قد تسالم الفقهاء بالنسبة الى اشتراط الاختيار في المتعاقدين، فلا خلاف فيه بينهم و الامر متسالم عليه عندهم.
اِنّ الاختيار بحسب اللغة عبارة عن الانتخاب في سعة المشيئة، كما قال ابن منظور:
الاختيار: الاصطفاء، و قال: و انت بالمختار سواء، اى اختر ماشئت.(١)
و اما بحسب الاصطلاح فله معنيان:
١ـ المعنى الفلسفي: إن الاختيار و الجبر من المفاهيم المتقابلة المهمة عند
الفلاسفة، اما معنى الاختيارفهو عبارة عن تحقق الفعل نتيجة للتصور و التصديق و
العزم و الجزم و الشوق المؤكّد المحرّك للعضلات.
و بكلمة واضحة: الاختيار هو ايجاد الفعل على اساس الارادة، فالفعل الاختياري هو
العمل الارادي الذي إنبثق عن قصد العامل، كحركة اليد بقصد الكتابة مثلاً و اما
الجبر فهو عبارة عن تحقق الفعل قهراً لا عن إرادة و قصد من العامل فالفعل الجبري هو
العمل القهري الخارج عن سيطرة الفاعل كارتعاش اليد بواسطة الرعشة القاهرة. و هذا
المعنى ـ من الجبرو الاختيار ـ المصطلح عند الفلاسفة، هو الذي اصطلح عليه الاصوليون
في بحوثهم الاصولية الخاصة.
١. لسان العرب: ٤ / ٢٦٦ .
كما قال سيّدنا الاستاذ رحمهالله : المعروف و المشهوربين الفلاسفة قديماً و حديثاً
أنّ الافعال الاختيارية بشتّى انواعها مسبوقة بالارادة هذا من ناحية، و من ناحية
اخرى: انها اذا بلغت حدّها التام تكون علة تامة لها و تبعهم في ذلك جماعة من
الاصوليين منهم المحقّق صاحب الكفاية و المحقّق العراقي، قدّس سرّهما.
فالنتيجة في ضوء ذلك هي وجوب صدور الفعل عند تحقق الارادة.(١)
و باحث سيدنا الاستاذ في هذا المجال مشبعاً الى ان قال: اِن الفعل الاختياري اِنّما
يصدر عن الفاعل باعمال قدرته لابالارادة، نعم الارادة قد تكون مرجحة لاختياره. ـ و
الافتقار الى المرجح ـ ليس من ناحية استحالة صدوره ـ الفعل ـ بدونه بل من ناحية
خروجه عن اللغوية.(٢)
و قال: والجبر ما يدرك بالوجدان ، مثلما: اذا حصلت صفة الخوف في النفس تترتب عليها
اثار قهراً و بغير اختيار وانقياد للنفس كارتعاش البدن و اصفرار الوجه و نحوهما، و
من المعلوم أنّ تلك الافعال خارجة عن الاختيار.(٣)
٢ـ المعنى الفقهي: إن الاختيار بحسب ما هو المصطلح عند الفقهاء يستعمل ضدّاً
للاكراه كما قال الشيخ الانصاري رحمهالله : المراد بالاختيار القصد الى وقوع مضمون
العقد عن طيب نفس في مقابل الكراهة و عدم طيب النفس، لا الاختيار في مقابل
الجبر.(٤)
و قال سيّدنا الاستاذ رحمهالله : إن المراد من الاختيار الذي نبحث عن اعتباره في
العقد هو صدور الفعل من العاقد عن الرضاء و طيب النفس مقابل الكراهة و عدم الرضاء
لا الاختيار مقابل الجبر.(٥)
و قال: إنّ معنى الاكراه هو حمل الغير على ما يكرهه مع الايعاد على تركه.(٦)
فاستبان لنا أن معنى الاختيار هو العمل القصدي عن طيب النفس و الرضاء و معنى
الاكراه هو العمل التحميلي الذي ينبثق عن إحتمال الضرر في الترك.
١. المحاضرات: ٢ / ٥٢ ، ٥٤ ، ٥٥ و ٦٠ .
٢. المحاضرات: ٢ / ٥٢ ، ٥٤ ، ٥٥ و ٦٠ .
٣. المحاضرات: ٢ / ٥٢ ، ٥٤ ، ٥٥ و ٦٠ .
٤. المكاسب، قسم البيع: ص ١١٨ .
٥. مصباح الفقاهة: ٢ / ٥٥٧ .
٦. مصباح الفقاهة: ٢ / ٥٧٨ .
وقال الامام الخميني رحمهالله : و لا فرق في الضرر المتوعد بين أن يكون متعلقاً بنفس المكره نفساً او عرضا او مالا، او بمن يكون متعلقاً به كعياله و ولده.(١)
بما أن الاختيار هنا يُتقابل الاكراه بشكل وثيق، فسلب الاكراه ايجاب للاختيار و
عليه يستدل الفقهاء على اثبات الاختيار بواسطة نفي الاكراه و تفصيل الاستدلال
بمايلي:
التسالم: قال شيخ فقهاء الامامية الشيخ المفيد رحمهالله : ولايصحّ بيع باكراه، و
لايثبت إلاّ بايثار و اختيار.(٢)
و قال شيخ الطائفة رحمهالله : اذا اكره الرجل على الطلاق ، و كذلك الاعتاق و سائر
العقود، فنطق به يقصد دفع الاكراه عن نفسه لم يقع عندنا.(٣)
وقال المحقّق صاحب الجواهر رحمهالله انه لايصح بيع المكره: بلاخلاف أجده فيه بيننا
بل الاجماع بقسميه عليه، بل الضرورة من المذهب.(٤) فالحكم متسالم عليه عند الفقهاء.
قال العلاّمة الحلّي رحمهالله : الاختيار شرط في المتعاقدين، فلا يصح بيع المكره و لاشراؤه؛ لقوله تعالى «اِلا ان تكون تجارة عن تراض منكم».(٥)
قال الشيخ الانصاري رحمهالله : و يدل عليه ـ الاشتراط ـ قبل الاجماع ، قوله تعالى:
«إلاّ ان تكون تجارة عن تراض».(٦)
و قوله عليهالسلام : «لايحلّ مال امريء مسلم إلاّ عن طيب نفسه».(٧)
١. الفقه: ٢ / ١٧ .
٢. المقنعة: ص ٦١٢ .
٣. المبسوط: ٥ / ٥١ .
٤. الجواهر: ٢٢ / ٢٦٥ .
٥. تذكرة الفقهاء: ١ / ٤٦٣ .
٦. النساء : ٢٩ .
٧. الوسائل: ٣ / ٤٢٤ .
و قوله صلىاللهعليهوآله في الخبر المتفق عليه بين المسلمين : «رفع [او وضع] عن
أمتي تسعة اشياء [أوستة]»، و منها «ما اكرهوا عليه»، و ظاهره و ان كان رفع المؤاخذة
اِلاّ ان إستشهاد الامام عليهالسلام به في رفع بعض الاحكام الوضعية يشهد لعموم
المؤاخذة فيه لمطلق الالزام عليه بشيء.
ففي صحيحة البزنطي عن أبي الحسن عليهالسلام في الرجل يستكره على اليمين، فيحلف
بالطلاق و العتاق و صدقة ما يملك، يلزمه ذلك؟ فقال عليهالسلام : لا، قال رسول
اللّه صلىاللهعليهوآله «وضع عن امتي ما اكرهوا عليه و ما لم يطيقوا و ما
اخطأوا».(١)
و الحلف بالطلاق و العتاق و ان لميكن صحيحاً عندنا من دون الاكراه ايضاً، اِلاّ ان
مجرد استشهاد الامام عليهالسلام في عدم وقوع آثار ما حلف به، بوضع ما اكرهوا عليه
يدلّ على أنّ المراد بالنبوي ليس خصوص المؤاخذة و العقاب الاخروي.
هذا كلّه مضافاً الى الاخبار الواردة في طلاق المكره(٢) بضميمة عدم الفرق.(٣)
وقال المحقّق النائيني رحمهالله : و دلالتها ـ الاية ـ على اعتبار الرضاء في حلية
الاكل و نفوذ التجارة و اضحة.
و قوله صلىاللهعليهوآله : «لايحل مال إمرى اِلاّ عن طيب نفسه»، ايضاً ظاهر
الدلالة كالاية الشريفة من حيث اعتبار طيب النفس في حلّ المال.
و من الادلة حديث الرفع و في دلالته على المطلوب غموض. ـ (فباحث في هذا المجال
مشبعاً وقال:) الظاهر تمامية الاستدلال بالحديث الشريف على اعتبار الاختيار في
البيع و اما الادلة الخاصة فمثل ما ورد في بطلان طلاق المكره و بضميمة عدم القول
بالفصل بين الطلاق و بين غيره من العقود يثبت الحكم في الجميع.
و بالجملة فاصل الحكم ـ اعني عدم نفوذ معاملة المكره ـ مما لااشكال فيه.(٤)
١. الوسائل: ٢٣ / ٢٣٧ .
٢. الوسائل : ١٥ / ٣٣١ .
٣. المكاسب، قسم البيع: ص ١١٨ .
٤. تقريرات المكاسب: ١ / ٤٢١ .
ان الاكراه هو الطلب مع التوعيد، و الاضطرار هو الاحتياج الشاق الى شيء و يتحدان في
عدم طيب النفس، قال المحقّق النائيني رحمهالله : ربما يورد على الاستدلال بحديث
الرفع، بان اللازم من بطلان عقد المكره لمكان الاكراه ـ عدم طيب النفس ـ
هو بطلان عقد المضطر اليه ايضاً لمكان الاضطرار ـ و عدم طيب النفس ـ مع انه مما
لايلتزم به احد. و لايمكن الالتزام به؛ للزوم القول بفساد اكثر المعاملات؛ لانها
تقع عند الحاجة الى اثمانها.
و هو مندفع ـ : وجه الاندفاع أن البطلان في عقد المضطر مخالف للامتنان دون المكره و
من المعلوم ـ اختصاص المرفوع في حديث الرفع بما في رفعه منّة.
مع أنه لو سلّم عموم الرفع لما لايكون في رفعه المنة، لايمكن ان يشمل بيع المضطر
اليه ايضاً؛ و ذلك لان البيع بنفسه ليس متعلق الاضطرار، بل الاضطرار الى ما يحصل به
من الثمن مثلاً و انما البيع يقع عن المضطر الى ثمن المبيع، لاجل أن يدفع به
الاضطرار.(١)
و التحقيق أن بيع المكره ينبثق عن الايعاد و بيع المضطر ينبثق عن الاحتياج المالي
فيختلفان بالذات.(٢)
١. تقريرات المكاسب: ١ / ٤٢٥ .
٢. البحث بحاجة الى التحقيق في معاجم المصطلحات.
١. الاختيار بحسب الاصطلاح الفلسفي خلاف الجبر و بحسب الاصطلاح الفقهي خلاف
الكراهة.
٢. المقصود من الاختيار هنا هو الرضا و طيب النفس بالنسبة الى المعاملة.
٣. الحكم بعدم صحة البيع عن اكراه، متسالم عليه عند الاصحاب.
٤. ان اقوى دليل، على الاشتراط هو قوله تعالى، «اِلا ان تكون تجارة عن تراض».
٥. اِن الاكراه ينبثق عن الطلب مع التوعيد.
١. هل يتحد معنى الاختيار في الاصطلاح الفلسفي مع معناه في الاصطلاح الفقهي؟
٢. ما هو أشهر حديث يتمسك به تجاه شرطية الاختيار؟
٣. ما هو الفرق بين المكره و المضطر في مجال المعاملات؟
٤. هل يصح بيع المضطر؟
٥. ما هي الرواية الصحيحة التي تدل على عدم صحة البيع عن اكراه؟
قال شيخ الطائفة رحمهالله : إنّ الاكراه يفتقر الى ثلاث شرائط احدها: ان يكون
المكرِه قاهراً غالباً مقتدراً على المكرَه. مثل سلطان أولص او متغلب.
و الثاني: أن يغلب على ظن المكره أنه ان امتنع من المراد منه وقع به ما هو متوعد
به.
و الثالث: أن يكون الوعيد بما يستضرّ به في خاصة نفسه.(١)
و قال الشيخ الانصاري رحمهالله : اِنّ حقيقة الاكراه لغة و عرفاً حمل الغير على ما
يكرهه، و يعتبر في وقوع الفعل من ذلك الحمل اقترانه بوعيد منه مظنون الترتب على ترك
ذلك الفعل مضر بحال الفاعل او متعلقه نفساً او عرضاً او مالاً، فظهر من ذلك أنّ
مجرد الفعل لدفع الضرر المترتب على تركه، لايدخله في المكره عليه.(٢)
و قال المحقّق النائيني رحمهالله : يعتبر توعيد الطالب على الترك ثم يعتبر الظن او
الاحتمال العقلائي على ترتب ذلك الوعيد على الترك، فمجرد امره غيره مع عدم اقترانه
بتوعيد منه لايدخل في موضوع البحث.(٣)
١. المبسوط: ٥ / ٥١ .
٢. المكاسب، قسم البيع: ص ١١٩ .
٣. منية الطالب: ١ / ٤٢ .
و قال سيّدنا الاستاذ رحمهالله : و هذا ـ كلام المحقّق النائيني رحمهالله ـ هو الصحيح ؛ لأن المدار في فساد عقد المكره على انتفاء طيب النفس، و يكفي في ذلك مجرد الاحتمال العقلائي.(١)
التحقيق: أن الاكراه بحسب الذات وثيق الصلة بالضغط و التطويق، فالمكرَه هو المطوق
الذي لايمكنه التهرب عن وجه الايعاد. و عليه اذا كان الهروب و التفصي ممكنا ـ بغير
طريقة التورية ـ لايتحقق المجال للاكراه جزماً.
كما قال الشيخ الانصاري رحمهالله : الانصاف أنّ وقوع الفعل عن الاكراه لايتحقق
اِلاّ مع العجز عن التفصّي بغير التورية؛ لانه يعتبر فيه أن يكون الداعي عليه هو
خوف ترتب الضرر المتوعد به على الترك، ومع القدرة على التفصّي لايكون الضرر مترتباً
على ترك المكره عليه، بل على تركه و ترك التفصّي معاً.(٢) والامر مما لااشكال فيه.
و أما التفصّي بالتورية فهو مما اختلفت فيه الاراء.(٣)
قال الشيخ الانصاري رحمهالله : الذي يظهر من النصوص و الفتاوى عدم اعتبار العجز عن
التورية؛ لان حمل عموم رفع الاكراه و خصوص النصوص الورادة في طلاق المكره و معاقد
الاجماعات و الشهرات المدعاة في حكم المكره، على صورة العجز عن التورية لجهل او
دهشة بعيد جداً، بل غير صحيح.
مع أن القدرة على التورية لايخرج الكلام عن حيّز الاكراه عرفاً.(٤)
قال المحقّق النائيني رحمهالله بعد بحث مشبع في مجال التورية: و بالجملة الذي يختلج بالبال هو عدم الفرق بين ترك التفصي بالتورية و بين تركه بغيرها.(٥)
١. مصباح الفقاهة: ٢ / ٥٧٣ .
٢. المكاسب، قسم البيع: ص ١١٩ .
٣. البحث يحتاج الى تحقيق.
٤. المكاسب: قسم البيع: ص ١١٩ .
٥. تقريرات المكاسب: ١ / ٤٣٥ .
التقضي بالتورية، و معه كيف يتحقق الاكراه؟(١)
و التحقيق : انه لايعتبر في تحقق الاكراه عدم امكان التفصي بالتورية، ذلك أولاً :
لعموم ادلة الاكراه، الشاملة لمورد امكان التفصي بالتورية.
و ثانياً: يقال بانصراف دليل التورية الى التوري في مستوى اللفظ فلاعموم هناك حتى
يشمل العمل، والبيع من مقولة المعنى و هو عملية التبديل.
و ثالثاً: لو قلنا بتبرير التورية يلزم محذور التخصيص بالاكثر الذي يستهجنه
الاصوليون و عليه يقال ان التورية هنا ليست من الدواعي العقلائية.
كما قال المحقّق الخراساني قد يقع الفعل كرهاً ولايتفصى؛ لعدم داعٍ عقلائي
كالتورية.(٢)
قال الامام الخميني رحمهالله : الظاهر انه لايعتبر في تحقق الاكراه عدم امكان
التفصي بالتورية.(٣)
التحقيق: أن العقد عن كرهٍ، يكون كعقد من العقود، اِلا أنّه ينقصه الرضاء فاذا لحقه
الرضا يصبح العقد تاماً و تترتب عليه الاثار على اساس ادلة العقود العامة.
قال شيخ الطائفة رحمهالله : العقود كالبيع و الصلح و الاجارة و نحوها اذا أكره
عليها، انعقدت لكنها تكون موقوفة على الاجازة، فان اجازها باختياره ـ صحّ ـ و اِلاّ
بطلت.(٤)
و قال المحقّق السيد الطباطبائي رحمهالله : إنّ ظاهرهم الاتفاق في المكره خاصة على
الصحة بعد الاجازة.(٥)
و قال الشيخ الانصاري رحمهالله : المشهور بين المتأخّرين أنه لو رضي المكره بما
فعله صح العقد.
لانه عقد حقيقي فيؤثر أثره مع اجتماع باقي شرائط البيع و هو طيب النفس و دعوى
اعتبار مقارنة طيب النفس للعقد خالية عن الشاهد، مدفوعة بالاطلاقات.(٦)
١. مصباح الفقاهة: ٢ / ٥٨١ .
٢. حاشية كتاب المكاسب: ص ٢١ .
٣. الفقه : ٢ / ١٧ .
٤. المبسوط: ٥ / ٥١ .
٥. رياض المسائل: ١ / ٥١١ .
و قال المحقّق الخراساني رحمهالله : عقد المكره هو الذي لايقصر عن عقد غيره إلاّ
أنه ليس برضاء و طيب منه بل بالكره.(١) فاذ الحق الرضاء تمّ العقد.
و قال المحقّق النائيني رحمهالله : المانع عن تحقّق ما تعلّق به الاكراه هو
الاكراه، و بعد ارتفاعه بطيب النفس المتأخّر يتم شرط تحققه، فيحكم بتحققه.(٢)
و قال سيّدنا الاستاذ رحمهالله : الظاهر من الادلة هو أن الرضاء معتبر في حلّية
المال و نقله الى غيره، سواء فيه الرضاء المقارن و اللاحق، لا أنّها مختصة بخصوص
الرضا المقارن، بل التخصيص بذلك تقييد بلامقيّد.(٣)
و قال مولانا الامام الخميني رحمهالله : و لو رضي المكره بعد زوال الاكراه صحّ ـ
العقد ـ و لزم.(٤)
فرع: قال الشيخ الانصاري رحمهالله : و لو اكرهه على بيع واحد غير معيّن من مالين،
فان كان تدريجاً فالظاهر وقوع الاول مكرهاً دون الثاني.
و لو باعهما دفعة واحدة احتمل صحة الجميع ؛ لانه خلاف المكره عليه، و الظاهر أنه لم
يقع شيء منهما عن اكراه.
و ـ احتمل ـ بطلان الجميع ؛ لوقوع احدهما مكرهاً عليه و لاترجيح و الاول اقوى و لو
اكره على بيع معيّن فضمّ اليه غيره و باعهما دفعة فالاقوى الصحة في غير ما اكره
عليه.(٥)
ـ فرع: قال سيّدنا الاستاذ رحمهالله : لو اكره على بيع داره او فرسه فباع احدهما
بطل ـ لتحقق الاكراه و عدم طيب النفس ـ و لو باع الاخر بعد ذلك صح ـ لعدم الاكراه
وجداناً ـ ولو باعهما جميعاً دفعة بطل فيهما جميعاً.(٦) لعدم طيب النفس ضمن البيع
فيبطل.
و قال: لو اكرهه على بيع دابّته فباعها مع ولدها، بطل بيع الدابة، و صح بيع
الولد.(٧) ذلك لتحقق الاكراه في الاول و عدم تحققه في الثاني بحسب الوجدان.
١. المكاسب، قسم البيع: ص ١٢١ .
٢. حاشية كتاب المكاسب: ص ٢٨ .
٣. تقريرات المكاسب: ١ / ٤٥٩ .
٤. مصباح الفقاهة : ٢ / ٦٠٦ .
٥. الفقه : ٢ / ١٧ .
٦. المكاسب: قسم البيع: ص ١٢١ .
٧. منهاج الصالحين : ٢ / ١٧ .
و التحقيق أن البحث هنا في مصداقية بعض الفروع للاكراه، و ليس هذا البحث من البحوث
الاستدلالية ـ حتى نتعرّض للأدلة و نذكر الاقوال ـ بل هو مما يدرك بالوجدان، و عليه
فنرى بكلّ دقة و اهتمام أن كل ما يصدق ـ من الفروع ـ عليه الاكراه شرعاً و عرفاً،
نحكم ببطلانه على اساس الاكراه.
و لو شككنا في تحقق الاكراه كان المستند عمومات الادلة.
واما البحث عن كون الاجازة كاشفة او ناقلة، فهو منالبحوث المهمة في البيع الفضولي
ونتعرض له هناك بعون اللّه تعالى.
١. منهاج الصالحين: ٢ / ١٧ .
١. يكفي في تحقق الاكراه، الاحتمال العقلائي بالنسبة الى وقوع الضرر المتوعد به عند
ترك الفعل المطلوب منه.
٢. ان الاكراه لايتحقق إلامع العجز عن التفصّي، بغير التورية.
٣. و التفصي بالتورية محل لاختلاف الاراء.
٤. العقد عن كره يكون كعقد من العقود اِلاّ اَنه يفقد طيب النفس فاذا حصل طيب النفس
بعد العقد و رضي به تم العقد.
٥. لا فرق في الرضا بالعقد بين الرضا المقارن والرضا اللاحق، ذلك بحسب اطلاق
الدليل.
١. هل يكون الفعل لدفع الضرر في تركه من موارد الاكراه؟
٢. هل القدرة على التورية تخرج الكلام عن حيّز الاكراه؟
٣. ما هو الحكم اذا كان الاكراه متعلّقا ببيع واحد غير معين من المالين؟
٤. ما هو الحكم اذا اكره على احد المالين فباع احدهما؟
٥. ما هو الحكم اذا شككنا في تحقق الاكراه؟
يشترط في المتعاقدين القصد الجاد بالنسبة الى مدلول العقد، فلايصح بيع الهازل و الكاذب و الساهي و عليه اذا تكلم العاقد بصيغة البيع عن هزل لايترتّب عليه الاثر.
١ـ لاخلاف فى إشتراط القصد عند الفقهاء ؛ قال العلاّمة الحلّي رحمهالله : القصد
شرط في البيع اجماعاً.(١)
و قال الشهيد رحمهالله : و يشترط في المتعاقدين، القصد، فلو اوقعه الغافل أو
النائم او الهازل لغى.(٢)
و قال الشيخ الانصاري رحمهالله : و من جملة شرائط المتعاقدين قصدهما لمدلول العقد
الذي يتلفّظان به و اشتراط القصد بهذا المعنى في صحة العقد بل في تحقق مفهومه مما
لاخلاف فيه و لااشكال ، فلا يقع من دون قصد الى اللفظ كما في الغالط أو الى المعنى،
لابمعنى عدم استعمال اللفظ فيه، بل بمعنى عدم تعلّق ارادته ، واِن اوجد مدلوله
بالانشاء، كما في الامر الصوري فهو شبيه الكذب في الاخبار كما في الهازل. او قصد
معنى يغاير مدلول العقد، بان قصد الاخبار، او انشاء معنى غير البيع مجازاً او غلطاً
فلايقع البيع لعدم القصد اليه.(٣)
١. تذكرة الفقهاء: ١ / ٤٦٢ .
٢. اللمعة الدمشقية : ٣ / ٢٢٧ .
٣. المكاسب، قسم البيع: ص ١١٧ .
و قال سيّدنا الاستاذ رحمهالله : قد اتفقت كلمات الاصحاب رحمهماللّه على هذا الشرط حتى ارسلوه في كتبهم الفقهية ارسال المسلّمات ، و لذا لم ينقل الخلاف هنا من احد.(١)
توجد هنا قاعدة فقهية تكون عريقة في الادلة الشرعية القطعية و تسالم عليها الفقهاء
، وهي قاعدة: العقود تابعة للقصود.(٢) ففي ضوء هذه القاعدة لايتحقق العقد بدون تحقق
القصد من الاساس.
كما قال المحقّق صاحب الجواهر رحمهالله : التحقيق : معلومية اعتبار ارادة معنى
العقد من ذكر لفظه؛ ضرورة عدم كون التلفظ به سبباً للعقد على كلّ حال حتى لو وقع
ممن لم يرد العقد به؛ اِذ لاعمل إلاّ بنيّة، لذلك اشهر اعتبار القصود في العقود.(٣)
و قال المحقّق الخراساني رحمهالله : قاعدة: العقود تابعة للقصود.(٤) فلا يتحقق
العقد بدون القصد. كما قال المحقّق النائيني رحمهالله : يتوقف تحقق العقد على
القصد ـ بمعنى قصد اللفظ حين استعماله في المعنى، بان يكون التلفظ به مقصوداً في
مقابل النائم و الساهي و بمعنى قصد المعنى من اللفظ حين الاستعمال في مقابل الهازل
، لعدم قصد اللفظ من الاولين و عدم قصد المعنى من الاخير.(٥)
التحقيق: أنّ العقد، من الانشاءات و الانشاء بحسب الذات يتقوم بالقصد و عليه يقال :
بانصراف العقد الصحيح عن العقد الصادر بدون القصد و عدم انطباقه عليه جزماً.
و قال المحقّق الخراساني رحمهالله : لايخفى أن كلّ واحد من القصد الى اللفظ و الى
المعنى و الى التوسل بانشاء اللفظ الى حصول البيع و السبب اليه من مقدمات العقد
لايكاد يتحقّق العقد بدون واحد منها.
١. مصباح الفقاهة: ٢ / ٥٥٠ .
٢. القواعد : ص ٥٥ .
٣. الجواهر: ٢٢ / ٢٨ .
٤. حاشية كتاب المكاسب : ص ٧ .
٥. تقريرات المكاسب: ١ / ٤٠٤ .
فاشكل قائلاً: و معه لاوجه لجعله باحد هذه المعاني من شروط المتعاقدين.(١)
و التحقيق : أنّ الهدف المنشود من البحث هنا هو اثبات العلاقة بين العقد و القصد و
لايهمّنا نوعية العلاقة، تقوّماً و اشتراطاً.
و قال المحقّق الاصفهاني رحمهالله : القصد المبحوث عنه هو القصد المتقوّم به
التسبيب باللفظ المستعمل في معناه ـ صيغة العقد ـ فهو مقوّم للبيع الانشائي.(٢)
فاستبان لنا بكل وضوح ان العقد بحاجة ماسة الى القصد و هو المطلوب.(٣)
و قال سيّدنا الاستاذ رحمهالله : لايخفى عليك أنّ الفقهاء و ان اصابوا في اصل
اعتبار القصد في العقد اِلاّ انهم قد اخطأوا في اخذه من شرائط المتعاقدين أو العقد
ـ لعدم كون القصد من شروط العقد ـ بل اِنما هو من مقوماته بحيث لايتحقق مفهومه بدون
القصد.
و توضيح ذلك: انّا ذكرنا في البحوث السالفة أنّ البيع مثلاً ليس عبارة عن الانشاء
الساذج ، سواء كان الانشاء بمعنى ايجاد المعنى باللفظ كما هو المعروف بين الاصوليين
و غيرهم. أم كان عبارة عن اظهار امر نفساني بمبرز كما هو المختار عندنا.
ـ و ظهر ايضاً ممّا اسلفنا ان البيع لايكون: عبارة عن مجرد الاعتبار النفساني من
دون اظهاره في الخارج بمبرز ، و اِلا لزم تحققه بمجرد اعتبار البائع ملكية ماله
لشخص آخر بازاء الثمن و إن لم يظهر اعتباره بمظهر خارجي و لاريب أنه بدهي البطلان.
بل حقيقة البيع عبارة عن الاعتبار النفساني المظهر بمبرز خارجي سواء امضاه العرف و
الشرع أم لا و سواء كان في العالم شرع و عرف أم لا.
و هكذا الكلام في سائر الامور الانشائية برمتها من العقود و الايقاعات و الاوامر و
النواهي و غيرها.
و اذن فلايوجد أيّ عقد او ايقاع إلاّ بالقصد الذي هو فعل نفساني مع اظهاره بمبرز
خارجي ، و إذا انتفى احدهما انتفى الاخر، فانّ المركّب ينتفي بانتفاء جزئه.(٤)
١. حاشية كتاب المكاسب: ص ٢٧ .
٢. حاشية المكاسب: ١ / ١١٨ .
٣. البحث بحاجة الى التحقيق في الامور الانشائية.
٤. مصباح الفقاهة: ٢ / ٥٥٠ ـ ٥٥١ .
فتبيّن لنا أن العقد في صحته و تأثيره بحاجة الى قصد المدلول بلاإشكال و اما البحث
عن كون القصد شرطاً للعقد أو مقوماً له لايضرناو لاينفعنا؛ لما مرّ بنا أن الهدف
الذي نستهدفه هنا هو اثبات العلاقة بين العقد و القصد، ولا تهمنا نوعية العلاقة.
و قد يستدل على اشتراط القصد بالنبوي المشهور: انما الاعمال بالنيات.(١) و تركنا
الاستدلال به؛ للنقص في دلالته على المطلوب.
و قال الامام الخميني رحمهالله في الفتوى: و من شروط المتعاقدين: القصد فلا يصح
بيع غير القاصد كالهازل و الغالط و الساهي.(٢)
١. الوسائل : ٤ / ٧١١ .
٢. الفقه: ٢ / ١٧ .
١. المراد من القصد في المتعاقدين هو قصد مدلول العقد حين الانشاء.
٢. اشتراط القصد هناك كارسال المسلّم عند الفقهاء.
٣. العقد متقوّم بالقصد بحسب الذات؛ ذلك لان العقد من الامور الانشائية القصدية، و
لايتحقّق مفهوم العقد بدون القصد.
٤. و قد يقال : أن القصد من مقومات العقد، و لايكون من الشروط فيقال: ان الذي
يستهدفه البحث هو اثبات العلاقة بين العقد و القصد .
٥. العقد بدون القصد شبيه الكذب.
٦. اعتبار القصد في العقد مطابق لقاعدة: العقود تابعة للقصود.
١. ما هو الدليل الاصلي على اعتبار القصد هناك؟
٢. ما هو معنى: العقود تابعة للقصود؟
٣. ما هو معنى كون العقد متقوّماً بالقصد؟
٤. ما هو المقصود من نوعية العلاقة بين العقد و القصد؟
٥. هل يوجد هناك حديث يستدل به على اعتبار القصد؟
يشترط في المتعاقدين أن يكونا مالكين او مأذونين، بلا خلاف و لااشكال.
فان هذا الاشتراط من الضرورات الفقهية التي تنطلق ضرورتها من ضرورة حرمة التصرف في
مال الغير.
و في ضوء هذا الاشتراط يبحث عن البيع بدون إجازة المالك الذي يسمّى ببيع الفضولي و
التفصيل بمايلي:
إِنّ الفضول بحسب اللغة عبارة عن الاشتغال بمالايعني، كما قال الفيّومي: فضل
زاد، و خذ الفضل أي الزيادة، و الجمع فضول، مثل فلس و فلوس و قد استعمل الجمع
استعمال المفرد فيما لاخير فيه، و لهذا نسب اليه على لفظه، فقيل: فضولي لمن يشتغل
بمالايعنيه؛ لانه جعل علماً لنوع من الكلام.(١)
و مهما يكن فالفضولي وصف للعاقد، و الفضول وصف للعقد، على عكس ما اشتهرا.
فجعل الفضولي وصفاً للعقد مجاز، و يكون ذلك الاطلاق، من توصيف الشيء بحال
المتعلّق.(٢)
١. المصباح المنير: ٢ / ٦٥١ .
٢. هناك مجال للتحقيق حول الفضولي في المعاجم.
و اما الفضولي بحسب الاصطلاح الفقهي فهو عبارة عن البيع بدون اذن من المالك، كما قال الشهيد رحمهالله : الفضولي، هو الكامل غير المالك للتصرّف و لو كان غاصباً.(١)
يستدل على اعتبار البيع بعد الاجازة بوجوه كمايلي:
يقال : إن عقد الفضولي يكون كعقد من العقود المتعارفة، اِلا أنّه ينقصه الاجازة
من المالك، فاذا تحققت الاجازة، يصبح صياغة العقد تامة كاملة، و عليه فعقد الفضولي
وثيق الصلة بالاجازة ايجابا و سلبا كما قال شيخ الفقهاء و المجتهدين الشيخ المفيد
رحمهالله : ومن باع ما لايملك بيعه كان البيع موقوفاً على اجازة المالك له او
ابطاله ايّاه.
فان اجازه كان ماضياً و اِن لم يجزه كان مردوداً.(٢)
فعقد الفضولي في صحته بحاجة ماسة الى إجازة من المالك، وان لم تتحقق الاجازة يصبح
العقد باطلاً.
قال العلاّمة الحلّي رحمهالله : لو باع الفضولي صحّ ، و وقف على اجازة المالك؛
لانه عقد له مجيز حال وقوعه، فيجب أن يقف على اجازته.(٣)
و قال المحقّق صاحب الجواهر رحمهالله : وجه الاستدلال هو عدم الدليل على مباشرة
المالك للفظ العقد في صحته التي يراد بها هنا الصلاحية للتأثير بعد اجتماع غيره،
مما علم اعتباره من الرضاء و غيره؛ كصحة الايجاب بمعنى قابلية التأثير لو إنضمّ
القبول.(٤)
١. غاية المراد: ص ١٧٧ .
٢. المقنعة: ص ٦٠٦ .
٣. تذكرة الفقهاء: ١ / ٤٦٢ .
٤. الجواهر: ٢٢ / ٢٦٤ .
منها رواية عروة البارقي التي إستدل بها الفقهاء على صحة بيع الفضولي.
قال العلاّمة الحلّي رحمهالله يصح بيع الفضولي مع الاجازة من المالك؛ لانّ النبي
صلىاللهعليهوآله دفع الى عروة البارقي ديناراً ليشتري له شاة، فاشترى به شاتين
، فباع احداهما بدينار، و جاء بدينار و شاة و حكى له، فقال صلىاللهعليهوآله :
بارك اللّه في صفقة يمينك.(١)
و قال المحقّق صاحب الجواهر رحمهالله ويستند الحكم إلى خبر عروة البارقي الذي أغنت
شهرته عند الفريقين عن النظر في سنده(٢) عن النبي صلىاللهعليهوآله أنه امره
بشراء شاة، الخبر. خصوصاً ما في ذيله من بيع الشاة التي اشتراها.
و المناقشة في سنده مدفوعة بما عرفت من الانجبار، كالمناقشة في دلالته باستبعاد
تصرّفه من غير اِذنه، و بعدم العموم في حكايات الافعال، فربما كانت عبارة التوكيل
تفيد الوكالة العامة، و لم تنقل الينا، و بان الفحوى مجزية في الوكالة او في اخراج
العقد عن كونه فضولياً و باحتمال طلبه الاذن في البيع بعد الشراء و لم ينقل الينا.
ضرورة إِقتضاء جملة منها بطلان الاستدلال بظاهر الكتاب و السنة، التي لايمكن
استقصاء الاحتمال فيها، و ظاهر الخبر كون المحكي تمام ما وقع من النبي
صلىاللهعليهوآله و من عروة، على أنّ الاصل عدم غيره.
فلااشكال حينئذٍ ـ بناء على حجية الظهور ـ في دلالة الخبر على المطلوب.(٣)
و التحقيق أن الخبر المتلو يدلّنا على صحة بيع الفضولي بعد الاجازة ، و له ظهور تام
في المطلوب فيمكننا أن نلتزم بهذه الدلالة على اساس حجية الظهور.
و أما دعوى عدم الدلالة على المطلوب، فبما أنها على خلاف الظاهر فهي، غير مسموعة
لأن تلك الدعوى تنبثق عن الاحتمالات التي تغاير ما يفهم من ظاهر اللفظ.
و يؤكّده استدلال غير واحد من الفقهاء به على صحة بيع الفضولي.
قال الشيخ الانصاري رحمهالله : قد اشتهر الاستدلال على بيع الفضولي بقضية عروة
البارقي حيث دفع اليه النبي صلىاللهعليهوآله ديناراً و قال له اشترلنا به شاة
للاضحية الخبر. ـ ثم استشكل على الاستدلال بها؛ و ذكر احتمالات شتّى، الى أن قال ـ
: الظاهر وقوع تلك المعاملة على جهة المعاطاة.(٤) والذي هو ظاهر عند الشيخ هناك،
غير ظاهر عند غيره كما قال المحقّق الطباطبائي رحمهالله : لم افهم هذه الدعوى، و
لم ادرمن اين هذا الظهور.(٥)
١. تذكرة الفقهاء: ١ / ٤٦٢ .
٢. المستدرك: ٢ / ٤٦٢ .
٣. الجواهر: ٢٢ / ٢٧٧ ـ ٢٧٨ .
٤. المكاسب: ص ١٢٥ .
٥. حاشية السيد على المكاسب: ص ١٣٠ .
و التحقيق: أن الذي ذكر في الرواية هو أن عروة قد باع احدى الشاتين من غير اذن
النبي صلىاللهعليهوآله ـ و هذا هو بيع الفضولي، بصياغة تامة ـ ثم أيّده
صلىاللهعليهوآله مع التمجيد ـ و هذا هو الدليل على صحة بيع الفضولي بكل وضوح ـ
فالدلالة تامة و تمّ المطلوب.
و القول بالمعاطاة هنا و غيره من المحتملات كل ذلك على خلاف الظاهر ، ذلك لان
الظهور عبارة عمّا يستبان من وضع اللفظ بحسب فهم العرف، و احتمال الخلاف خلاف
الظاهر.
كما قال المحقّق الاصفهاني رحمهالله : الظاهر من تبريكه صلىاللهعليهوآله على
صفقة يمينه إنّما هو التبريك على المعاملة الصادرة منه لاعلى كونه آلة ـ بنحو
المعاطاة ـ في ايصال ما رضى بوصوله الى غيره كما هو غير خفي.(١)
قال المحقّق النائيني رحمهالله : منع ظهور الرواية في كون البيع الصادر من عروة
معاطاتياً، خصوصاً مع ملاحظة ـ ظاهر الحال ـ . فقال: و بالجملة: فدلالة هذه الفقرة
ـ بارك اللّه ـ من الرواية على صحة بيع الفضولي بيع غير قابل للانكار.(٢) و
الاشكال كله في السند. وقال سيّدنا الاستاذ رحمهالله : ان الرواية غير مذكورة في
اصول الشيعة مسنداً، فلا يمكن الاستناد اليها في شيء من الاحكام الشرعية.(٣)
١. حاشية المكاسب: ١ / ١٣٣ .
٢. تقريرات المكاسب: ٢ / ١٤ .
٣. مصباح الفقاهة: ٢ / ٦٣٥ .
١. يشترط في المتعاقدين أن يكونا مالكين او مأذونين و هذا الاشتراط من
الضروريات لحرمة التصرف في مال الغير.
٢. ينطلق البحث عن بيع الفضولي من البحث عن اشتراط المالكية في المتعاقدين.
٣. الفضولي عبارة عن البيع بدون اذن المالك.
٤. الفضولي وصف للعاقد و الفضول وصف للعقد على عكس ما اشتهر.
٥. الفضولي فاقد للاذن فاذا لحقته الاجازة يتم العقد ، و يؤكده خبر عروة البارقي.
١. ما هو معنى الفضول بحسب اللغة؟
٢. هل يشترط في العقد مباشرة المالك او المأذون؟
٣. ما هو منهج الاستدلال على صحة بيع الفضولي برواية البارقي؟
٤. هل يكون خبر البارقي ظاهراً في المعاطاة؟
٥. ما هو مكانة تلك الرواية من ناحية السند؟