الحمدللّه و الصلاّة و السلام على أنبياء اللّه، لاسيما رسوله الخاتم و آله
الطيبين الطاهرين المعصومين.
اما بعد، لاشك ان اصلاح المناهج الدراسية المتداولة في الحوزات العلمية و المعاهد
الدراسية في العصر الحاضر ـ الذي عُرف بعصر ثورة المعلومات ـ بات حاجة ملحّة
يقتضيها تطور العلوم و تكاملها عبر الزمان، و ظهور مناهج تعليمية و تربوية حديثة،
تتوافق مع الطموحات و الحاجات الانسانية المتجددة.
و هذه الحقيقة لم تعد خافية على القائمين على هذه المراكز، فوضعوا نصب أعينهم اصلاح
النظام التعليمي في قائمة الاولويات بعد ان باتت فاعليته رهن اجراء تغييرات جذرية
على هيكلية هذا النظام.
ويبدو من خلال هذه الرؤية ان اصلاح النظام الحوزوي ليس امراً بعيد المنال، إلا انه
من دون احداث تغيير في المناهج الحوزوية ستبوء كافة الدعوات الاصلاحية بالفشل
الذريع و ستموت في مهدها.
و المركز العالمي للدّراسات الإسلامية ـ الذّي يتولّى مهمّة إعداد المئات من الطلاب
الوافدين من مختلف بقاع الارض للاغتراف من نمير علوم أهل البيت ـ عليهمالسلام ـ
شرع في الخطوات اللازمة لاجراء تغييرات جذرية على المناهج الدراسية المتبعة وفق
الأساليب العلمية الحديثة بهدف عرض المواد التعليمية بنحو أفضل، الامر الذي
لاتلبّيه الكتب الحوزوية السائدة؛ ذلك انها لم تؤلف لهدف التدريس، و انما الفت
لتعبر عن افكار مؤلفيها حيال موضوعات مرّ عليها حقبة طويلة من الزمن و اصبحت جزءاً
من الماضي.
و فضلا عن ذلك فانها تفتقد مزايا الكتب الدراسية التي يراعى فيها مستوى الطالب و
مؤهلاته الفكرية و العلمية، و تسلسل الأفكار المودعة فيها و أداؤها، و استعراض
الآراء و النظريات الحديثة التي تعبر عن المدى الذي وصلت اليه من عمق بلغة عصرية
يتوخى فيها السهولة و التيسير و تذليل صعب المسائل مع احتفاظها بدقة العبارات و عمق
الافكار بعيداً عن التعقيد الذي يقتل الطالب فيه وقته الثمين دون جدوى.
وانطلاقا من توجيهات كبار العلماء و المصلحين و على رأسهم سماحة الامام الراحل ـ
قدسسره ـ ، و تلبية لنداء قائد الثورة الاسلامية آيةاللّه الخامنئي ـ مد ظله
الوارف ـ قام هذا المركز بتخويل «مكتب مطالعة و تدوين المناهج الدراسية» مهمة تجديد
الكتب الدراسية السائدة في الحوزات العلمية، ان يضع له خطة عمل لاعداد كتب دراسية
تتوفر المزايا السالفة الذكر.
و قد بدت امام المكتب المذكور ـ ولاول وهلة ـ عدة خيارات:
1ـ اختصار الكتب الدراسية المتداولة من خلال انتقاء الموضوعات التي لها مساس
بالواقع العملي.
2ـ ايجازها و شحنها بآراء و نظريات حديثة.
3ـ تحديثها من رأس بلغة عصرية وايداعها افكار جديدة الا ان العقبة الكأداء التي ظلت
تواجه هذا الخيار وقوع القطيعة التامة بين الماضي و الحاضر، بحيث تبدو الافكار
المطروحة في الكتب الحديثة و كأنها تعيش في غربة عن التراث و للحيلولة دون ذلك،
لمعت فكرة جمع الخيارات المذكورة في قالب واحد تمثّل في المحافظة على الكتب
الدراسية القديمة كمتون و شرحها باسلوب عصري يجمع بين القديم الغابر و الجديد
المحدث.
و بناء على ذلك راح المكتب يشمرّ عن ساعد الجدّ و يستعين بمجموعة من الاساتذة
المتخصصين لوضع كتب و كراسات في المواد الدراسية المختلفة، من فقه و اصول و تفسير و
كلام و رجال و حديث و أدب و غيرها.
و انصرفت جهود المكتب في حقل اللغة العربية الى عرض مباحث النحو و الصرف باسلوب
حديث و الخروج عن اطاره التقليدي من خلال تبني مشروع تحقيق كتاب «الهداية في النحو»
و دعت الى انجازه ثلة من اساتذة الحوزة ممن لهم خبرة و ممارسة طويلة في تدريس مادة
اللغة العربية.
فجاء التحقيق باسلوب خال من التعقيد و الاطالة و الغموض مرفقا بتمارين نافعة.
و في الختام نتقدم بالشكر الجزيل والثناء الوافر الى السادة اعضاء لجنة التحقيق و
في مقدمتهم: حسين شيرافكن، على ما بذله من جهد و عناء في هذا السبيل، آملين له
مزيداً من التوفيق و السَّداد.
الحمدللّه الذي شرع الاسلام فسهَّل شرائعه لمن ورده، و أعزَّ أركانه على من
غالبه، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد عبده و رسوله خير نبي اصطفاه و أرسله، و
على آله مصابيح الهدى و أعلام السُّرى.
لاشك ان التقدم العلمي و التقني الذي ساد العالم قد ترك تاثيراً بالغاً على مختلف
اصعدة الحياة.
و كان من نتائج ذلك ان ظهرت ميول و نزعات الى ضرورة اعادة النظر في المناهج
الدراسية المتبعة و صياغتها بنحو يتلائم مع روح العصر.
و انطلاقا من ذلك، أوكل الينا مكتب مطالعة و تدوين المناهج الدراسية مهمة تحقيق
كتاب «الهداية في النحو» باسلوب حديث ينسجم مع مستوى الدارسين و تطلعاتهم فجاء
الكتاب الماثل بين يديك الذي بذلت أقصى الجهود في تحقيقه و تقويمه و تصحيحه و
مقابلته بنسخ خطية أخرى.
وينبغي هنا تسجيل عدة ملاحظات حول هذا الاثر تفرض نفسها بالحاح، و هي:
1 ـ نُظم الكتاب في 74 درساً، و حُرص فيه على استعراض مباحث مستقلة في كل درس، الا
ان بعض المباحث الموضوعات ـ لاجل كبر حجمها ـ ادرجناها فياكثر من درس تحت عناوين
جديدة كما في الدرس 22 و 23.
2 ـ اقتصر بعض المراكز العلمية تدريس النحو على هذا الكتاب، فدعت الحاجة الى اضافة
مباحث جديدة كمبحث الإغراء و الاختصاص الى كتاب الهداية مع اختصارها.
3 ـ زود الكتاب ب 1000 آية و ما يقرب من 100 حديث استُلت من مصادر روائية مختلفة
لاسيما نهجالبلاغة بغية ايقاف الطالب على آيات القرآن و اخبار المعصومين و كيفية
تطبيق القواعد النحوية عليها.
يُذكر انه قد تم تكرار بعض الآيات في موارد مختلفة لاهداف خاصة.
4 ـ تمت الاستعانة بآيات القرآن الكريم في تمارين معظم مباحث الكتاب الا في موارد
لم يُظفر فيها بآيات تناسب محل الشاهد كمبحث لكن و بل العاطفتين في الدرس 67.
5 ـ غضّ النظر عن كثير من التمارين التي رافقت الطبعة الاولى لاجل اتاحة الفرصة
للاساتذة الكرام كي ينهوا تدريس الكتاب في موعده المقرر.
6 ـ رافقت متن الكتاب عبارات توضيحية ادرجت داخل معقوفتين تساعد الطالب على فهم بعض
العبارات الغامضة، و قد احترزنا عن الاتيان بالمعقوفتين في بعض الموارد للحيلولة
دون تشويش ذهن الطالب.
وقد ارتأى مكتب مطالعة و تدوين المناهج الدّراسية طبع هذا الكتاب بعد ان امضى دورات
تطبيقية من التدريس، و بعد اضافة ما اتحفنا به الاساتذة من نظرات سديدة حياله.
و في الختام لايسعنا إلاّ ان نتقدم بخالص الشكر الى الاخوة الذين تجاوبوا معي و
شاركوا في مهمّتي، خاصّة فضيلة الشيخ محمدتقي اليوسفي و فضيلة الشيخ اصغر الرستمي
لما قاموا به من عمل دؤوب في إنجاز هذا السِفْر الجليل و تقويم نصه.
كما نرجو من القراء الاعزاء لاسيّما الأساتذة الكرام ان يبصرونا بما فيه من خلل و
عيوب و سنكون لهم من الشاكرين.