البحث التاسع و العشرون

في الانشاء


ما هو الإنشاء؟

قال ابن منظور: انشأه اللّه‏: خلقه.(١)
فالانشاء بحسب اللغة عبارة عن الخلق و الايجاد.
و قال الشيخ أحمد الهاشمي: الانشاء لغة الايجاد.
و إصطلاحاً: كلام لايحتمل صدقاً و لاكذباً لذاته؛ نحو: اغفر و ارحم. فلا ينسب الى قائله صدق أو كذب.
و ان شئت فقل في تعريف الانشاء: هو ما لايحصل مضمونه و لايتحقق اِلاّ اذا تلفظت به. فطلب الفعل في «أفعل» و طلب الكف في «لاتفعل».
و ينقسم الانشاء الى نوعين:
١ـ إنشاء طلبي ـ مثل الامر و النهي، و التمنّي و الاستفهام ـ .
٢ـ إنشاء غير طلبي ـ مثل المدح و الذم، و صيغ العقود، و التعجب و الرجاء ـ .
الى ان قال: و اَمّا العقود: فتكون بالماضي كثيراً، نحو بعت و اشتريت و وهبت ـ واعتقت ـ و بغيره قليلاً ـ نحو انا بائع. و عبدي حرّ لوجه اللّه‏ تعالى.(٢)

١. لسان العرب: ١ / ١٧٠ .
٢. جواهر البلاغة: ص ٧٥ ـ ٧٦ .

مفهوم الانشاء و تعريفه الاصولي:

قال سيّدنا الاستاذ رحمه‏الله : إنّ واقع الانشاء المقابل للاخبار و ان كان من الامور الواضحة، اِلاّ أنه وقع الكلام في حقيقته و فيما به يمتاز عن الاخبار.
فالمعروف بين العلماء أن الانشاء ايجاد المعنى باللفظ.
قال المحقّق الخراساني رحمه‏الله : لايبعد ان يكون الاختلاف في الخبر و الانشاء ايضاً ـ كاختلاف الاسم و الحرف ـ فيكون الخبر موضوعاً؛ ليستعمل في حكاية ثبوت معناه في موطنه. و الانشاء ـ وضع ـ ليستعمل في قصد تحققه و ثبوته.(١)
و قال المحقّق الاصفهاني رحمه‏الله : إن الانشاء كما عرّفه بعض الاعلام: ايجاد المعنى باللفظ في نفس الامر.
و الغرض منه ايجاد المعنى بايجاد اللفظ بالعرض لابالذات؛ ضرورة أنّ وجود المعنى حقيقة منحصر في الوجود العيني و الذهني، و ليس اللفظ من مبادى وجوده الخارجي و هو واضح.
و لامن مبادى وجوده الذهني ـ وانتقال المعنى من اللفظ في الذهن ـ ليس من ناحية علّية وجود اللفظ لوجود المعنى ذهناً، بل لأنّ الملازمة الجعلية بين اللفظ و المعنى توجب التلازم بينهما، فلم يبق الا وجود المعنى بعين وجود اللفظ، و هذا معنى وجود الشيء في العبارة.
فاذا فرض معنى نسبي تام الافادة قصد ثبوته بعين ثبوت اللفظ فى الخارج كان ايجاده العرضي انشاءا له، و اذا كان هذا الايجاد العرضي بعنوان الحكاية عن ثبوت مطابقه في الخارج كان اخباراً.(٢) اِن هذا البيان تحليل جميل حول مقال المشهور الذي المح اليه المحقّق الخراساني في بيانه المتلو، و نعم الوفاق.
و قال سيّدنا الاستاذ رحمه‏الله إن: ما ذكره المحقّق الخراساني رحمه‏الله مبني على ما هو المشهور بينهم، بل المتسالم عليه، من أنّ الجمل الخبرية موضوعة لثبوت النسبة في الخارج او عدم ثبوتها، فان طابقت النسبة الكلامية النسبة الخارجية فصادقة و الاّ فكاذبة.(٣)

١. كفاية الاصول: ١ / ١٦ .
٢. حاشية المكاسب: ١ / ٧١ .
٣. هناك مجال للتحقيق حول الانشاء.

و انّ الجمل الانشائية موضوعة لايجاد المعنى في الخارج الذي يعبّر عنه بالوجود الانشائي، كما صرح رحمه‏الله في عدة موارد ان الوجود الانشائي نحو من الوجود، و لذا لايتصف بالصدق و الكذب.
على هذا، لامانع من ان يكون المعنى واحداً في كلتا الجملتين، و كان الاختلاف بينهما من ناحية الداعي الى الاستعمال.
فقال: الصحيح هو أنّ الجملة الخبرية موضوعة للدلالة على قصد الحكاية و الاخبار عن الثبوت او النفي في الواقع، ولم توضع للدلالة على ثبوت النسبة في الواقع أو نفيها عنه.
و قال: الصحيح هو أنّ الجملة الانشائية موضوعة لابراز امر نفساني من غير قصد الحكاية، ولم توضع لايجاد المعنى في الخارج.
و الوجه في ذلك هو أنهم لو ارادوا بالايجاد، الايجاد التكويني كايجاد الجوهر و العرض فبطلانه من الضروريات التي لاتقبل النزاع.
بداهة أن الموجودات الخارجية بشتّى اشكالها ليست ممّا توجد بالانشاء كيف و الالفاظ ليست واقعة في سلسة عللها كي توجد بها.
و اِن ارادوا به الايجاد الاعتباري، كايجاد الوجوب و الحرمة او الملكية و الزوجية و غير ذلك، فيردّه أنّه يكفي في ذلك نفس الاعتبار النفساني، من دون حاجة الى اللفظ و التكلم به؛ ضرورة ان اللفظ في الجملة الانشائية لاتكون علة لايجاد الامر الاعتباري و لاواقعاً في سلسلة علته، فانه يتحقق بالاعتبار النفساني، سواء كان هناك لفظ يتلفظ به ام لم يكن. نعم اللفظ مبرز له في الخارج لا أنّه موجد له، فوجوده بيد المعتبر وضعاً و رفعاً فله ان يعتبر الوجوب على ذمة احد، و له ان لايعتبر، وله ان يعتبر ملكية مال لشخص وله ان لايعتبر ذلك و هكذا.
و اما الاعتبارات الشرعية اوالعقلائية فهي و ان كانت مترتبة على الجمل الانشائية اِلاّ أنّ ذلك الترتيب إنما هو فيما اذا قصد المنشى معاني هذه الجمل بها لامطلقا و المفروض في المقام أنّ الكلام في تحقيق معانيها، و فيما تترتب عليه تلك الاعتبارات.
و قد ظهر ممّا قدّمناه، أنّ الجملة الانشائية ـ بناءا على ما بيّناه من أنّ الوضع عبارة عن التعهد و الالتزام النفساني ـ موضوعة لابراز امر نفساني خاص فكلّ متكلم متعهد بانّه متى ما قصد ابراز ذلك يتكلم بالجملة الانشائية، مثلاً اذا قصد ابراز اعتبار الملكية يتكلم بصيغة بعت او ملكت، و اذا قصد ابراز اعتبار الزوجية يبرزه
بقوله زوجت او أنكحت، و اذا قصد ابراز اعتبار المادة على عهدة المخاطب يتكلم بصيغة افعل و هكذا.(١)
و قال: و على الجملة، فانا لانعقل معنى محصلاً لتعريف الانشاء بايجاد المعنى باللفظ سواء في ذلك الايجاد الاعتباري و الايجاد الخارجي.
و التحقيق أنّ الإنشاء ابراز الإعتبار النفساني بمبرز خارجي، كما أنّ الخبر ابراز قصد الحكاية عن الثبوت او السلب بالمظهر الخارجي.
و من البدهي أنّ ـ الالتزام و التعهد النفساني ـ امر اختياري لكل من التزم بذلك و تعهد به.
و الارتباط الحاصل بين الدّال و المدلول أمر قهري و منتزع من الالتزام المذكور.(٢)
و بالتالي استبان لنا أنّ الانشاء بمعنى ايجاد المعنى باللفظ هو المتسالم عليه عند الاصحاب، و هو نتيجة التحليل الجميل الذي بادر به المحقّق الاصفهاني رحمه‏الله .
و أمّا إشكال سيّدنا الاستاذ بالنسبة الى ايجاد المعنى، و تبديل الايجاد بالابراز هنا نتيجة للاشكال، فهو مما لايمكن المساعدة عليه؛ ذلك لان ابراز الاعتبار يثمر البروز بالنسبة الى ما قصد ـ المعنى ـ و هذا هو ايجاد المعنى الانشائي بواسطة اللفظ بحسب الواقع، وتبديل الايجاد بالابراز لايغيّر الواقع.

١. محاضرات: ١ / ٨٨ ـ ٩٤ .
٢. مصباح الفقاهة: ٢ / ٥٩ .

الخلاصة:

١. الإنشاء هو ايجاد المعنى باللفظ على المشهور.
٢. قال المحقّق الخراساني رحمه‏الله : الاختلاف بين الخبر و الانشاء ينبثق عن الاختلاف في داعي الاستعمال، فان الداعي في الخبر هو قصد الحكاية و في الانشاء قصد التحقق.
٣. قال السيد الخوئي رحمه‏الله : ان الجمل الخبرية لم توضع للدلالة على ثبوت النسبة بل وضعت للدلالة على قصد الحكاية.
٤. و قال إن الجمل الانشائية وضعت لابراز امر نفساني بدون قصد الحكاية، و لم توضع لايجاد المعنى في الخارج.
٥. إنّ الايجاد الواقعي يحتاج الى عامل واقعي، و الايجاد الاعتباري يكون مجرد الاعتبار، فلايحتاج الى اللفظ.

الاسئلة:

١. ما هو معنى الانشاء، بحسب اللغة و الاصطلاح البلاغي؟
٢. ما هو اقسام الانشاء؟
٣. هل الجمل الخبرية صريحة في الانشاء؟
٤. ما هو المقصود من الوجود الانشائي؟
٥. ما هو الدليل على ان الانشاء هو ابراز الاعتبار النفساني؟


 

البحث الثلاثون

حول شروط العقد


شروط صحة العقد:

يشترط في صحة العقد، الموالاة و التنجيز و التطابق.
و التفصيل فيمايلي:
الموالاة: وهي عبارة عن‏المتابعة القائمة بين الايجاب و القبول في مستوى فهم العرف.

أدلة اعتبار الموالاة:

التحقيق: أنّ الموالاة من خصائص العقد الذاتية فلا يتكوّن العقد بدونها قال الشهيد رحمه‏الله : الموالاة معتبرة في العقد و نحوه و هي مأخوذة من اعتبار الاتصال بين المستثنى و المستثنى منه.(١)
قال‏المحقّق صاحب الجواهر رحمه‏الله : و أما الاتصال ـ الموالاة ـ فعن جماعة ـ من الفقهاء ـ : أنه يشترط أن لايتأخر القبول بحيث لايعدّ جواباً، و لايضر تخلل آن و تنفس أو سعال.
قلت: المدار في هذه الموالاة على العرف، فانّه الحافظ للهيئة المتعارفة سابقاً في العقد الذي ـ طبقت ـ الآية عليه.(٢) فصياغة العقد المتعارفة، ذات الموالاة.
و المقصود من العقد في آية: «اوفوا بالعقود»، بحسب الظهور العرفي هو العقد المتعارف.

١. القواعد و الفوائد: ص ١٠٤ .
٢. الجواهر: ٢٢ / ٢٥٥ .

قال الشيخ الانصاري رحمه‏الله : اِنّ الامر المتدرج شيئاً فشيئاً اذا كانت له صورة اتصالية في العرف، فلابد في ترتب الحكم المعلق عليه في الشرع من اعتبار صورته الاتصالية، فالعقد المركب من الايجاب و القبول القائم بنفس المتعاقدين بمنزلة كلام واحد مرتبط بعضه ببعض، فيقدح تخلّل الفصل المخل بالهيئة الاتصالية.
و لذا لاتصدق المعاقدة إذا كان الفصل مفرطاً في الطول كسنة او ازيد، و انضباط ذلك انما يكون بالعرف، فهو في كل شيء بحسبه.(١)
و قال المحقّق الخراساني رحمه‏الله يمكن: اَن يدّعى انصراف العقد عن العقد الذي لاموالاة له.(٢)
و قال المحقّق النائيني رحمه‏الله : يعتبر في العقود العهدية المعاوضية، الموالاة لوجهين: الوجه الاول راجع الى السبب، و حاصله توقف صدق العقد على الموالاة؛ لانه عبارة عن الامر القائم بالمتعاقدين، الحاصل بفعلهما بحيث يكون الفعلان فعلاً واحداً.
و الوجه الثاني راجع الى ناحية المسبّب.
و حاصله: اَنّ المسبّب في العقود المعاوضية عبارة عن خلع و لبس بمعنى اَنّ كلاً منهما يعطي شيئاً و يأخذ شيئا آخر، بحيث يكون مجموع الاعطاء و الاخذ هو المسبّب الواحد.
و مع‏الفصل بين الاعطاء و الاخذ بما يخرج عن مصداق الواحد لايعدّ مسبّباً واحداً.(٣)
و قال المحقّق الاصفهاني رحمه‏الله : غاية مايمكن أن يقال في تقريب الموالاة بين الايجاب و القبول هو: أنّ الايجاب و القبول حيث أنّهما قائمان بأثرٍ، فلهما بنظر العرف جهة وحدة، فكأنّ الواحد قائم بأثر واحد فلابد من كونهما على نحو من الاتصال العرفي فكأنه كلام واحد بوحدة اتصالية يقوم بأثر واحد.
فان المدار ـ في شمول الآية ـ ليس على ما يقتضيه عنوان العقد، بل على ما يقتضيه قيام ما هو كالواحد بأثر واحد.(٤)
فان وحدة الأثر تكشف عن وحدة المؤثّر التي تستلزم الموالاة.(٥)

١. المكاسب، قسم البيع: ص ٩٨ .
٢. حاشية كتاب المكاسب: ص ١٦ .
٣. تقريرات المكاسب: ١ / ٢٩٠ و ٢٩١ .
٤. حاشية المكاسب: ١ / ٧١ .
٥. البحث بحاجة الى التحقيق في تعاليق المكاسب.

الاشكال على الموالاة :

قال سيّدنا الاستاذ رحمه‏الله : اِنّ العقد عبارة عن اتصال احد الالتزامين بالالتزام الاخر و شدّه به، مع وجود مظهر لكل منهما في الخارج.
ـ فاشكل على الموالاة و قال ـ : فاذا فرضنا ان البائع قد اعتبر المبادلة في نفسه وابرزه في الخارج، و بقي على اعتباره حتى اِنضم اليه اعتبار المشتري المبرز بقبوله، فكيف لايصدق عليهما العقد؟
و هل الانفصال بين حدوثي الاعتبارين يضرّ بصدق العقد؟
اضف الى ذلك قيام السيرة القطعية على عدم اعتبار الموالاة بين الايجاب و القبول، لأنّا نرى أنّ بعض الناس يرسل هدية الى صاحبه من البلاد النائية و أنّ تلك الهدية انما تصل الى المهدي اليه بعد مدّة طويلة كشهر او شهرين. ـ ولا شك ـ في صحتها مع انها من العقود.
و تدل ايضاً على عدم اعتبار الموالاة بين الايجاب و القبول قصة مارية القبطية(١) الموهوبة للنبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، حيث انه وقع هناك فصل طويل بين ايجاب الهبة و قبولها.(٢)
و في نهاية المطاف قال: ويضاف الى ذلك كلّه انه لادليل على اعتبار الموالاة بين الايجاب و القبول.
و دعوى الاجماع عليه دعوى باطلة؛ اذ لاعلم لنا بوجود اجماع تعبّدي هنا.
و عليه فاذا تحقق الايجاب والقبول مع وجود الفصل بينهما، و صدق عليهما عنوان العقد كان ذلك مشمولاً للعمومات الدالة على صحة العقود و لزومها.(٣) قال الامام الخميني رحمه‏الله : الظاهر عدم اعتبار الموالاة بين الايجاب و القبول.
فلو قال: «بعتك هذا الفرس و تفكّر في صلاحك»، فقام و تأمّل ساعة أو ساعتين بل يوماً او يومين، فاختار القبول يصدق العقد عليه و يجب الوفاء به شرعاً و عرفاً.
كما أنّ العهود الكتبية بين الدول و بين الشركاء في التجارات لايعتبر فيها التوالي لدى العقلاء.

١. البحار: ٨ / ٤١٦ .
٢. مصباح الفقاهة: ٢ / ٣٢٣ ـ ٣٢٥ .
٣. مصباح الفقاهة: ٢ / ٣٢٦ .

فالمضرّ عدم ربط المسبّبات، و المعتبر ربطها لاالتوالي بين الايجاب و القبول من غير فرق بين ـ أدلّة ـ التنفيذ.(١)

نهاية التحقيق:

و التحقيق أنّ العقد بحسب ظهوره العرفي عبارة عن الايجاب المتصل بالقبول، كما صرّح به سيّدنا الاستاذ رحمه‏الله قائلا: اِنّ العقد عبارة عن اتصال احد الالتزامين بالالتزام الاخر، و شدّه به.(٢) و هذا المعنى لاينفك عن الموالاة، و من المعلوم أنّ الموالاة هي المتابعة العرفية التي لايضرّ بها الفصل اليسير، و قد مرّ بنا أن آية «اوفوا بالعقود»، اِنما تشمل العقد المتعارف ، وأمّا الذي كان خارجاً عن حدود المتعارف يصبح من الشبهات المصداقية.
و اما الاستدلال بارسال الهدية فهو لايكفينا هنا؛ ذلك لان الهدية مضافاً الى أنّها من العقود الاذنية، تكون معاطاتية.
و اما العهود الكتبية بين‏الدول و الشركات فهي التزامات على‏الالتزامات المعاملية.
و ليست من العقود المعاملية نفسها بل هي مقدمات للعقود.
و اما الاشكال على تحقق الاجماع ، ايضاً لاينفعنا هنا؛ ذلك لأن الاجماع و ان لم يكن تعبديّاً اِلاّ انه يرشدنا الى فهم الاصحاب من العقد، ذلك المعنى المتعارف، و هو يؤكد المطلوب.
و من حسن الحظ اَن السيدين القدوتين أفتيا باعتبار الموالاة في العقد، و فتواهما بمايلي:
١. السيد الخوئي رحمه‏الله : يعتبر في تحقق العقد الموالاة بين الايجاب و القبول.(٣)
٢. الامام الخميني رحمه‏الله : يعتبر الموالاة بين الايجاب و القبول، بمعنى عدم فصل الطويل.(٤)
و لعل فتواهما هناك كان من منطلق الاحتياط.

١. كتاب البيع: ١ / ٣٤١ ـ ٣٤٥ .
٢. مصباح الفقاهة : ٢ / ٣٢٣ .
٣. منهاج الصالحين: ٢ / ١٤ .
٤. تحرير الوسيلة: ٢ / ١٤ .

الخلاصة:

١. للعقد ثلاثة شروط: و هي؛ الموالاة، و التنجيز، و التطابق.
٢. المقصود من الموالاة هي المتابعة بين الايجاب و القبول على مستوى فهم العرف.
٣. العقد المركب من الايجاب و القبول بمنزلة كلام واحد مرتبط بعضه ببعض، فلايسمح بالفصل المخل بالهيئة الاتصالية.
٤. ان العقد ينصرف عن العقد الذي لاموالاة فيه.
٥. العقد بحسب ظهوره العرفي عبارة عن الايجاب المتصل بالقبول كما يعبّر عنه بشد الالتزام بالالتزام .
 

الاسئلة:

١. ما هو الدليل على اشتراط الموالاة في صحة العقد؟
٢. هل الاعطاء و الاخذ في البيع، مسبب واحد؟
٣. ما هو المقصود من القول: بان وحدة الاثر تكشف عن وحدة المؤثر؟
٤. ما هو الاشكال الذي اَورده بعض الفقهاء على اشتراط الموالاة؟
٥. ما هو الجواب عن الاشكال على الموالاة؟


 

البحث الواحد و الثلاثون

في محاولة التطابق


ما هو التطابق؟

اِنّ المقصود من التطابق هنا هو تطبيق القبول مع الايجاب قصداً و نطاقاً و يقال: إن العقد بحسب صياغته الاصلية وثيق الصلة بالتطابق.

أدلة إعتبار التطابق:

قال شيخ الطائفة رحمه‏الله : اذا قال واحد لاثنين: بعتكما هذا ـ البستان ـ بكذا فقال احدهما: قبلت نصفه بنصف ما قال من الثمن، لم ينعقد؛ لانه ـ غير مطابق لايجابه.
و إن قال: واحد لرجلين: بعتكما هذين ـ الفرسين ـ بالف، فقبل احدهما احد ـ الفرسين ـ بخمس مئة، لم يجز اجماعاً.(١)
و عليه فلا يصحّ البيع بدون التطابق.
و قال العلامة الحلّي رحمه‏الله : لابد من التطابق في المعنى بين الصيغتين، فلو قال بعتك هذين بالف، فقال: قبلت احدهما بخمس مئة، لم يقع.(٢)
قال المحقّق صاحب الجواهر رحمه‏الله : المراد ـ من التطابق هي ـ المطابقة التي مع انتفائها ينتفي صدق القبول لذلك الايجاب.(٣)

١. المبسوط: ٢ / ١٢٨ .
٢. تذكرة الفقهاء: ٢ / ٤٦٢ .
٣. هنا مجال للتحقيق .

و الظاهر أنّ من ذلك ما لو قال: بعتك هذين بالف، فقال: قبلت احدهما بخمس مئة ـ لم يصح ـ ضرورة تعلق الرضا بالمجموع.(١)
وقال الشيخ الانصاري رحمه‏الله : و من جملة شروط العقد التطابق بين الايجاب و القبول.
فلو اختلفا في المضمون بان أوجب البائع البيع على وجه خاص من حيث خصوص المشتري او المثمن اَو الثمن او توابع العقد من الشروط، فقبل المشتري على وجه آخر لم ينعقد.
و وجه هذا الاشتراط واضح، و هو مأخوذ من اعتبار القبول و هوالرضا بالايجاب.(٢)
و قال المحقّق الخراساني رحمه‏الله يشترط في العقد التطابق؛ ضرورة أنّه لولا التطابق لما قصدا امراً واحداً، بل لكل ـ واحد منهما غرض ـ و قصد، فلا يكون بينهما عقد.(٣)
فيتبيّن لنا: أنّ التطابق بحسب الحقيقة هو ربط أحد الالتزامين بالاخر.

القضايا التي قياساتها معها:

قال المحقّق النائيني رحمه‏الله : اِنّ اعتبار التطابق بين الايجاب و القبول، من القضايا التي قياساتها معها.(٤)
فاذا لم يكن التطابق هناك، و انشأ احد المتعاملين البيع، و قبل الآخر الهبة، لم يرتبط كلام احدهما بالاخر، فلا تتحقق بينهما معاقدة و معاهدة، بل يكون عهد كل منهما بعيداً عن عهد الاخر.
ضرورة: أنّ ما انشأه الموجب لم يقبله القابل و ما قبله القابل لم يُنشئه الموجب.
و قال تكميلاً للمقال: لابد من اتحاد المنشأ حتى بالنسبة الى التوابع و الشروط فلو انشأ أحدهما مع شرط، و قبل الاخر بلاشرط، أو باع البائع ـ الفرسين ـ و قبل المشتري احدهما. و غير ذلك مما هو نظير ما ذكرناه لم يصحّ ايضاً، لعدم ارتباط كلام احدهما بالاخر.(٥)

١. الجواهر: ٢٢ / ٢٥٥ .
٢. المكاسب، قسم البيع، ص ١٠١ .
٣. حاشية كتاب المكاسب: ص ١٧ .
٤. منية الطالب: ١ / ٢٩٣.
٥. منية الطالب: ١ / ٢٩١ .

و عليه فلابد من الالتزام بالتطابق في مدلول العقد و ما له صلة به. لان التطابق ينطلق من العقد نفسه.
قال المحقّق الاصفهاني رحمه‏الله : يثبت التطابق من نفس اعتبار المعاهدة و المعاقدة، بحيث لو لزم في العقود ايجابان مرتبطان للزم التطابق، اذ لو لم يتوارد الانشائان على مورد واحد لما كانا متعاهدين، ولامتعاقدين بل لكل منهما عهد غير مربوط بالاخر.
و الاعتبار بالقصد العهدي العقدي، لابالقصد الخارجي الذي لم يقع العهد و العقد عليه.(١)
قال سيدنا الاستاذ رحمه‏الله استدلالاً على الاشتراط: بديهة أن العقد مركب من الايجاب و القبول. و مع الاختلاف بين الايجاب و القبول لايرتبط عهد احدهما بعهد الاخر؛ لكي يتحقق هنا عقد مركب من الايجاب و القبول.
اِلى أن قال: و في جميع ذلك يكون عدم التطابق موجباً للبطلان.(٢) وتمّ المطلوب.
الى هنا تبيّن لنا أنّ للتطابق علاقة ذاتية بالعقد و هي تكفينا مدركاً للاعتبار.

اقسام التطابق:

قال سيّدنا الاستاذ رحمه‏الله : التطابق يتصور على انحاء:
١. التطابق بين الايجاب و القبول من ناحية المعاملة، إن بيعاً فبيعاً و إن هبة فهبة و هكذا.
٢. التطابق بين الايجاب و القبول من ناحية المبيع.
٣. التطابق بين الايجاب و القبول من ناحية البائع و المشتري.
٤. التطابق بين الايجاب و القبول من ناحية الشروط.
٥. التطابق بين الايجاب و القبول في اجزاء المبيع و الثمن (٣) ان كلاً فكلاً و إن نصفاً فنصفاً.
و التحقيق: أنه لامبرّر للتقسيم الذي بادر به سيدنا الاستاذ رحمه‏الله بالنسبة الى التطابق؛ ذلك لأنّ المقصود من التطابق هنا هو تطابق الانشائين بحسب المدلول، كما قال العلاّمة الحلي رحمه‏الله أنه هو: التطابق بين الصيغتين.(٤) وهذا المعنى مما لاخفاء فيه عرفاً، فلا ارضية للتقسيم.

١. حاشية المكاسب: ١ / ٧٢ .
٢. مصباح الفقاهة: ٢ / ٣٤٠ ـ ٣٤٢ .
٣. مصباح الفقاهة: ٢ / ٣٤٠ ـ ٣٤٢ .
٤. تذكرة الفقهاء: ١ / ٤٦٢ .

أضف الى ذلك أن التطابق من ناحية البائع و المشتري، الذي جعله سيدنا  الاستاذ رحمه‏الله من الاقسام خارج عن مدلول البيع جزماً؛ فان ذلك تطابق الموجب و القابل، و البحث في تطابق الايجاب و القبول و بينهما بعد المشرقين.

نهاية المطاف:

قال الامام الخميني رحمه‏الله : لااشكال في اعتبار التطابق بين الايجاب و القبول؛ اِذ مع عدمه لايصدق عليهما (العقد) و لا للمطاوع (القبول) بل قد عرفت أن القبول بمنزلة اجازة الفضولي، فلابدّ و أن يكون متعلقاً بعين ما أوجب و هو واضح.(١) وقد تمّ الاتفاق بين الفقهاء في هذا المجال و نعم الوفاق.

فرع:

قال سيّدنا الاستاذ رحمه‏الله : لو قال: بعتك هذا الفرس بالف درهم، بشرط أن تخيط قميصي فقال المشتري: إشتريت بلا شرط شيء، او نحو ذلك من أنحاء الاختلاف لم ينعقد.
نعم لو قال: بعتك هذا الكتاب بدينار، فقال: إشتريت كل نصف منه بنصف دينار صح، و كذا في غيره مما كان الاختلاف فيه بالاجمال و التفصيل.(٢)

١. كتاب البيع: ١ / ٣٥٣.
٢. منهاج الصالحين: ٢ / ١٤ .

 

الخلاصة:

١. المقصود من التطابق في العقد هو تطبيق القبول مع الايجاب بالمعنى.
٢. اذا اختلف الايجاب و القبول لم يتحقق الرضا بالايجاب.
٣. التطابق ينبثق من صياغة العقد الاصلية.
٤. قد ينقسم التطابق باعتبار المتعلق الى خمسة اقسام.
٥. و تمّ الاتفاق بين الفقهاء في مجال التطابق.

الاسئلة:

١. ما هو الدليل الاصلي على اعتبار التطابق في العقد؟
٢. ما هو معنى القول، بان اعتبار التطابق بين الايجاب و القبول من القضايا التي قياساتها معها؟
٣. هل يشترط التطابق بين الانشائين في الشروط؟
٤. ما هي اقسام التطابق الخمسة؟
٥. ما هو المقصود من القول بانّ القبول بمنزلة الاجازة في الفضولي؟

البحث الثاني و الثلاثون

في محاولة التنجيز


ما هو التنجيز؟

إنّ المقصود من التنجيز هنا هو تنفيذ الالتزام جزماً، و عدم تعليقه بتحقق شيء اخر، و عليه يقال: لو تحقق العقد بمعنى الكلمة، لتمّ الانجاز المعاملي.
فالتنجيز يكون من شؤون العقد الهامة.

أدلة اعتبار التنجيز:

قال شيخ الطائفة رحمه‏الله : اذا علّق الوكالة بصفة مثل أن يقول: إن قدم الحاج أوجاء رأس الشهر فقد وكّلتك في البيع، فان ذلك لايصحّ؛ بانه لادليل عليه،(١) و بما أنّ الوكالة من العقود الجائزة، فيستفاد من فحوى عدم جواز التعليق فيها، اشتراط التنجيز في عقد البيع الذي هو من العقود اللازمة.
و قال العلاّمة الحلّي رحمه‏الله من شروط العقد ـ : الجزم، فلو علق العقد على شرط لم يصحّ، و إن كان الشرط المشيئة ـ إن شاء اللّه‏ ـ للجهل بثبوتها حالة العقد، و بقائها مدته.(٢) و ذلك لعدم تحقق الجزم الذي هو كمقوّم للعقد.
و قال الشهيد رحمه‏الله : لايجوز تعليق انعقاد العقود على الشرط ـ فالعقد المعلق ـ باطل؛ لعدم الجزم حال العقد.(٣)

١. المبسوط: ٢ / ٣٩٩ .
٢. تذكرة الفقهاء: ١ / ٤٦٣ .
٣. القواعد و الفوائد: ص ٢٩٥ .

التنجيز متسالم عليه:

قال المحقّق صاحب الجواهر رحمه‏الله : و أمّا التنجيز فالظاهر أنّه لاإشكال كما لاخلاف في عدم صحة غير المنجّز؛ لمنافاته مادلّ على سببية العقد الظاهر في ترتّب مسبّبه عليه، حال وقوعه.
فتعليق اثره بشرط من المتعاقدين دون الشارع معارض لذلك، بل هو شبه اثبات حكم شرعي من غير أهله.
و للشك في شمول الآية و نحوها له.(١)
و قال الشيخ الانصاري رحمه‏الله : و بالجملة فلا شبهة في اتفاقهم على الحكم ـ التنجيز ـ و أما الكلام في وجه الاشتراط ـ فعرض وجوهاً و ردوداً في ذلك الحقل، الى ان قال : و بالجملة فاثبات هذا الشرط ـ التنجيز ـ في العقود مع عموم ادلّتها و وقوع كثير منها في العرف على وجه التعليق، بغير الاجماع محققاً أو منقولاً مشكل.(٢)
فالذي اعتمد عليه الشيخ الانصاري رحمه‏الله : في ذاك المجال ـ كدليل لاعتبار التنجيز ـ هو الاجماع فحسب.

الاشكال على الاجماع

قال المحقّق الخراساني رحمه‏الله : و تحصيل الاجماع في مثل هذه المسألة ـ في غاية الاشكال ـ .
و المنقول منه ـ الاجماع ـ في مثلها ـ المسألة ـ ليس بحجة، و لو قيل، بحجّتيه في نفسه، فالعمل باطلاقات ابواب المعاملات لايخلو من قوة.(٣)

١. الجواهر: ٢٢ / ٢٥٣ .
٢. المكاسب، قسم البيع: ص ٩٩ ـ ١٠٠ .
٣. حاشية كتاب المكاسب: ص ١٦ ـ ١٧ .

مقتضى القاعدة:

قال المحقّق النائيني رحمه‏الله : يشكل الحكم بصحة ـ العقد المعلّق ـ لامن جهة قيام الاجماع على البطلان؛ بل لمكان الشك في شمول الاطلاقات له؛ لانها تشمل المتعارف من ايجاد الامور الاعتبارية.
والحاصل: أنّ مقتضى القاعدة عدم صحة التعليق.(١)

الاعتبار العقلي:

قال المحقّق الاصفهاني رحمه‏الله : والوجه في اعتباره ـ التنجيز ـ عقلا هو أنّ القصد الجدّي بشيء بحيث يحرّك العضلات، يستحيل إلاّ مع احراز امكانه الذاتي و الوقوعي، ووجوبه بالغير، فمع عدم احد الامور المزبورة لايعقل قصد ايجاده بعنوانه جدّا.
فانّ المراد بالقصد ليس مجرد الشوق فانّه يتعلّق بالمحال بل الشوق الاكيد المحرك للعضلات، اي الجزء الاخير من العلة التامة.
و من الواضح أنّ التمليك الحقيقي و الملكية الحقيقية من باب الايجاد و الوجود المتّحدين بالذات، و المختلفين بالاعتبار.
فمع الجزم بعدم ترتب الملكية الحقيقية، أو عدم الجزم بترتّبها كيف يتوجه القصد الجدّي الى ايجادها ـ الملكية ـ بعنوانها.(٢)
و يتبين لنا من كلام العلمين المحقّقين ـ النائيني و الاصفهانيرحمهمااللّه‏: أنّ مدرك الاعتبار هنا ليس الاجماع فحسب، بل التنجيز ينبثق عن الفهم العرفي و التحليل العقلي.
فالعقد ينصرف الى المنجّز، كما صرّح المحقّق النائيني رحمه‏الله : أنّ العمومات الدالة على صحة العقود منصرفة عن العقد المعلق الى العقد المنجّز، بديهة أنّ التعليق ليس مما جرى عليه اهل العرف و العادة في عهودهم المتعارفة.
فلا تكون العهود المعلقة مشمولة لأدلة صحة العقود للشك في صدق عنوان العقد عليها عرفاً.(٣)
و العقد بحسب التحليل لايتعلق بالمعلق، كما صرح المحقّق الاصفهاني رحمه‏الله : إنّ الانشاء، ايجاد المعنى بايجاد اللفظ بالعرض ـ بواسطة وجود اللفظ ـ تكويناً و من الواضح : أن الايجاد و الوجود سواء كانا بالذات او بالعرض لاينفك احدهما عن الآخر؛ لاتحادهما ذاتاً و اختلافهما اعتباراً.
و بما ذكرنا يعلم استحالة تخلف الانشاء عن المنشأ.

١. تقريرات المكاسب: ١ / ٢٩٥ .
٢. حاشية المكاسب: ١ / ١٧ .
٣. منية الطالب: ١ / ٢٩٣ .

و مما ذكرنا يظهر فساد توهم أنّ الايجاد الانشائي عين الايجاد الاعتباري. و اوضح فساداً توهّم أنّ استحالة التخلف في الايجاد التكويني لا في الايجاد التشريعي و الحال أن الايجاد الانشائي ايجاد تكويني بالعرض لا تشريعي.(١)
فتبيّن لنا أن إيجادا اللفظ ايجاد خارجي تكويني ـ كيف مسموع ـ و إيجاد المعنى بواسطته يكون بالعرض، على أساس الملازمة الجعلية بينهما، فعليه يكون ايجاد المعنى إيجادا تكويناً بالعرض، و بما أن الايجاد لاينفك عن الوجود، يستحيل انفكاك الانشأ عن المنشأ و بالتالي لايمكن التعليق، لاستحالة تخلف الانشاء عن المنشأ.(٢)

الاشكال على التنجيز:

قال سيّدنا الاستاذ رحمه‏الله بعد الاشكال على أدلة التنجيز: و نتيجة البحث أنه لادليل على بطلان العقود بالتعليق؛ لكي يكون ذلك الدليل مخصصاً لادلة صحة العقود، و عليه فالعمدة في المقام هو الاجماع فإن تمّ فهو. و إلاّ فالمرجع هو العمومات و الاطلاقات.(٣)
و قال الامام الخميني رحمه‏الله : التحقيق: عدم اعتبار التنجيز في المعاملات ـ لعدم الدليل عليه ـ مطلقاً سواء كانت معلقة على معلوم في الحال او الاستقبال، أو مجهول كذلك.(٤)
و التحقيق: هو اعتبار التنجيز ذلك على أساس الفهم العرفي و التحليل العقلي، و قد مرّ بنا بيانهما في ضوء كلام العلمين ـ النائيني و الاصفهاني ـ مشبعاً. اضف الى ذلك تسالم الفقهاء عليه و هو يرشدنا الى قوة الاعتبار.
و أما كلام الامامين ـ الخوئي و الخميني ـ بالنسبة الى نفي الاعتبار؛ لعدم الدليل على التنجيز، فهو مما لايمكن المساعدة عليه، ذلك لان التنجيز مقتضى طبيعة العقد التام، فلا يحتاج الى الدليل، و ان ما يحتاج الى الدليل هو التعليق؛ لانه خلاف الاصل، و لادليل عليه، و من حسن الحظّ أنّ السيدين القدوتين قد أفتيا باعتبار التنجيز، و فتواهما كمايلي:
السيد الخوئي رحمه‏الله : لايجوز تعليق البيع على أمر غير حاصل حين العقد.(٥)

١. حاشية المكاسب: ١ / ٧١ ـ ٧٢ .
٢. البحث بحاجة الى الدقة و التحقيق في الكتب الاصولية حول الايجاد التكويني و التشريعي.
٣. مصباح الفقاهة: ١ / ٣٣٩ .
٤. كتاب البيع: ١ / ٣٥٢ .
٥. منهاج الصالحين: ٢ / ١٤ .

الامام الخميني رحمه‏الله : لايجوز على الاحوط تعليق البيع على شيء غير حاصل  حين العقد.(١)
و لعل الفتوى هناك كان على أساس الاحتياط.

١. تحرير الوسيلة: ٢ / ١٦ .

الخلاصة:

١. المقصود من التنجيز في العقد، هو تنفيذ الالتزام بالجزم و عدم تعليقه بتحقق شيء آخر.
٢. مقتضى القاعدة عدم صحة التعليق.
٣. المتبادر من العقد بحسب فهم العرف هو العقد المنجز.
٤. العقود المعلقة لاتكون مشمولة لادلة صحة العقود للشك في صدق العقد هناك.
٥. قد يشكل بعدم اعتبار التنجيز، لعدم الدليل عليه، و لامجال له لثبوت الاعتبار على اساس الدليل.

الاسئلة:

١. ما هو اوّل دليل على اعتبار التنجيز؟
٢. ما هو المقصود من الاعتبار العقلي في مجال التنجيز؟
٣. هل الايجاد الانشائي هو الايجاد الاعتباري؟
٤. هل يمكن تخلف الانشاء عن المنشأ؟
٥. ما هو الاحوط في الحكم ؟