسابِ» ص / 26.

3 ـ أعرب ما يلي:

أ ـ «... قالَ يا بُنَيَ إنّي أرى في المَنامِ أنّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرْ سَتَجِدُني إنْ شاءَ اللّه‏ُ مِنَ الصّابرينَ» الصّافات / 102.
ب ـ «فَإمّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنّي هُدىً فَمَنْ تَبِـعَ هُدايَ فَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ» البقرة / 38.


الدّرس التّاسع والسّتّون
حرفا التفسير و حروف التحضيض

الفصل التاسع: في حرفي التفسير

وهما «أي» و«أنْ».
فـ «أيْ»، نحو قولك: «قال اللّه‏ُ تعالى: «وَاسْئَلِ القَريَةَ الّتي...»(1) أي أهلَ القرية» كأنّك قلتَ: «تفسيره أهل القرية».
و«أن» إنّما يُفَسَّر بها فعل بمعنى القول [دون حروفه ويكون بعدها جملة]، نحو قوله تعالى: «وَنادَيناهُ أنْ يا إبراهيمُ»(2) فلا يقال: «قلناه أن يا ابراهيم» إذ هو لفظ القول لا معناه.
 

الفصل العاشر: في حروف التّحضيض

[وهي]: «هَلاّ، ألاّ، لَولا، لَوْما، ألا» ولها صدر الكلام.
ومعناها الحثُّ على الفعل اذا دخلتْ على المضارع، نحو: «هلاّ تأكُلُ» ولَومٌ وتعييرٌ اذا دخلتْ على الماضي، نحو: «هلاّ أكرمتَ زيداً»، وحينئذٍ لا يكون تحضيضاً إلاّ باعتبار ما فات.
ولا تدخل إلاّ على الفعل كما مَرّ، وإن وقع بعدها اسمٌ فبإضمارِ فعلٍ كما تقول لِمَنْ ضَرَبَ قوماً: «هلاّ زيداً» أي «هلاّ ضربتَ زيداً».

1. يوسف / 82.
2. الصّافات / 104.

وجميعها مركّبة؛ جزئُها الثّاني حرفُ النّفي، والجزء الأوّل حرف الشرط وحرف المصدر وحرف الإستفهام.
ولـ «لولا» معنىً آخر وهو امتناع الجملة الثّانية لوجود الجملة الأولى نحو: «لولا عليٌ لَهَلَكَ عمَرُ» وحينئذٍ يحتاج إلى الجملتين أوليهما إسميةٌ أبداً و الثانية فعليةٌ.
 

الأسئلة

1 ـ عدّد حرفَي التّفسير ومثّل لهما.
2 ـ ما هي شرائط «أنْ» المفسِّرة؟
3 ـ عدّد حروف التحضيض وبيّن معناها.
4 ـ ما هو مدخول حروف التّحضيض؟
5 ـ ما معنى «لولا» و«لوما» الشرطيّتان؟ وضّح ذلك بالمثال.
 

التّمارين

1 ـ إستخرج حروف التفسير والتحضيض والشرطيّة من الآيات المباركة التالية:

أ) «وَنادَى أَصْحابُ الجَنَّةِ أَصْحابَ النّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقّاً فَهَلْ وَجَدْتُم ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قالوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللّه‏ِ عَلى الظّالِمينَ» الأعراف / 44.
ب) «... يَقُولُ الّذينَ اسْتُضْعِفُوا لِلّذينَ اسْتَكْبَرُوا لَولا أَنْتُمْ لَكُنّا مُؤْمِنينَ»سبأ / 31.
ج) «وَقالَ الّذينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَولا أُنزِلَ عَلَيْنا المَلائِكَةُ» الفرقان / 21.
د) «لَوْمَا تَأْتينا بِالملائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادقينَ» الحجر / 7.
ه) «وَلَولا دَفْعُ اللّه‏ِ الناسَ بعضَهُم ببعضٍ لَفَسَدَتِ الأرضُ» البقرة / 251.
و) «فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الّذينَ اتَّخذُوا مِن دونِ اللّه‏ِ قُرْباناً آلِهَةً» الأحقاف / 28.
ز) «فَأَوْحَيْنا إلَيهِ أنِ اصْنَعِ الفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا...» المؤمنون / 27.
ح) «ألا تُقاتِلُونَ قَوماً نَكَثُوا أَيمانَهُم وَهَمُّوا بِإخراجِ الرَّسُول...» التوبة / 13.
ط) «... فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدّينِ ...» التوبة / 122.
ي) «ماقُلتُ لَهُمْ إلاّ ماأَمَرْتَني بِهِ أَنِ‏اعْبُدُوااللّه‏َ رَبّي ورَبَّكُم...» المائدة/117.

2 ـ أعرب ما يلي:

أ ـ «قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ لَولا تَسْتَغْفِرُونَ اللّه‏َ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» الّنمل / 46.
ب ـ «فَلَوْلا فَضْلُ اللّه‏ِ عَلَيْكُمْ ورَحْمتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الخاسِرينَ» البقرة / 64.

 

الدّرس السّبعون
حرف التوقع و حرفا الاستفهام

 

الفصل الحادي عشر: في حرف التّوقّع

وهو «قَدْ» [وله خمسةُ معانٍ:]
1 ـ التوقّعُ، نحو: «قد يجيءُ المسافرُ اليومَ»؛
2 ـ تقريب الماضي إلى الحال، نحو: «قد رَكِبَ الأميرُ» أي قُبَيْلَ هذا ولاِءجل ذلك سمّيتْ حرفَ التقريب أيضاً ولهذا تلزم الماضيَ لِيَصْلَحَ أنْ يَقَعَ حالاً، نحو: «سافَرَ زيدٌ وَقَدْ طَلَعَ الفَجْرُ»؛
3 ـ التقليل، وتختصّ بالمضارع، نحو: «إنَّ الكَذُوبَ قد يَصْدُقُ» و«إنّ الجوادَ قد يَفْتُرُ»؛
4 ـ التحقيق والتأكيد، وتختصّ بالماضي، نحو: «قد قامَ زيدٌ» في جواب مَنْ سَأَلَ: «هل قام زيدٌ؟» ونحو قوله تعالى: «قَدْ أَفْلَحَ المؤمِنُونَ»(1).
وقد تدخلُ «قد» التحقيقيّة على المضارع إذا كانت هناك قرينة، نحو قوله تعالى: «قَدْ يَعْلَمُ اللّه‏ُ الْمُعَوِّقينَ منكم»(2).
[إعلم أنّه قد اجتمع في «قد قامتِ الصلوة» معنى التحقيق والتقريب والتوقّع معاً.
5 ـ التكثير، نحو قوله تعالى: «قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ في السماءِ»(3).]

1. المؤمنين / 1.
2. الأحزاب / 18.
3. البقرة / 144.


تنبيهان:

أ ـ يجوز الفصل بينها وبين الفعل بالقسم، نحو: «قَدْ وَاللّه‏ِ أحْسَنْتَ».
ب ـ ويحذف الفعلُ بعدها عند وجود قرينة كقول الشاعر:
«أَفِدَ التَّرَحُّلُ غَيْرَ أنّ رِكابَنا لَمّا تَزَلْ بِرِحالِنا وَكَأنْ قَدْ»(1)
أي وكَأَنْ قَدْ زالَتْ.
 

الفصل الثّاني عشر: في حرفَي الاستفهام:

وهما «الهمزة» و«هل» ولهما صدرُ الكلام وتدخلان على الجملة الإسميّة، نحو: «أزيدٌ قائمٌ» والفعليّة، نحو: «هل قام زيدٌ». ودخولُهما على الفعليّة أكثرُ لأنّ الاستفهام بالفعل أوْلى.
وقد تدخل «الهمزة» في مواضعَ لا يجوز دخول «هل» فيها، [وهي أربعة:
1 ـ أن تدخل «الهمزة» على الإسم مع وجود الفعل،] نحو: «أزيداً ضربتَ».
[2 ـ أن تكون «الهمزة» للتوبيخ، نحو:] «أتضْرِبُ زيداً وهو أخوكَ».
[3 ـ أن تستعمل «الهمزة» مع «أمْ» المتّصلة، نحو:] «أزيدٌ عندك أم عمروٌ».
[4 ـ أن تدخل «الهمزة» على حروف العطف، نحو:] «أوَ مَنْ كان» و«أفمن كان» ولا تستعمل «هل» في هذه المواضع. وهيهنا بحثٌ.

1. جامع الشواهد: 1 / 135.


الأسئلة

1 ـ عَدّد معاني «قَدْ». إشرح ذلك باختصارٍ.
2 ـ بماذا يفصل بين «قد» والفعل؟
3 ـ علامَ يدخل حرفا الاستفهام؟
4 ـ ماهي المواضع الّتي يجوز استعمال «الهمزة» فيها دون «هل»؟
 

التّمارين

1 ـ إستخرج حرف التوقّع ممّا يلي من الآيات الشريفة وعيّن معناه:

أ) «أَلا إنَّللّه‏ِ ما فيالسَّمواتِ وَالأرضِ قَدْ يَعْلَمُ ماأنْتُمْ عَلَيْهِ ...» النّور / 64.
ب) «وَمَنْ يَعتصِمْ باللّه‏ِ فَقد هُدِيَ إلى صراطٍ مستقيمٍ» آل عمران / 101.
ج) «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّيها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسّيها» الشمس / 9 ـ 10.
د) «أنّى يَكُونُ لي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الكِبَرُ» آل عمران / 40.
ه) «قَدْ نَعْلَمُ إنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الّذى يَقُولُونَ...» الأنعام / 33.
و) «وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الكُفْرَ بِالإيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سواءَ السبيلِ» البقرة / 108.
ز) «لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسانَ في كَبَدٍ» البلد / 4.

2 ـ هل يجوز وضع «هل» مكان «الهمزة» في الجمل التابعة أوْ لا؟

1. «أعندك زيدٌ أم في المدينة؟»
2. «أزيدٌ قام؟»
3. «ألم يذهب سعيدٌ؟»
4. «ما أدْرِي أبسيفٍ قَتَلْتَهُ أم بِسِكِّينٍ؟»
5. «أجعفرٌ عادلٌ؟»
6. «أغيرَ اللّه‏ِ تعبدونَ؟»

3 ـ أعرب ما يلي:

أ ـ «قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دونِ اللّه‏ِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً ولا نَفْعاً وَاللّه‏ُ هُوَ السَّميعُ العَليمُ» المائدة / 76.
ب ـ «... وَمَنْ يَتَّقِ اللّه‏َ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ على اللّه‏ِ فَهُوَ حَسْبُهُ إنّ اللّه‏َ بالِـغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ لَكُلِّ شَيءٍ قَدْراً»الطّلاق / 2 ـ 3.