تشترط فى صحة الصلاة الطهارة من الحدث بكلا قسميه، و هو من مسلّمات الفقه. و يدلّ عليه قوله تعالي: «يا ايّها الذّين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم و أيديكم إلى المرافق و امسحوا برؤوسكم و أرجلكم إلى الكعبين و إن كنتم جنباً فاطّهروا...»(1)والروايات الكثيرة.(2)
و تشترط أيضاً طهارة لباس المصلّى و بدنه من الخبث، و هو من المسلّمات أيضاً. وتدلّ عليه الروايات الكثيرة الواردة فى ابواب النجاسات المختلفة.(3)
و قد يدّعى انّه: «لم ترد رواية فى اعتبار إزالة النجس بعنوانه عن البدن و اللباس في الصلاة كى تكون جامعة لجميع افراد النجس».(4)
ولكن يمكن أن يقال أنّ صحيحة عبداللّه بن سنان الواردة فى اعارة الذمّى الثوب تدلّ
على شرطية الطهارة أو مانعية النجاسة بعنوانهما حيث جاء فيها: «صلّ فيه ولا تغسله من
1- المائدة: 6.
2- لاحظ: وسائل الشيعة، الباب 1، 2، 3، 4 من أبواب الوضوء.
3- لاحظ: وسائل الشيعة من الباب 40 الى الباب 47 و غير ذلك من ابواب النجاسات.
4- التنقيح فى شرح العروة الوثقي: 2 / 255.
(62)
أجل ذلك، فانّك اعرته ايّاه و هو طاهر و لم تستيقن انه نجّسه...».(1)
و هكذا يستفاد ذلك من صحيحة العلاء عن أبى عبداللّه عليهالسلام : «سألته عن الرجل يصيب ثوبه الشيء ينجّسه فينسى أن يغسله، فيصلّى فيه، ثمّ يذكر انه لم يكن غسله أ يعيد الصلاة؟ قال: لا يعيد، قد مضت الصلاة و كتبت له».(2)
و مورد غالب الروايات و ان كان هو اللّباس إلاّ إنّه بالاولوية العرفية القطعية يتعدّي إلى البدن.
و فى اعتبار طهارة مكان المصلّى تفصيل، بل خلاف غير معتدٍّ به بين أصحابنا، بل ذلك مورد للخلاف بين غيرنا ايضاً.(3)
و لتوضيح الحال نتحدّث تارة عن اعتبارها فى مسجد الجبهة، و أخرى فى غيره من المساجد السبعة، و ثالثة فى مكان المصلّى بشكل مطلق.
المعروف بين أصحابنا اعتبار طهارة مسجد الجبهة و اُدّعى عدم وجدان الخلاف بينهم فيه،(4)بل ادّعى بعض الاجماع المحقق و المنقول على ذلك.(5)
1- وسائل الشيعة: 13 / 521؛ الباب 74 من ابواب النجاسات، الحديث 1.
2- وسائل الشيعة: 3 / 480، الباب 42 من ابواب النجاسات، الحديث 3.
3- فذهبت الشافعية و الحنابلة الى اعتبار طهارة مكان المصلّى باجمعه بل تلزم طهارة الموضع الذي
تلاقيه ثيابه وتقع عليه اعضاؤه، فلاحظ: المغنى لابن قدامة: 1 / 714 ؛ المجموع: 3 / 152 ؛ فتح العزيز: 4
/ 35.
و ذهبت الحنفية الى اشتراطها فى موضوع القدمين فقط؛ فلاحظ شرح فتح القدير: 1 / 168.
4- جواهر الكلام: 6 / 99.
(63)
ولم يعرف الخلاف إلاّ عن الراوندي.(1)و ربّما ينسب (2)إلى ابن حمزة فى الوسيلة والمحقق فى المعتبر أيضاً؛(3) إلاّ انّ الموجود فيهما موضع الصلاة، و لعلّ المقصود به ما عدا مسجد الجبهة، بل ان المحقق قد استثنى ذلك صريحاً فلاحظ،(4)و ينحصر الخلاف ـ على هذا ـ فى الأوّل، و قد يوجّه كلامه ـ بشكل و آخر ـ بما يخرجه عن ذلك.
و قد استدلّ غيرواحد من الأعلام على ما ذكر بصحيحة الحسن بن محبوب عن أبي الحسن عليهالسلام : «كتب إليه يسأله عن الجص يوقد عليه بالعذرة و عظام الموتى ثمّ يجصص به المسجد، أيسجد عليه؟ فكتب عليهالسلام اليَّ بخطه: إنّ الماء و النار قد طهّراه»،(5)حيث انه عليهالسلام قرّر السائل فى اعتقاده مانعية النجاسة فى مسجد الجبهة و انما رخّص له فى السجود على الجص لحصول طهارته بالماء و النار.(6)
و اضاف صاحب الجواهر: انه يستفاد من الصحيحة كون الحكم مفروغاً عنه، وظنّى ـ إن لم يكن يقينى ـ انّ المقام من الأمور التى استغنت بضروريتها عن تظافر النصوص بها و عن سؤال الرواة عنها. واحتمال عدم الاشتراط أو الوسوسة فيه أمر فى غير محلّه.(7)
وفيه: ان الاستدلال بها مبنى على كون المرتكز فى ذهن السائل المانعية بنحو اللزوم، و هو أوّل الكلام، ولعلّ المرتكز لديه المانعية بنحو الرجحان.
ولعلّه لهذا قال صاحب المدارك ـ بعد نقله اتفاق الاصحاب على الحكم المذكور ـ ما
1- مستند الشيعة: 4 / 426.
2- نقله عنه فى المختلف: 61.
3- الناسب هو السبزوارى فى الذخيرة : 239.
4- الوسيلة : 79 ؛ المعتبر: 1 / 446.
5- المعتبر: 1 / 446.
6- وسائل الشيعة: 3 / 527، الباب 81 من ابواب النجاسات، الحديث 1.
7- اما تطهير النار فباعتبار الاستحالة كما افاد صاحب الوسائل فى ذيل الحديث. و اما تطهير الماء فمبنيّ
على كفاية اصابته للجص بلا حاجة الى تعدد وانفصال الغسالة.
8- جواهرا الكلام: 8 / 332.
(64)
نصّه: «فإنّ تمّ فهو الحجّة و إلاّ امكن المناقشة فى هذا الحكم لعدم الظفر بدليله».(1)
و تمكّن مناقشة الإجماع بعدم حجّيته بعد كونه محتمل المدرك، فإنّ حجّية الاجماع ـ كما نعرف ـ هى لكاشفيته يداً بيد عن رأى المعصوم عليهالسلام ، و مع وجود مدرك محتمل لايجزم بالكاشفية المذكورة.
ان قلت: ان بالامكان تقريب حجّية الاجماع فى المقام بما يلي: انّ المجمعين ان لم يكونوا قد استندوا إلى الصحيحة المتقدّمة فالإجماع تعبّدى و يكون حجّة، و ان كانوا قد استندوا إليها فيحصل الوثوق بكون المانعيّة المرتكزة فى ذهن السائل مانعية بنحو اللزوم ـ فانّ اتفاق الكلّ على فهم معنيً معين من الرواية يوجب الوثوق بكونه مراداً، لبعد احتمال خطأ الجميع فى فهمهم ـ و يثبت بذلك المطلوب ايضاً.
و بهذا يمكن فنّياً توجيه حجّية كثير من الاجماعات التى تحتمل فيها المدركية.
ولعل ذلك مقصود من حكم بحجّية الإجماعات المدركية المنقولة فى لسان الأكابر باعتبار حصول العلم العادّى بالحكم منها.(2)
قلت: هذا وجيه اذا احرز عدم وجود شقّ ثالث، و فى المقام يحتمل استناد بعض المجمعين إلى رواية أو روايات أخري، كصحيحة زرارة: «سألت أبا جعفر عليهالسلام عن البول يكون علي السطح أو فى المكان الذى يصلّى فيه، فقال: إذا جففته الشمس فصلّ عليه فهو طاهر»(3)و غيرها ممّا تأتى الإشارة إليه و إلى لزوم حمله على الاستحباب لمعارضته بروايات أخري، و مع وجود هذا الاحتمال لايحصل الوثوق بصحّة فهم ذلك المعنى المعيّن، إذ الموجب له اتفاق الجميع دون البعض.
1- مدارك الأحكام: 3 / 226.
2- مستمسك العروة الوثقي: 6 / 359.
3- وسائل الشيعة: 5 / 451، الباب 29 من ابواب النجاسات، الحديث 1.
(65)
و من خلال هذا يتّضح انّ الفتوى باعتبار الطهارة فى مسجد الجبهة ـ بعد ما كان مقتضى البراءة نفى الشرطية ـ أمر مشكل و يتعيّن المصير الى ذلك بنحو الاحتياط.
هذا إذا لم تكن النجاسة سارية إلى البدن أو الملابس سراية غير معفوّ عنها و إلاّ كان وجودها مانعاً من جهة أخري.
(66)
المعروف بين الأصحاب عدم اعتبار الطهارة فيما سوى الجبهة من بقيّة المساجد. و خالف فى ذلك ابوالصلاح الحلبي، فذهب الى اعتبارها فى جميعها.(1)
ولعلّه استند فى ذلك:
امّا إلى اطلاق معاقد الاجماع المدّعى على اعتبار طهارة المسجد.
أو إلى اطلاق صحيحة الحسن بن محبوب المتقدّمة.
أو إلى النبوى «جنّبوا مساجدكم النجاسة».(2)
و الكل كما تري.
امّا الإوّل، فلأنّه لو تمَّ فهو دليل لبّى يلزم فيه الاقتصار على القدر المتيقّن، و هو مسجد الجبهة.
و اما الثانى فلأن الارتكاز الممضى حيث لا تعرف حدوده فيلزم الاقتصار فيه علي القدر المتيقن، و هو مسجد الجبهة.
هذا لو لميُدع انصراف فقرة «أيسجد عليه» الى خصوص السجود بالجبهة و إلاّ فالإشكال اوضح.
و اما الثالث فلضعف النبوى سنداً، فانّ صاحب الوسائل قال: «روى جماعة من أصحابنا فى كتب الاستدلال عن النبى صلياللهعليهوآله انّه قال: جنّبوا عن مساجدكم النجاسة».
و دعوى الانجبار بعمل المشهور لوتمّت كبريً، فالمقام ليس من صغرياتها.
على انّ من القريب ارادة مساجد العبادة ـ كما فى قوله عليهالسلام : «جنّبوا مساجدكم البيع و
1- الكافى فى الفقه: 140.
2- وسائل الشيعة: 5 / 229، الباب 24 من ابواب احكام المساجد، الحديث 2.
(67)
الشراء والمجانين»(1) ـ فيكون الحديث مجملاً.
و مع التنزّل و تسليم عدم ارادة مساجد العبادة فلا معيّن لارادة المساجد السبعة بل من المحتمل ارادة خصوص مسجد الجبهة و يكون الجمع بلحاظ افراد المكلّفين.
و النتيجه: لا موجب لاعتبار الطهارة فى المساجد السبعة - غير الجبهة - للبراءة بعد عدم الدليل على الشرطية.
المنسوب الى السيّد المرتضى اعتبار الطهارة فى مطلق مكان المصلّي.(2)
و قد يستدلّ له:
1 - امّا بما ورد من انه صلياللهعليهوآله نهى عن الصلاة فى المجزرة و المزبلة و المقبرة و قارعة الطريق و الحمّام(3)... . بدعوى انه لا وجه للنهى عنها فى المجزرة و المزبلة إلاّ نجاستهما.
وفيه: انّ السند لو تمَّ فمن المحتمل ان يكون النهى فى هذه الاماكن لمنافاتها بما هي للصلاة و ليست بما هى متنجّسة، و قرينة السياق تساعد على ذلك و على كون النهي تنزيهياً.
2 - أو بصحيحة زرارة المتقدّمة: «سألت أباجعفر عليهالسلام عن البول يكون على السطح أو
المكان الذى يصلّى فيه؟ فقال: إذا جففته الشمس فصلّ فيه، فهو طاهر»(4)و غيرها ممّا هو
1- وسائل الشيعة: 5 / 233، الباب 27 من ابواب الطواف، الحديث 1.
2- لاوجود للرأيالمذكور فيكتب السيد قدسسره و انما حكى عنه فى التذكرة: 2 / 401؛ والمعتبر: 1/
431؛ و الذكري: 3 / 80 ؛ و مداركالاحكام: 3 / 225 ؛ و مستندالشيعة: 4 / 423 و غيرها.
3- سنن ابن ماجة: 1 / 246، 746 ؛ سنن الترمذي: 2 / 178، 346.
4- وسائل الشيعة: 3 / 451، الباب 29 من ابواب النجاسات، الحديث 1.
(68)
وفيه: انه يلزم حمل المفهوم على الكراهة بقرينة صحيحة على بن جعفر عليهالسلام : «سأل أخاه موسى بن جعفر عليهالسلام عن البيت و الدار لا تصيبهما الشمس و يصيبهما البول و يغتسل فيهما من الجنابة أيصلّى فيهما اذا جفّا ؟ قال: نعم»(1)و غيرها(2).
1- وسائل الشيعة: 3 / 453، الباب 30 من ابواب النجاسات، الحديث 1.
2 ـ ان قلت: إنّ الحمل على الاستحباب او الكراهة وجيه فيالأحكام المولوية دونالأحكام الارشادية،
كما فى المقام، وذلك بأحد بيانين:
1 ـ ما ذكره بعض الاعلام من انّ حال الدليلين الارشاديين حال الجملتين الخبريتين اللتين، احداهما
تقول، الصلاة فاسدة على النجس و الآخر ى تقول: هى صحيحة مثلاً؛ فكما انه لا معنى لحمل الأولى علي
الكراهة أو الاستحباب ـ إذ لا معنى لقولك يستحبّ الفساد أو تكره الصحة ـ فكذلك الحال فى الدليلين
الارشاديين اللذين هما بمثابة الجملتين الخبريتين.*
و فيه: انّ من الوجيه تعدّد مراتب الفساد شرعاً ـ لأنّ مثل ذلك معقول فى الأمر الاعتبارى ـ واستحباب
الإعادة فى بعضها.
و استهجان جملة «يستحبّ الفساد» ليس إلاّ استهجاناً على مستوى الألفاظ و إلاّ فلو أبدلنا الفساد
ب «الاعادة» ارتفع ذلك.
و القياس على الجملتين الخبريتين ليس فى محلّه، إذ لا طلب فيهما ليقبل الحمل على ذلك، بخلافه في
الأوامر و النواهى الارشادية فانّ فيهما ذلك.
2 ـ ما جاء فى كلمات بعض آخر من الاعلام، و هو انّ النكتة المصحّحة للحمل على ذلك فى رضياللهعنه
التكليفية مفقودة فى باب الأحكام الارشادية، فانّ الوجه فى حمل الأمر التكليفى على الاستحباب
بعد مجيء الرخصة.
امّا على مسلك حكم العقل فى استفادة الوجوب والتحريم فهي: انّ الأمر يدلّ على الطلب الجامع فقط، فاذا
جاء الترخيص حَكَمَ العقل بالاستحباب، لإنّ ذلك مقتضى الجمع بين الدلالة على الطلب الجامع و بين
الترخيص فى المخالفة.
و هذه النكتة ـ كما هو واضح ـ تختصّ بحالة وجود دلالة على الطلب الجامع، و فى بابالارشادية لاطلب
راساً.
و امّا على مسلك الاطلاق و مقدّمات الحكمة، فلأنّه يدّعى أنّ الأمر يدلّ فى نفسه وضعاً على الطلب الجامع
إلاّ انّ اطلاقه يقتضى كون الطلب وجوبياً ـ باعتبار انّ الوجوب طلب محض مثلاً فلا يحتاج فى بيانه الي
دالّ آخر غير ما يدلّ على اصل الطلب بخلاف الاستحباب، فانه طلب مشوب بغيره فيحتاج الى دالّ آخر
يدلّ على ذلك الغير ـ و مع وجود الدالّ على التقييد المنضمّ الى الدالّ على اصل الطلب تثبت ارادة
الاستحباب.
و هذه النكتة خاصّة بالاحكام المولوية لنفس ما سبق.
و امّا على مسلك الوضع، فلأنّه يدّعى انّ ظاهر الأمر الطلب الوجوبى بسبب الوضع له الامع قيام القرينة
على الخلاف، فيثبت ظهور ثانوى فى ارادة الطلب الاستحبابي.
و هذه النكتة خاصّة بالأحكام المولوية أيضاً لنفس ما سبق.
هذا حاصل ما أفيد** و لعله روحاً يتّحد مع البيان السابق.
وفيه: ان فى المقصود احتمالين:
أ ـ انّ الاستحباب طلب، غايته بدرجة ضعيفة، وحيث انّ الأحكام الوضعية لا طلب فيها ـ و إلاّ كانت
تكليفية و لم يبق فارق بينهما ـ فلا يمكن حملها على الاستحباب.
و جوابه: انّ الأحكام الوضعية ارشاد الى المرتبة الضعيفة من الفساد أو الشرطية أو... التى لازمها الطلب
الضعيف، فهى لاتحمل على الاستحباب مباشرة ليقال هى لا تشتمل على الطلب فكيف تحمل عليه.
ب - قصور الدالّ على الاستحباب اثباتاً، فانّ حمل الأوامر التكليفية على الاستحباب ممكن باعتبار انّها
تدلّ على الطلب الذى اذا انضمّ الى الترخيص تحقق الدالّ على الاستحباب، و هذا بخلافه فى رضياللهعنه
الوضعية، فانّه لا طلب فيها لينضمّ الى الترخيص و يثبت الدالّ على الاستحباب.
و جوابه: انا لانحتاج الى دال آخر يغاير الدال على تلك المرتبة الضعيفة من الفساد او الشرطية، فان لازم
تلك المرتبة الضعيفة ثبوت الطلب الاستحبابي، كما فى الزوجية و الاربعة، فانه لاحاجة الى دالّ علي
الزوجية يغاير الدالّ على الاربعة.
* التنقيح فى شرح العروة الوثقي: 2 / 270 ؛ مستندالعروة الوثقي، كتاب الصلاة: 6 / 60.
** اقتصادنا / الملحق 4 من قسم الملاحق المذكور فى نهايةالجزء الثاني.
(69)
3 - أو بموثّقة عبداللّه بن بكير: «سألت أبا عبداللّه عليهالسلام عن الشاذكونة(1)يصيبها الاحتلام أيصلّى عليها؟ فقال: لا».(2)
وفيه: انه يلزم حملها على الكراهة لمعارضتها بصحيحة زرارة عن أبى جعفر عليهالسلام : «سألته عن الشاذ كونة يكون عليها الجنابة أيصلّى عليها فى المحمل؟ قال: لا باس»(3)، بناء على عدم الخصوصية للمحمل ـ كما هو ليس ببعيد - خصوصاً بعد ملاحظة رواية محمد بن أبى عمير: «قلت لأبى عبداللّه عليهالسلام : أ صلّى على الشاذكونة و قد أصابتها الجنابة؟ فقال: لاباس.(4)
وقد أجيب امكان الحكم بالتخصيص من خلال التمسك بفكرة انقلاب النسبة ـ بناء
على تماميتها ـ بأن يقال ان الصحيحة و ان كانت مطلقة من حيث الجفاف والرطوبة الا انه
لابدَّ من تقييدها بحالة الجفاف بقرينة صحيحة عليّ بن جعفر المتقدّمة الدالّة على تقييد جواز
1- الشاذ كونة بفتح الذالّ، ثياب خاصة تعمل باليمن او حصير صغير يتخذ للافتراش.
2- وسائل الشيعة: 3 / 455، الباب 30 من ابواب النجاسات، الحديث 6.
3- وسائل الشيعة: 3 / 454، الباب 30 من ابواب النجاسات، الحديث 3.
4- وسائل الشيعة: 3 / 454، الباب 30 من ابواب النجاسات، الحديث 4.
(70)
الصلاة فى البيت والدار اللذين لا تصيبهما الشمس بحالة جفاف البول، و بذلك تصبح - الصحيحة الأولى دالّة على نفى الباس فى خصوص حالة الجفاف، و من ثمّ تصير أخص من موثّقه ابن بكير المانعة فتقيّد المنع بحالةالرطوبة.
و بكلمة أخري: ان الموثقة والصحيحة و ان كانتا متباينتين إلاّ انه بعد تقييد الصحيحة بحالة الجفاف تصبح أخصّ مطلقاً من الموثّقة فتقيدها.(1)
ثم انّه مع التنزل والتسليم باستقرار المعارضة و رفض فكرة الجمع العرفى المتقدّمة و فكرة انقلاب النسبة يحكم بالتساقط و الرجوع إلى البراءة كما سبق، والنتيجة واحدة علي جميع التقادير الثلاثة.
1ـ التنقيح فى شرح الوثقي: 2 / 266.
(71)