English | العربية | فارسی المکتبة | المقالات | رد الشبهات | اسئلة و اجوبة | العلماء الاسلاميين | اتصل بنا
نبذة تاريخية
الهيكل الإداري
رئاسة الجامعة
أعضاء الهيئات العلمية
تقرير مصوّر
شرائط القبول
أولويات القبول
طرق القبول
المستمسكات المطلوبة
استمارة القبول
مدرسة الإمام الخميني (ره) العليا
مدرسة الفقه والمعارف الإسلامية العليا
مدرسة الشهيدة بنت الهدى العالية
مدرسة جامعة الرضا (ع) العالية
معهد الإمام الخميني (ره) للدروس الحرّة
مدرسة الفقه والأصول التخصصية
مؤسسة العلوم الإنسانية
جامعة الرسول الأكرم (ص)
المراكز التعليمية للدورات القصيرة والمطالعات
مركز نور للبحوث والتحقيقات
مرکز تعلیم اللغة الفارسیه
المراحل التعليمية
النشاطات التحقيقية
البرامج الثقافية التربوية
الخدمات الاجتماعية
العلاقات والشؤون الدولية
ممثلية مشهد
ممثلية اصفهان
 

بيان ولي أمر المسلمين بمناسبة حلول عام 1387 هـ ش، عام: (الإبداع والازدهار)

بسم الله الرحمن الرحيم
يا مقلب القلوب والأبصار، يا مدبر الليل والنهار، يا محول الحول والأحوال، حوّل حالنا إلى أحسن الحال.
إنّ مطلع ربيع هذه السنّة يتضمن ثلاثة أعياد: الأول الولادة الميمونة للنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم الولادة الميمونة للإمام الصادق (عليه الصلاة والسلام) ، التي تزامنت مع عيد النيروز، العيد الوطني الإيراني. وبهذه المناسبة أحيّي إمامنا بقية الله (أرواحنا فداه) وأبارك له الأعياد المباركة، كما أبارك لعموم الشعب الإيراني وكافة المسلمين وجميع محبي وعشاق أهل بيت النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، وكذلك لجميع الشعوب التي تعتز بعيد النيروز وتشارك الإيرانيين احتفال بداية السنة، ونأمل أن يكون هذا العام الطيب وهذا الربيع الجميل اليانع عاماً محفوفاً بالبركة لكافة الشعوب الإسلامية، وبالخصوص الشعب الإيراني العزيز.
إنني أرى من الضروري في مستهل كلمتي أن أبارك لأسر الشهداء الموقرة والمعاقين والمضحين في سبيل الحق، حلول هذه الأعياد الثلاثة.
فلنلق أولاً نظرة عابرة على عام 86 ونظرة سريعة أخرى على عام 87، فلقد كان عام 86 عاماً مهماً وزاخراً بالأحداث وبواعث العزة للشعب الإيراني، حيث وقعت في بداية هذا العام حادثة إلقاء القبض على البحارة الأجانب الذين اعتدوا على بلادنا، ومن ثمّ عفي عنهم وأطلق سراحهم... فلقد كانت من الحوادث التي أفتخر بها شعبنا الكريم، وأظهرت الصورة المقتدرة له في العالم، فضلاً عمّا يتمتع به من صبر وتسامح، كما حدثت في نهاية العام الانتخابات الجماهيرية العظيمة الكبرى، وقد كان انتخاب نواب مجلس الشورى الإسلامي حدثاً كبيراً، جعل أنظار العالم تقف حائرة أمامه، فقد كان من الأحداث المصيرية لشعب إيران على مدى أربعة أعوام. كما أعرب شعبنا العزيز عن طريق هذا الحدث عن عظمته، واقتداره، ومشاركته الصلبة، وعزيمته الجادة لإدارة البلاد بشكل صحيح، ومساهمته في ميادين إدارة البلد.
كما قام الشعب الإيراني والمسؤولون في البلاد، بإنجاز أعمال عظيمة خلال عام 86 ، ـ سواء كان ذلك من قبل الحكومة، أو المجلس، أو مسؤولي سائر القطاعات المختلفة ـ كما أنجزت مشاريع كبيرة قام بها أبناء الشعب، والاتحادات العلمية، والتشكيلات الطلابية في الجامعات، والعديد من الباحثين؛ مما أدّى إلى تقدّم الشعب الإيراني على مختلف الميادين والأصعدة، فضلاً عن تحقق التقدم العلمي، والعمراني، وأعمال البناء المهمة في قطاع إعمار البلاد؛ وأن جميع هذه الانجازات ـ سواء ما يتعلق منها بمرحلة التشريع أو التنفيذ ـ كانت نافعة للشعب الإيراني، ـ وإن شاء الله تعالى ـ ستكون سبباً في تقدمه وازدهاره.
ومن الطبيعي أن تكون هناك بعض الخسائر والإخفاقات، والوفيات على امتداد العام الماضي، سواء كانت تتعلق بالبرامج المتنوعة أو بخصوص فقدان بعض الشخصيات العزيزة. وعلى كل حال فإنّ هذه هي طبيعة الحياة، فهي تشتمل على الأفراح الممزوجة بالأحزان، والحلاوة الممزوجة بالمرارة، وهذا ما يمرّ على كل شعب من الشعوب، إلا أنّ المهم أن يتمكن الشعب من تحديد أهدافه، ويقطع خطوات واسعة من أجل تحقيق هذه الأهداف.
إنّ آخر الحوادث المؤسفة التي أصابتنا جميعاً في الصميم، هو حادث فقدان الطلبة الجامعيين الأعزاء المفجع.
أما بالنسبة لعام 87 الذي يبدأ الآن، فننظر إليه بتطلعات وآمال مشرقة وكبيرة، حيث يتمّ نظام الجمهورية الإسلامية المقدس هذه السنة، عامه الثلاثين ويجتاز ثلاثة عقود من الزمن، ولقد بذل الشعب الإيراني والمسؤولون جهوداً كبيرة وقيّمة جداً، خلال هذه العقود الثلاثة، من أجل الدفاع عن البلد واستقلاله، وعزّته الوطنية، وفي مسيرة التقدم نحو الرقي العلمي والعملي، كما عمل الشعب الإيراني خلال هذه الأعوام المتمادية، من أجل التعويض عن تخلف السنوات الطويلة الماضية التي سبقت الثورة، وأحرز نجاحات كبيرة على هذا الصعيد، وإنّ ما أنجز في هذه الأعوام سيسجل ـ إن شاء الله تعالى ـ كأعمال متميزة وخالدة في صفحات تاريخ الشعب الإيراني المشرق.
لقد عقدنا الكثير من الآمال على الجهود التي ستبذل والأعمال التي ستنجز في هذه السنة، ومن جملة ما عقدنا آمالنا عليه، أولاً: دخول المجلس الجديدة دورته الجديدة، التي يستغلها في ميدان العمل الجاد والدؤوب، وثانياً: وجود الحكومة الدائبة على عملها بدون كلل من أجل خدمة الشعب، فلو استطاع المجلس والحكومة ـ إن شاء الله تعالى ـ أن يخططا للأعمال بحكمة ووعي وتدبير، فمن المأمل أن ننجز أعمالاً كبيرة في هذه السنة، على المستوى الداخلي وعلى المستوى الدولي بالرغم مما يتمتع به من تعقيد.
إنّ الشعب الإيراني يحتاج إلى أعمال وإبداعات وجهود جادة؛ لأنّ المسؤولية التي تقع على عاتقنا التعويض عمّا خسرناه في الماضي ـ في عهد حكومة الطاغوت ـ وأدى إلى تأخرنا؛ وهذا يستدعي بذل الجهود المتواصلة والجدّية من قبلنا، وإنّ ما نحتاجه على الصعيد الداخلي هو تشخيص الطرق السريعة والمختصرة، إلى جانب التدبير والوعي والحكمة؛ فلا ينبغي لنا السير ببطء وبشكل عادي في هذا المجال، بل علينا التحرك بسرعة مدروسة ومنظمة؛ من أجل إنجاز المشاريع التي تبقى ذخراً للأجيال القادمة، فعلى الصعيد الدولي لدينا أصدقاء، ولدينا أعداء، وهناك ثمة أطراف ليست معادية لكنها منافسة لنا، وإنّ العمل في هذا المجال المعقّد يستدعي أن نخطط لما سنبذله من جهود على أساس التدبير، والشجاعة ، والعزة؛ لأننا إذا نجحنا في هذا المجال، فسيترك نجاحنا هذا آثراً على النجاحات الداخلية والتقدم الكبير للشعب الإيراني في حياته. إنّ مسؤولي البلاد ـ ولحسن الحظ ـ يهتمون اهتماماً كبيراً بالعزة الوطنية، ويعلمون أنّ الاستسلام والتراجع لا يؤدي إلى النجاة من أطماع الأعداء، فلو كان العدو يتصرف على أساس منطق القوة والتسلّط، فلابد لنا من التصدّي له والتقدم نحو الأمام، وإنّ كسب القوّة والاقتدار، هو الحل الوحيد أمام الشعب الإيراني، والاقتدار هنا ليس معناه الاقتدار العسكري فقط، بل معناه كسب الاقتدار العلمي، والاقتصادي، والأخلاقي والاجتماعي، فضلاً عن الاقتدار العسكري، وعلاوة على ذلك لابد من إحراز الاقتدار المعنوي والروحي الذي يحصل عليه الشعب، من خلال التوكل على الله تعالى.
فلو أردنا التقدم وتحقيق الأهداف التي يتطلّع لها الشعب الإيراني في مجال القوة والاقتدار، فعلى الشعب والحكومة التعاون الكامل وتقديم أيادي المحبة من بعضهم للبعض الآخر، وكما كان الشعب دائباً على دعم المسؤولين ومساندتهم فيما مضى ـ والحمد لله ـ ينبغي استمرار هذا الدعم أكثر فأكثر، وتكريس حالة التعاون بين الجماهير والحكومة. كما ينبغي لطبقات الشعب الإيراني المختلفة، كطبقة العلماء والمثقفين والباحثين، وطبقة الطلبة الجامعيين، وطبقة العمال والفلاحين، وطبقة المستثمرين الذين يتمكنون من خلال ما يستثمرونه، دعم الشعب الإيراني نحو عجلة التقدّم، ومدراء القطاعات المختلفة والمؤسسات الحكومية والأهلية؛ أن يشعروا جميعاً بالمسؤولية الجسيمة التي تقع على عواتقهم؛ من أجل تقدّم البلاد، وأن يعلموا أنّ هذا الأمر هو تكليف إلهي وجماهيري، سينال ثماره وينتفع منه الجميع، خصوصاً من يؤديه على أحسن وجه.
إنني أطمح إلى أمرين في هذا العام: الأول وجوب الإبداع في جميع القطاعات سالفة الذكر، حيث ينبغي على مسؤولي الحكومة الإبداع في أساليبهم الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية، وفي السير بالبلد نحو عجلة التقدّم في مجال العلم والبحث العلمي، ونشر الثقافة الأصيلة في أرجاء البلد، والقيام بعمارته، بالإضافة إلى تقديم الخدمات لكافة طبقات المجتمع، بالخصوص الطبقات المحرومة والمظلومة، كما يحتاج لذلك أيضاً أبناء الشعب في الجامعات، والمراكز الاقتصادية، وشتى المؤسسات الاجتماعية والخدمية... فالكل من هؤلاء بحاجة إلى الإبداع على صعيد عمله ونشاطه. فإنّ هذا هو الأمر الأول الذي نطمح إلى تحقيقه، كما يجب أن يعم الإبداع أجواء البلاد في هذا العام، وأن يعتبر الجميع أنفسهم مكلّفين بالقيام بالأعمال الجديدة والمبتكرة ـ من خلال الإدارة السليمة والتدبير الصحيح ـ المتعلقة بأعمال البلاد.
أما الأمر الثاني الذي نطمح له، فهو أن تزدهر المشاريع التي أنجزت في السنوات السابقة، من قبيل الأعمال التي قامت بها الحكومة، والاستثمارات الكبرى التي أنجزها مختلف المسؤولين وأبناء الشعب في القطاعات المختلفة ـ سواء كان ذلك على الصعيد المادي أو المعنوية ـ بحيث يلمس الناس نتائجها ويستشعرون حلاوتها في حياتهم، علماً أنّ البعض من المشاريع تبدأ الآن أعمالها، إلا أنّ نتائجها سوف تظهر في المستقبل، أمّا المشاريع التي أنجزت في الأعوام الأخيرة، والكثير من الأعمال التي أنجزت في السنين الماضية، ينبغي أن تظهر نتائجها للناس بالتدريج، ويلمسوا نتائجها في حياتهم، كما ينبغي أن يزدهر ما زرعناه، وتقطف الجماهير ثماره؛ ولذا فإنّني سوف أطلق على هذا العام عام " الإبداع والازدهار" وأتمنى أن يشهد شعبنا نتائج طيبة في مجالي الإبداع والازدهار، ـ وإن شاء الله تعالى ـ ينقضي هذا العام على أفضل وجه ممكن، وأن يكون مشفوعاً بالعزّة والنجاح، والفرح والسرور، والاقتدار الأكبر.
أسأل الله تعالى التوفيق لكافة أبناء شعبنا العزيز ومسؤولي البلاد المحترمين، وأتمنى أن يشمل إمامنا بقية الله (أرواحنا فداه) كافة أبناء الشعب بدعائه، وأن يحشر الله تعالى الروح الطاهر لإمامنا العظيم ـ الذي كان السبب في فتح هذا الطريق، والشروع في المرحلة الجديد من حياة الشعب الإيراني ـ مع أوليائه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 

© ESHRAAQ.COM. Email to : Webmaster@qomicis.com