صلاة القضاء

وجوب قضاء الصلاة اليومية

النوم المستوعب

الاخلال بالاجزاء

المستثنيات من‏وجوب القضاء:

Æ الصغر و الجنون

Æ الإغماء

Æ الحيض و النفاس

Æ الكفرالأصلى

فاقد الطهورين

كيفية القضاء:

Æ الترتيب بين‏الفوائت

Æ فورية القضاء

Æ تقديم الفائتة على الحاضرة

(94)


وجوب قضاء الصلاة اليومية

لا اشكال فى وجوب قضاء الصلاة اليوميّة إذا فاتت فى وقتها ولو عن سهو أو عذر آخر ـ و ادّعى الاجماع على ذلك(1) ـ إلاّ فى موارد الإستثناء الآتية إن شاءاللّه‏ تعالي.

و قد استدلّ على ذلك بمجموعة من الوجوه، نذكر من بينها:

أ ـ صحيحة زرارة والفضيل عن أبى جعفر عليه‏السلام : «متى استيقنت أو شككت فى وقت فريضة انّك لم تصلّها، أو فى وقت فوتها انّك لم تصلّها صلّيتها. و إن شككت بعد ما خرج وقت الفوت و قد دخل حائل فلا اعادة عليك من شكّ حتّى تستيقن، فان استيقنت فعليك أن تصلّيها فى أيّ حالة كنت».(2)

و لعلّ دلالتها على العموم واضحة.

ولكن قد تناقش بانّها ليست واردة فى مقام تشريع وجوب القضاء للفائت بل فى مقام بيان عدم الاعتداد بالشكّ بعد خروج الوقت و ان المدار على اليقين بالترك، و معه فلاتدلّ


1- تذكرة الفقهاء: 3 / 349 ، مدارك الأحكام: 4 / 290 ؛ جواهرالكلام: 13 / 11.
2- وسائل الشيعة: 4 / 282،الباب 60 من أبواب المواقيت، الحديث 1.

(95)


على وجوب قضاء الفائت بالجملة بل فى الجملة.

و يمكن الجواب بأنّها تدلّ على كلا المطلبين، و دلالتها على احدهما لاتنافى دلالتها علي الآخر .

ب ـ صحيحة زرارة عن أبى جعفر عليه‏السلام : «سُئل عن رجل صلّى بغير طهور أو نسى صلوات لم يصلّها أو نام عنها، فقال: يقضيها إذا ذكرها فى أيّ ساعة ذكرها من ليل او نهار، فاذا دخل وقت الصلاة ولم يتم ما قد فاته فليقض ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه الصلاة التى قد حضرت، و هذه أحقّ بوقتها، فليصلّها، فاذا قضاها فليصلّ ما فاته ممّا قد مضي، و لايتطوّع بركعة حتى يقضى الفريضة كلّها»(1) بناء على فهم عدم الخصوصية لمورد السؤال و أنّ مجرّد ترك الفريضة فى وقتها سبب موجب للقضاء.

ج ـ صحيحة أخرى لزرارة: «قلت له: رجل فاتته صلاة من صلاة السفر فذكرها في الحضر، قال: يقضى ما فاته كما فاته، ان كانت صلاة السفر أدّاها فى الحضر مثلها، و ان كانت صلاة الحضر فليقض فى السفر صلاة الحضر كما فاتته»؛(2)بتقريب ان نظرها الى المماثلة بين الأداء و القضاء من حيث القصر و التمام لا ينافى ظهورها فى وجوب القضاء عند تحقق عنوان الفوت.

د - صحيحة رابعة لزرارة عن أبى جعفر عليه‏السلام : «... ومتى ما ذكرت صلاة فاتتك صلّيتها....».(3)

ه ـ التمسّك باستصحاب الوجوب الثابت فى الوقت ـ على ما أشار إليه بعض الاعلام ـ بتقريب ان المرجع فى تحديد الموضوع فى باب الاستصحاب هو العرف، و هو يرى ان خصوصية الوقت هى من الحالات المتبادلة لا من مقوّمات الموضوع و ان الشك شك في


1- وسائل الشيعة: 8 / 256، الباب 2 من أبواب قضاء الصلوات، الحديث 3.
2- وسائل الشيعة: 8 / 268، الباب 6 من أبواب قضاء الصلوات، الحديث 1.
3- وسائل الشيعة: 4 / 291، الباب 63 من أبواب المواقيت، الحديث 1.

(96)


استمرار ما كان.(1)

و هذا الوجه لايصح التمسّك به فى مثل الناسى بناء على ارتفاع الحكم فى حقه واقعاً بخلافه لو أخذنا بالروايات.

و ايضاً ما ذكر وجيه، بناء على جريان الاستصحاب فى الشبهات الحكمية الكلّية و عدم معارضة استصحاب بقاء المجعول باصالة عدم الجعل الزائد و إلاّ فلا يجرى بعد كون الشكّ فى المقام فى الحكم الكلّى دون الجزئي.

و على أيّ حال يمكن أن يورد على التمسّك بالاستصحاب المذكور بأنّ الوجوب السابق كان محدداً بحدّين، و نحن نجزم بارتفاعه؛ لإنّ ذلك لازم تحدّده بالحدّين بنحو وحدة المطلوب ـ حتّى مع افتراض كونهما من الحالات المتبادلة عرفاً دون القيود المقوّمة ـ و نشك في حدوث وجوب آخر مقارن لارتفاع السابق، و معه فلا يجرى استصحاب الوجوب السابق للجزم بارتفاعه، و لا اللاحق للشكّ فى حدوثه، ولا الكلي؛ لأنّه من قبيل استصحاب الكلّي من القسم الثالث، و هو لا يجري؛ لان الكلى لا وجود له إلاّ ضمن افراده بالحصص - بناء على ما هوالمشهور فى مسألة وجود الكلى ـ و قد فرضنا أنّ الحصّة الأولى قد جزم بارتفاعها والثانية يشكّ فى أصل حدوثها.

و عليه فلو أردنا أن نلحظ الأصول العملية فهى لاتقتضى وجوب القضاء بل تقتضي العدم؛ لأنّ وجوب القضاء خارج الوقت نشكّ فى اصل ثبوته، و مقتضى البراءة عدمه.

و هذا من دون فرق بين أن يكون موضوع وجوب القضاء عنوان الفوت او عدم الاتيان، فإنّه لا فرق من هذه الناحية، و انما تظهر الثمرة فى حالة الشكّ فى الفوات بعد الجزم بوجوب قضاء الفائت، فبناء على كون الموضوع عدم الإتيان يجرى استصحابه و يثبت وجوب القضاء بخلافه بناء على كونه الفوت ـ الذى هو مفهوم وجودى منتزع من عدم


1- مستمسك العروة الوثقي: 7 / 46.

(97)


الاتيان بما فيه مصلحة و ليس نفسه ـ فانه لا يثبت باستصحاب عدم الاتيان بالواجب الاّ بناء على حجّية الأصل المثبت، خلافاً للشيخ الهمدانى حيث ذهب الى اتّحاد عنوان الفوت مع الترك و عدم الفرق بينهما إلاّ فى مجرّد التعبير.(1)


1- مصباح الفقيه ، كتاب الصلاة: 602.
و لا يخفى أنّ ظاهر كلامه انّ الفوت فى استعمال الروايات السابقة يراد به عدم الإتيان لا انّه كذلك فى كل مورد، فلاحظ كلامه.

(98)


النوم المستوعب

و يجب على النائم ـ اذا استوعب نومه الوقت - القضاء، لما تقدّم من الروايات.

وقد يفصّل بين النوم الغالب الخارج عن الاختيار و غيره، فيجب القضاء فى الثانى دون الأوّل، لما ورد فى روايات المغمى عليه من أنّ «كل ما غلب اللّه‏ عليه فاللّه‏ أولى بالعذر»(1)، فإنّ المعارضة بينه و بين الروايات الدالّة على وجوب القضاء على النائم و ان كانت بالعموم من وجه ولكنه بالمعارضة والتساقط يرجع إلى اصل البراءة من وجوب القضاء.

وفيه: ان النوم و ان كان فى كثير من الأحيان اختيارياً من حيث الحدوث إلاّ انه بقاء ـ خصوصاً فى النوم المقارب لوقت صلاة الفجر ـ خارج عن الاختيار و مصداق لما غلب اللّه‏ عليه، فلو كان مثله لايجب فيه القضاء يلزم أن لاتكون روايات وجوب القضاء على النائم ذات مصداق أو يكون مصداقها نادراً، و معه يتعيّن تخصيص القاعدة بغير النائم، تمسّكاً بالقاعدة العرفية التى تقول: كلّما كان لدينا دليلان متعارضان فى فرد و كان يلزم من دخوله تحت احدهما بقاء الأخر بلافرد رأساً أو اختصاصه بافراد نادرة بخلاف دخوله فى الأخر فيتعيّن ادخاله فيما لا يلزم منه ذلك.


1- وسائل الشيعة: 8 / 259،الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات، الحديث 3.

(99)


الإخلال بالاجزاء

إذا ترك المكلّف الصّلاة رأساً وجب عليه القضاء، للروايات السابقة كما تقدّم.

وامّا إذا أخلَّ ببعض اجزائها، فهل يجب عليه ذلك أيضا أو لا؟

و منشأ التساؤل المذكور أنّ موضوع الروايات السابقة التارك للصلاة رأسا أو الآتي بها من دون طهور؛ فالتعميم يكون بحاجة الى دليل بعد ما كان مقتضى أصل البراءة العدم.

و فى هذا المجال نقول: تارة يكون الجزء المختلّ من غير الأركان، و أخرى يكون من الأركان.

فإن كان من غير الأركان فلاتجب الإعادة، فضلاً عن القضاء لقاعدة «لاتعاد».(1)

و ان كان من الأركان فمقتضى قاعدة «لاتعاد» وجوب الإعادة إلاّ أنّ ذلك لا يدلّ علي وجوب القضاء، فما هو المدرك اذن لوجوب القضاء؟

قد يستدلّ على ذلك بالوجهين التاليين:

1 ـ جاء فى صحيحة زرارة المتقدّمة: «رجل صلّى بغير طهور... قال: يقضيها اذا ذكرها...»(2)، والموضوع و ان كان هو من صلّى بغير طهور إلاّ ان التقييد المذكور جاء فى كلام السائل، والمقصود بذلك الإتيان بها فاسدة، لاختلال بعض الأجزاء والشرائط فيها من دون خصوصية للطهور، و معه يكون جواب الإمام عليه‏السلام عاماً.

2 ـ جاء فى ذيل الصحيحة المذكورة تعليق وجوب القضاء على عنوان الفوت، حيث قال عليه‏السلام : «فليصلّ ما فاته ممّا قد مضي»، و هذا يعنى أنّ الموجب للقضاء تحقق الفوت من دون خصوصية للمورد.


1- المستفادة من صحيحة زرارة: «قال ابوجعفر عليه‏السلام : لاتعاد الصلاة إلاّ من خمسة: الطهور، والوقت، و القبلة، والركوع، والسجود»؛ وسائل الشيعة: 4 / 312، الباب 9 من أبواب القبلة، الحديث 1.
2- وسائل الشيعة: 8 / 256، الباب 2 من أبواب قضاء الصلوات، الحديث 3.

(100)


و هذان الوجهان إن تمّا ـ بأن جزم بعدم الخصوصية - فهو المطلوب و إلاّ فبالإمكان التمسّك بنفس حديث «لاتعاد»، بتقريب أنّ المراد من الاعادة ما يشمل القضاء، فانه لو كانت هناك مقابلة فهى بين القضاء والأداء لابين القضاء و الإعادة، فإنّ الإعادة ذات معني واسع يشمل القضاء أيضاً.

و على هذا، فالحديث يدلّ على أنّه متى ما حصل اخلال بواحد من الخمسة ـ من دون خصوصية للطهور ـ فتجب الاعادة فى الوقت والقضاء فى خارجه.

ثم ان التارك للجزء غير الركنى تارة يكون تركه له عن نسيان، و أخرى عن عمد، و ثالثة عن جهل.

امّا اذا كان عن نسيان، فلا اشكال فى شمول حديث لاتعاد له، بل هو القدر المتيقّن منه.

و امّا اذا كان عن عمد، فينبغى أن يكون عدم شمول الحديث له واضحاً ـ و ان نسب الي بعض شموله له أيضاً، غايته لأجل الاجماع يحكم ببطلان صلاته(1) ـ لأنّ عدم وجوب الإعادة عليه خلف فرض الجزئية والشرطية، و لانصراف التعبير بـ «لاتعاد» إلى من اعتقد اتيانه بالصلاة بكامل متطلّباتها ثمّ التفت بعد ذلك الى وقوع خلل فيها.

و بناء عليه كيف نثبت وجوب القضاء على المتعمّد؟ لابدَّ من التمسّك بالإجماع ـ ان تمَّ ـ أو استفادة ذلك من نفس حديث لاتعاد، بناء على أنّ تخصيص نظره بغير المتعمّد يدلّ علي مفروغية البطلان و وجوب الاعادة فى حق المتعمّد.

و اما اذا كان عن جهل، فإن قلنا بشمول حديث لاتعاد له فلا مشكلة، و ان لم نقل بذلك امّا مطلقاً ـ كما هو مختار الشيخ النائيني(2)ـ أو فى خصوص الجهل عن تقصير، فوجوب


1- اشير الى النسبة المذكورة فى كتاب الصلاة للشيخ محمد على الكاظمى الذى هو تقرير لبحث أستاذه الشيخ النائيني: 2 / 193.
2- كتاب الصلاة للشيخ الكاظمي: 2 / 190.

(101)


القضاء لابدَّ من الإستناد فيه إلى الإجماع ان تمَّ.

(102)