اتفقت الكلمة على وجوب التوجّه إلى القبلة فى الصلاة المفروضة.(2)
و يدلّ عليه قوله تعالي: «و من حيث خرجت فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام و حيث ما كنتم فولّوا وجوهكم شطره»،(3) فانّ القدر المتيقّن الصلاة المفروضة.
و تدلّ عليه الروايات الكثيرة من قبيل:
صحيحة زرارة عن أبى جعفر عليهالسلام : «لا صلاة إلاّ الى القبلة».(4)
وصحيحته الأخرى عن أبى جعفر عليهالسلام : «لا تعاد الصلاة إلاّ من خمسة: الطهور، والوقت، والقبلة، والركوع، والسجود».(5)
ومقتضى الصحيحة الأولى اعتبار القبلة فى النافلة ايضاً، إلاّ انّ ما دلّ على جواز المشي
1- القبلة لغة: الحالة التى عليها الإنسان حالة استقباله الشيء، ثمّ نقلت عرفاً إلى ما يجب استقباله.
لاحظ: الحدائق الناضرة: 6 / 368.
2- المعتبر: 2 / 64 ؛ مدارك الاحكام: 3 / 118.
3- البقرة: 150.
4- وسائل الشيعة: 4 / 312، الباب 9 من ابواب القلبة، الحديث 2.
5- وسائل الشيعة: 4 / 312، الباب 9 من ابواب القبلة، الحديث 1.
(52)
فيها يدلّ عرفاً بالالتزام على سقوط شرطية القبلة، فلاحظ صحيحة يعقوب بن شعيب: «سألت أبا عبداللّه عليهالسلام ... قلت: يصلّى و هو يمشى قال: نعم يومئ ايماء و ليجعل السجود أخفض من الركوع»(1)المحمولة على النافلة بعد عدم احتمال ارادة الفريضة منها.
* * *
ثمّ انّ فى تحديد المراد من القبلة عدّة احتمالات:
1 ـ نفس الكعبة، بمعنى الفضاء التى هى فيه دون البنية و إلاّ لزالت بانهدامها و لا تعود باعادة بنائها.
ولم نعرف قائلاً بهذا. نعم جاء فى بعض كلمات العلاّمة و المحقق: انها الكعبة لمن يتمكّن من العلم بها و جهتها لغيره.(2)
2 ـ الكعبة لمن كان فى المسجد، والمسجد لأهل الحرم، والحرم لمن كان خارجه.
و قد اختار ذلك جماعة، منهم المحقق فى الشرائع.(3)
3 - الفضاء الذى فيه البنية بما له من امتداد إلى السماء و تخوم الأرض.
وقد اختار ذلك جماعة منهم السيد الطباطبائى فى العروة الوثقي.(4)
4 - الفضاء الذى فيه البنية و ما يعلوه بالمقدار الملحق به عرفاً، كما هو الحال في الاوقاف والاملاك من المساجد و غيرها، فانه لايتعدّى الوقف والملك من ناحية العلو و السفل إلاّ بالمقدار الذى يعدُّ من توابعه عرفاً دون الزائد عليه.
1- وسائل الشيعة: 4 / 335، الباب 16 من ابواب القبلة، الحديث 4.
2- التذكرة: 3 / 6 ؛ المعتبر: 2 / 65.
وفى المقصود من الجهة خلاف كبير، ففى التذكرة: 3 / 7: انها المقدار الذى يظنّ انه الكعبة. و فى جامع
المقاصد: 2 / 49 : انها المقدار الذى يقطع بعدم خروج الكعبة عنه. و هناك تفاسير أخري.
3- شرائع الاسلام: 1 / 51، انتشارات استقلال.
4- العروة الوثقي، كتاب الصلاة، الفصل الخامس فى القبلة.
(53)
و قد اختار ذلك بعض الأعلام من المتأخّرين.(1)
و سبب الاختلاف المذكور، الأمران التاليان:
أ ـ انّ لازم كون القبلة عين الكعبة بطلان صلاة قسم من الصفّ الطويل، فطول كل ضلع من اضلاع الكعبة اذا كان 20 ذراعا، فيلزم بطلان صلاة من زاد على المقدار المذكور.
كما انّ لازمه بطلان صلاة اهالى البلدان الواقعة فوق الكعبة أو تحتها، إذ من كان فوقها لا يمكنه التوجّه إليها، لأنها تحته، و من كان تحتها لايمكنه ذلك ايضاً، لأنها فوقه.
و هذا واضح بناء على كروية الارض.
بل هو كذلك بناء على تسطحها، اذ بعض مناطق الأرض اعلى و بعضها اخفض، و ليس معنى التسطح الانبساط بنحو لا يكون ارتفاع و لا انخفاض.
ولا اقلّ يرد الاشكال بلحاظ من اراد الصلاة فى الطابق العلوى من المسجد الحرام أو فى الطابق السفلى تحت الأرض.
ب ـ وردت أخبار تدلّ على انّ الكعبة ليست قبلة لجميع الناس بل لخصوص من في المسجد، و المسجد قبلة لمن فى الحرم، والحرم لمن كان خارجاً عنه. و قد عقد فى الوسائل بابا خاصّا لذلك، ذكر فيه أربع روايات، فلاحظ واحدة منها، و هى رواية بشر بن جعفر الجعفي عن جعفر بن محمد عليهماالسلام : «سمعته يقول: البيت قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم، والحرم قبلة للناس جميعاً».(2) و هى تدلّ على انّ الكعبة ليست قبلة لجميع الناس.
و بعد هذا نعود الى الاحتمالات السابقة.
ولعلّ أوجهها الثالث، لورود الاشكال على غيره.
1- مستند العروة الوثقي، كتاب الصلاة: 11 / 419.
2- وسائل الشيعة: 4 / 304، الباب 3 من ابواب القبلة، الحديث2.
(54)
اما الأوّل، فلأنّ لازمه بطلان صلاة اهالى المناطق الواقعة أعلى أو اخفض من مكّة بل بطلان صلاة من يصلّى فى الطابق العلوى أو الأرضى من المسجد الحرام.
وقد جاءت الإشارة الى بطلان الاحتمال المذكور فى بعض الأخبار؛ فلاحظ صحيحة عبداللّه بن سنان عن أبى عبداللّه عليهالسلام : «سأله رجل: صلّيت فوق أبى قبيس العصر، فهل يجزى ذلك و الكعبة تحتي؟ قال: نعم، انّها قبلة من موضعها إلى السماء».(1)
و طريق الشيخ إلى الطاطرى و ان كان ضعيفاً فى المشيخة بابن كيسبة(2) ـ و اما ابن عبدون فهو من مشايخ النجاشى المحكوم بوثاقتهم حسبما يستفاد من بعض المواضع من كلامه(3)، و ابن الزبير من مشايخ الإجازة ـ لكنّه صحيح فى الفهرست.(4)
و اما الثانى فلمخالفته للضرورة الثابتة بين المسلمين على انّ الكعبة هى القبلة، حتّي انّ ذلك يعرفه الصغير والكبير و الرجل والمرأة و يردّدون ذلك على ألسنتهم و يلقّنون به موتاهم و يكتبونه فى وصاياهم.
و قد جاء فى صحيحة عبداللّه بن سنان عن الإمام الصادق عليهالسلام : «إنّ للّه عزّوجلّ حرمات ثلاثاً ليس مثلهنّ شيء: كتابه و هو حكمته و نوره، و بيته الذى جعله قبلة للناس لايقبل من أحدٍ توجّها إلى غيره، و عترة نبيكم صلياللهعليهوآله .(5)
و اما الرابع فقد يوجه بان لازم كون القبلة الفضاء الى السماء تغيّرها تدريجاً، لأنّ
1- وسائل الشيعة: 4 / 339، الباب 18 من ابواب القبلة، الحديث1.
2- مشيخة تهذيب الاحكام: 10 / 76.
3- من قبيل قوله فى ترجمة احمد بن محمد بن عبيداللّه بن الحسن الجوهري: «رأيت هذا الشيخ، و كان
صديقاً لى و لوالدي، و سمعت منه شيئاً كثيراً، و رأيت شيوخنا يضعفونه فلم ارو عنه شيئاً و تجنبته...».
و احتمال اختصاص كلامه بحالة ثبوت ضعف الشخص و لا يعمّ حالة الجهل بحاله، يمكن الجواب عنه بأنّ
الأمر فى المقام يدور بين ثلاثة احتمالات: وثاقة الشيخ، وضعفه، والجهل بحاله، والاول هوالمطلوب،
والثانى مدفوع بشهادة النجاشي، والثالث مدفوع بأنّ طول الصحبة مع الشيخ يضعّف الاحتمال المذكور.
4- الفهرست: 92.
5- وسائل الشيعة: 4 / 300، الباب 2 من ابواب القبلة، الحديث 10.
(55)
الأرض لمّا كانت تتحرّك حول الشمس فيلزم تحول الفضاء ـ الممتد إلى السماء فوق الكعبة ـ عن مقرّه تدريجاً بسبب تحرّك الأرض، و من الواضح انّ القبلة أمر ثابت مستقر.
على انّ منشأ القول بأنّ القبلة هى الفضاء الى السماء تصور انّ الاستقبال لا يتحقق الامع تساوى الشيئين من حيث السطح بحيث لايكون أحدهما أعلى والآخر اخفض، ولكنه باطل، فانه عرفاً يتحقّق ولو من دون ذلك، فالواقف على سطح دار لو أراد استقبال من في ساحتها لا يلزمه النزول ليتساوى الموضعان بل يكفيه الاتّجاه الى موضعه بحيث يصدق انّه امامه، والواقف فى سطح المسجد الحرام إذا توجه إلى الكعبة صدق كونه مستقبلاً لها بالرغم من عدم تساوى الموضعين.
هذا ما يمكن به توجيه القول المذكور.(1)
وفيه: انّ محذور تغيّر القبلة غير لازم، فانّ نسبة فضاء البنية إليها يبقى ثابتاً كما هو و انّما التغير يحصل بلحاظ نسبته إلى الأجرام الأخري.
والمحذور المذكور لو تمّ كان وارداً أيضاً على تقدير تفسير القبلة بالفضاء الذى فيه البنية بما يلحقه عرفاً من امتداد لأنّ الفضاء المذكور يتغيّر بسبب تحرّك الارض.
و مع التنزّل فالتغيّر الحاصل تغيّر غير محسوس، فلا يضرّ بوحدة القبلة التى انعقد عليها الارتكاز.
و امّا ما ذكر أخيراً من صدق الاستقبال عرفاً حتّى مع عدم تساوى السطحين فهو قابل للتأمّل فيما لو احدثت طوابق متعدّدة جديدة للمسجد الحرام و وقف شخص فى اعلاها.
ثمّ انه قد ذكر فى هذا القول انّ القبلة هى الكعبة بما يلحقها من امتداد عرفاً، قياساً علي باب الاملاك و الاوقاف.
1- مستند العروة الوثقي، كتاب الصلاة: 11 / 415.
(56)
و هذا مدفوع بأنّ القياس المذكور مع الفارق، فانّ السيرة العقلائية قد انعقدت فى ذينك البابين على الاقتصار على المقدار العرفى لا إلى السماء و تخوم الأرض و إلاّ فلا يحتمل احد عدم جواز مرور الطائرات فى اجواء بيوت الناس الاّ بعد كسب الإجازة منهم او عدم جواز النفوذ فى اعماق أرض املاك الناس إلاّ بعد كسب الإجازة منهم، و هذا بخلافه فى المقام، فانّ مثل السيرة المذكورة لا معنى لها.
ومن خلال هذا كلّه تتّضح وجاهة الاحتمال الثالث. و تدلّ عليه صحيحة عبداللّه بن سنان المتقدّمة المتضمّنة للصلاة على أبى قبيس.
يبقى أنّ طول كل جدار من جدران الكعبة اذا كان يساوى 20 ذراعا، فلازمه بطلان صلاة الصفّ بالمقدار الزائد على ما ذكر.
و يمكن الجواب بأنّ المدار عليالمواجهة العرفية دون الدقّية، و هى تتّسع بزيادة البعد، فقبر الإمام الحسين عليهالسلام مثلاً قد لا تصدق عرفاً مواجهته من قرب إلاّ فى حقّ خمسة اشخاص بينما من بُعْد يمكن أن يواجهه أهل بلد كامل.
ولا نريد بهذا أن ندّعى انه لو اخرجت خطوط متوازية من الموقف البعيد اصابت كلها الجسم المواجَه فانه باطل جزماً، بل ندعى انّ العرف يرى اتّساع خط المواجهة بسبب البعد.
و هذا معنى ما ذكره الشهيد فى الذكري: «انّ الجرم الصغير كلما ازداد بُعداً ازداد محاذاة»(1)، والحر العاملى فى الوسائل: «لأنّ جهة المحاذاة مع البُعد متّسعة».(2)
و لعلّ مقصود الروايات السابقة الدالّة على انّ الكعبة قبلة لاهل المسجد، والمسجد
قبلة لأهل الحرم، والحرم قبلة لمن كان فى الخارج هو ذلك، فانّ توجّه الخارج من المسجد إلي
الكعبة لاينفكّ عن التوجّه إلى المسجد، والتوجّه إلى المسجد لاينفكّ عن التوجه الى الحرم،
1- ذكرى الشيعة: 3 / 160.
2- وسائل الشيعة: 4 / 304.
(57)
(58)
هذا وقد ذكر الشيخ النائينى ان حدَّ الاستقبال يتّسع مع البعد حقيقة لا عرفاً فقط، بتقريب انّ للكعبة اركاناً أربعة، و إذا رسمنا دائرة يمرُّ محيطها بها انقسمت إلى أربعة اقواس، كما هى فى الشكل التالي:
ولو لاحظنا كلّ قوس رأيناه مقابلاً مقابلة حقيقية - لا عرفية فقط - لكلّ ركن، بدليل انه لو اخرجت خطوط من القوس لوقعت بأجمعها على الركن، غايته ليست هى متوازية، ولكنّ ذلك لايضرّ بصدق المقابلة الحقيقية.
ولعلّ المشهور الذين انكروا المقابلة الحقيقية تخيّلوا انّ تحقّقها يتوقّف على التوازى بين الخطوط، ولكنّه أمر غير لازم.
ثمّ أضاف قدّس سرّه قائلاً: لو رسمنا دائرة ثانية حول الدائرة الأولى انقسمت إلى أربعة أقواس أيضاً و كان كلّ قوس منها مقابلاً حقيقة للقوس المقابل له من الدائرة الأولى بالرغم من أنّ طول قوس الدائرة الثانية أكبر بكثير من طول قوس الدائرة الاولي.
و إذا كان قوس الدائرة الثانية مقابلاً بتمامه حقيقة لقوس الدائرة الاولي، والمفروض انّ قوس الدائرة الأولى مقابل حقيقة للركن، فيلزم بالتالى أن يكون قوس الدائرة الثانية مقابلاً حقيقة للركن.
وهكذا كلّما رسمنا دائرة أكبر كان قوسها مقابلاً حقيقة للركن حتّى نصل الى مكان المصلّي، فيكون قوس الدائرة المارّة به مقابلاً حقيقة للكعبة.(1)
(59)
ثمّ انه قدّس سرّه ذكر ـ مبنياً على ماتقدّم ـ مطلباً آخر، و هو: انّ الرأس دائرة سعتها 24 اصبعاً تقريباً.(1) و مقابلة الانسان لأيّ جسم تتحقّق من خلال مواجهته له بمقدّم وجهه، و هوالجبهة.
و حيث انّ قوس الجبهة يساوى عادة 4 اصابع، فتكون نسبة قوس الجبهة إلى مجموع دائرة الرأس بمقدار السدس، و معه فاذا رسمنا دائرة اكبر محيطة بدائرة الرأس فمقدار السدس من دائرة الرأس سوف يكون مواجهاً حقيقة لسدس من الدائرة الجديدة المحيطة.
و يترتب على هذا:
اولاً: انّا لو رسمنا دائرة كبيرة مارّة بالأفق فالمصلّى سوف يكون مواجهاً حقيقة لسدسها، أى انّ الكعبة اذا كانت واقعة فى أيّ جزء من أجزاء سدس دائرة الأفق فالمصلّي يكون مواجهاً لها حقيقة.
و ثانياً: انّ السدس يساوى 60 درجة، والكعبة اذا كانت واقعة فى بعض اجزائه فالانحراف عنها يميناً أو شمالاً بمقدار اقلّ من 30 درجة لا يضرّ بتحقق المواجهة الحقيقية.
دلّت رواياتنا على عدم كفاية استقبال حجر اسماعيل فى الصلاة و ان وجب ادخاله في
الطواف، لأنّه خارج عن الكعبة المشرّفة، فلاحظ صحيحة معاوية بن عمّار: «سألت أبا
عبداللّه عليهالسلام عن الحجر أَمِنَ البيت هو او فيه شيء من البيت؟ فقال: لا، و لا قلامة ظفر، و
1- كتاب الصلاة، تقرير الشيخ الأملى لبحث أستاذه الشيخ النائيني: 1 / 75 ؛ كتاب الصلاة، تقرير الشيخ
الكاظمى لبحث أستاذه الشيخ النائيني: 1 / 145.
2- و قيل: 30 اصبعاً و قيل: 28 اصبعاً.
(60)
لكن اسماعيل دفن أمّه فيه، فكره أن يوطأ فجعل عليه حجراً و فيه قبور أنبياء»(1)و غيرها.
هذا و لكنّ العلاّمة قال ما نصّه: «و يجوز أن يستقبل الحجر، لانه عندنا من الكعبة».(2)و قال الشهيد: «ظاهر كلام الاصحاب انّ الحجر من الكعبة بأسره و قد دلَّ عليه النقل انه كان منها فى زمن ابراهيم و اسماعيل إلى أن بنت قريش الكعبة فاعوزتهم الآلات فاختصروها بحذفه. و كان كذلك فى عهد النبى صلياللهعليهوآله . و نقل عنه صلياللهعليهوآله الاهتمام با دخاله فى بناء الكعبة، و بذلك احتجّ ابن الزبير حيث ادخله فيها؛ ثمّ اخرجه الحجاج و ردّه إلى ما كان».(3)
قال السيّد العاملى معلّقاً على ما ذكر: «و ما ادّعاه من النقل لم اقف عليه من طرق الأصحاب».(4)و قريب من ذلك ذكر الشيخ يوسف البحراني.(5)
1- وسائل الشيعة: 13 / 353، الباب 30 من ابواب الطواف، الحديث 1.
2- النهاية: 1 / 392.
3- ذكرى الشيعة: 3 / 169.
4- مدارك الاحكام: 3 / 123.
5- الحدائق الناضرة: 6 / 382.
(61)