سماحة السيّد كاظم المصطفوي

المركز العالمي للدراسات الإسلامية
مكتب التخطيط و تدوين المناهج الدراسيّة


كلمة المكتب

sالحمدللّه‏ و الصّلاة و السلام على أنبياء اللّه‏، لا سيّـما رسوله الخاتم و آله الطيبين الطاهرين المعصومين.
امّا بعد، لاشكّ انّ إصلاح المناهج الدراسية المتداولة في الحوزات العلمية و المعاهد الدراسية في العصر الحاضر ـ الذي عُرف بعصر ثورة المعلومات ـ بات حاجة ملحّة يقتضيها تطوّر العلوم و تكاملها عبر الزمان، و ظهور مناهج تعليمية و تربوية حديثة تتوافق مع الطموحات و الحاجات الانسانية المتجددة.
و هذه الحقيقة لم تعد خافية على القائمين على هذه المراكز، فوضعوا نصب أعينهم اصلاح النظام التعليمي في قائمة الاولويات بعد ان باتت فاعليته رهن اجراء تغييرات جذرية على هيكلية هذا النظام.
ويبدو من خلال هذه الرؤية ان اصلاح النظام الحوزوي ليس امراً بعيد المنال، إلا انه من دون إحداث تغيير في المناهج الحوزوية ستبوء كافّة الدعوات الاصلاحية بالفشل الذريع و ستموت في مهدها.
و المركز العالمي للدّراسات الإسلامية ـ الذّي يتولّى مهمّة إعداد الآلاف من الطلاّب الوافدين من مختلف بقاع الارض للاغتراف من نمير علوم أهل‏البيت عليهم‏السلام ـ شرع في الخطوات اللازمة لاجراء تغييرات جذرية على المناهج الدراسية المتّبعة وفق الأساليب العلمية الحديثة بهدف عرض المواد التعليمية بنحو أفضل، الامر الذي لاتلبّيه الكتب الحوزوية السائدة؛ ذلك انّها لم تؤلّف لهدف التدريس، و انما الفت لتعبّر عن افكار مؤلّفيها حيال موضوعات مرّ عليها حقبة طويلة من الزمن و اصبحت جزءاً من الماضي.
و فضلاً عن ذلك فانّها تفتقد مزايا الكتب الدراسية التي يراعى فيها مستوى
الطالب و مؤهّلاته الفكرية و العلمية، و تسلسل الأفكار المودعة فيها و أداؤها، و استعراض الآراء و النظريات الحديثة التي تعبّر عن المدى الذي وصلت اليه من عمق، بلغة عصرية يتوخّى فيها السهولة و التيسير و تذليل صعب المسائل مع احتفاظها بدقّة العبارات و عمق الافكار بعيداً عن التعقيد الذي يقتل الطالب فيه وقته الثمين دون جدوى.
وانطلاقا من توجيهات كبار العلماء و المصلحين و على رأسهم سماحة الامام الراحل ـ قدس‏سره ـ و تلبية لنداء قائد الثورة الاسلامية آية‏اللّه‏ الخامنئي ـ مدّ ظله الوارف ـ قام هذا المركز بتخويل «مكتب التخطيط و تدوين المناهج الدراسية» مهمّة تجديد الكتب الدراسية السائدة في الحوزات العلمية، ان يضع له خطة عمل لإعداد كتب دراسية تتوفّر فيهـا لمزايا السالفة الذكر.
و قد بدت أمام المكتب المذكور ـ و لأوّل وهلة ـ عدّة خيارات:

١. اختصار الكتب الدراسية المتداولة من خلال انتقاء الموضوعات التي لها مساس بالواقع العملي.
٢. ايجازها و شحنها بآراء و نظريات حديثة.
٣. تحديثها من رأس بلغة عصرية وايداعها افكار جديدة، إلاّ أنّ العقبة الكأداء التي ظلّت تواجه هذا الخيار هي وقوع القطيعة التامة بين الماضي و الحاضر، بحيث تبدو الافكار المطروحة في الكتب الحديثة و كأنّها تعيش في غربة عن التراث، و للحيلولة دون ذلك لمعت فكرة جمع الخيارات المذكورة في قالب واحد تمثّل في المحافظة على الكتب الدراسية القديمة كمتون و شرحها باسلوب عصري يجمع بين القديم الغابر و الجديد المحدث.

و بناءًا على ذلك راح المكتب يشمّر عن ساعد الجدّ و يستعين بمجموعة من الاساتذة المتخصّصين لوضع كتب و كراسات في المواد الدراسية المختلفة، من فقه و اصول و تفسير و كلام و رجال و حديث و أدب و غيرها.
و كانت مادّة الفقه (قسم المعاملات) بحاجة ماسّة إلى وضع كتاب جديد فيها يتناسب مع تطلّعات المركز، فطلبنا من سماحة‏الحجّة السيدكاظم المصطفوى ـ حفظه‏اللّه‏ ـ تدوين دروس في فقه المعاملات (البيع) فلبّى رغبتنا مشكورا و تفضّل بتدوين هذا
الكتاب الذي يحتوي على أهمّ المطالب الفقهية في المعاملات (البيع)، ببيان جزل و أُسلوب سهل، بعيدا عن التعقيد و الغموض، لا يجد الطالب عسرا في استيعابها و فهمها.
و في الختام لا تفوتنا إلاّ أن نتقدّم بالشكر الجزيل و الثناء الوافر للمؤلّف العزيز على ما بذله من جهود في هذا الصعيد و نبتهل إلى اللّه‏ سبحانه أن يديم عطاءه العلمي.
كما لا شكّ في أنّ الخطوات الأولى ستصحبها بعض العقبات و النواقص، الاّ انه يمكن تذليلها من خلال البصيرة النافذة و ابداء الآراء البنّاءة من قبل المخلصين من ذوي الخبرة.
 

المركز العالمي للدراسات الإسلامية
مكتب التخطيط و تدوين المناهج الدراسيّة

 

مقدّمة المؤلّف

الحمدللّه‏ و نستيعنه و نؤمن به و نتوكّل عليه، و نعوذ باللّه‏ من شرور أنفسنا و سيئّات اعمالنا، و افضل الصلاة و السلام على افضل الانبياء و المرسلين محمّد و آله المعصومين المطهرين عليهم‏السلام .
و بعد فإنّ الفقه أسمى العلوم و أجلّها في عالمنا الإسلامي، كما أمراللّه‏ تعالى بقوله: «و لولا نفر من كل فرقة ليتفقّهوا فى الدين ...» .
و في ضوء تلك الاية الكريمة اصبح كيان الدين وثيق الصلة بتعليم الفقه و تعلّمه و قال الامام موسى بن جعفر عليهم‏السلام : «تفقّهوا في الدين فإن الفقه مفتاح البصيرة و تمام العبادة و السبب الى المنازل الرفيعة و الرتب الجليلة في الدين و الدنيا». فالفقه بهذه المكانة البارزة جدير بالدراسة بعين الاعتبار و يرجى أن يكون منهج التدريس باجود الاساليب التعليمية و أرقها، وفقا للتطورات الناتجة من تقنية التعليم في عصرنا.
و قد تبنّى مكتب تخطيط و تدوين المناهج الدراسية التابعة للمركز العالمي للعلوم الاسلامية اعداد الكتب الدراسية في ذاك الحقل و دعاني أن أدوّن البحث الفقهي حول البيع، فبادرت بكل ودّ و اهتمام الى تدوين ذلك البحث ككتاب رائع سمّيته: دروس في فقه المعاملات، و قد راعينا فيه خصائص تكون بمايلي:

١. منهجية التأليف دراسية على الاسلوب الحديث، كل بحث مذيل بالتلخيص و السئوال.
٢. البحوث استدلالية بكل دقة، في مستوى ارفع من كتابي الآخر (فقه‏المعاملات) و تكون وثيقة الصلة بالبحث الخارج.
٣. سطّرت عبارات مثمرة من كتب الفقهاء الكبار نصّا كإحياء للتراث الفقهي، و
اجلالاً لمكانتهم البارزة الفقهية.
٤. التدوين من حيث العبارة متسبين بكل وضوح و يكون خاليا عن التعقيد و الغموض و نرجو من اللّه‏ الكريم ان يصبح ذلك الكتاب صالحا للاستفادة عند اصحاب الفضيلة و يكون ذخرا ليوم لا ينفع مال و لا بنون.

 

و آخر دعوانا ان الحمد للّه‏ ربّ العالمين
السيّدكاظم المصطفوي