Æ الستر

يشترط فى صحّة الصلاة ستر العورة، و هو ممّا لا اشكال فيه.

و يلزم فى الساتر:

1 ـ الطهارة؛ 2 ـ الاباحة؛ 3 ـ أن لا يكون من أجزاء ما لا يؤكل لحمه؛ 4 ـ أن لا يكون من أجزاء غير المذكّي؛ 5 ـ أن لا يكون من الذهب والحرير الخالص بالنسبة الى خصوص الرجال.

و قد تقدّم التوجيه الفنّى لكل ذلك فى الكتاب السابق.(1)

و هناك حالة يكثر الابتلاء بها، و هى حالة الشكّ فى كون اللباس أو المحمول من اجزاء ما لا يؤكل لحمه أو لا، كما فى سير الساعة و الحزام و محفظة النقود و... .

و هكذا حالة الشكّ فى كون ما ذكر مصنوعاً من جلد حيوان أو صناعياً أو الشكّ في كون الشعر الموجود على بدن المصلّى شعر حيوان يحلّ أكل لحمه أو لا.

و قد وقع الخلاف فى أنّ الاصل فى مثل ذلك هو البراءة أو الإشتغال.(2)


1 أى الدروس التمهيدية فى الفقه الإستدلالي.

(72)


و قبل استعراض الاقوال فى المسألة نستذكر مدرك الشرط المذكور، و هو موثّقة عبداللّه‏ بن بكير: «سأل زرارة أباعبداللّه‏ عليه‏السلام عن الصلاة فى الثعالب والفنك(1) و السنجاب و غيره من الوبر؛ فاخرج كتاباً زعم انّه املاء رسول اللّه‏ صلي‏الله‏عليه‏و‏آله : أنّ الصلاة فى وبر كلّ شيء حرام أكله فالصلاة فى وبره و شعره و جلده و بوله و روثه و كل شيء منه فاسد، لا تقبل تلك الصّلاة حتى يصلّى فى غيره ممّا احل اللّه‏ اكله، ثم قال: يا زرارة هذا عن رسول اللّه‏ صلي‏الله‏عليه‏و‏آله فاحفظ ذلك يا زرارة، فان كان مما يؤكل لحمه فالصلاة فى وبره و بوله و شعره و روثه وألبانه و كلّ شيء منه جائز اذا علمت انه ذكى قد ذكّاه الذبح، و انّ كان غير ذلك ممّا قد نهيت عن أكله و حرم عليك أكله فالصلاة فى كلّ شيء منه فاسد ذكاه الذبح أو لم يذكه».(2)

والموثّقة لتماميتها سنداً و دلالة هى المدرك المهم فى المسألة.

و الأقوال فى المسألة ـ عط ما قيل(3) ـ أربعة:

1 ـ عدم الجواز مطلقاً، و هو مختار المشهور.

2 ـ الجواز مطلقاً، و قد كان رأياً شاذّا إلى أن بنى عليه السيّد المجدّد الشيرازي، فخرج من الشذوذ و انعكس الأمر.

3 ـ ما اختاره فى الجواهر من التفصيل بين نفس اللباس، فالحكم الاشتغال و بين الشعرات و نحوها الملقاة عليه فالحكم البراءة.(4)

4 ـ التفصيل بين حالة الجزم بكون الشيء ماخوذاً من الحيوان مع فرض الشك فى كونه مأكول اللحم أو لا فالحكم الاشتغال، و بين حالة الشك فى كون الشيء مأخوذاً من الحيوان


1- و هذه هى المسألة المعروفة بمسألة اللباس المشكوك التى الّف فيها غير واحد من الأعلام رسائل خاصّة.
2- الفنك: دابّة صغيرة يؤخذ منها الفرو.
3- وسائل الشيعة: 4 / 345، الباب 2 من ابواب لباس المصلّي، الحديث 1.
4- القائل هو الشيخ النائينى فى رسالته: الصلاة فى المشكوك: 7.
5- جواهرالكلام: 8 / 82.

(73)


أو لا، فالحكم البراءة.

و قبل تحقيق الحال نشير إلى أربع نقاط:

النقطة الاولي: انّ الشكّ يتصوّر على انحاء، أهمّها اثنان، فانه تارة يكون بنحو الشبهة الحكمية، و أخرى بنحو الشبهة الموضوعية.

مثال الاول: ما إذا عُلم انّ الجلد مأخوذ من الارنب و لكن شك فى حليته.

و مثال الثاني: ما إذا عُلم انّ الإرنب محرّم الأكل و الغزال محلل الأكل و شكّ فى كون الجلد مأخوذاً من هذا او من ذاك.

النقطة الثانية: ان السبب المهم للخلاف فى المسألة هو الاختلاف فى انّ اعتبار حلية الأكل لوحظت شرطاً فى صحّة الصلاة أو انّ حرمة الأكل لوحظت مانعا ؟ فعلى الأوّل يكون الأصل هو الاشتغال، للزوم احراز الشرط بعد عدم امكان احرازه من خلال الأصل، و على الثانى يكون الأصل هو البراءة حيث يمكن احراز عدم المانع من خلال التمسّك بالأصل ببعض التقريبات الآتية فيما بعد إن شاءاللّه‏ تعالي.

النقطة الثالثة: وقع الاختلاف فى انّ المستفاد من موثّقة ابن بكير هو الشرطية أو المانعية. و سبب ذلك وجود فقرتين فى الموثّقة تتناسبان مع الشرطية و فقرتين أخريين تتناسبان مع المانعية.

اما ما يتناسب مع المانعيّة فهو:

أ ـ «ان الصلاة فى و بر كل شيء حرام أكله، فالصلاة فى وبره و شعره... فاسد».

ب ـ «و ان كان غير ذلك مما قد نهيت عن أكله، و حرم عليك أكله، فالصلاة فى كل شيء منه فاسد».

و امّا ما يتناسب مع الشرطية فهو:

(74)


أ ـ «لاتقبل تلك الصلاة حتى يصلّى فى غيره ممّا أحلّ اللّه‏ تعالى أكله».

ب ـ «فإن كان ممّا يؤكل لحمه، فالصلاة فى وبره و بوله... جائز».

و لأجل هذا الاختلاف بين الفقرات وقع الكلام بين الاعلام فى انّه هل يمكن انّ تكون الشرطية و المانعية مجعولتين معاً ؟

اختار المحقق الايروانى امكان ذلك،(1)بينما اختار الشيخ النائينى العدم.(2)

و المناسب هو الثاني، فانه بعد اعتبار الشرطيّة لوجود أحد الضدّين يكون اعتبار المانعية للضدّ الآخر لغواً لاغناء الجعل الأوّل عن الثاني، والعكس بالعكس.

فالمجعول على هذا أحد الأمرين.

و إذا رجعنا إلى الموثّقة، فلا يبعد استفادة جعل المانعية منها، كما هو مقتضى الفقرتين الأوليين، فانه بعد أن أوضحتا اعتبار المانعية، جاءت الفقرتان الأخريان ليبيّنا أنّ الصلاة لو أريد ايقاعها صحيحة، فلابدَّ من ايقاعها من دون اشتمال على المانع، أى لابدَّ من ايقاعها في اجزاء محلّل ألاكل، فاعتبار الايقاع فى محلّل ألاكل ـ على هذا ـ لا لبيان شرطية ذلك بل لما ذكر.

و اذا قلت: لماذا لانعكس الأمر و نجعل الفقرتين الأخريين قرينة على التصرّف في الفقرتين الاوليين؟

قلت: إنّ من يقرأ الموثّقة يفهم أنّ ما ذكر فى الفقرتين الأخريين قد جاء لما أشرنا إليه و ليس لبيان الشرطية.

هذا مضافاً إلى أنّ الفقرتين الأخريين ظاهرتان فى لزوم ايقاع الصلاة فى اجزاء ما يحلّ


1- الذهب المسكوك فى اللباس المشكوك: 51.
2- رسالة الصلاة فى المشكوك: 123.

(75)


أكل لحمه، و هذا الظهور ليس بمراد جزماً، لوضوح عدم تعيّن إيقاعها فى ذلك بل يجوز ايقاعها فى الأجزاء النباتية و ما شاكلها ممّا ليس من أجزاء ما لا يؤكل لحمه، و مع لزوم التصرّف فى الظهور المذكور، فلا يمكن جعله قرينة على التصرّف فى ذلك الظهور الذي يمكن الالتزام به.

النقطة الرابعة: بناء على استفادة المانعيّة لايخلو الأصل الذى يمكن الرجوع، اليه من احد الأمور الثلاثة التالية:

أ ـ أصل البراءة، بتقريب انّ مانعيّة الجلد المشكوك مشكوكة، و مقتضى حديث الرفع عدمها.

ب ـ اصل الحلّية، بتقريب انّ مقتضى حديث «كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال...»(1) حلّية الحيوان المشكوك.

ج ـ الاستصحاب، بتقريب انّ الجلد قبل وجوده لم يكن متژصفاً بكونه مأخوذاً من محرّم الأكل، و مقتضى استصحاب العدم الأزلى كونه باقياً على ذلك. بل يتمسّك باستصحاب العدم النعتى ببيان يأتى إن شاءاللّه‏ تعالي.

و بعد هذا نأخذ بتوضيح الاصول المذكورة بشكل مجمل.

اصل البراءة

إذا بنى على الشرطية، فالمناسب الحكم بالاشتغال للزوم احراز الشرط ـ بعد كون المورد شكّاً فى تحقق الامتثال و ليس فى أصل التكليف - لقاعدة الاشتغال اليقينى يستدعي الفراغ اليقيني.


1- وسائل الشيعة: 17 / 87، الباب 4 من ابواب ما يكتسب به النجاسات، الحديث 1.

(76)


نعم اذا احتمل انّ الجلد صناعى و ليس من حيوان فالمناسب البراءة؛ لأن شرطية حلّية الأكل منوطة بافتراض الحيوانية، فالشيء على تقدير كونه حيواناً يلزم أن يكون محلّل الأكل، امّا مع عدم احراز الحيوانية، فموضوع الشرطية يكون مشكوكاً فتجرى البراءة حيث يكون الشكّ شكّاً فى أصل التكليف.

و اما إذا بُنى على المانعية، فيمكن الحكم بالبراءة؛ لأنّ الشكّ شكّ فى مانعية المشكوك، والأصل يقتضى البراءة من ثبوتها.

و جريان البراءة بالشكل المذكور موقوف على مقدّمتين:

أ ـ انحلال المانعية بعدد افراد الموضوع، فانه بناء عليه يقال: انّ هذا اللباس المشكوك حيث لا يعلم بكونه من محرّم الأكل، فلا يعلم بثبوت المانعية للبسه فتجرى البراءة عنها، و امّا إذا قيل بأنّ المانعية واحدة ثابتة لمجموع افراد ما يحرم لبسه، فلا معنى لجريان البراءة لعدم كون الشكّ فى اصل ثبوت المانعية بل فى امتثالها.

ب ـ ان فعلية الحكم منوطة بفعلية الموضوع، و حيث انّ الموضوع غير محرز، فلا تحرز فعلية المانعية ، و معه تجرى البراءة.

اما المقدّمة الأولي، فقد وقعت محلاًّ لاشكال بعض الأعلام ـ كالمحقق الإيروانى ـ و قال بعدم انحلال التكاليف التبعية الّتى منها المانعية.

و يمكن تقريب ذلك بوجهين:

احدهما: ما ذكره المحقق المذكور من ان انحلال التكاليف التبعية لايمكن إلاّ بانحلال التكاليف الأصلية ، فإنّ معنى انحلال المانعية تعدّد النهى بعدد افراد المانع، و لايمكن تعدّد النهى إلاّ بتعدّد افراد الأمر بالصلاة، ليكون كلّ فرد من افراد الأمر بالصلاة مقيّداً بفرد من النهي، و من الواضح بطلان ذلك، فإنّ الأمر بالصلاة واحد ولايجب على المكلّف أداء أكثر من صلاة واحدة فى كلّ وقت.(1)

(77)


وفيه: انه لا يلزم من انحلال المانعيّة انحلال الأمر بالصلاة و تعدّده بل يمكن أن نفترض ان الأمر بالصلاة واحد و فى نفس الوقت هو مقيّد بجميع النواهى المتعدّدة، فلو كانت افراد المانع ألفاً فالمولى يقول: صلِّ صلاة واحدة مقيّدة بعدم هذا المانع و مقيّدة بعدم ذاك المانع الثانى و هكذا، فإذا شككنا فى حال سير الساعة مثلاً، فسوف نشكّ فى ثبوت تقييد جديد للأمر بالصلاة فينفى بحديث «رفع عن أمّتى ما لا يعلمون».

وبكلمة أخري: كما انّه عند تعدّد المانعيات من جهات أخرى ـ كمانعية النجاسة و مانعية الاستدبار و مانعية كشف العورة و.... ـ يكون الأمر بالصلاة واحداً و مقيّداً بعدمها جميعاً من دون أن يلزم تعدّده، فكذلك الحال بالنسبة الى افراد ما لايؤكل لحمه، فانّ انحلال المانعية بعددها لا يلزم منه انحلال الأمر بالصلاة و تعدّده.

ثانيهما: ما نقله الشيخ النائينى من أنّ امتثال الأمر بالصلاة لايتحقق إلاّ بترك جميع افراد ما لا يؤكل لحمه، و هذا معناه تعلّق الطلب بترك المجموع بدون انحلال و إلاّ يلزم تحقق الامتثال بترك بعض الافراد و ان عصى بالنسبة الى البعض الآخر .(1)

و فيه: انّ ما أفيد قابل للمناقشة نقضاً وحلاًّ.

اما نقضاً فلأنّ الأمر بالركوع مغاير للأمر بالسجود و ليس أمرهما الضمنى واحداً و الحال انه مع الاتيان باحدهما دون الآخر لايتحقق الامتثال من جانب والعصيان من جانب آخر بل يصدق العصيان فقط.

و امّا حلاًّ فلأنّ الأوامر الانحلالية حيث انها ضمنية وليست استقلالية، فلا يمكن تحقق الامتثال النسبى فيها، فعدم تحققه ليس لعدم الانحلال بل لما ذكر.

و عليه فدعوى الانحلال فى التكاليف التبعية أمر وجيه.


1- رسالة الذهب المسكوك فى اللباس المشكوك: 101.
2- كتاب الصلاة، تقرير الشيخ الكاظمى لبحث أستاذه الشيخ النائيني: 1 / 295.

(78)


بل يمكن التمسّك لإثبات وقوعه بمن اضطرّ إلى لبس فرد من أفراد ما لايؤكل لحمه، فإنّ من البعيد الحكم بجواز لبس بقيّة الافراد، بل قد حكى تسالم الفقهاء على عدم الجواز.(1)

ثم انه على تقدير التنزّل و التسليم بعدم الانحلال، فمع ذلك يمكن التمسّك بالبراءة، بتقريب انّ المشكوك إذا كان فرداً ممّا لا يؤكل لحمه فيلزم توسّع دائرة المانع بخلاف ما اذا لم يكن منها، فانه يلزم تضيقها، و حيث ان الدائرة الوسيعة غير معلومة فتجرى البراءة عنها.

هذا كله فى المقدّمة الأولي.

و اما المقدّمة الثانية فقد قبلها الشيخ النائينى فى باب النواهى ـ الذى منه المقام ـ و فصّل بينها و بين الأوامر.

ففى النواهى ـ من قبيل لاتشرب الخمر ـ تكون الحرمة منوطة بوجود الخمر خارجاً، و يكون المقصود ان وجد خمر خارجاً حرم عليك شربه، ضرورة انه قبل وجوده لامفسدة في شربه، بل لامعنى للنهى عنه، لكونه متروكاً بدون حاجة إلى النهي.

و امّا فى الأوامر فتارة يكون الأمر بدلياً من قبيل «اكرم عالماً»، و أخرى يكون شمولياً من قبيل «اكرم كل عالم»، ففى الثانى تكون القضيّة مشروطة أيضاً، أى ان وجد هذا العالم فاكرمه و ان وجد ذلك العالم فاكرمه، و هكذا، بخلافه فى الأوّل فإنّ الوجوب ليس مشروطاً بوجود العالم بل بالقدرة على الامتثال، فمتى ما امكن اكرام العالم و لو بتربية شخص وجب ذلك. و هكذا مثل خطاب «صلّ فى المسجد» فان امكن ايجاد المسجد و الصلاة فيه وجب ذلك ولايكون التكليف مشروطاً بوجود المسجد.(2)

و فيه: انّ ما أفاده فى باب النهى قابل للتأمّل، فإنّ المفسدة فى شرب الخمر ثابتة، سواء كان الخمر موجوداً خارجاً أم لا، كيف و نحن نشعر بالوجدان بثبوت الحرمة قبل تحقق الخمر


1- كتاب الصلاة، تقرير الشيخ الكاظمى لبحث استاذه الشيخ النائيني: 1 / 297.
2- كتاب الصلاة، تقرير الشيخ الكاظمى لبحث استاذه الشيخ النائيني: 1 / 272.

(79)


خارجاً، فنقول ـ عند عدم تحقّق الخمر خارجاً ـ يحرّم عليّ شرب الخمر و لا نتوقّف فى اثبات الحرمة إلى أن يحصل الخمر خارجاً.

و هكذا حرمة الزنا، فهل نتوقّف فى اثباتها إلى أن توجد امرأة فى الخارج؟! أو حرمة القمار فهل يتوقّف عن اثباتها إلى أن توجد آلاته خارجاً ؟!

و يترتّب على ذلك انه لو علم المكلّف متى ما أوجد الخمر شَرِبَهُ حتما، فعلى رأى الشيخ النائينى يلزم عدم حرمة ايجاده حتّى بنحو المقدّمية، و الإلتزام بذلك صعب.

أجل يمكن أن نسلّم بكون الحرمة مشروطة ولكن بشكل آخر، بأن تكون مشروطة بكون الشيء خمراً على تقدير وجوده، أى تكون مشروطة بصدق القضيّة الشرطية المذكورة لا بوجود الخمر خارجاً، فهذا الخمر الخارجى يحرم شربه قبل وجوده؛ لأنّه خمر علي تقدير وجوده.

و بهذا نكون قد وافقنا الشيخ النائينى على اجراء البراءة فى مسألة اللباس المشكوك و ان كنّا نختلف معه فى الطريق، فهو يقول: حيث لا أحرز أنّ هذا المشكوك جلد حيوان لا يحلّ أكل لحمه فأشكّ فى ثبوت المانعية فاجريالبراءة، بينما على ما أشرنا إليه نقول: حيث نشكّ فى صدق القضية الشرطية على الجلد المشكوك، فنشكّ فى ثبوت المانعية بلحاظه، فنجري البراءة عنها.

هذا كله فى اصل البراءة، و قد اتّضح امكان التمسّك به.

اصل الحلّ

و امّا اصل الحل المستفاد من صحيحة عبداللّه‏ بن سنان عن أبى عبداللّه‏ عليه‏السلام : «كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال أبداً حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه»؛(1) فقد يتمسّك


1- وسائل الشيعة: 17 / 87، الباب 4 من ابواب ما يكتسب به، الحديث 1.

(80)


به لاثبات حلّية الحيوان المأخوذ منه الجلد، و بالتالى جواز الصلاة فيه.

و قد اشكل عليه بعدّة اشكالات، لعلّ اوجهها انّ ظاهر حرمة الأكل فى موثّقة ابن بكير حرمة أكل الحيوان بنحو الحرمة الواقعية، و معلوم أنّ اصالة الحل تفيد الحلّية الظاهرية.

الاستصحاب

و امّا الاستصحاب فيمكن تقريبه بوجوه متعدّدة نذكر من بينها:

1 ـ استصحاب عدم اتصاف المشكوك بكونه فرداً ممّا لا يؤكل لحمه الثابت قبل وجوده بنحو استصحاب العدم الازلي، بتقريب أنّ الموضوع للحكم - المانعية - مؤلّف من جزئين: كون الشيء لباساً، و كونه جزءاً ممّا لا يؤكل لحمه، و قبل وجود الحيوان كان لنا يقين بعدم وجود كلا الجزئين، و بعد ذلك علمنا بانقلاب عدم الجزء الأوّل الى الوجود، و اما الجزء الثانى فلا علم بانقلابه، فيحكم ببقاء العدم على ما كان عليه أزلاً.

و هذا وجيه بناء على حجّية الاستصحاب فى الأعدام الأزلية.

2 - استصحاب عدم كون المصلّى لابساً لغير المأكول الثابت قبل لبسه للمشكوك، فيقال: ان المصلّى قبل لبسه للمشكوك لم يكن لابساً لأجزاء ما لا يؤكل لحمه و الآن كما كان، و بذلك نحرز عدم المانع باستصحاب العدم النعتي.

و هذا وجيه بناء على أنّ مركز المانعية هو المصلّى نفسه دون اللباس .

3 ـ التمسژك بالاستصحاب التعليقى بلحاظ الصلاة، فيقال: انّ الصّلاة لو كانت متحقّقة قبل لبس المصلّى للمشكوك لم تكن واقعة فيما لايؤكل لحمه و الآن كما كانت فيحكم بصحّتها.

(81)


و هذا وجيه بناء على جريان الاستصحاب فى القضايا التعليقية و كون مركز المانعية هوالصلاة.

و من خلال هذا، اتّضح أنّ مركز المانعية إذا كان هو اللباس فلابدَّ من استصحاب العدم الأزلي، و ان كان هو المصلّى فيمكن اجراء استصحاب العدم النعتي، و ان كان هو الصلاة فلابدَّ من التمسّك بالاستصحاب التعليقي.

و مع المناقشة فى جميع انحاء الاستصحاب المذكورة فبالامكان التمسّك بأصل البراءة كما تقدّم.

(82)